أمين عام المنظمة الإسلامية بأميركا اللاتينية والكاريبي محمد يوسف هاجر: الأوقاف الكويتية تقوم بدور محوري في دعم مسلمي أميركا اللاتينية
محمد يوسف هاجر (أمين عام المنظمة الإسلامية بأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي) الذي يعمل منذ وجوده هناك على خدمة الإسلام والمسلمين. خلال حواره مع «الجريدة» أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة، تحدث عن دور المنظمة في خدمة المسلمين ونشر الإسلام في القارة الأميركية وأهم المشكلات التي يتعرض لها المسلمون هناك، والمطلوب من العالم الإسلامي لتعزيز الوجود الإسلامي داخل أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، ورؤيته للحوار المطلوب مع الغرب لمقاومة ما يسمى بظاهرة «الإسلاموفوبيا».• ما الذي تقوم به «المنظمة الإسلامية لأميركا اللاتينية والكاريبي» للمسلمين والإسلام هناك؟
- المنظمة الإسلامية لأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي تمثل 33 دولة من أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، وأميركا الوسطى، وتأسست منذ 15 عاماً، والآن تعتبر تلك المنظمة الصوت الوحيد، الذي يمثل المسلمين هناك، وكل عام ننظم مؤتمراً في كل دولة من دول الكاريبي أو أميركا اللاتينية، والمنظمة عضو في رابطة العالم الإسلامي، وعضو في المجلس الإسلامي العالمي. • كيف تخدم المنظمة المسلمين وتبني جسور الحوار بينهم وبين الحكومات المختلفة في أميركا اللاتينية؟- النقاط المهمة التي نأخذها في المنظمة الإسلامية لأميركا اللاتينية والكاريبي هي تقوية علاقتنا مع حكومات البلاد والجاليات الإسلامية، والمنظمة الإسلامية موجودة في كل جمعية ومنظمة عالمية في العالم، فوضع المسلمين في الغرب مختلف عن وضعهم في أميركا اللاتينية والكاريبي، إذ لا يوجد لدينا هناك اضطهاد للمسلمين كما في الغرب، ونحن نتعاون مع مختلف الدول الإسلامية ونتعاون مع الدول العربية، ودائما ما نطلب المعاونة في مجال الدعوة من المسؤولين والوزارات في الدول الإسلامية، ولدينا تعاون وعلاقة قوية بوزارة الأوقاف الكويتية، إذ ترسل إلى المنظمة الكتب والنشرات الخاصة بالأمور الإسلامية، ونحن نعتبر أنها تقوم بدور محوري في دعم المسلمين في أميركا اللاتينية، بالإضافة إلى تعاوننا مع رابطة العالم الإسلامي، ونحن نأمل مزيداً من التعاون مع وزارة الأوقاف الكويتية، فالمسلمون في أميركا اللاتينية في حاجة إلى الحصول على منح تعليمية، خصوصاً في مجال الدعوة الإسلامية، لأن المشكلة التي نواجهها أن الدعاة الذين يأتون لا يعرفون اللغة، أو حتى عادات المسلمين في الكاريبي وأميركا الجنوبية، لذا ما نريده هو أن يدرس المسلمون أبناء البلاد في بلاد عربية ثم يعودوا ليعلّموا المسلمين وينشروا الدين الإسلامي في بلادهم.• ماذا عن واقع المسلمين في أميركا اللاتينية والكاريبي؟- عدد المسلمين في الأرجنتين يبلغ 750 ألف مسلم، وفي البرازيل 500 ألف، وفنزويلا 500 ألف مسلم، ويبلغ عدد المسلمين في أميركا اللاتينية والكاريبي خمسة ملايين مسلم، و60 في المئة من المسلمين في أميركا اللاتينية والكاريبي ليسوا من أصل عربي، بل من أصول أرجنتينية أو برازيلية وغيرهما، لأن العرب أوقفوا الهجرة منذ نحو 60 عاماً، وأنا أعد من جيل عربي ثالث في أميركا اللاتينية، وهناك مدارس دينية في كل جمعية إسلامية في أميركا اللاتينية والكاريبي. وقد أقام الملك فهد بن عبدالعزيز ملك السعودية الراحل مركزاً إسلامياً في الأرجنتين، والمسجد مبني كمدينة، والآن يستقبل شباباً من كل من أميركا اللاتينية والكاريبي، وإن المسلمين في أمريكا اللاتينية أسسوا حضارة إسلامية راقية، وانتشروا في معظم بلدان القارة، وحقّقوا نجاحات، ووصلوا إلى أعلى المناصب السياسية في القارة على الرغم من تنامي النفوذ الصهيوني في القارة. • ما أهم المشكلات التي يتعرض لها المسلمون في الأرجنتين؟- المسلمون في الأرجنتين يعانون مشاكل عديدة، أهمها افتقادهم التواصل مع العالم الإسلامي مدة طويلة، وانقطاع الهجرات الإسلامية إلى الأرجنتين ساهم في تراجع الوعي الديني، لذلك فإنه يجب على العالم الإسلامي العمل على إيجاد الصلات مع مسلمي أميركا عبر إنشاء قناة فضائية تكون همزة وصل بين العالم الإسلامي والمسلمين هناك، كما أنه كانت هناك محاولات مستميتة من اللوبي الصهيوني في الأرجنتين لترسيخ العداء للمسلمين، ولكنه لم ينجح في استعداء المجتمع الأرجنتيني على المسلمين، ولذلك لجأ إلى فتح قنوات الاتصال مع المسلمين، والدخول في حوار معهم.• ما زالت ظاهرة» الإسلاموفوبيا» هي المسيطرة على الشارع الغربي رغم وجود جهود إسلامية لمواجهتها، فما أسباب تلك الظاهرة من وجهة نظرك؟- سبب تفشي ظاهرة ما يسمى «الإسلاموفوبيا» أي الخوف من الإسلام في الغرب هو الجهل بالإسلام، وتباري الإعلام في دعم التصورات المغلوطة عنه، خاصة الوقوع في شرك الخلط بين الإسلام وواقع المسلمين، فضلا عن تحميل الإسلام مسؤولية السلوك غير السوي الذي يصدر عن بعض المسلمين الذين أبرزوا النموذج الأسوأ عن الشخصية المسلمة، وإن التطبيق المتزمت للإسلام من قبل بعض المسلمين الذي يركز على الشكل دون الروح والمضمون، زاد عملية الإساءة إلى المسلمين وتخويف الناس منهم، لذلك يجب التركيز على أهمية تكثيف الحوار بين الأديان والحضارات وتبني مؤسسات الدعوة في العالم الإسلامي خططا لتجديد الخطاب الديني للتعريف بالإسلام الصحيح الذي يدعو إلى الوسطية والاعتدال.• هل هناك آليات يمكن أن تنطلق منها لغة الحوار بين الإسلام والغرب؟- يجب أن تكون لغة الحوار لغة ابتكارية تناشد العقل لا العواطف، تدين التعالي، وتعلي شأن وعظمة الفكر الإنساني وثقافة التعايش، ويجب التأكيد على أن حوار المسلمين مع غيرهم لا ينطلق من مساحة الخوف على الإسلام، بل من الخوف مما يحيق بمستقبل البشرية والتعايش السلمي، ويجب تقديم موضوع الحوار في شكل ورقة تقبل التعديل والشطب لا في صورة أفكار غير قابلة للنقاش، ولا في شكل ورقة لا تقبل إلا واحداً من احتمالين إما نعم أو لا. ويجب معرفة لغة الآخر معرفة جيدة حتى لا تضيع فكرة توصيل ما نقوله للتحاور معه.فمعرفة لغة الآخر أمر مهم جداً لأنه ييسر السبل ويفتح الطريق المباشر مع من نتحاور معه، وحسب تجربتنا في أميركا اللاتينية مع الدعاة الذين يأتون من العالم الإسلامي ولا يجيدون لغة أهل البلد فإن جهد الكثير من هؤلاء الدعاة يذهب سدى وتضيع الفكرة في الترجمة.• هل ترى أن هناك قصوراً في الخطاب الإسلامي الموجه إلى الغرب؟- بالتأكيد هذه مشكلة كبيرة لا يمكن إنكارها فقصور الخطاب الإسلامي، وعدم نجاحه في مخاطبة الغرب أثر في نظرة الشعوب الغربية إلى الإسلام والمسلمين، كما أن هذا القصور يبرز في الخطاب الإعلامي بصوره المختلفة، وفي خطاب الدعاة بصورة خاصة، وفي المنتديات والحوارات، وأمام هذه الفجوة، وتلك الهوة السحيقة التي حدثت بين الإسلام والشرائع والقوميات، يبرز التساؤل عن دور الدعاة في التعريف الصحيح برسالة الإسلام الحضارية والأخلاقية، فعلى الدعاة القيام بدورهم في التعريف الكامل برسالة الإسلام الحضارية والأخلاقية، وهذا جزء من مهمتهم إن لم تكن الجزء الأكبر والأساسي.