اعترافات مارلين مونرو الشرق (2) هند رستم: كلابي أعز أصدقائي
ما زلنا نبحر في قارب حياة مارلين مونرو الشرق، نستمع إلى حكاياتها ومشاعرها وأحلامها وأفكارها، نتأمل صورة بالألوان الطبيعية لنجمة لن تتكرر في السينما المصرية، نجمة صارت مع الأيام جزءاً من وجداننا وذاكرتنا. هند رستم المدهشة والفنانة التي منحتنا موهبتها على طبق من ذهب، قدمت أدواراً صارت علامة وشخصيات أصبحت تراثاً... ها هي تتابع الكلام، تتحدث كأنها تبدع أمام الكاميرا، ببراعة، بفن، بثقة، بهدوء، بكبرياء، وبشموخ.
ما كانت أطول لحظة حزن في حياتك؟ عندما فقدت أمي عن عمر 57 عاماً بمرض السرطان انتابتني موجة من الاكتئاب والحزن استمرت فترة طويلة، خصوصاً بعد إصابتي بورم اعتقدت أنه خبيث وخشيت من أن أكون قد أصبت بالمرض نفسه وأن يكون مصيري مثل أمي، فوقعت تحت ثقل أزمة نفسية حادة ونوبات بكاء خوفاً على ابنتي من بعدي، لكن عندما سلّمت نفسي للأطباء أجمعوا على أن الورم مجرد التهاب يحدث لمن هم في مثل سني وليس سرطاناً وأن صحتي جيدة، فارتحت واستعدت حياتي الطبيعية.ما حكاية لقائك بالكاتب الكبير عباس محمود العقاد؟ بدأت الفكرة من جريدة «أخبار اليوم» التي قررت إجراء حوار بين كاتب ونجمة فعرض رئيس تحريرها على العقاد أسماء ألمع النجمات فاختارني، كانت مفاجأة لأني كنت صغيرة في السن وتساءلت: «ماذا سأفعل؟» لا سيما بعدما حذّرني كثر من عصبية العقاد و{لسانه الطويل». المهم وقفت أمام هذا العملاق الذي رحب بي وقال: «لقد التقى الهلال مع النجوم»، شعرت برهبة إلا أن تواضعه وبساطته أزالا الخوف في داخلي. حدثني عن دوري في فيلم «شفيقة القبطية» وأشاد بإحساسي، ثم أخبرني عن ذكرياته في السجن بمنتهى الفخر والاعتزاز. سألته رأيه في الحب فقال: «تعالي سأريك شيئاً لم يره أحد من قبل»، فاصطحبني إلى غرفة نومه لأرى لوحة رسمت فيها «تورتة» محاطة بالذباب من كل جهة وقال: «هذه هي إجابتي!!».كان أمتع لقاء في حياتي، بعده أصبح الرجل في نظري عقلاً وقوة شخصية لا تشيخ. هل أصدقاؤك كثر؟ لدي أصدقاء أعتز بهم وأحبهم ويعرفون أسرار دموعي ويضربون عن الطعام حزناً على مرضي. معقول؟ «أنا بكلّمك عن كلابي». أدهشني جوابك!بالطبع سينتقد كثر حبي للكلاب. نشرت إحدى الصحف مرة خبراً مفاده: «هند رستم احتفلت بعيد ميلاد كلبها وسط لفيف من الأصدقاء في حفل ضخم!!»، هذا كذب وافتراء. ما سرّ هذا الحب؟يعود إلى أبي الذي ورثت عنه حبِّه للحيوانات. ماذا عن النباتات التي تملأ كل ركن في بيتك؟ تعلّمني الكبرياء والوفاء وهي تحزن وتذبل وقد تموت إذا لم أهتم بها. هل لك صداقات في الوسط الفني؟ أصلاً لم تكن لدي علاقات بالوسط الفني نظراً إلى ضيق وقتي، إنما كان لدي زملاء نتّصل ببعضنا في المناسبات. ما أكبر مصروف تنفقينه؟ «مش حتصدق»... لدي موازنة ضخمة مخصّصة لشراء شوكولا أوزّعه على الأطفال. ما الذي لا يعرفه الناس عنك؟ أنا طفلة تفرح بأي شيء جديد، وما زلت أحتفظ بلعب كثيرة ألهو بها في وقت فراغي، ربما ذلك نوع من التعويض لأني لم أعش طفولتي. ما أبرز عيوبك؟ في داخلي تناقض فظيع يجعلني عنيدة لدرجة أن المخرج حسن الإمام أطلق علي لقب «عند رستم». أعترف بأني خسرت أموالاً كثيرة بسبب عنادي مع ذلك أنا طيبة جداً. ماذا تكرهين؟ اللون الأسود وسماع نكتة والمجوهرات. هل تخافين من الشيخوخة؟ بالعكس، أحبّ «الكبر» لأنه سن النضج والتأمل، يفتقد عمر الشباب إلى الحكمة والمتعة اللتين يشعر بهما الكبار. لكل عمر جماله ويجب أن أعيش عمري. مم تتشاءمين؟ من الإنسان «المكشّر»، يعني لو رنّ جرس الباب وفتحت ووجدت وجهاً عابساً أقول: «أستغفر الله العظيم ربنا يعدي اليوم ده على خير!!».ما هو برنامجك اليومي؟ أستيقظ في السادسة صباحاً، أرتّب البيت وحجرتي وأقرأ الجرائد ثم أتصل بصديقاتي، وقد أذهب إلى النادي أو أبقى في البيت، حسب الظروف النفسية! هل تنتمين إلى حزب معين؟ أنا معجبة بحزب «الوفد» إنما لا أنتمي إلى أي حزب. ما طبيعة قراءاتك؟ أميل إلى مطالعة كتب علم النفس والأدب بالإضافة إلى المقالات السياسية في الصحف اليومية. أي نوع موسيقي يستهويك؟ موسيقى الجاز القديمة والتانغو. هل تذكرين أقرب فيلم إلى قلبك؟ «إشاعة حبّ». وأصعب أدوارك؟ «باب الحديد». أنا موسوسة إلى درجة المرض، إذ يجب أن يكون الطعام والشراب نظيفاً كذلك أغسل يديّ في اليوم 10 مرات، لكني أضطررت في «باب الحديد» إلى أن آكل وأشرب في الشارع و{أنطّ» في القطارات، وأذكر أنني نمت أسبوعين على ظهري في المستشفى بعد مشهد النهاية! هل تتّبعين حمية معينة للحفاظ على رشاقتك؟ عشت 30 سنة في حمية قاسية بسبب الفن وحرمت نفسي من تناول ما لذ وطاب حفاظاً على رشاقتي. بعد اعتزالي، أحدثت انقلاباً وتمرّدت على كل أنظمة الريجيم. ما هو برجك؟ العقرب. أي من الناديين تشجّعين: الأهلي أو الزمالك؟الأهلي. هل شعرت بالندم لاعتزالك؟ إطلاقاً... أعيش أجمل أيام حياتي. ما موقفك اليوم من الشهرة؟ الشهرة نقمة مع الأسف. يعتقد الناس أن حياة الفنان «ناعمة» ولا يعلمون أن فلوسه محسودة وتصبح المسألة محرجة عندما يصل إلى مراحل الشيخوخة ويطلب مساعدة الدولة!!