فتاوى اسألوا أهل الذكر

نشر في 09-09-2009 | 00:00
آخر تحديث 09-09-2009 | 00:00
السؤال:

ما حكم صيام الدهر وإفراد رجب والجمعة والسبت بالصيام؟

الفتوى:

يكره للإنسان العادي أن يصوم الدهر، فلا يفطر.والمراد بصيام الدهر: سرد الصوم متتابعا في جميع الأيام، إلا الأيام التي لا يصح صومها، وهي العيدان وأيام التشريق. روى عبدالله بن عمرو أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا صام من صام الأبد». (متفق عليه).

وعن أبي قتادة أن عمر قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر».

وعن أنس في حديث الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي، صلى الله عليه وسلم، فكأنهم تقالوها (أي اعتبروها قليلة) وقالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟... الحديث، وفيه :أن أحدهم قال: وأنا أصوم الدهر فلا أفطر.. كان من إنكار النبي صلى الله عليه وسلم، عليهم أن قال: «أنا أخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر... فمن رغب عن سنتي فليس مني». (رواه البخاري).

وإن هذا يتفق مع منهج الإسلام في ضرورة الاعتدال بين حق الرب تعالى وحظ النفس، وإقامة التوازن بين الحقوق بعضها وبعض.

إفراد شهر رجب بالصوم

صوم الأشهر الحرم مستحب في الجملة ورجب منها. ولكن رأي الإمام أحمد كراهية إفراد رجب بالصيام، ما لم يفطر فيه بعض الأيام. وروي عن عمر: أنه كان يضرب أكف المترجبين، حتى يضعوها في الطعام ويقول: كلوا، فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية.

وعن ابن عمر: أنه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه، وقال: صوموا منه وأفطروا. وعن ابن عباس نحوه. وعن أبي بكرة: أنه دخل على أهله، وعندهم سلال جدد وكيزان، فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجب نصومه، قال: أجعلتم رجب رمضان؟! فأكفأ السلال وكسر الكيزان. قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا يصومه متوالياً، يفطر فيه ولا يشبهه رمضان.

إفراد يوم الجمعة

ويكره إفراد يوم الجمعة بالصيام، إلا أن يوافق ذلك صوماً كان يصومه مثل من يصوم يوما، ويفطر يوما، فيوافق صومه يوم الجمعة، ومن عادته صوم أول يوم من الشهر، أو آخره، أو يوم نصفه، ونحو ذلك، فيوافق الجمعة.

وفي الحديث: «لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلا يَوْما قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» (متفق عليه). وقال محمد بن عباد: سألت جابرا: أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم (متفق عليه).

وحكمة ذلك: أن يوم الجمعة هو العيد الأسبوعي للمسلمين، فَكُرِهَ الصوم فيه، تشبيها بالعيد الحقيقي. وأيضًا: فيه سد لذريعة اعتقاد وجوب صيامه إذا خُصَّ به.

إفراد يوم السبت

وكُرِهَ كذلك إفراد يوم السبت بالصوم، كما روى عبد الله بن بسر عن النبي، صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افْتُرِضَ عليكم». (رواه مسلم).

وروى ابن بسر أيضًا عن أخته الصماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افْتُرِضَ عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لِحاء عنبة، أو عود شجرة، فليمضغه» (رواه أبو داود).

والمكروه إنما هو إفراده، فإن صام قبله أو بعده لم يكره، لما تقدم من حديث جويرية. وإنما كره صوم يوم السبت، لأنه عيد اليهود الأسبوعي، وهو يوم يُعَظَّمُ عندهم، فقد يوهم الصيام فيه نوع موافقة لهم في تعظيمه.

back to top