منسجمون 
مع ذواتهم

نشر في 06-12-2009
آخر تحديث 06-12-2009 | 00:01
 آدم يوسف إلامَ يمكن أن تنتهي انتخابات رابطة الأدباء المقبلة؟ وهل للشباب دور في مجلس الإدارة؟ حتى هذه اللحظة تسير الأمور باتجاه إقصائهم أو إلغاء دورهم كلية، قد لا تكون كلمة «إقصاء» مناسبة فبعضهم اختار الانزواء ملء إرادته، وبعضهم خضع لضغوط نفسية ومهنية اضطرته إلى ترك مكانه شاغراً.

تشهد انتخابات الرابطة «تدافعاً» فكرياً وثقافيا منذ بضعة عشر عاماً بين جيل الشباب (التسعينيات وألفين) وجيل الكبار، وهي ليست حالة منعزلة عن سير الحياة هنا، وفهم الأمور في ما يتعلق بالعمل التطوعي، إذ لم يكن متاحاً أن نفهم فلسفة العمل التطوعي الجماعي، وهو عمل قائم بالدرجة الأولى على التفاني والتضحية بالذات من أجل نجاح المجموعة، وهما أمران يبدو أنهما غائبان عن وعي الشباب في ما شهدناه من مجالس إدارة سابقة. فالتسابق نحو وسائل الإعلام، والتسرع في إصدار تصاريح جماعية، والحديث باسم الجماعة إلى وسائل الإعلام من دون تفاهم مسبق، كلها أمور تؤدي إلى انفراط عقد الجماعة، اضافة الى محاولة البروز الذاتي، والظهور دائماً في صدر المجلس، للأسف لم يعد لدينا جنود مجهولون، فالكل أصبح لامعاً ونجماً ومعروفاً، بسبب العمل الجماعي التطوعي.

ماذا يمكن أن يقدم مجلس الإدارة القادم للمشهد الثقافي في الكويت، شخصياً لست متفائلاً، لعدة أسباب أهمها أن القائمة الرئيسية التي ترشح نفسها الآن لانتخابات الرابطة وتلقى دعماً وتأييداً من شريحة واسعة من الجمعية العمومية، بحسب البيان الذي أصدرته. هذه القائمة يصعب التكهن بأن لها أجندة ثقافية حداثية تجديدية. فهي تنطوي على شاعرين يكتبان القصيدة العمودية، نورة المليفي، وخالد الشايجي، بل ان الأخير في ما أعلم من توجهاته يرفض حتى قصيدة التفعيلة، فضلاً عن قصيدة النثر، أو النص المفتوح، أو السرد الشعري، والقصة القصيرة جداً و»النص الومضة» وما إلى ذلك من أشكال كتابية جديدة تفاجئنا، يومياً وتدهشنا في الوقت ذاته، ولست أتصور كيف يكون النص إبداعاً من دون أن يخلق الدهشة، أو يتحرك ويتفاعل من داخله، نحو الجديد والمختلف. يكاد يموت التجريب في المشهد الثقافي المحلي، باستثناء قليل من الشعراء وكتاب القصة.

الشاعرة نورة المليفي وإن تكن تنتمي إلى جيل التسعينيات من حيث البعد الزمني، فإن نصها، مازال يرواح مكانه، لم نر تجديداً في كتابتها الشعرية. وكذلك فإن بقية المرشحين الخمسة لم نلمس عند أحد منهم نزوحاً نحو التجريب أو الكتابة المختلفة، إنها مجموعة منسجمة مع ذاتها إلى أبعد مدى، لكنها بعيدة كل البعد عن شيء اسمه حداثة، أو ما بعد حداثة، أو حتى ما قبل حداثة!

في ما يتعلق بجدول أنشطة الرابطة للموسم الراهن، ليس من المتوقع أن نشهد تطوراً نوعياً في الفعاليات المقدمة، فالحداثة والتطور ينبعان من فكر الإنسان ونظرته إلى الوجود، وقبل ذلك إلى الإبداع ذاته، قد أتوقع من شخص يكتب نصاً مختلفاً أن يقدم فعالية مختلفة، ولكن لا أتوقع ممن يكتب نصاً راكداً خاملاً أن يقدم فعالية نافرة جامحة مستفزة، تحرك الفكر والوجدان. لسنا نقسو على القائمة التي ترشح نفسها الآن ولكنه واقع الحال، ونأمل من جيل الشباب الذين قدموا إبداعاً مختلفاً، أن يساهموا مع مجلس الإدارة القادم، حتى لو كان انضماماً إلى اللجان الفرعية، فالتقاء أفكارهم مع المجموعة القائمة ربما يحدث نوعاً من التطور. إن الانزواء وإن يكن يحقق شيئاً على المستوى الفردي (إصدارات أو مشاريع خاصة) إلا أنه هروب من الناحية الجماعية. قد تحدث بعض المشاحنات في العمل الجماعي، وهي خاصية تحدث في كل مكان، ولكن من غير الحكمة ترك الجمل بما حمل!

يبقى الرهان على المفاجآت، والاختراقات الفردية في الانتخابات المقبلة، من يدري لعل أحدهم يترشح، فيكسب أصوات الشباب، ويقدم شيئاً مرضياً للثقافة في الكويت.

back to top