من السرقة العابرة إلى السرقة المرضيّة...
قد يقوم الجميع بعمليات {سرقة} عابرة. من منّا لم يسبق له أن سرق بعض الفاكهة من حديقة الجيران أو أخذ لعبة صديقه خلسةً أو بعض السكاكر من متجر الحلويات؟ وفقاً للمعالجين النفسيين، يحاول جميع الأطفال تقريباً سرقة غرض معين. إنه تصرف سيئ لكن طبيعي. في سن مبكرة، يعمد الصبيان الصغار عادةً إلى السرقة أكثر من الفتيات. في الواقع، تشكّل السرقة 70% من الجنح لدى القاصرين.في حال الإقدام على أعمال السرقة الخفيفة، نقع في قفص الاتهام وكأننا ارتكبنا خطأً شنيعاً يخالف الأخلاق والقوانين، وكأنّ السارق يؤكد خطيئته الأصلية، إذ يرتبط الإقدام على السرقة، لدى الراشدين كما الأطفال، بعقدة أوديب. بالتالي، تشكّل السرقة طريقة لسدّ النقص والحاجة إلى معاقبة الذات على الخطأ المرتكب. قد يكون هذا النوع من التصرفات طبيعياً، لكن يدل التحول إلى السرقة المرضيّة على انحراف نفسي واضطراب سلوكي.
السرقة المرضيّةإنه اندفاع لا يُقاوَم نحو سرقة الأغراض التي لا قيمة مادية لها. يسبق هذا التصرف شعور بالضغط المتصاعد ويتبعه شعور بالراحة أو السعادة. إنه تصرّف يشمل خصائص السلوكيات الاندفاعية. أثناء ارتكاب السرقة، يقع المهووس بالسرقة في حيرة بين الرغبة الهوسية في النهب ومقاومة شديدة لهذه الرغبة.تحدّي القانونيدرك المهووس بالسرقة أن تصرّفه يخالف القانون، إلا أنه يشعر بأنه حصل على مكافأة كونه يحسّ بالفخر لقدرته على تحدّي القانون. يعطيه هذا الأمر شعوراً بالسيطرة الكاملة والقدرة على سد النقص الذي يعانيه. من خلال ارتكاب أعمال سرقة متتالية، يشعر المرء باكتفاء ذاتي. هو لا يعي أنّه يعيش معاناة حقيقية، بل يشعر أنه يخالف القانون فحسب. لكن في لحظة معينة، يمرّ عدد كبير من المهووسين بالسرقة بمرحلة اكتئاب، حين يدركون أنهم لا يلبّون حاجاتهم الحقيقية ولا يسدّون نواقصهم الداخلية عن طريق السرقة. حين يخضعون لعلاج نفسي، يكتشفون إصابتهم بمرض السرقة. قد يترافق هذا المرض مع اضطرابات اندفاعية أخرى، عندها يُترجَم شعور العدائية الداخلي بتصرّفات خارجية. قد يصبح البعض عنيفاً أو قد يصاب بالشره المرضي، لأن الطعام يسد النقص العاطفي نفسه. يشعر المصاب بالشره المرضي غالباً بالعار عندما يأكل، تماماً كما يشعر المهووس بالسرقة بالعار عندما يسرق. هوستروي ليلى، 18 عاماً، تجربتها في هذا الموضوع قائلة: {كانت لي صديقة اعتادت السرقة من المتاجر. سرعان ما خرج الأمر عن سيطرتها ولم تعد تستطيع كبح اندفاعها نحو السرقة. حتى تعرّضها للسرقة لم يردعها عن ذلك! المشكلة هي أنني وقعتُ ضحية هوسها بالسرقة. بدأت بتقليدها تدريجاً. في كل مرة، كنت أشعر بالحاجة إلى وضع غرض معين في جيبي قبل الخروج من المتجر. كان الأمر بمثابة لعبة أو تحدٍّ. كنت أشعر بارتفاع معدل الأدرينالين في جسمي حين أسرق أي غرض. اليوم توقفت عن السرقة لأنني لم أعد أرى تلك الصديقة. كنت أشعر بالعار بسبب صداقتي مع أشخاص لا يشاركونني هذا الهوس بالسرقة}. يرى أطباء النفس أن هذه الشابة لا تعاني مرض السرقة بكل معنى الكلمة. يكون الشخص مريضاً بالسرقة حين يواظب على سرقة نوع الأغراض نفسه من دون التصرّف بحذر. لكن تبقى حالات هذا المرض نادرة.سرقة الاصدقاء!يروي كمال، 45 عاماً، تجربته مع السرقة المرضية: {أعاني السرقة المرضية منذ الطفولة. أسرق الأغراض الرخيصة من أصدقائي فحسب، كالكتب الممزّقة أو الكبريت... أحرص دائماً على معرفة مصدر الغرض الذي أمتلكه، وأضعه في منزلي، وأدوّن تفاصيل السرقات التي أرتكبها على دفتر خاص مع اسم مالك الأغراض المسروقة. في وقت السرقة، أشعر بحرّ شديد ومتعة كبيرة. إذا نسيت أخذ أي غرض سهواً، أعود أدراجي وأختلق أي حجة لأتمكن من السرقة}. وفقاً لأطباء النفس، تشكل السرقة المرضية التي يعانيها هذا الشخص وسيلة لامتلاك جزء من حياة أصدقائه. قد يكون غير راضٍ عن الرابط العاطفي الذي يجمعه مع هؤلاء الأشخاص. إذا نجح يوماً في سدّ هذا النقص، قد يتمكّن من تخطّي مشكلته. يكمن أصل السرقة المرضية في القيمة الرمزية التي ينسبها المرء إلى الغرض الذي يسرقه. قد تدلّ سرقة الملابس مثلاً على محاولة ترميم نرجسية معينة في الشخصية. من الضروري إذاً أن يتمكن المريض من تحديد النقص الذي يعوّض عنه بهذا التصرف.رأي الخبراءهل يعيش المهووس بالسرقة الخوف نفسه الذي يشعر به السارق العادي؟نعم، تترافق عمليات السرقة على أنواعها مع الشعور بالضغط، حتى لو كانت حوادث عابرة. لكنّ الفرق هو أنّ المهووس بالسرقة يشعر بالحماسة خلال ارتكابه السرقة. هو يدرك احتمال القبض عليه، حتى أنه يسعى إلى حصول ذلك لأنه سيجد نفسه حينها أمام القانون الذي قد يردعه عن السرقة.لماذا يُقال إنّ السرقة المرضية تصيب النساء تحديداً؟ثمة نظرية نفسية تحليلية لهذا الموضوع. لطالما عانت المرأة سيطرة الرجل على حياتها اقتصادياً ورمزياً معاً. يعبّر هذا السلوك المنحرف عن السلطة التي لم تملكها يوماً.هل من السليم أن يجرّب الجميع السرقة يوماً؟ إنها مرحلة شبه طبيعية تشكّل طريقة سليمة للحصول على ما ينقصنا، وتحديداً على المستوى العاطفي. قد يشير عدم رغبة المرء في سرقة أي غرض يوماً إلى وجود مشكلة نفسية تدلّ على الانصياع للممنوعات بشكل مبالغ فيه.اختبارهل أنت مهووس بالسرقة؟أي مرتبة تحتل السرقة في حياتك؟ هل تخيفك فكرة السرقة؟ هل تستمتع بها أحياناً؟ اكتشف ذلك بنفسك...1 - تخرج من أحد المتاجر حين ترى شخصاً قبض عليه رجال الأمن لأنه سارق.أ - تبتعد عن مكان الحادثة فوراً.ب - تسترق النظر لمعرفة ما يحصل.ج- لا تفوّت ولو جزءاً واحداً من المشهد الذي يدور أمامك.2 - تتلقى دعوة إلى إحدى السهرات:أ - تستفيد من الاحتفال من دون الاهتمام بتفاصيل الديكور.ب - تركّز على بعض الأغراض من حولك، وليس بالضرورة على الأغراض الثمينة.ج - تعبّر عن إعجابك بالساعة التي يرتديها الشخص الذي يستقبلك.3 - بالنسبة إليك، السرقة من أحد المتاجر أمر:أ - ممتع ومؤلم في آن.ب - مفيد لكن في بعض المناسبات فحسب.ج - مرفوض كلياً.4 - يقرضك صديقك مبلغاً من المال...أ - تعيد إليه المبلغ حين تتذكر الأمر. ب - يطالبك به صديقك كثيراً، لكنك تنسى إرجاعه دوماً.ج - تعيد إليه المبلغ في اليوم التالي.5 - يتحدّث إليك صديقك عن سرقاته المتكرّرة...أ - تشرح له أنه يرتكب خطأً.ب - تشعر بأنك قريب منه وتشاركه تجربته.ج - تشعر برغبة في تجربة السرقة.6 - هل تشعر بالخوف من أن يُلقى القبض عليك؟أ - نعم، لكنك تأخذ الحيطة والحذر لتجنب حصول ذلك.ب - نعم، لا متعة في هذه التجربة من دون الشعور بارتفاع الأدرينالين في الجسم.ج - لا، لأنك لا تسرق أبداً.7 - تخرج من المتجر من دون أن تسرق شيئاً.أ - تندم على ذلك.ب - الأمر طبيعي، فأنت لا تسرق شيئاً في العادة.ج- أنت لا تسرق دائماً. إذا لم تأخذ شيئاً، يعني ذلك أنك لم تجد غرضاً مثيراً للاهتمام.8 - ماذا عن أصدقائك؟أ - قد يحصل ألا تعيد لهم ما اقترضته.ب - سبق وسرقت أحد أغراضهم وشعرت بالسعادة في تلك اللحظة.ج - سرقة أحد الأصدقاء؟ مستحيل.9 - سبق أن:أ - سرقت تفاحة من حديقة الآخرين في طفولتك.ب - سرقت الأغراض من حين إلى آخر.ج - أخذت أشياء غيرك بشكل متكرّر.10 - أثناء التسوّق مع صديق، يسرق هذا الأخير غرضاً من المتجر...أ - تشعر بالصدمة. لا يمكنك تقبّل أمر مماثل!ب - سبقته وسرقت غرضاً أعجبك. إنه أمر عادي!ج- تشعر ببعض الانزعاج لكنك تفعل مثله لأنك تجد الأمر ممتعاً.تحليل النتائج- أكثر من 25 نقطة: تميل إلى السرقة المرضية! لا يمكنك منع نفسك! حين تدخل إلى أحد المتاجر أو تزور الأصدقاء، تشعر بحاجة ماسة إلى أخذ أي غرض قبل المغادرة. تنجذب إلى لحظة السرقة بحد ذاتها، إذ قلّما يهمك الغرض الذي تأخذه حتى لو كان من النوع نفسه في غالبية الحالات. ما تفعله يزعجك مع أنه يشعرك بالراحة أثناء فعله. لكنك تعاني من هذا الوضع. لا تتردد في عرض المشكلة أمام طبيب نفسي مختصّ، إذ قد يساعدك في تخطّي هذه المرحلة.- بين 15 و25 نقطة: سرقة عابرة!قد يحصل أن تسرق أحياناً... إذا كان الأمر يتعلق بتحدٍّ بين الأصدقاء مثلاً! لكنّ الأمر لم يصبح من عاداتك، ومع ذلك تحرص دائماً على أخذ تدابير احترازية حين تقوم بذلك. لا يتعلق الأمر بالشعور بالمتعة أو مواجهة التحديات، بل الحصول على غرض تريده. في جميع الأحوال، يجب التنبه إلى أنّك قد تعاقَب على هذه الارتكابات حتى لو كانت عابرة.- أقل من 15 نقطة: لا للسرقة في جميع الظروف!يستحيل أن تفكّر بالسرقة! حتى لو مرّت هذه الفكرة في رأسك، لا يمكن أن تنفّذها على أرض الواقع! لا يمكنك تخيّل أخذ غرض معين، مهما كان سخيفاً، من دون دفع ثمنه. الأمر أقوى منك! بالنسبة إليك، السرقة عمل غير قانوني لا يمكن أن تقوم به مهما كانت الظروف.