في متناولنا بعد 20 عاماً... سيارة المستقبل بلا سائق!

نشر في 04-05-2010 | 00:01
آخر تحديث 04-05-2010 | 00:01
No Image Caption
هل تصبح قيادة السيارة التقليدية عما قريب جزءًا من الماضي؟ يترأس أستاذ في جامعة برلين فريقاً من باحثين يعملون على تطوير سيارة ذاتية التحكّم. ربما تشكّل هذه الفكرة حلماً لدى كثيرين، إلا أن الباحثين طوّروا سيارة يمكن توجيهها بواسطة جهاز iPhone أو حتى بعينيك.

هل تكون سيارةً هجينةً، تعمل على الغاز أو على الكهرباء؟ فيما يحاول زملاء راوول روخاس تخمين نوع المحرّكات الذي سيُستعمل في سيارة المستقبل، يعرف هذا البروفسور ما يلزم فعله تماماً لتحقيق هذه المشروع. ففي نظر روخاس، أستاذ في مادة الذكاء الاصطناعي في جامعة برلين الحرة، السيارات {الخضراء} هي في الأساس مركبات لا يملكها أحد ويُمكن قيادتها بتطبيق أوامر بسيطة. ستكون هذه الآليات سيارات تاكسي من دون سائق.

في رؤية روخاس لعالم النقل المستقبلي، سيختفي صوت أبواق السيارات، التدافع، تخطي السرعة القصوى والقيادة المتهوّرة. حتى البحث عن أماكن لركن السيارة لن يعود ضرورياً. ففي {السيارة الخيالية" التي ابتكرها، لن يلمس الراكب أبداً عجلة القيادة أو يضع قدمه على دواسة الوقود. إذ يتولى جهاز كمبيوتر قيادة السيارة. فضلاً عن ذلك، من ينزعج من الجلوس وراء العجلة أو يتشتت انتباهه أو يتعب، لن يقترف الأخطاء أثناء القيادة لأنه لن يُضطر إلى القيام بأي شيء. يستطيع الجلوس وترك التكنولوجيا التي اختُبرت وجُرّبت تقوم بالعمل الشاق... نحن على عتبة عالم السيارات الذاتية التحكّم.

وداعاً للسيارات الخاصة

تُسرع السيارة من تلقاء ذاتها، تضغط على المكابح وتُشغّل الإشارة عند الحاجة إلى الانعطاف. هي تقرّر متى تنعطف، تتوقف لتسمح بمرور السيارات الأخرى وتعود إلى مسارها عندما تقترب إلى حد كبير من حافة الرصيف، هذا كله من دون أن تصطدم بالسيارات أو المشاة الآخرين. تتجاوب السيارات الذاتية التحكم إحداها مع الأخرى، إذ تسجّل الأشخاص والأشياء الموجودة في مكان ما، وتلك التي تتحرّك من حولها، بطريقة أفضل مما يستطيعه أي إنسان. إضافة إلى ذلك كله، لديها حقل رؤية يمتد على 360 درجة.

يعتقد روخاس بأن تأثير السيارت هذه في البيئة سيكون إيجابياً، لأنها ستؤدي إلى انخفاض عدد السيارات التي تسير في الطريق بمعدل النصف على الأقل. وصرّح في هذا المجال الى صحيفة {دير شبيغل}: {أنظروا كم من سيارة اليوم تبقى مركونة من دون الاستفادة منها. ما إن تتوافر شبكة نقل تشتمل على عدد من قطارات وسيارات تاكسي بلا سائق تستطيع أن تقل الركاب إلى أي مقصد يريدونه، فلن يشتاق أحد إلى سيارته. كل ما ستفعله هو التساؤل: لماذا لم يحدث ذلك سابقاً؟

لكن قد يمر وقت طويل قبل أن تصبح رؤيته هذه ملموسة؛ ويُقدّر روخاس أن ذلك سيستغرق 100 عام. عندئذٍ، تُعتمد هذه التقنية الجديدة وتُنشأ بنية تحتية مناسبة لها، ولن نشعر أبداً بالحنين إلى سياراتنا.

 بغية تسريع هذه العملية، عمل روخاس وفريق أبحاثه بشكل مكثّف منذ عام 2006 على تحقيق حلمه في مجال النقل، وجعل الجميع يشعر نوعاً ما كديفيد هاسلهوف في ثمانينات القرن الماضي في السلسلة التلفزيونية الأميركية Knight Rider. في هذه السلسلة، ما كان على هاسلهوف الذي يؤدي دور مايكل نايت إلا أن يتفوه بأمر معين وتتولى {كيت}، سيارته الرياضية السوداء المزودة بدماغ مفكر، القيادة أو زيادة السرعة.

لكن الباحثين في جامعة برلين لا يريدون الذهاب إلى هذا الحد، حتى إن استطاعوا ذلك. ويعمل العلماء في مجال الكمبيوتر والرياضيات في هذا المشروع في مدرج مطار تمبلهوف القديم في وسط برلين، حيث يحتفظون بالنموذج الذي ابتكروه ويجرّبونه، وهو ما زال بعيداً جداً عن {كيت}. وSpirit of Berlin، كما سُمي هذا النموذج، عبارة عن فان مليء بأجهزة الكمبيوتر.

من iDriver إلى EyeDriver

سطح الفان، دفاعاته وجوانبه مزوّدة بمجسات متعددة، أجهزة مسح تعمل بأشعة اللايزر وكاميرات. وجميعها تعطي Spirit of Berlin العينين والدماغ التي يحتاج إليها ليعمل. تؤمن أنظمة التوجيه معطيات إضافية ليعرف الكمبيوتر مكان الفان تحديداً. وتنفّذ المولدات المتصلة بعجلة القيادة ودواسة السرعة أوامر القيادة.

عرض الباحثون والمطوّرون بعض النتائج المبدئية، من بينها {نمط التحكّم الذاتي التام}، الذي يستطيع الفان بواسطته التوجّه إلى الأمام والانعطاف بهدوء وزيادة السرعة أو إبطائها. عندما يضع روخاس عائقاً أمام الفان أو حتى يتجرأ هو على القفز أمامه، يضغط الفان تلقائياً على المكابح. كذلك، حوّل باحثان زميلان لروخاس، تينوش غانجينيه ومياو وانغ، iPhone إلى جهاز تحكّم عن بُعد خاص بـ Spirit of Berlin.

لكن بعد تطوير iDriver، اسم أعطي لهذا التطبيق، انتقل الباحثون إلى EyeDriver، برنامج يسمح للسائق بقيادة الفان بعينيه. أينما تحرّك بؤبؤ عين السائق، تبعه الفان. هذا يجعل من اختبار القيادة تجربة غير مجدية، فكل حركة في العين تُحرِّك معها عجلة القيادة. ويرى غانجينيه أنه {يوماً ما يمكن الاستفادة من برنامج كهذا، إلى جانب التحكّم الذاتي أثناء القيادة، لا سيما أنه يمنح ذوي الإعاقات فرصة القيادة}.

بحسب البروفسور روخاس، لن يمضي وقت طويل قبل استعمال المركبات الذاتية التحكّم. إذ يشير إلى أن من الممكن استعمال هذه المركبات في البداية كوسيلة نقل في المطارات أو في المنتزهات الوطنية. في خلال 20 عاماً، يُفترض أن يكون الجيل الأول من السيارات الذاتية قيد الاستعمال على الطرقات السريعة، ثم في خلال 30 إلى 40 عاماً، يُتوقّع أن يكون قادراً على التنقّل في المدينة".

back to top