اليهودية التي أطربت العرب (2) ليلى بنت النيل... ليلى بنت الفقراء

نشر في 24-08-2009 | 00:00
آخر تحديث 24-08-2009 | 00:00
لم تكن جميلة زوجة زكي مراد تمانع في إنجاب طفل جديد كل عام، وفقاً لما جاء في التوراة: «كما أن جُند السماوات لا يُعد، ورمل البحر لا يُحصى، هكذا أُكثر نسل داود عبدي».

بعد ليلى جاء ولد آخر وكان لا بد من أن يفي زكي بوعده، فسماه إبراهيم، وبعده جاءت ملك ثم موريس الذي أطلق عليه في ما بعد اسم منير، وبعد فترة جاء كل من عزيزة وأسعد، اللذين توفيا رضيعين، لتأتي سميحة آخر العنقود.

كانت ليلى بلغت السابعة من عمرها، عندما تفرّغ والدها تماماً للغناء والموسيقى، بل إنه حجز مكاناً لنفسه وسط مطربي ذلك الوقت، ولم يعد مجرد ذلك الفنان البوهيمي المتلاف الذي وقع في حب جميلة، ابنة صديقه إبراهيم أفندي زكي وتزوجها، بل أصبح فناناً حقيقياً، وإن لم ينل حقه كاملاً على رغم حلاوة الصوت ووسامة الشكل، ومع ذلك نال تقديراً كبيراً من المحيطين به، لدرجة أن بيته كان محطة يومية مهمة للكثيرين من أهل المغنى والطرب، فلم يكن زكي هو العاشق الوحيد في أسرته للموسيقى والغناء والطرب، بل والده مردخاي أصولين أيضاً غير أنه كان هاوياً و{سمِّيع» يجيد العزف على آلة القانون، إضافة إلى شقيقَيه (نسيم وماير) اللذين كانا يفتشان بين أرجاء الفن عن لحظة ضوء تدفعهما إلى الصفوف الأولى.

وسط هذه الأجواء عاشت الطفلة ليلى، وعلى أنغام آلة القانون التي كان يعزف عليها جدها تفتّحت عيناها لتجد الجميع يغنون ويبتهجون بالحياة، في بيت تسهر فيه كل ليلة مجموعة من شباب الفن وعشاقه: محمد القصبجي، سيد شطا، داود حسني، زكريا أحمد، وغيرهم.

كانت الصغيرة تقبع ساعات خلف النافذة تنصت في سكون إلى عزف والدها أنغام سيد درويش وعبد الوهاب، بل إنها، على صغر سنها آنذاك، صفقت لوالدها كثيراً حين شاهدته من خلف الكواليس يؤدي دور البطولة في أوبريت «العشرة الطيبة» ولألحان سيد درويش التي ألفت أذناها سماع موسيقاه، ولمعت عيناها ببريق الأضواء التي تحيط بأبيها، عندما شاهدته مرة أخرى وهو يقوم ببطولة أوبريت «كليوباترا» مستمعةً إلى موسيقى سيد درويش ومحمد عبد الوهاب، ملحنا الأوبريت، وصوت سلطانة الطرب منيرة المهدية يجلجل ويملأ جنبات المسرح إلى جانب صوت والدها زكي مراد.

كانت جميلة تعلم أن زوجها الوسيم تعشقه النساء وتطاردنه، لذا سيتأخر حتماً هذه الليلة عن المعتاد، فهذه هي ليلة افتتاح الأوبريت الجديدة. وكانت عادة زكي مراد أن يعود إلى البيت بعد الفصل الأخير من المسرحية التي يمثل ويغني فيها، ولا يزال الماكياج والأصباغ المسرحية تغطي وجهه. وفي الشقة الواسعة التي تتكون من ثماني غرف في شارع الجنزوري بالعباسية، ذلك الحي الذي كان يعيش فيه طفل اسمه نجيب محفوظ وفنان شهير اسمه محمد عبد القدوس، كانت جميلة تقف على شرفة المنزل تنتظر عودة زوجها على أحر من الجمر، وهي تردد:

- امتى ربنا يتوب عليك من اللي انت فيه ده؟!!

على رغم الحب الشديد والغيرة واللهفة، كانت جميلة تكره عمل زوجها، الذي استأجر مكتباً في البيت نفسه ليدير منه شؤون بعض شركات الموسيقى ويسجل فيه أغنيات المطربين والمطربات، فقد كان المنزل يزدحم بكبار الفنانين دائماً، إضاقةً الى أفراد العائلة: الجد والجدة، الخالات والعمات، والأطفال.

في هذه البيئة نمت ليلى، وبالتالي لم يكن غريباً أن تدندن بين الحين والآخر الأغنيات وحدها، إذ كانت حريصة على ألا يسمعها أحد، وأن تمسك ببوق «الغرامافون»، وتضع فمها فيه وتطلق لصوتها العنان كي يكبر ويتضخم بفعل البوق، فقد أيقنت الصغيرة أن الفن كائن حي في الحياة، يختلط بالطعام والهواء!

الموهبة الوليدة

عاشت ليلى طفولتها الأولى في جو من الموسيقى والغناء والطرب وهي تجلس وسط أسرتها وإخوتها: مراد وإبراهيم ومنير والصغيرتان (ملك وسميحة)، يقضون وقتهم يقلدون والدهم وهو يغني ويحفظون أغانيه وأدواره ويرددونها كثيراً. يعبثون بآلاته الموسيقية المتناثرة في كل مكان. يحاولون تعلّم العزف عليها ويجدون التشجيع من والدهم على ذلك. ونظرة عينيه تحفزهم على الاستمرار والمحاولة.

غير أن ليلى كانت خجولة جداً، فما إن تلمح والدها ينصت إليها، حتى تجري عليه وتختبئ في ملابسه:

- كملي حلو قوي جميل يا ليلى.

- لا مش عاوزة.

- ليه. انتي مش عاوزة تبقي مطربة كبيرة والناس كلها تسمعك زي السلطانة منيرة المهدية ولا الآنسة أم كلثوم؟

- لا مش عاوزة. خلي موريس وسميحة.

- بس موريس وسميحة صوتهم مش حلو كده زي صوتك. انت صوتك أجمل.

- لا.

لم يقلل التحاق ليلى بمدرسة «سانت آن» من خجلها بل زاده، ثم انتقلت بعدها إلى مدرسة «نوتردام دي زابوتر» للراهبات، التي كانت تضم أبناء الطبقة الراقية، وكان انتقالها إليها ومشاركتها في التراتيل الكنسية، على الرغم من ديانتها اليهودية، التي كانت ترددها مع زميلاتها كل صباح في المدرسة سبباً في زوال رهبتها وخجلها، فكان ينداح صوتها مع زميلاتها منشدات تلك الأناشيد الدينية، فبدأت أحلامها الصغيرة تنمو وسط الفتيات، من بنات الأكابر والأغنياء، البكوات والباشاوات، اللاتي كن يشجعنها، بل كانت تلقى الثناء والترحيب في حفلات الأسرة والمعارف حيث بدأت هواية الطفلة الصغيرة للغناء تكبر وتتبلور مع الأيام.

جنون الفن

كانت حياة زكي مراد عاصفة كالموج، كحال غالبية فناني تلك الأيام من عشرينيات القرن العشرين، لا تستقر أبداً على حال، فيوم يجري المال في يده بلا حساب، وتنتقل العائلة إلى شقة فاخرة، وتقتني سيارة ويدخل الأطفال الى أحسن المدارس، وأيام يأكلون الكباب أو لا يجدون ما يأكلون، وتبحث العائلة عن مسكن رخيص صغير، يتكدس فيه أفرادها في انتظار موجة أخرى تحملهم إلى وجه الدنيا مجدداً.

لكن الحال تبدلت، فقد مات سيد درويش، وتداعى المسرح الغنائي، ونما الغناء الفردي وعاد الطرب ليجلس على عرشه مجدداً. كانت الموجة الفتية التي غمرت المسرح مع ثورة 1919 تنحسر بسرعة شديدة أمام فيضان موجة أخرى لفن الميلودراما والكوميديا الرخيصة!

لم تكن ليلى بلغت التاسعة من عمرها عندما بدأت الأعاصير تعصف باستقرار الأسرة، وباتت حياتهم في تقلّب مستمر. فقد كان أبوها يحمل في نفسه جنون الفنان وهوسه. كان مولعاً بفنه يجري وراء أحلامه وطموحاته الفنية، بل ويضحي في سبيلها باستقرار العائلة وأمانها. ولم تمنعه هذه الأسرة الكبيرة، من أن يجري وراء أحلامه وصورة الراقص الأميركي جون كيلي تلاحقه أينما ذهب، شاهده على شاشة السينما مرات ومرات فانبهر به وتمنى أن يحظى بنصيب شهرته نفسه. الأمر الذي تسبّب في بتر أحلام الأسرة، وتحديداً أحلام الصغيرة ليلى، لتفيق من أحلامها في قسوة عندما عجز الأب عن دفع المصاريف فتوقفت عن الذهاب إلى المدرسة، بعد أن ضاقت به السبل، فقرر أن يسعى وراء الحظ والشهرة:

- مبقتش عارف أعمل إيه. مفيش حل غير كده؟!

- حتى مش قادرين ندفع مصاريف المدرسة للولاد!

- علشان كده لازم أسافر.

- وهتسيبنا هنا على الحال ده.

- كلها تلات أربع شهور وأرجع لكم بفلوس كتير.

- زكي إنت...

- مش عايزك تشيلي الهم. هبعتلكم على طول. خدي بالك من الولاد.

ترك زكي أسرته في حالة سيئة من البؤس وسافر في رحلة عمل غنائية إلى تونس ومنها إلى المغرب. غير أن الرحلة التي كان مقدراً لها أن تستمر أربعة أشهر استمرت أربع سنوات ونصف السنة، ذلك أن زكي أثناء وجوده في المغرب، عبر البحر إلى فرنسا، ومنها اتجه إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث عاش مع شقيق له كان يحضّه على اللحاق به وهو يمنيه بالخير والمال، فأهل المهجر من العرب بحاجة إلى مطرب يذكرهم بالأوطان البعيدة.

هبوط وصعود

في أميركا تبدد حلم زكي مراد بأن يصبح «جون كيلي العرب» غير أنه في الوقت نفسه نجح في البداية كمطرب، وبدأ يجمع أموالاً كثيرة، ومئات الجنيهات كانت تصل إلى زوجته جميلة شهرياً، فانتقلت العائلة إلى شقة أوسع، مؤلفة من 13 غرفة فُرشت جميعها بالسجاد والأثاث، لثلاث سنوات كاملة والكل يعيشون في بحبوحة. ثم بدأت النقود تقل تدريجياً وانقطعت خطابات زكي مراد.

بدأت العائلة تعاني، فباعت الأم مصاغها قطعة بعد قطعة، ثم الأثاث والسجاد، وأخذت الغرف تخلو غرفة بعد أخرى، حتى جاء يوم، عاشت فيه العائلة في غرفتين فقط، وأغلقت إحدى عشرة غرفة لأنها خلت تماماً من أي أثاث.

في صمت ودهشة، كانت ليلى تراقب ما يحدث، ولما كانت هي كبرى البنات، كان عليها أن تحمل «الهم». فكانت تذهب إلى المدرسة شهراً وتنقطع أشهراً، لكنها لم تتوقف أبداً عن الغناء، كانت تغني في البيت إذا ما انفردت بنفسها، ولما كانت غرف البيت خالية، حملت «بوق» الفونوغراف لتغني فيه وتسمع بأذنيها صدى صوتها.

في الأيام التي كان يقدَّر لها فيها أن تذهب إلى المدرسة كانت تجلس وسط البنات مفتونة بذلك المطرب الشاب محمد عبد الوهاب الذي توهّج اسمه في سماء الفن، فحفظت ليلى كل ما كان يصل إليها من أغنياته وأدواره عن ظهر قلب، كانت تغني وفي قلبها حزن عظيم، وأسى مرير، ونظرة حائرة نحو مستقبل مجهول، أب غائب وأم تفني نفسها من أجل العائلة، لا مال ولا ملابس وأحياناً لا طعام!

وقفت الأسرة أمام كارثة. فقد أصبحت بلا عائل، واضطرت ليلى إلى ترك مدرستها مثل بقية أشقائها ولم تكمل الامتحان فتوقفت نهائياً عن الدراسة.

العمل من أجل العيش

عندما انقطعت ليلى عن المدرسة كان لا بد لها من الالتحاق بمدرسة من نوع آخر، مدرسة تدر دخلاً ولا تتطلب مصاريف، فالتحقت وهي دون العاشرة بمدرسة للتطريز، وبعد انتهاء أشهر قليلة كانت أتقنت فنون التطريز والحياكة، وأصبحت تجني يومياً سبعة قروش، وأمام حاجتهم الماسة الى توفير قوت يومهم، عمل جميع أفراد الأسرة في مختلف المهن البسيطة بما يتناسب مع أعمارهم ليستطيعوا تأمين قوتهم اليومي، واضطروا في ما بعد إلى ترك تلك الشقة الكبيرة والسكن في شقة أصغر مكوّنة من ثلاث غرف، فلم يعدوا بحاجة إلى كل هذه الغرف بلا أثاث.

كانت تجلس ليلى وحيدة أمام ماكينة الخياطة، يراودها الحلم بالعودة إلى المدرسة والتخلص من هذه الحياة الكئيبة التي تعيش فيها، وفيما كان الحزن يخيم على الأسرة التي لم تكن تكف يوماً عن الغناء والبهجة والسعادة، أتتها أخبار عن قرب عودة الوالد، ففرح الأولاد وقد داعبت خيالاتهم الأحلام الوردية بتبديل حالهم عندما يعود الأب محملاً بالثروة.

وأخيرا عاد الأب من رحلته الطويلة التي دفع ثمنها كل فرد في الأسرة. فكانت الصدمة، لقد عاد خالي الوفاض بل إنه مدين بثمن تذكرة العودة، وكان كل ما جاء به هو مجموعة من الحكايات والذكريات عن رحلته الأسطورية إلى أميركا، وسرعان ما تحطمت أحلام العائلة بالثراء والراحة وعودتها إلى سابق عهدها.

عودة الروح

عاد زكي ليجد العائلة انتقلت إلى شقة صغيرة في حي السكاكيني الشعبي، بعد العباسية الأرستقراطية، وليبحث عن عمل فلا يجد. كانت الحال في مصر تغيرت كثيراً، فسعد زغلول مات، وخمدت الثورة تماماً، وخيّم على البلاد صمت آسن لا تحركه سوى أنباء المفاوضات مع الإنكليز بين الحين والآخر، ولم يعد هناك سيد درويش، واختفت أسماء فنانين عمالقة، ولمعت أسماء جديدة لم تكن موجودة، كان الوضع تغير كثيراً، وأصبح الفن غير الفن، والدنيا غير الدنيا.

عاد زكي يجتمع في بيته مع شلة الأصدقاء من الملحنين والمطربين، أسماء قدِّر لها أن تصبح علامات على طريق الموسيقى، منهم: داود حسني ومحمد القصبجي وسيد شطا ورياض السنباطي، وزكريا أحمد وعازف العود أحمد سبيع، وعازف القانون محمد عمر.

كانت ليلى شغل أبيها الشاغل منذ عودته من الخارج، فقد كانت طفلة ضعيفة، هزيلة الجسد، نحيلة القوام، تكره الطعام، حتى ظن أن فيها مرضاً، وهو ما جعله مشغولاً بها دائماً، وكانت والدتها ألمحت خلال تلك الجلسة إلى أن صوت ليلى أصبح بديعاً وناعماً كصوت الكروان.

اكتشاف ليلى

سمع ذلك أحمد سبيع، وفيما كان والدها يطلق العنان لصوته، وقف سبيع صائحاً وسط الجمع:

- سمع هس.

- إيه فيه إيه؟!

- ودلوقت هنسمع المطربة الجديدة ليلى زكي.

صفّق الجميع لاستقبال المطربة الصغيرة، وحمل عازف القانون ليلى ورفعها إلى مائدة موجودة في وسط الغرفة، فوقفت وتقمّصت دور كبار المطربات، ورفعت رأسها عالية، فسألها الحاضرون:

- هتسمعينا إيه النهاردة؟

- «جارة الوادي».

ضحك الجميع، فنظرت إليهم ليلى نظرة دهشة وعتاب وكأن لسان حالها يقول:

- علام تضحكون؟ ابدأ العزف وستسمعون!!

بدأ العزف وانسال صوت ليلى يجيد ويجود، نصت الجميع وكأن السلطانة تشدو، أو الآنسة أم كلثوم تخطف الأسماع والأبصار، وكان الحضور يقاطعها، تارة بالتصفيق، وتارة بالآهات وطلب الإعادة، هذا كله والأب يجلس مشدوهاً وفي رأسه عشرات الأسئلة: كيف ومتى وأين ولماذا؟!

انتهت ليلى من الأغنية وانهالت عليها كلمات الإعجاب والتصفيق، وسألوها مرة أخرى بعد أن أضافوا إلى اسمها كلمة «ست» زيادة في الإجلال والاحترام:

- هتسمعينا إيه تاني يا ست ليلى؟

فأجابت بلا تردد:

- دور «ياما بنيت قصر الأماني»!

لم يضحك أحد هذه المرة، بل ساد الصمت وتبادل الحضور نظرات الدهشة قبل الإعجاب، فقد كان ذهول الجميع فوق كل تصوّر. فهذا الدور الذي أداه المطرب عبد الوهاب من أصعب الأدوار في الغناء، والأهم أنه يحتاج إلى تمرّس وفهم، ولكن كان ردّهم الوحيد التصفيق الحاد. غنت ليلى، وأدت الدور على أفضل ما يكون، من دون خطأ أو تردد أو نسيان، وما إن انتهت منه حتى دمعت عينا زكي مراد، وجرى إليها واختطفها من فوق المائدة وراح يقبّل كل جزء في وجهها. فقد أعادت إليه الأمل في الحياة، وشعر بأنه اليوم ربح «البريمو» في اليانصيب!

بدا الأمر لزكي مراد وكأنه حلم، ولم تكن ليلى تعلم أن هذا الدور الذي غنته من أصعب الأدوار أداءً، وأنه يحتاج إلى مقدرة فائقة، غير أن والدها راح يتلقى تهاني الأصدقاء وهو مذهول، وراحت الأسئلة تدور مجدداً في رأسه:

- متى تدربت على الغناء؟ ومن دربها حتى استطاعت إتقان الأداء إلى هذا الحد؟! وهل يمكن أن يكون للوراثة هذا الدور العظيم؟!

ووسط صيحات الإعجاب والتهاني كانت ثمة حقيقة راسخة في ذهن الأب في تلك الليلة:

- ليلى مطربة لم تحدث!

انصرف الأصدقاء وأُطفئت الأنوار، ووضعت ليلى رأسها على الوسادة وغرقت في سبات عميق، وساد الهدوء مع الظلام، لكنّ عيني زكي مراد ظلتا مفتوحتين، كان ثمة خاطر وإحساس خطفا النوم من عينيه.

في تلك الليلة وُلدت فكرة احتراف ليلى الغناء. تلك الفكرة التي راحت تنمو وتكبر مع الأيام وتشجيع الأصدقاء. ولم تكن الصغيرة ليلى تحلم، أو تفكر أو يخطر لها على بال أن هذه الليلة الموعودة ستقودها إلى مجد عظيم.

back to top