دعا إلى الاستفادة من أدوات الحداثة الباحث خليل حيدر: الحركات الإسلاميّة غير ملتزمة بالأسس الديمقراطيّة
شن الباحث والمفكر خليل حيدر هجوماً على حركة «الإخوان المسلمين» في الكويت والوطن العربي واصفاً إياها بالانقسام وعدم اتضاح الرؤية، لا سيما بعد حادثة غزو العراق للكويت، مشيراً إلى أنها لا تملك منهجاً محدداً أو كتاباً يؤرخ لمسيرتها ومرجعيتها الفكرية.وأكد حيدر أن انتشار التيارات الإسلامية سببه موجة التديّن التي يشهدها العالم الآن، موضحاً أن مسيرة المرأة العربية في طريقها إلى التقدم بسبب الضغط الدولي الذي يدفع باتجاه منحها حقوقها كاملة، إضافة إلى تحرّك فئات واسعة من النساء لإيصال أفكارها، وتوعية المرأة بحقوقها.
وذكر حيدر أن الديمقراطية إطار عام ومنهج تتخذه الحكومات لإدارة الأمور، داعياً المجتمعات الإسلامية إلى الاستفادة من أدوات الحداثة، والعلوم المعاصرة للحاق بركب التقدم، مشيراً في هذا الصدد إلى التجربتين الناجحتين في كوريا الجنوبية واليابان.بعد أحداث 11 سبتمبر والتغيرات الجسيمة التي طرأت على المنطقة، هل نجحت المجتمعات الإسلامية في نبذ الإرهاب والتخلّص منه؟قضية الإرهاب شائكة ومعقدة، فالدول العربية وأنظمتها طرف في القضية، إضافة إلى وجود التيارات الإسلامية، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، لذا لا يمكن لنا القول إن الإرهاب قُضي عليه تماماً. أعتقد أن هذه القضية أضرت بمصالح العرب والمسلمين بشكل كبير في كل بقعة من أرجاء العالم، خصوصاً بالنسبة إلى المقيمين في الغرب الذين باتوا يعانون من صورة سلبية يحتاجون إلى سنوات مديدة للتخلص منها. يحتاج التغلّب على الإرهاب إلى جهد في المجالين الإعلامي والثقافي، ولا بد من الانتباه إلى «ثقافة المسجد» وما تروّجه من أفكار متشددة بين الشباب، علاوة على أن التيارات الدينية لا بد من أن تقف موقفاً صارماً من العنف، فالمسألة برمتها تحتاج إلى جهود كبيرة ومتداخلة.تؤكد في بعض كتاباتك حتمية الانفتاح على الأفكار الجديدة والقيم الليبرالية، لكن بعض الكتاب الإسلاميين لا يتفقون معك في ذلك.من الطبيعي أن يخالفني الكتاب الإسلاميون الرأي، فأفكارنا مختلفة ومتفاوتة، وذلك أمر إيجابي، لأن المجتمع الحي هو الذي تتفاعل فيه الآراء، وفي النهاية يتوصل إلى الأنسب منها. ثمة نقطة أخرى تتعلق بالإسلاميين أنفسهم. لو ألقينا عليهم نظرة خلال القرن العشرين نجد أن مواقفهم تتفاوت، ففي القرن الثامن عشر مثلاً راحوا يحرمون الطباعة. أصدر مفتي إسطنبول آنذاك فتوى بعدم جواز طباعة الكتب، خصوصاً الدينية منها كالقرآن الكريم وكتب الصحاح ونحوه. كانت كتابتها مسموحة بخط اليد فحسب، بينما كان يُسمح بطباعة الكتب المسيحية، مثل كتب الأرمن وغيرهم.كان التشدد الديني موجوداً حتى في الكويت، وبعض العلماء عارض تعليم اللغة الإنكليزية والجغرافيا والنظريات الطبيعية، وذهاب الفتيات إلى المدارس، ثم تغيرت هذه النظرة. منذ فترة كان دخول المرأة إلى البرلمان محرماً، ووضعت حوله ملاحظات وعلامات استفهام كثيرة، ثم تبدلت المواقف، لأن الإخوان كانوا أوّل المستفيدين من دخول المرأة إلى البرلمان.يوصف الخطاب الليبرالي بأنه خطاب الصفوة، ويكاد يخسر الشارع العربي لصالح الحركات الإسلامية والدعاة الجدد.نعم، لكن جماهيرية هذه الحركات تعود إلى عدم وجود تجربة عربية مع الأحزاب الإسلامية للدخول إلى السلطة باستثناء دول قليلة مثل السودان، على النقيض من التجربة الإيرانية، التي يعتبرها بعضهم خارج السياق العربي لأنها من مذهب آخر. ينظر الناس إلى هذه التيارات وهي في السلطة بصورة مثالية، ويضفون عليها هالات غير واقعية لأنهم لم يجربوها، خصوصاً أنها تأتي في صورة معارضة للأنظمة الحاكمة، وهي بدورها أنظمة فاسدة وسيئة.الخطاب الليبرالي أحد أجزاء العملية الديمقراطية، ذلك يعني أن التيارات كافة تطرح أفكارها عبر الكتابة والتأليف، ثم يحدث نوع من النقاش والجدال بشأن التيارات، مع الأخذ بالاعتبار أن تكون للجامعات الحرية في البحث، وتخفيف الرقابة على الجانب الفكري. ذلك كله من شأنه مساعدة الأمم على التوصّل إلى التفاهم والطرق السليمة لمعالجة المشاكل. بدأت المرأة خوض غمار السياسة في دول عربية كثيرة، هل يحقق لها ذلك المكانة المرجوة؟مسيرة المرأة العربية في تقدم نحو الأفضل، لأسباب عدة من جملتها دخول أعداد كبيرة من الفتيات في التعليم، والضغط الدولي في هذا المجال لإعطاء المرأة حريات كبيرة، كذلك ثمة فئات نسائية واعية في الوطن العربي تتحرك لطرح أفكارها، وإيصال صوتها إلى النساء، لكنني أتصور أن المشكلة الكبرى في العالم العربي تتمثل في ضعف مساهمة المرأة السياسية. حتى في الدول التي تسمح تشريعاتها بمساهمة المرأة، لا نرى رغبة قوية لدى الأخيرة في المساهمة، والنخبة النسائية الواعية غير قادرة على الوصول إلى الفئات الشعبية الفقيرة، سواء في المدن أو القرى والأرياف، من هنا نتأكد أن فكرة مساهمة المرأة لا تتجاوز شريحة النخبة السياسية النسائية، ولا تعكس آراء النساء المواطنات في هذا البلد العربي أو ذاك. هل انتشار التيارات الإسلامية في الدول العربية مرتبط بتراجع الفكر القومي، أم له أسباب أخرى؟ثمة أسباب كثيرة، من بينها أن التدين أصبح الآن توجهاً سائداً في دول العالم كافة، فجميع الأديان بدأت تشهد موجات أصولية، مثل اليهودية، المسيحية، الهندوس، السيك... ربما يساعد على ذلك الإمكانات التي يتيحها هذا القرن مثل العمل الجماعي، بروز الجماعات، سهولة الاتصال، وسهولة الانتقال من مكان إلى آخر. عربياً، الدين الإسلامي مكون رئيس في الثقافة العربية، فإذا تم تسييسه وتحويله إلى شعارات سياسية، سيتأثر الشعب بطبيعة الحال بهذه الشعارات التي تتحدث بلغة شمولية، وتطرح وعوداً مثل حل مشاكل السكن بالطريقة الإسلامية وتوفير الخدمات الصحية والوظائف والرعاية الاجتماعية... ذلك كله تحت شعار «الطريقة الإسلامية» بعيداً عن تحديدها أو إيضاحها.اللافت أن المواطنين أنفسهم لا يهتمون بتفاصيل التنفيذ، حتى إذا سيطر هؤلاء الإسلاميون وأصبحت الشرطة والجيش بأيديهم، يتراجعون من دون أن يتصدى لهم أحد. نحن عايشنا الوعود التي طرحت في الثورة الإيرانية بين عامي 1977- 1980 والآن لا نجد أثراً لها. كذلك أشير إلى أن انتشار التيارات الإسلامية في العالم العربي عائد إلى تعثر التنمية والإخفاقات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.كيف ترى مستقبل الحركات الدينية في الوطن العربي؟حققت انتصارات كثيرة حتى الآن في مجال إنشاء المؤسسات المالية والوصول إلى البرلمانات، واستقطاب فئة الشباب، وأشياء كثيرة من هذا القبيل، لكن ينبغي الأخذ بالاعتبار أن هذه الحركات منقسمة بدورها وتعاني اختلافات كثيرة، على رغم أنها تطرح ذاتها بديلاً للتشتت والضياع في سبيل اتباع مناهج الغرب، وهذه التيارات إذا كُتب لها الوصول إلى السلطة ستكون أكثر انقساماً، وتتصارع على أفكار ومصالح كثيرة، لذا توصلت الدول الديمقراطية إلى شيء يُطلق عليه التعددية، ما يتيح تعايش التيارات المختلفة في مكان واحد. مشكلتنا حتى الآن مع التيار الإسلامي أنه لا يملك ثقافة التعددية، ليس في الكويت فحسب، لأن التيارات الإسلامية ترى أن المجتمعات في صورتها الراهنة جاهلة، ولا بد من أسلمة كل شيء فيها، مع تطبيق قوانين الشريعة من دون أن يُفتح مجال للنقاش بشأن طرق تنفيذها، أو مقارنتها بحقوق الإنسان، أو الموقف الدولي منها. لنأخذ مثلاً مشكلة أفغانستان، السلطة فيها موافقة على مشاركة طالبان في الحياة السياسية، لكن الأخيرة لا تريد لأن هدفها فرض رؤيتها على الشعب الأفغاني. هذه التيارات تختلف عن الأحزاب المسيحية الديمقراطية في العالم الغربي، لأن التيارات الإسلامية لديها توجه الهيمنة والسيطرة وإلغاء الآخر، ومن هنا تنبع المشاكل كافة.تصف المفكرين الإسلاميين في كتابك «حوارات مع النفيسي» بـ»تجار الخيالات والأوهام»، كيف توصلت إلى هذه الحقيقة؟لدي كتابات كثيرة عن هذه التيارات، قد ترد جمل كهذه فيها. لست أذكر السياق الذي وردت فيه هذه الجملة، لكن عموماً أتصور أن غالبية كتابات المفكرين الإسلاميين، خصوصاً ما يرد منها في مجال السياسة والاقتصاد، غير واقعية وتقدّم عالماً من المثل. لنأخذ مثلاً أوطاناً إسلامية عدة من بينها مصر، السودان، إيران، تركيا، باكستان، هل نتوقع أن هذه المثاليات التي نجدها في كتب سيد قطب، أو المودودي، والترابي، سعيد حوا قابلة للتطبيق في الدول المذكورة.كل دولة لها خصوصياتها، وفيها مستويات متعددة من الفهم الاجتماعي والسياسي، ونحن اليوم في وضع دولي متداخل، وليس من السهل تطبيق هذه المثاليات لأننا لا نعيش في جزر منعزلة.يدّعي الإخوان في مصر مثلاً أنهم مقموعين ومضطهدين، وقد يكون بعض هذا الكلام صحيحاً، لكن حتى الآن لا توجد أي ضمانات بأن هذا التيار يلتزم الأسس الديمقراطية، وفي آخر مشكلة حدثت وجدناه يدعو إلى أن تشرف لجنة فقهية على مواد الدستور، وهنا عدنا إلى قضية «ولاية الفقيه». عموماً، ليس كل ما يطرحه الإسلاميون سيئاً، لكن يصعب تطبيق مجمل توجهم على أرض الواقع.يدور جدال حول الديمقراطية في إيران إذ يمتحدها مفكرون عرب، فيما يراها آخرون قمعاً دينياً يرتدي ثوب الديمقراطية، ما رأيك؟في إيران هامش انتخابي محدود، وليست دولة ديمقراطية. والإيرانيون أنفسهم يرون الديقراطية فكرة غربية، ولديهم دستور إسلامي يمثّل الفهم الصحيح للإسلام، إضافة إلى أن السلطة في يدي كبير الفقهاء، وهو الولي الفقيه السيد علي خامنئي، الذي يملك سلطات واسعة يشخّصها له الدستور، تشمل الإعلام والجيش، ومجالات أخرى. كذلك يملك صلاحية عزل رئيس الجمهورية بقرار يصدره.المعروف أنه في المجتمعات الديمقراطية يحق لأي إنسان الترشّح للانتخابات إذا خلا سجلة من أي خلفية جنائية، لكن هذا الشيء لا ينطبق على إيران، لأن الترشّح يخضع إلى الـ{فلترة» واختيار من ترضى عنهم السلطة الدينية، إذ يتقدم إلى الانتخابات المئات، ولا تتم الموافقة سوى على ثلاثة أو أربعة أشخاص. هل هذه عملية ديمقراطية؟ للأسف الشعب في العالم العربي يخلط بين الديمقراطية والانتخابات، إذ لا يدرك أن كل عملية انتخابات ليست بالضرورة ديمقراطية، أو بصورة أخرى، وجود الديمقراطية لا يعني وجود الانتخابات، حتى الأنظمة الدكتاتورية عبر التاريخ كان فيها أحد أشكال الانتخابات، لكن هذا لا يعني أنها ديمقراطية، فالأخيرة تشمل الصحافة وحقوق الإنسان، والتعامل مع الأقليات، وما إلى ذلك من إجراءات.هل يمكن للمجتمعات الإسلامية تطبيق الديمقراطية بعيداً عن فكرة فصل الدين عن الدولة؟تطرّقت كتب كثيرة إلى علاقة المجتمعات الإسلامية بالديمقراطية، لكن لا بد من أن نفصل بين حالتين: هل نتحدث عن الدولة الإسلامية التي يعتنق معظم شعبها الديانة الإسلامية، كما هي الحال بالنسبة إلى دول عربية كثيرة وبعض دول آسيا، أم نتحدث عن الدولة التي يقودها الحزب الديني بحسب المبادئ التي طرحها «الإخوان»، أو غيرهم من الأحزاب الإسلامية؟ لا بد من التمييز بين «الإسلام السياسي» والديانة الإسلامية الموروثة والمعروفة. في الواقع، نجد أن ثالث أكبر دولة ديمقراطية في العالم هي إندونيسيا، وهي دولة إسلامية، والعملية الديمقراطية متوافرة فيها، لكن لا بد من تعميقها وتحديد مسارها.أما بالنسبة إلى العلمانية، فالعالم الإسلامي لم يعرفها سوى عن طريق الإجبار والفرض، كما حدث مع التجربة التركية إبان حكم مصطفى كمال أتاتورك، وتترواح التجارب الأخرى في العالم الإسلامي بين انعدام الديمقراطية، أو إحداث حالة مزج بين الفكرين الديني والحديث.أعتقد أنه من الخطأ فرض العلمانية أو النظام الديني على المجتمع، ويتمثّل المخرج الحقيقي في الحرية والإقناع والديمقراطية والتعددية، وعدم اللجوء إلى القوة في العلاقات السياسية.في كتابك «الخروج من مدار بن لكن» دعوة صريحة إلى نقد الذات، هل من شأن ذلك وحده أن يصلح الوضع؟كلا، لكنني أتصور أن أهم شيء في الكتاب إرساء فكرة أن تحسين الأوضاع في العالم العربي ينطلق من ضرورة أن ندرس أنفسنا بشكل جيد من النواحي كافة، سياسياً، اقتصادياً، ثقافياً، واجتماعياً، فإن لم تحدث عملية التغيير من الداخل، لن يستطيع أي مجتمع التقدم، ومنح الآخر انطباعاً جيداً عن نفسه.لا بد من مراجعة أداء الهيئات والوزارات والمؤسسات المختلفة، كي يقوم كل واحد بواجبه على أكمل وجه، فالثقافة السائدة الآن في الإعلام والأحزاب العربية تتمثل في لوم الآخرين، وهذا خطأ، لكن الأحزاب إن لاموا أنفسهم يخسرون الشعبية، لذلك يلومون الاستعمار، أو يختلقون معركة مع دول الجوار، ونحن في العالم العربي عاجزون عن الخروج من هذه الشرنقة.لو فرضنا جدلاً أن الاستعمار كان عاملاً معيقاً سابقاً، فما المانع من التطور الآن، لماذا تعليمنا متخلف، ولماذا انتاجية العامل والفلاح بهذا القدر من الانخفاض؟ علينا التفكير بهذه الأمور، وإعادة النظر فيها، لكن للأسف لا يهتم بها القادة والسياسيون.هل الديمقراطية أحد أشكال «الغزو الثقافي الإحلالي» كما يراها مفكرون إسلاميون، أم أنها نموذج الحكم الأمثل في العصر الحديث؟الديمقراطية إطار أو حركة أو أدوات لأي مجتمع. ثمة مجتمعات حديثة نسبياً مثل اليابان أو كوريا الجنوبية، استطاعت أن تستفيد من أدوات الحداثة والصناعة والتحديث، فيما تأثرت مجتمعات أخرى بالديمقراطية الغربية، لكن مفهوم الغزو الثقافي ليس واقعياً، ولا علاقة له بالقرن العشرين. واليوم، يطرح المسلمون دينهم وثقافتهم في مجتمعات أخرى.كذلك من غيرالمنطقي الحديث عن الغزو الثقافي في عصر الإنترنت والاتصالات والعولمة، فالعالم الآن متداخل، ولا تستطيع أن تقول عن الديمقراطية إنها أحد أشكال الغزو الثقافي.تنتقد مراراً حركة «الإخوان المسلمين» في الكويت، وقلت عنها في أحد كتبك: «مجموعة إسلامية مغامرة، أساءت للإسلام والشعوب العربية، ولأي احتمالات نهضوية في فكر الصحوة»، إلام استندت في ذلك؟ تبيّن بعد غزو الكويت عدم صحة ما تطرحه هذه الحركة من أنها تستقي أفكارها من الشريعة الإسلامية، لأنها انقسمت إلى تيارات. فلو نظرنا إلى «الإخوان المسلمين» في الأردن وسوريا نجد أنهم متعاطفون مع الغزو، أو غير مبالين به، بسبب ارتباطاتهم مع نظام صدام حسين، بينما يفكر «الإخوان المسلمون» في مصر بطريقة مختلفة، لأنهم أكثر ارتباطاً بدول الخليج، ويختلف «الإخوان» في شمال أفريقيا عنهم في المشرق، والطريف أنهم داخل العراق كانوا يقفون ضد صدام، أما في الكويت والخليج، فكان لهم موقف آخر بعد أن اكتشفوا الحقيقة المرة، وللأسف لا تتوافر دراسات تتعلق بحركة الإخوان في الكويت ومرجعيتها العلمية والفكرية وتطورها التاريخي وامتداداتها الخارجية، وحتى اللحظة لا يؤرّخ أي كتاب لهذه الحركة سواء في مصر أو خارجها، لذلك نحن لا نعرف وجهة نظرها في التنظيم السري التابع لها. وعلى رغم إصدار كتب لبعض قادة الإخوان، إلا أنها لا تمثلهم بطريقة صحيحة، لأن الإخوان أنفسهم يقولون: «ما يرد في هذا الكتاب من رأي يمثل وجهة نظر المؤلف وليس الحركة»، وهذه لعبتهم المفضلة للتخلص من آراء كتابهم، علاوة على أن عطاء هذه الحركة الفكري ضعيف للغاية، ويمكن لنا أن نتساءل مثلاً أين الشعراء الكبار في هذا التيار، أين الأدباء؟ كذلك نجد أن المفكرين الإخوان الذين اشتهروا في مصر استفادوا من خلفية الحركة الليبرالية المستنيرة، ومعروف أن الثقافة الدينية التي يستند إليها الإخوان قد تصنع إنساناً تقياً وورعاً، وليس مفكراً أو مبدعاً، لأن المفكرين والمبدعين ينفتحون على التيارات الأخرى. حتى الذين يتحدثون عن أدب إسلامي لا يستطيعون الجزم بوجود هذا الأدب أو إثباته، ربما يشيرون إلى قصائد محددة تتحدث عن التاريخ الإسلامي أو تمجد بعض الشخصيات، وهذه المواضيع قد يتحدث عنها غير الإسلاميين بدرجة تفوق الأدباء الذين يوصفون بأنهم إسلاميين، إذاً ما الداعي لتصنيف هذا الأدب.