دسم الأرض

نشر في 04-06-2010 | 00:00
آخر تحديث 04-06-2010 | 00:00
إليكم ما ذكرته المجتمعات التي تُعنى بالعلم والطب والتغذية في السنوات الأخيرة عن الدهون الغذائية: الدهون تضرّ بصحتكم؛ الدهون تفيدكم. الدهون تسبّب السرطان؛ الدهون لا تسبب السرطان. الدهون تزيد الوزن؛ الدهون لا تزيد الوزن.

لا تقلقوا بشأن هذه المعلومات المتضاربة. إليكم هذا الدليل لتوضيح بعض من الارتباك بشأن الدهون وآثارها على جسم الإنسان.

ما هو الدهن؟

الدهن هو الزيت. كيماوياً، هو عبارة عن جزيئة كربون طويلة ترتبط بها مجموعات مختلفة من جزيئات الهيدروجين، ولا تذوب في الماء. تسلك الدهون الغذائية وجهات كثيرة بعد تناولنا الطعام. تُستخدم بشكل رئيس للحرق كما الوقود. في هذا الإطار، يقول الدكتور جيمس شومايكر من كلية الطب في جامعة سانت لويس: {الدهن هو وسيلة خفيفة الوزن لتخزين الوقود}. شومايكر أيضاً عالم كيمياء حيوية وعالم إحياء في الجزيئات وحائز شهادة دكتوراه في التغذية. يضيف: {يستطيع الدهن تخزين الوقود من دون ماء. فإن خزّنت كربوهيدرات، يتطلّب ذلك ماءً، والماء أثقل من الدهن}.

فضلاً عن كونه يُخزّن ويُحرق، يُستخدم الدهن كممتصّ للصدمات بين الأعضاء، مادة عازلة لضبط حرارة الجسم، بطانة تحت الجلد، وكوسيلة لتفكيك الفيتامينات التي لا تذوب في الماء.

تطرح جميع أنواع الدهون مشكلتين:

* تسبّب الدهون مشاكل صحية حين تتخزّن في مجرى الدم.

* جميع الدهون أطعمة غنية بالسعرات الحرارية. لهذا السبب يقول بعض الباحثين إنها ضارة إن استُهلكت بكميات كبيرة، ومفيدة إن اكتفينا بالكمية الضرورية.

بدأت العلاقة بين البشر والدهون مع أسلافنا. كانت الدهون طعاماً نادراً يحصلون عليه من الحيوانات التي يصطادونها، وهكذا اعتاد البشر فيزيولوجياً على التمسّك بالدهون الغذائية.

لكن مع مرور الزمن، بدا جسم الإنسان غير مهيّأ كما يجب لمعالجة كثرة الأطعمة المنكّهة بالدهون، ما أدى إلى البدانة وانسداد الأوعية الدموية.

ما يأكله الناس

يتناول الناس أربعة أنواع أساسية من الدهون. وكل نوع يتضمّن نسخاً كثيرة. لكن إليكم الأسماء التي نسمع بها:

* الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء والدجاج.

* الدهون الأحادية غير المشبعة تتضمن زيت السمك وزيت الزيتون.

* الدهون المتعددة غير المشبعة موجودة في الخضار والحبوب.

* الدهون المتحوّلة هي الدهون المصنّعة.

الزيوت الأخرى

الزيوت مواد دهنية موجودة في الدم. وحين يطلب الطبيب فحص الزيوت، فذلك لمعرفة ما يلي:

* الكولستيرول: مادة شمعية تُستخدم لبناء أغشية الخلايا، والبشرة، والنسيج العصبي.

يصنّع الكبد مادة الكولستيرول الوحيدة التي يحتاجها الجسم، لكن المرء لا يستطيع تجنّب الحصول على كمية إضافية منها، لا سيما عند أكل اللحوم ومشتقات الحليب.

ينتقل الكولستيرول عبر الجسم من خلال الارتباط بالبروتينات. ومن هنا نستطيع التمييز بين الكولستيرول الضار وذلك النافع.

الكولستيرول المنخفض الكثافة هو الضار.

أي أن كمية الكولستيرول تفوق كمية البروتينات، ما يجعل الجسم أكثر عرضةً لانسداد الأوعية الدموية.

الكولستيرول العالي الكثافة هو النافع.

أي أن كمية البروتينات تفوق كمية الكولستيرول. لا يؤدي هذا الكولستيرول بالتالي إلى انسداد الأوعية الدموية، وحين يلتقي بالكولستيرول الضار، يرتبط به وينقله خارج مجرى الدم.

صفار البيض، الكبد، اللحوم العضوية، وبعض الأسماك الصدفية والحليب الكامل الدسم، مصادر للكولستيرول الغذائي.

* الدهون الثلاثية (التريغليسيريد): يصعب شرح كيفية تحوّل الدهون إلى دهون ثلاثية. الدهون الثلاثية هي تلك التي عالجها الجسم وفي طريقها إلى أن تُحرق أو تُخزّن. إن كان مستوى التريغليسيريد في جسمك مرتفعاً، فذلك يعني أنك تكثر من أكل الدهون المليئة بالسعرات الحرارية ولا تمارس ما يكفي من التمارين الرياضية. لذلك يستخدم الأطباء التريغليسيريد كمؤشّر للصحة العامة.

اتّخاذ الخيارات السديدة

يوافق المجتمع الطبي على أن الأميركيين يكثرون من تناول الدهون.

لكن النبأ السار أن علماء الأغذية يقدّرون الاستهلاك الأميركي من الدهون بكمية ضخمة من الدهون المضافة، التي تُدرج في أحد المكوّنات أو تُبسَط عليه. يقدّر البعض هذا المعدل بـ75%.

يقول شومايكر : {هذا صحيح. يجب أن تشكّل الدهون 1% من نظامنا الغذائي. لكننا نتناول كميةً أكبر بعشرين، أو ثلاثين أو أربعين ضعفاً}.

لكن إن كنا نستطيع إضافة الدهون، نستطيع إزالتها.

بدايةً، حذار من تغميس الأطعمة بزيت الطبخ.

تشير الدكتورة آن غولدبيرغ من كلية الطب في جامعة واشنطن: {من شأن تغميس الأطعمة في الزيت إضافة 200 إلى 300 سعرة حرارية}.

ثانياً، لا بد من الاطّلاع على المكوّنات الواردة على أغلفة الأطعمة. يمكن تجنّب الدهون في الأطعمة المعالجة عبر إيجاد أطعمة بديلة صحيّة.

تجنّبوا إضافة الدهون عبر تناول مزيد من الأطعمة غير المصنّعة. تشير غولدبيرغ إلى أن ذلك يعني أكل المزيد من الفواكه والخضار، والتقليل من اللحوم الحمراء، والإكثار من الماء، وعدم استخدام كمية كبيرة من زيت الطبخ. فضلاً عن ذلك، توصي وزارة الزراعة الأميركية بممارسة نشاط معتدل الحدّة لمدة 30 دقيقة يومياً، معظم أيام الأسبوع. فالقلب القوي يدفع بالدم عبر الشرايين المسدودة بينما لا يسمح الدم النظيف بانسدادها.

دهون مشبعة

هي الدهون الضارة التي تتسبب بانسداد الشرايين، والأزمات القلبية والجلطات الدماغية، وترتبط أحياناً بالسرطانات، لا سيما سرطان القولون والثدي.

مصدرها: اللحوم الحمراء، الدجاج، مشتقات الحليب الكاملة الدسم كالحليب واللبن، والزبدة.

منافعها: الدهون المشبّعة مصدر وقود أساسي. يساعد بعض الدهون المشبّعة في النظام الغذائي على كبت الشهية لساعات أطول من الدهون الأخرى. لهذا السبب كان لحمية أتكينز أثر فاعل على البعض.

تحذير: تمتاز الأطعمة المقلية في الدهون المشبّعة بنكهة قوية. لذا لا بد من التزام الحذر في المطاعم. قد تكون اللفافات الشهية مصنوعة من الزبدة من دون أن تعلموا ذلك.

مخاطرها: إذا استمريتم على هذا المنوال لبضع سنوات، على الأرجح ستنسدّ أوعيتكم الدموية. وكلما تناولتم مزيداً من الدهون المشبّعة، ارتفع معدل الكولستيرول الضار لديكم، وانخفض ذلك النافع.

الكمية الموصى بها: من شأن اللحوم الخالية تماماً من الدهون تزويدكم بالدهون المشبّعة الضرورية في نظامكم الغذائي. وإن كنتم مدمنين على الأكل أو تحبون الوجبات الكبيرة، عليكم الانكباب على الرياضة لإذابة هذه الدهون.

دهون متحوّلة

هذه الدهون مصنّعة. تحوّل شركات التصنيع الدهون الطبيعية إلى دهون متحوّلة لتمديد صلاحية الخبز، بدائل الحليب، والحلويات. ثمة كمية صغيرة منها في الطبيعة، لكن الكميات الكبيرة منها تأتي من الأطعمة المصنّعة.

مصادرها: الأطعمة المصنّعة، لا سيما تلك المخبوزة. منتجات الحليب، السمن القاسي، وبعض أنواع الجبن القاسي.

منافعها: لا يوجد.

تحذير: لا بد من قراءة المكوّنات الواردة على أغلفة الأطعمة، لأن الحكومة تلزم الشركات بإدراج الدهون المتحوّلة ضمنها إذا احتوى عليها المنتج.

مخاطرها: تتسبّب الدهون المتحوّلة بارتفاع معدّل الكولستيرول الضار وقد تنتقل في مجرى الدم عشوائياً معيقةً مرور المواد المغذّية. قد تصبح الرواسب منها صلبة عند درجة حرارة الجسم، فيبدو الأمر أشبه بتنقّل شمع في مجرى الدم.

دهون أحادية غير مشبعة

ودهون أوميغا 3

هي دهون غير ضارة لأنها تتحرك في مجرى الدم من دون سدّه وتنظِّف في طريقها.

مصادرها: نجد معظم الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة في بعض النباتات مثل الزيتون. يُذكَر أن زيت الزيتون أشهر مصدر غني بهذه الدهون. أمّا دهون أوميغا 3 فنجدها في زيت السمك أو زيت الكانولا ويمكن شراؤها على شكل حبوب أو سائل.

منافعها: تخفّض على ما يبدو معدّل الكولستيرول الضار وترفع معدّل ذلك النافع. لذلك يضطلع زيت الزيتون بأهمية كبيرة لأنه يحل محل الزبدة والسمنة. في المقابل، لا تسمح دهون أوميغا 3 للدهون ولويحات الدم بالتكدّس في أوعية الدم الضيقة وتساعد على إعادة الكولستيرول إلى الكبد لمعالجته.

تحذير: يحتوي زيت الزيتون وزيت السمك على الكمية عينها من السعرات الحرارية التي نجدها في أي نوع آخر من الدهون: تسع سعرات حرارية في الغرام. زيت الزيتون من الدهون المشبعة بنسبة 13%.

مخاطرها: قد يساعد احتواء الدم كميّة كبيرة من دهون أوميغا 3 في إبطاء عملية تخثّر الدم بعض الشيء. يكفي أن تتوافر هذه الدهون بكميات كبيرة في الدم لتشكّل وحدها خطراً على الصحة، لكن كونوا حذرين عند أخذ حبوب زيت السمك إن كنتم تتناولون دواء مسيّلاً للدم أو الأسبيرين.

الكمية الموصى بها: تستطيع الحصول على كامل الكمية التي تحتاجها من دهون أوميغا 3 عبر تناول 170 غراماً إلى 230 غراماً من السمك الدهني ثلاث مرات أسبوعياً. عند الطبخ بزيت الزيتون، يجب استخدام الكمية الكافية فحسب لمنع التصاق الأكل في المقلاة. ولا يجب تغميس الأطعمة فيها.

دهون متعدّدة غير مشبعة

عبارة عن زيت يُستخرج من الخضار، لا سيما الصويا، إنما أيضاً من زيت الذرة والعصفر. بحسب وكالة الأغذية والأدوية، تساعد الدهون المتعددة غير المشبعة عموماً في خفض مستويات الكولستيرول الضار والنافع.

مصادرها: زيت ويسون ومازولا، السمن، وبعض بدائل الحليب التي تستخدم الزيت النباتي، مثل الكريما المبيّضة للقهوة.

منافعها: الفائدة الوحيدة التي تتمتّع بها أنها ليست من الدهون المشبعة.

تحذير: لا تزال من الزيوت، إذ تحتوي على تسع سعرات حرارية لكل غرام. يطبخ البعض بكميات كبيرة من الزيت النباتي، لا سيما في مطاعم الأطعمة السريعة.

في هذا الإطار، يقول الدكتور شومايكر، إن الزيت النباتي لا يُوفّى حقّه. فهو أحد المكوّنات الحديثة في نظام الإنسان الغذائي. لم يبدأ البشر في تناول الزيت النباتي إلا في النصف الثاني من القرن العشرين. فشاع استخدامه آنذاك حين اكتُشف ضرر الدهون المشبعة في مطلع سبعينات القرن الماضي. وحتّى مطاعم الأطعمة السريعة توقفّت عن قلي أطعمتها في السمن وبدأت باستخدام الزيت النباتي.

مع أن ذلك ساهم في خفض كمية الدهون المشبعة، إلا أنه لم يخفّض السعرات الحرارية. فقطعة دجاج مقلية مثلاً قد تحتوي على 300 سعرة حرارية إضافية لأن غلافها غُمّس في الزيت.

مخاطرها: أظهر بعض الدراسات ارتباطاً بين هذه الدهون وبين مرض السرطان.

الكمية الموصى بها: لا بد من الاطّلاع على المكوّنات الواردة على أغلفة الأطعمة. تُضاف الدهون المتعددة غير المشبعة إلى كثير من الأطعمة المعدّة، وتُستخدم لقلي البطاطا، واللحم، وغيرهما. لذلك، يُستحسن عدم القلي في المنزل. وإن كان لا بد من استخدام الزيت، يُنصح بدهن المقلاة به بواسطة فرشاة وقلي الطعام على حرارة منخفضة وعدم تغميس الأطعمة في أي نوع من الدهون.

خلاصة

ما هي إذن كمية الدهون التي نستطيع تناولها؟ توصي وزارة الزراعة الأميركية بأن تشكّل الدهون المشبعة عشرة في المئة من سعراتكم الحرارية اليومية.

يجب بالتالي التقليل من الدهون المتحوّلة قدر الإمكان، وأن يكون معظم الدهون في النظام الغذائي دهوناً متعددة أو أحادية غير مشبعة. ولا بد من أن تتراوح الحصّة الإجمالية من الدهون بين 20 في المئة و35 في المئة من السعرات الحرارية يومياً.

back to top