هل التغير الفسيولوجي يحرك معه الخيال بعد بلوغه المجد؟!

نشر في 05-06-2009 | 00:00
آخر تحديث 05-06-2009 | 00:00
No Image Caption
هل كان يظن أحدنا في يوم من الأيام أن يجد لهذا المبدع المبتكر نصّا كأنه حديث نفس لأحد طلبة المتوسط كتبه على «قفا» كراسته! هل أخذ التحوّل الفسيولوجي من الخيال نصيبه بعد ما بلغ مبلغ المجد المستحق؟

ما من شك في أن التغير الفسيولوجي هو بوابة المراحل العمرية للإنسان وكل كائن حي، من الطفولة إلى الشباب إلى الكهولة إلى الشيخوخة، مما تتباين فيه الأنماط التي تعاصر كل تحوّل منها، فهل الفكر والمقدرة على المدّ به إلى أبعد من المنظور إليه يخضع للمنظومة الفسيولوجية؟

أعلم مثل ما يعلم من يعرفني بأني لست مؤهلا للإجابة عن هذا السؤال، ولكن ما دعاني إلى طرحه هو أني ما رأيت شاعرا أو لنقل أديبا مبدعا دشّن من ثلاثة عقود ونيف مدرسة إبداعية باسمها المجازي ووجودها الفعلي، وأبدع في نقل المتلقي من المباشر المعتاد إلى فضاءات الخيال الواسع ورحبه الشاسع فكتب الشعر العمودي بالصورة المجازية، وكتب المفردة الحديثة بعمقها الأصيل، ثم عرّج على نصّ التفعيلة فكان من ضمن من كان لهم قصب السبق بتميز وجرس موسيقي يجعل القارئ يتمايل مع كل سطر فكان عالما لوحده.

ولكن هل كان يظن أحدنا في يوم من الأيام أن يجد لهذا المبدع المبتكر نصّا كأنه حديث نفس لأحد طلبة المتوسط كتبه على قفا كراسته! هل أخذ التحوّل الفسيولوجي من الخيال نصيبه بعد ما بلغ مبلغ المجد المستحق؟

هل الخيال الذي كتب «ركايب الشمال» قبل ثلاثة عقود ونيف هو من كتب «أول ليلة» في هذا العام 2009؟ أكرر وأقول إني لست مؤهلا للكتابة عن هرم بهذا الحجم.

إلا أن السؤال استشراف للمستقبل ليس إلا بمعنى هل ستقرأ الناس في العقود القادمة: للحميدي الثقفي أو لفهد عافت أو لتركي حمدان وغيرهم الكثير من المبدعين نصوصا أقل ما يقال عنها إنها لشاعر مبتدئ. وليست لشعراء مبدعين حملوا على عاتقهم تغيير طبوغرافيا الشعر الشعبي.

ما حدا بي لطرح هذا السؤال، نُشِر نص في أحد المواقع التي احتفت بالأديب الكبير والشاعر المبدع سمو الأمير بدر بن عبدالحسن قبل ثلاثة أشهر خلت، اطلعت على النصّ الذي كتب حديثا، ونص آخر كتب قبل ثلاثة عقود. سأطرح هنا النص الذي كتب قبل ثلاثة عقود وألحقه تباعا بالنص الحديث ولكم التمعن في الخيال الذي كتب النصين.

هنا نص كتب قبل ثلاثة عقود:

ليلة شديد الرمل جتنا ركايب

من الشمال وبركت بين الأيام

طوي التراب وشل فوق النجايب

والجو ثارت به معاصير وعسام

علمي بوجهك فـ اسود العج غايب

والريح تدفعني وانا ما لي اقدام

لولا الشجر شدت غصونه نهايب

جلدي وثوبك قلت انا وانت الاوهام

لا خيمةٍ... لا طنب لا صوت شايب

لا صرخةٍ لا طفل لا كحل وزمام

طاح الرواق وطاح حلم الحبايب

لا ناي في روحي غدت روحي حطام

ما غيرها ضلوعي في صدري حطايب

وشم الجروح اللي بكبدي من العام

إن كان ذا قبري فـ ابي له نصايب

قبر الورق خلوا شواهده الاقلام

يا معمر الدنيا عمارك خرايب

ما حدٍ ورث جدرانها غير الأيام

العمر شدة والليالي ركايب

والرمل يمحي الرمل والموت قدام

وهنا النصّ الحديث الذي يقال انه كتب في هذا العام:

اول ليله... غبتي عني... ماهي ليله

هذي بحر من السواد

اول ليله... اسهر كاني... في الف ليله

الف ليله من سهاد

ضي شمعي ماهو ضي

نار دمـعي ماهو مي

كنت حي وماني حي

كافي يا روحي بعاد

ماهي عاده... امشي وحدي...

احكي وحدي...

ابكي وحدي... عالوساده... ماهي عاده

كل شي في عيوني ذابل

مثل اوراق الخريف

غيم ونجوم وسنابل

وخطوتي فوق الرصيف

ضي شمعي ماهو ضي

نار دمعي ماهو مي

كنت حي وماني حي

كافي ياروحي بعاد

ماهي عـاده لما تزعل

تنسى تسأل ويقسى قلبك من عناده

ماهي عاده

كنت اتخيل غيابك

كل ساعه او دقايق

ما دريت اني في عذابك

بأشعل ضلوعي حرايق

back to top