هيلينا أندروز نجمة سلسلة Sex and the City المقبلة... قوّة السوداوات محطّ اهتمام هوليوود
هيلينا أندروز عزباء في التاسعة والعشرين تعيش في العاصمة واشنطن، وقد تغدو نجمة إحدى النسخ السوداء عن سلسلة Sex and the City. فهي كاتبة أنيقة وجميلة تبحث بشكل يائس عن الحب في المدينة. تبدو حياة أندروز مسحورة، فقد بيعت حقوق الفيلم المقتبس عن مذكّراتها بعنوانBitch Is the New Black قبل أن تنتهي حتّى من كتابتها. يُشار إلى أن هذه المذكّرات تتطرق بسخرية إلى حياة النساء الناجحات ذات البشرة السوداء واللواتي يعشن في واشنطن. يُفترَض أن تتوّلى شوندا رايمز، منتجة سلسلة Grey’s Anatomy المنفذة، إنتاج الفيلم وأندروز تأليف السيناريو.
حين بدأت أندروز بالترويج لكتابها، وصفته بأنه يجمع في ملامحه بين Bridget Jones’s Diary وSex and the City، وستنشره «دار هاربر كولينز» في يونيو (حزيران) المقبل. تقول أندروز وهي جالسة على طاولة مغطّاة بشرشف أبيض في أحد المطاعم: «ما أحاول قوله عن النساء العازبات السوداوات اللواتي يعشن في أي محيط في المدينة هو إننا لا نعرفهن بقدر ما نعتقد. حتّى هنّ قد لا يعرفن أنفسهن بقدر ما يعتقدن». ما من شائبة تعيب مظهر أندروز: ترتدي سترةً عاجية اللون وسروال جينز، وعيناها اللتان تشبهان عيون نجمات الأفلام تتلألآن بحزن، وشعرها مقصوص حديثاً. إنه المظهر المثالي، لكن الصورة تعني كل شيء ولا شيء. على حد قولها، أتاح لها الكتاب التراجع والتفكير في الأمر، لعكس حوارها الداخلي وحوارها مع صديقاتها «الغارقات في أزمة ربيع العمر». لا تتحدث عن الشابات السوداوات كافة بل بعضهنّ، كاشفةً بالتالي عن قصة نادراً ما تُروى. تفيد أندروز بأن نساء سوداوات كثيرات يتظاهرن بالقول «كل شيء على ما يرام. أنا بخير وفي حال رائعة. لا تقلقوا علي». فالصورة السائدة هي التالية: ينتعلن أحذية جديدة ذات كعب رفيع ويتظاهرن بالقوة. لكن تلك الصورة، الشائعة بحسب أندروز في وسائل الإعلام وأماكن العمل، ذات بعد واحد: «حين يفكر الناس في النساء السوداوات، لا يملكون سوى كلمة «قويّات» لوصفنا بها. فالفتاة التي ترينها تمشي في الشارع تبدو وكأنها متصالحة مع نفسها»، لكنها قد لا تكون كذلك. تذكر أندروز التي كتبت مقالات لصحيفة «بوليتيكو» ومجلة «ذا روت»، بأنها تحاول بواسطة كتابها كشف ما وراء هذه القشرة الخارجية. لذلك توثّق في سلسلة من المقالات حياة شابات سوداوات كثيرات يملكن كل شيء على ما يبدو: المظهر، الجاذبية، شهادات من رابطة اللبلاب (Ivy League)، ووظائف رائعة، خزائن مليئة بأروع الملابس، شققاً مذهلة في أحياء رائعة خاصة بالطبقة الوسطة، وصديقات رائعات. لكنهن وحيدات، ويعشن حياة روتينية، يائسة وفارغة. هؤلاء النساء مناصرات لحقوق المرأة ما بعد فترة التمييز العنصري وحصدن خلال نضوجهن منافع حركة الحقوق المدنية والحركة النسائية، لكنهنّ يتساءلن: ماذا بعد؟ تكتب أندروز: «ولّت أيام الجامعة حين كان الأصدقاء يعيشون على مقربة من بعضهم، وحياتهم مليئة بسهرات العشاء. تختلط عليكِ الأيام فلا تعرفين الخميس من الجمعة، وسرعان ما تجدين نفسك سيّدة عجوز، ويصبح الإيجار باهظاً، وينقطع الجميع عن زيارتك لأنك تسكنين بعيداً عن قطار الأنفاق. يمكن مقارنة فترة سن الرشد بقطع أحجية. فما إن تنتهي من تركيبها بالشكل المناسب بشق الأنفس، تبدو الصورة أقل حماسةً مما بدت عليه على العلبة». تكتب أندروز حول معنى المواعدة بالنسبة إلى شابة سوداء في العاصمة واشنطن. فالطقوس غير المجدية شائعة: ترتدين الملابس الأنيقة، تركبين سيارة الأجرة بحماسة إلى الحفلة، تلتقطين أنفاسك عند الدخول، ثم تردّدين العبارة التالية في فكرك: «فلانة وجدت رجل أحلامها العام الماضي في حفلة كهذه. لعل الحظ يحالفني هذه الليلة». لكن عندئذ تكتشفين بأن الرجل متزوج، غير مثير للاهتمام، أو غير مبال. تواجه كثيرات الفشل في أمسيات كهذه، كذلك أندروز وصديقتها غينا، شخصية بارزة في حياتها وفي كتابها. توضح أندروز: «بعد أن نحقق نحن السوداوات، لا سيما الناجحات منّا، أهدافاً كثيرة وضعناها لأنفسنا، نعتقد بأن السعادة يجب أن تدق بابنا فوراً بعد ذلك، لكن ذلك لا يصح دوماً». بحسب أندروز، يصعب على هؤلاء النساء العثور على الحب، وحين يجدنه، قد تعاكسهن الحياة بسبب مسائل معقّدة جداً. فالسوداوات أكثر ميلاً من البيضاوات إلى الترعرع في بيئة فقيرة أو النضال لتأمين لقمة العيش، وأيضاً للعيش من دون أب ومواجهة مجموعة هائلة من المشاكل الاجتماعية و/أو الأسرية. لكن المفارقة أن تلك «المسائل» قد ترتبط بكون المرأة السوداء «قوية»، أي من النوع الواثق بالنفس والعنيد الذي يصبح عليه بعض السوداوات بعد الترعرع في أسرة قوامها الأم، وهذا أمر لا يزال بعض الرجال عاجزاً عن التعامل معه. تذكر أندروز، وكلبها يعوي بنعومة تحت طاولة المطعم: «معظم صديقاتي محاميات وناشطات ناجحات، وموظّفات في الكونغرس الأميركي. يبرعن في عملهن، وهن في أواخر العشرينات ومطلع الثلاثينات. لكنهن يشعرن بالوحدة في وظائفهن، لأن الناس يعاملنهن على أساس أن بشرتهن سوداء. يرتدين ملابس خاصة بهن، ويخرجن في نهايات الأسبوع. وفي النهاية يعدن إلى منزلهن، وحيدات مع كلبهن».تعود جذور فكرة تأليف الكتاب إلى حديث دار بين أندروز وجينا، عالمة اجتماعية في لوس أنجليس منذ بضع سنوات. أرادتا إطلاق مدوّنة إلكترونية لاكتشاف «السبب وراء عدم تمكّن المرأة السوداء من العثور على رجل». وفي اليوم الذي اقترحت فيه أندروز هذه الفكرة على أحد الوكلاء واختارتها كموضوع لكتابها، أقدمت إحدى شقيقاتها في الأخوية على الانتحار.هزّت هذه الحادثة أندروز. تذكر في هذا المجال: «توقفنا، وناقشنا ما حدث. نعتقد بأن كلاً منا تعيش حياةً سعيدة. وظيفتنا جيّدة، ونعيش في مكان جيد. سنتعايش مع الأمر». لكن البعض لا يستطيع التكيّف مع الأمر: «بدت كأي امرأة سوداء أخرى ناجحة. ترتدي ثياباً أنيقة، وحاصلة على شهادة ماجيستير من جامعة اللبلاب». تعقّب أندروز: «يواصل الناس الحديث عن المرأء السوداء العازبة في العاصمة واشنطن. لكن هل يعرفون من هي؟ هل تعرف ماذا تريد؟ عليهم الكف عن القول إننا منسجمات مع ذاتنا... أنا هي تلك المرأة السوداء العازبة في العاصمة واشنطن. لمَ أنا عزباء؟». تقول أندروز إنها فتاة لئيمة، ومن هنا يأتي عنوان الكتاب. تتابع: «من الأسهل التخفّي وراء قناع «لا تعبث معي». عندئذ ليس عليك القلق بشأن سياسة المكتب الذي تعملين فيه». سألت في أحد الأيام زميلاً لها: «لم لا يلق أحد التحية عليّ صباحاً». فأجاب: «لأنك قوية». لا تشعر أندروز بالإهانة، وتخفي أي مظهر لطافة أو ضعف في داخلها. لا تبدو كالفتيات اللئيمات، ولعل هذا هو المقصد. تتمتع بمظهر مرموق سعيد وبريء، حتى عندما تتنزه في حيّها في واشنطن حاملةً كلبها الأسود الصغير واللطيف بين ذراعيها. فيفسح أبناء الحي في المجال لها للمرور. بعدئذ، ينزل أحد الرجال زجاج سيارته ويطلب منها أن تشتري له سيارة، فبتستم وتدير ظهرها ثم تبتسم ثانيةً. فهو لا يعرف من هي.