صفيّة العمري: رفضت عروض زواج وأحسّ بأن عمري اتسرق

نشر في 29-12-2009 | 00:00
آخر تحديث 29-12-2009 | 00:00
No Image Caption
ملامح شديدة القوة وأعماق مزدحمة بالضعف، عقل امرأة يرفض أن يهزمه الإحباط وقلب إنسانة تحلم بحبّ يلوّن أيامه ومشاعره، لا تقدّم استقالتها من إنسانيتها ولا تهرب من مسؤولياتها ولا تخجل من عذاباتها، إنها الفنانة صفية العمري.

بمجرد دخولك شقتها أو عالمها، تستقبلك عشرات اللوحات لكبار الفنانين التشكيليين في العالم العربي، وينتظرك اللون الأخضر الذي يحتلّ معظم الأركان وتشاركه الشموع التي تعزف معه سيمفونية «رقة» تبوح بتفاصيلها إيقاعات المكان. أما اللون الأزرق الذي يطلق سهامه على الحسد، فحصل على تأشيرة إقامة على الجدران.

تبدو صفية، التي يسبق اسمها لقب سفيرة، كأنها ليدي، خطواتها وكلماتها وصوتها... كل شيء محسوب بالقلم والمسطرة.

رصيدها الحقيقي في «بنك الحياة» شعورها بأهميتها كإنسانة قررت ألا يسرقها الفن من إنسانيتها.

عرّفينا عن نفسك؟

إسمي بالكامل صفية مصطفى العمري، من مواليد 18 أوكتوبر في المحلة الكبرى في دلتا مصر وأم لشابين يعيشان في أميركا.

ما هو برجك؟

الميزان، وهو البرج الوحيد الذي يتعايش ببساطة وهدوء مع الأبراج كافة، لأنه يتمتع بجزء عقلاني وجزء عاطفي، بالإضافة إلى أنه ديبلوماسي جداً وهذا ينطبق عليَّ بصورة كبيرة.

وأهم سمة في شخصيتك؟

الحاسة السادسة، أعتقد بأنني ورثتها عن والدي الذي كانت لديه قدرة عجيبة على التوقّع وربطت بيننا شفافية واتصال روحي غريب، كان يشعر بأي أمر يحدث لي، هل تصدّق أنني شعرت بوفاته قبل أن يموت بشهر واحد.

كيف؟

انتابني شعور بالاكتئاب وقصدت إحدى المقابر وبكيت بمرارة من دون سبب وبعد شهر توفّي والدي، منذ تلك اللحظة اتجهت نحو الروحانيات وبدأت أتردد على جلسات تحضير الأرواح، ونشأت صداقة جميلة بيني وبين الكاتب الكبير أنيس منصور ثم توقّفت فجأة عن حضور تلك الجلسات.

هل ورثت عادات أخرى عن والدك؟

نعم، كان أبي يرتّل القرآن قبل أن ينام وأخذت منه هذه العادة وما زلت أطبّقها لغاية اليوم.

وماذا عن والدتك؟

برحيلها صرت ضعيفة ووحيدة، لأنها كانت أغلى قيمة في حياتي وكنت أعيش من خلالها. للعلم، كان أحد أسباب قبولي دور «شهرت» في مسلسل «هوانم غاردن سيتي» وفاة والدتي، إذ أردت الخروج من حالة الحزن التي سيطرت عليَّ وكادت أن تفتك بي.

يسيطر الأزرق على جدران منزلك، هل تخشين الحسد؟

الحسد مذكور في القرآن الكريم وأشعر بأن نجمي خفيف فأتأثّر بدرجة كبيرة من عيون الحاسدين، تعرضت لمثل هذه المواقف كثيراً وأذكر أنني اشتريت فستان سهرة جديداً لحضور حفلة، وهناك شعرت بسخونة في ساقي وفوجئت بأن الفستان يحترق فتركت الحفلة وعدت إلى بيتي.

في إحدى المرات اشتريت سيارة جديدة وعندما قدتها للمرة الأولى قابلت زملاء بادروني بالتهنئة، وبمجرد وصولي إلى أحد المسارح فوجئت بسيارة نقل تصدم سيارتي.

وما سرّ الشموع الكثيرة التي تحتلّ كل ركن في المنزل؟

تعبّر عن الجزء الرومنسي في داخلي وحبي للزمن القديم وحرصي على إضفاء لمسة شاعرية على منزلي، لأنه مملكتي ولا بدّ من أن يكون مريحاً وهادئاً.

ما أصعب لحظة في حياتك؟

يوم سافر ولداي إلى الولايات المتحدة الأميركية لإكمال دراستهما هناك، فشعرت بأنهما ابتعدا عني وانتابني خوف نتيجة اختلاطهم بحضارة مختلفة عن حياتنا الشرقية بعاداتها وقيمها، لكني أقنعت نفسي بأنني أديت رسالتي تجاههما على رغم بعد المسافات بيننا.

ما أهم قيمة تعيشينها مع ولديك؟

الحب والصراحة.

صفية العمري، ما زلت ابنة المحلة الكبرى ولم تغيرك النجومية والأضواء، كيف حافظت على شخصيتك وسط عالم الفن بقوانينه ومتطلّباته؟

إنها نعمة أغدقها علي الله، ما زال وجهي يحمرّ كلما شعرت بالخجل وفي داخلي قيم تعيش معي دائماً. عندما تلقيت تكليف الأمم المتحدة، لم أتعامل معه بعظمة أو كبرياء لأن أعمالي تتحدث بالنيابة عني، وقبل هذا التكليف انهمكت في الأعمال الإنسانية والخيرية حوالى 5 سنوات، وبقيت كلها في الظلّ.

هل تعيشين في زمنك الصحيح، برأيك؟

لا، كنت أتمنى أن أعيش في عصر الفروسية عندما كانت المرأة تتمتع بالرقّة والأنوثة والإنسانية وكان الرجل رجلاً بتصرفاته وشهامته ومواقفه.

هل عزوفك عن حضور السهرات والحفلات والمناسبات الاجتماعية مبدأ أم طبيعة تكوين؟

أرفض ارتياد حفلة أو مناسبة لمجرد أن تظهر صورتي في صفحات المجتمع، بالإضافة إلى أنني أكره جلسات النميمة التي تدور في هذه الحفلات.

لمن «تفضفضين» همومك؟

لنفسي، أحياناً أسعى إلى نسيان متاعبي في عملي.

هل صحيح أنك تجيدين رياضة الـ «تاي شي»؟

نعم، تعلّمتها في أميركا وهي فلسفة صينية تعتمد على تثقيف الروح قبل الجسد بهدف البحث عن الصفاء وتجمع بين الكونغ فو والكاراتيه واليوغا.

ما علاقتك بالأرقام، خصوصاً أنك خريجة كلية التجارة؟

لا علاقة لي بها إطلاقاً، وأكره أي موقف أضطر فيه للجمع أو الطرح.

يؤكد المقربون منك أنك «ست بيت» من الدرجة الأولى وطباخة ماهرة!

منحتني صديقاتي بكالوريوس في «البسلة» بدرجة جيد جداً لأنني أطبخها بطريقة مبهرة، كذلك أتفنّن في اختراع أطباق جديدة، إنما مع التزامي بنظام غذائي صارم أصبحت أتجنّب دخول المطبخ كي لا تنهار مقاومتي.

هل أنت عنيدة؟

جداً ومريضة بكبريائي ولا أقبل المساس بكرامتي وأحتفظ بمسافة بيني وبين الآخرين دائماً.

ممَّ تخافين؟

من المجهول

ما هي علاقتك بالرسم؟

قبل التمثيل ومنذ طفولتي كان الرسم هوايتي الأولى، خدمتني هذه الهواية في عملي الفني من حيث الأزياء واختيار الألوان وتنسيقها مع بعضها، كذلك أعشق الفن التشكيلي ولي أصدقاء كثر من الفنانين أعلّق لوحاتهم على جدران منزلي مثل فاروق حسني وصلاح عناني.

ما أقرب آلة موسيقية إلى وجدانك؟

الكمان، لأنه يعطي نغمات كثيرة تجعلك في حالة شجن وفرح معاً.

هل أنت ديبلوماسية؟

جداً.

شجاعة؟

دائماً.

هل أنت وصفيّة أصدقاء؟

بدرجة كبيرة ولكن نختلف أحياناً على مواقف معينة.

مثل ماذا؟

تجعلني طيبة قلبي أوافق على أمور من باب المجاملة وكي لا أجرح أحداً فأتعب جداً وألوم نفسي كثيراً.

ما أكثر كلمة تؤلمك؟

كلمة «معلش».

هل من السهل خداعك؟

جداً، فأنا أصدّق الناس بسرعة.

هل تشعرين بالحاجة إلى رجل يقاسمك رحلة الحياة؟

تلقيت عروض زواج كثيرة إلا أنني رفضتها.

لماذا؟

ربما لأنني تعقدت وربما لم أعد أملك الشجاعة على خوض تجربة عاطفية، فأنا لا أحبّ تعدّد الأزواج ولا أريد إقامة علاقة قد تفشل بعد فترة.

ماذا لو عاد بك الزمن إلى الوراء؟

أختار المشوار نفسه بكل تفاصيله، أنا إنسانة قدرية وأؤمن بالله وأردد دائماً «لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع».

كيف تحكمين على الناس؟

أعتمد على الرادار الموجود في داخلي وأثق به.

ما هي مساحة العذاب في حياتك؟

ثلاثة أرباع حياتي عذاب ولدي إحساس بأن جزءاً كبيراً من عمري «اتسرق».

منْ سرقه؟

الدنيا والأيام والظروف.

ما خلاصة صفية العمري كامرأة: جمال وذكاء أم ذكاء وجمال؟

أنا في النهاية إحساس أعيش حياتي بمشاعر تلقائية بسيطة من دون افتعال.

back to top