معارك صعدة تحتدم مجدداً
تبادل الاتهامات... وأنباء عن عشرات القتلى
لم يصمد تعليق العمليات العسكرية بين الجيش اليمني والمتمردين الحوثيين في محافظة صعدة وأطراف محافظة عمران شمال البلاد على الحدود مع السعودية، سوى ساعات معدودة. فبعد إعلان السلطات بشكل مفاجئ مساء أمس الأول قرارها الاستجابة لهدنة دعت إليها هيئات الأمم المتحدة الإغاثية لإمداد السكان العالقين بالمساعدات، اندلعت ليل الجمعة ـ السبت معارك عنيفة استمرت طوال أمس.وتبادل الطرفان المتقاتلان أمس الاتهامات بشأن خرق الهدنة، فبينما اتهمت اللجنة الأمنية العليا المتمردين بانتهاك الهدنة واستئناف "أعمال التخريب" في منطقتي الملاحيظ وحرف سفيان بعد أربع ساعات من إعلان تعليق العمليات العسكرية، قالت مصادر حوثية إن الجيش استغل وقف إطلاق النار لمهاجمة مراكز المتمردين في المنطقتين الآنفتي الذكر.
وقال مصدر عسكري يمني إن "معارك طاحنة دارت بين الجيش والحوثيين طوال ليلة أمس، واستمرت حتى فجر اليوم (السبت) في الملاحيظ وحرف سفيان"، مضيفاً أن "المعارك الأخيرة أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى في الجانبين"، من دون إضافة أي تفاصيل أخرى.وكانت هيئات إغاثية تابعة للأمم المتحدة أعلنت أن نحو 35 ألف شخص محاصرون في صعدة نتيجة للقتال، يعانون نقص الطعام والرعاية الطبية والماء والكهرباء، لافتة إلى أن موظفي الإغاثة لا يمكنهم دخول منطقة القتال لتسليم الإمدادات الإنسانية الحيوية للمحتاجين أو لإحصاء عدد المصابين والقتلى، كما أن العيادات الصحية مغلقة والوقود غير متوافر. ودعت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار، الذي أدى إلى نزوح ما يقدر بنحو 150 ألف شخص من ديارهم في شمال البلاد. وتحاول منظمات الإغاثة الآن توفير "ممر إنساني" لتوصيل الإمدادات إلى صعدة من الأراضي السعودية.وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه لم يستطع تقديم الطعام سوى إلى نحو 10 آلاف نازح فقط الشهر الماضي مقابل 95 ألفا في يوليو الماضي.وكان محافظ صعدة حسن مناع اتهم أمس، في مقابلة صحافية، حكام اليمن السابقين من آل حميد الدين قبل ثورة 1962 في شمال البلاد بالتورط في دعم التمرد الحوثي، ووصف مناع ادعاءات الحوثيين بوجود دعم سعودي لليمن في حربها ضدهم بأنها "هراء".وتعليقا على الاتهامات التي وجهتها دوائر رسمية يمنية إلى إيران بالتورط في دعم المتمردين، اعتبر محافظ صعدة أن هذا الأمر يرجع إلى القيادة السياسية، لكنه في الوقت ذاته أكد أن هناك "وراء مثل هذه العصابات التخريبية"، ما وصفه بـ"البعد الإقليمي".(صنعاء ـ أ ف ب، أ ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)