هل التغير الفسيولوجي يحرك معه الخيال بعد بلوغه المجد؟!
هل كان يظن أحدنا في يوم من الأيام أن يجد لهذا المبدع المبتكر نصّا كأنه حديث نفس لأحد طلبة المتوسط كتبه على «قفا» كراسته! هل أخذ التحوّل الفسيولوجي من الخيال نصيبه بعد ما بلغ مبلغ المجد المستحق؟ما من شك في أن التغير الفسيولوجي هو بوابة المراحل العمرية للإنسان وكل كائن حي، من الطفولة إلى الشباب إلى الكهولة إلى الشيخوخة، مما تتباين فيه الأنماط التي تعاصر كل تحوّل منها، فهل الفكر والمقدرة على المدّ به إلى أبعد من المنظور إليه يخضع للمنظومة الفسيولوجية؟
أعلم مثل ما يعلم من يعرفني بأني لست مؤهلا للإجابة عن هذا السؤال، ولكن ما دعاني إلى طرحه هو أني ما رأيت شاعرا أو لنقل أديبا مبدعا دشّن من ثلاثة عقود ونيف مدرسة إبداعية باسمها المجازي ووجودها الفعلي، وأبدع في نقل المتلقي من المباشر المعتاد إلى فضاءات الخيال الواسع ورحبه الشاسع فكتب الشعر العمودي بالصورة المجازية، وكتب المفردة الحديثة بعمقها الأصيل، ثم عرّج على نصّ التفعيلة فكان من ضمن من كان لهم قصب السبق بتميز وجرس موسيقي يجعل القارئ يتمايل مع كل سطر فكان عالما لوحده. ولكن هل كان يظن أحدنا في يوم من الأيام أن يجد لهذا المبدع المبتكر نصّا كأنه حديث نفس لأحد طلبة المتوسط كتبه على قفا كراسته! هل أخذ التحوّل الفسيولوجي من الخيال نصيبه بعد ما بلغ مبلغ المجد المستحق؟هل الخيال الذي كتب «ركايب الشمال» قبل ثلاثة عقود ونيف هو من كتب «أول ليلة» في هذا العام 2009؟ أكرر وأقول إني لست مؤهلا للكتابة عن هرم بهذا الحجم.إلا أن السؤال استشراف للمستقبل ليس إلا بمعنى هل ستقرأ الناس في العقود القادمة: للحميدي الثقفي أو لفهد عافت أو لتركي حمدان وغيرهم الكثير من المبدعين نصوصا أقل ما يقال عنها إنها لشاعر مبتدئ. وليست لشعراء مبدعين حملوا على عاتقهم تغيير طبوغرافيا الشعر الشعبي.ما حدا بي لطرح هذا السؤال، نُشِر نص في أحد المواقع التي احتفت بالأديب الكبير والشاعر المبدع سمو الأمير بدر بن عبدالحسن قبل ثلاثة أشهر خلت، اطلعت على النصّ الذي كتب حديثا، ونص آخر كتب قبل ثلاثة عقود. سأطرح هنا النص الذي كتب قبل ثلاثة عقود وألحقه تباعا بالنص الحديث ولكم التمعن في الخيال الذي كتب النصين.هنا نص كتب قبل ثلاثة عقود:ليلة شديد الرمل جتنا ركايب من الشمال وبركت بين الأيامطوي التراب وشل فوق النجايب والجو ثارت به معاصير وعسامعلمي بوجهك فـ اسود العج غايب والريح تدفعني وانا ما لي اقداملولا الشجر شدت غصونه نهايب جلدي وثوبك قلت انا وانت الاوهاملا خيمةٍ... لا طنب لا صوت شايب لا صرخةٍ لا طفل لا كحل وزمام طاح الرواق وطاح حلم الحبايب لا ناي في روحي غدت روحي حطامما غيرها ضلوعي في صدري حطايب وشم الجروح اللي بكبدي من العامإن كان ذا قبري فـ ابي له نصايب قبر الورق خلوا شواهده الاقلاميا معمر الدنيا عمارك خرايب ما حدٍ ورث جدرانها غير الأيامالعمر شدة والليالي ركايب والرمل يمحي الرمل والموت قدام وهنا النصّ الحديث الذي يقال انه كتب في هذا العام:اول ليله... غبتي عني... ماهي ليلههذي بحر من السواداول ليله... اسهر كاني... في الف ليلهالف ليله من سهادضي شمعي ماهو ضي نار دمـعي ماهو ميكنت حي وماني حي كافي يا روحي بعادماهي عاده... امشي وحدي... احكي وحدي... ابكي وحدي... عالوساده... ماهي عادهكل شي في عيوني ذابل مثل اوراق الخريفغيم ونجوم وسنابل وخطوتي فوق الرصيفضي شمعي ماهو ضينار دمعي ماهو ميكنت حي وماني حيكافي ياروحي بعادماهي عـاده لما تزعلتنسى تسأل ويقسى قلبك من عنادهماهي عادهكنت اتخيل غيابككل ساعه او دقايقما دريت اني في عذابك بأشعل ضلوعي حرايق