هجاء السلاح: المقاومات كحروب أهليّة مُقنّعة مقاومة الجزائر صادرت مستقبل البلاد وعقلها بمقاومات ومؤامرات ونذالات لا تقل عدداً عن الشهداء (الحلقة 8)

نشر في 29-03-2010 | 00:00
آخر تحديث 29-03-2010 | 00:00
مجزرة بلدة ملوزة

الراهن أن الحرب الفرنسية- الجزائرية احتوت ثلاثة حروب على الأقل في داخلها: حرباً أهلية بين «جبهة التحرير» والقوى الوطنية المنافسة لها، وحرب عصابات بين الجبهة والجيش الفرنسي، وحرباً سياسية وثقافية في ما بين الفرنسيين، السياسيين منهم والمثقفين. وهي، على عكس روايات «جبهة التحرير» وفرانس فانون، منظر العنف الثوري انطلاقاً من قراءته للتجربة الجزائرية، وضداً على الحاجة العربية والإسلامية إلى بطولات ملحمية، لم تكن انتفاضةً شعبية، إذ تُرك للعنف أن يسير ويحرك ويصنع الأحداث أكثر بكثير مما فعلت العفوية المزعومة التي لم توجد على أرض الواقع فعلاً.

فالحرب التي أعلنتها «جبهة التحرير» في 1954 كان ضحاياها الأولون من الفلاحين الذين لم يلتفوا حولها، أو أنهم دعموا منافِستها «الحركة الوطنية الجزائرية» التي أسسها أيضاً مصالي الحاج في ديسمبر 1954. والمعروف أن دور الحاج في العمل الوطني الجزائري قد زُور لاحقاً مثلما زُور دور تروتسكي في ثورة أكتوبر البلشفية، فلم يُعَد له الاعتبار، وجزئياً فحسب، إلا في وقت متأخر.

أما تلك الحرب بين الجبهتين، وقد دارت حول السلطة والمواقع أكثر بكثير مما حول المبادىء، فاندلعت في الجزائر نفسها لتنتقل سريعاً إلى فرنسا، حيث تسابق الطرفان للحصول على تأييد جالية كانت تعد يومها 400 ألف مهاجر، كما كانت تُجبى منها الأموال التي تغطي أكلاف النشاط المسلح. ولم تكسب «جبهة التحرير» المعركة الا بعدما قتلت آلافاً من «الحركة الوطنية» المصالية، في الداخل والمهجر، وكان الحدث الدموي الأشرس تلك المجزرةَ التي شهدتها بلدة مِلوزة في 1957، وهي من معاقل «الحركة الوطنية»، حيث ذبح مقاتلو الجبهة، بقيادة محمدي سعيد، 303 مدنيين هم كل أهل البلدة. ولئن لامت «جبهة التحرير» الجيش الفرنسي، اعترف سعيد نفسه في وقت لاحق، بالحقيقة وبأن العدو الأول، في نظره ونظر رفاقه، لم يكن الجندي الفرنسي، بل «الخائن بيننا»، على ما جاء في برنامج وثائقي تلفزيوني عرضه عام 1991 التلفزيونان الفرنسي والجزائري بعنوان «السنوات الجزائرية»‘Les Annees Algeriennes’.

طاقم تعذيب متمرس

كذلك، ومن ناحية أخرى، كانت حرب الاستقلال مناسبة لإشهار التنافس الضاري بين «قوات الداخلـ«، وهي القيادة السياسية في الجزائر، و»قوات الخارج»، أي الجيش والبيروقراطية المتمركزين في تونس والمغرب. فالطرفان فيما كانا يقاتلان الفرنسيين، كانا، أيضاً، يقاتل واحدهما الثاني للسيطرة على الدولة والسلطة المقبلتين. وإبان معركة الجزائر العاصمة، الشهيرة والمتصلة، خلال 1956 و1957، والتي دُشنت بموجة من القنابل أمطرت بها «جبهة التحرير» الأسواق والمقاهي المزدحمة في القطاع الأوروبي من العاصمة، ارتسمت بعض النتائج المبكرة للصراع هذا. فقد تولت فرق الموت الفرنسية تصفية أبرز وأقدر قيادات الداخل فنجح الفرنسيون، تالياً، في احتواء الضربات العسكرية الجزائرية. هكذا كسب «معركة الجزائر» الجنرال الفرنسي مسو وفرق مظلييه يساعدهم طاقم ممن يمارسون التعذيب بلا رفة جفن، كما استطاعوا كسر التنظيم المديني لـ«جبهة التحرير»، مانعين التواصل بينها وبين قواعدها في تونس. وقد صدر لاحقاً كتاب أثار الكثير من الضجيج كتبه أحد الجلادين الفرنسيين، وفيه مزيد من التفاصيل عن التجربة تلك. فالجنرال بول أوساريز، صاحب «معركة القصبة»، الذي كان إبان الحرب العالمية الثانية واحداً من كبار ضباط «فرنسا الحرة» بزعامة ديغول، بات في 1955 قائداً عسكرياً في قسنطينه، شرقي الجزائر، وكان ذلك بعد أشهر على اندلاع الثورة. وبعد عام، وإبان «معركة الجزائر»، صار أوساريز اليد اليمنى لمسو.

في الكتاب المذكور تحدث بفرح وحماسة وتفصيلية عن ذكرياته كمعذب وجلاد: فهو تواق لأن تُسجل له حصته في «انتصار» فرنسا في «القصبه»، علماً بأنه يعترف بأنه لا يحتكر مجد ذاك الانتصار. فالأحزاب الفرنسية الكبرى كلها، بما فيها الشيوعيون في بعض المراحل، دعموا الحرب في الجزائر. أما التعذيب ذاته فلم يكن استثنائياً أملته ظروف استثنائية، كما يقال أحياناً باعتذارية، بل واسع الانتشار ومنهجياً يحظى بموافقة الحكومة التي حصلت، مطالع 1956، على صلاحيات خاصة من البرلمان بإجماع أصواته. وحسب رواية أوساريز، فإنه بدأ مترددا حيال ممارسة التعذيب، إلا أنه سريعاً ما اقتنع بجدواه. ثم جاءت المذابح التي ارتكبتها «جبهة التحرير» في فيليبفيل وفي مناطق أخرى في جوار قسنطينة في 20 أغسطس 1955 لتحمله على حسم موقفه المتردد. ذاك أن الجزائريين نزلوا بسكاكينهم على الناس الذين في سياراتهم فذبحوا منهم 71 أوروبياً و52 مسلماً «خائناً» بوحشية بالغة، ورد الفرنسيون بوحشية مماثلة فاعتقلوا مئة مشبوه بتلك الأعمال وأطلقوا عليهم النيران للتو. ولم يمر أسبوع إلا وقضى أكثر من ألف جزائري معظمهم مدنيون.

بذور العنف والقسوة

لقد كان التاريخ السياسي لـ«جبهة التحرير»، فضلاً عن مقاتلة الفرنسيين، تاريخ مكائد ومؤامرات. فالعنف الأعمى الذي اتبعته الجبهة، واستجر عنفاً فرنسياً أشد عمىً، كانت له وظيفة محددة في خدمة المقاومة بالمعنى الجهازي الضيق للكلمة. ذاك أن الإرهاب ضد المدنيين الفرنسيين إنما نما، جزئياً، من ضعف «جبهة التحرير» في وسط مؤيديها المفترضين. فقد كان أحد استهدافات تلك الارتكابات دفع القمع الفرنسي إلى سلوك وحشي وانتقامي يؤدي إلى انحياز المتضررين الجزائريين، ممن كانوا ذوي خيار رجراج، إلى الجبهة. وبالمعنى هذا، نجح الإرهاب الوطني في بلوغ غرضه، فأضاف اليه قوى كانت محايدة أو غير عابئة، حتى أن وجهاً معتدلاً كفرحات عباس، سبق له أن رفض الإقرار بوجود «أمة جزائرية»، على ما رأينا، تحول رئيساً لحكومة «جبهة التحرير» في المنفى. بيد أن النهج هذا نمى، كما سنرى لاحقاً، بذرة العنف والقسوة في داخل الجبهة والنظام الذي أقامته إثر الاستقلال. لا بل عمدت حقبة ما بعد الاستقلال إلى تحويل السياسة (إذا جازت هذه الكلمة في حالة بلد غير ديموقراطي، أي غير سياسي) إلى تقليد للعنف والتآمر وهواجس الأمن الهذيانية.

ففي صيف 1956 اجتمع القادة العسكريون والسياسيون للجبهة في مؤتمر عقدوه في وادي صومام، راسماً أهدافه على النحو الآتي: الاستقلال، أن تكون السلطة كلها في يد الجبهة وحكومتها المؤقتة، عدم فصل الصحراء الجزائرية واحتياطيها النفطي عن الجزائر، رفض وقف إطلاق النار قبل الاعتراف بالاستقلال، رفض الإقرار بمواطنية المستوطنين البيض، عدم الاكتفاء بطلب الاستقلال والتوكيد على التحول الاشتراكي والإصلاح الزراعي.

«سلام الشجعان»

وعلى امتداد سنوات الحرب، وعبر المفاوضات غير المباشرة، ثم المباشرة، مع فرنسا، تمسكت الجبهة بمقررات وادي صومام الراديكالية من دون أي تنازل أو تفريط. لكنْ في أواخر 1958، اقترح ديغول «سلام شجعان» معلناً هدنة مرفقة بوضع خطة للتنمية الاقتصادية والسياسية للجزائر على مدى خمس سنوات. ولئن رفضت الجبهة العرض ففي 1960 بدأت أعراض التفاوت تظهر فيما كانت السلطة قد شرعت تلوح على هيئة شبح أو احتمال وشيك. فـ«السيد صلاح» (سي صلاح)، وهو قائد المجموعة العسكرية الأكثر تعرضاً للضغط والحصار قريباً من مدينة الجزائر، أبدى استعداده لقبول «سلام الشجعان»، منتقلاً مع مجموعة من معاونيه إلى باريس حيث التقوا ديغول من غير أن ينجم شيء واضح عن ذلك. لكنه، هو معاونوه، لدى عودتهم، تمت تصفيتهم وسط تكهنات حول صفقة بين الفرنسيين ورفاق «السيد صلاح» في «جبهة التحرير». وقد ذُكر أن ديغول، المهتم بالوصول إلى سلام كامل، أفشى أمر الاتصالات مع «السيد صالح» للحكومة المؤقتة آملاً بأن يحصل منها على تنازلات أكبر مما انتزعه منه.

وعلى أي حال، ففي 19 مارس 1962 أُعلن عن وقف إطلاق النار. لكنْ لأن ما يُبنى على العنف لا يلبث أن يولد العنف، مغيباً أكثر فأكثر إمكان الاحتكام إلى شرعية سياسية ودستورية، أطاحت قواتُ هواري بومدين المسلحة الحكومةَ المؤقتة لجمهورية الجزائر المستقلة التي كانت قد وقعت اتفاقات إيفيان للسلام مع فرنسا، وأحلت بن بله في رئاسة الجمهورية. هكذا نشبت الحرب التي عُرفت بـ»حرب الولايات»، وكان رمزها من الطرف المقابل يوسف بن خده، رئيس الحكومة المؤقتة الذي حل، منذ 1961، محل فرحات عباس.

«التاريخيون التسعة»

الواقع أن الجزائر، منذ الاستقلال في 1962، كانت قد وقعت في قبضة حكم عسكري. فحكومة بن بله سريعاً ما عطلت المعارضة والنقاش داخل «جبهة التحرير»، وفي 1963 مُنع الحزب الشيوعي، وأرسي تقليد باتت الانتخابات معه، وعلى المستويات كافة، عملية مزورة وشكلية تنتهي إلى مبايعة الحاكم ومن يختاره.

ويمكن، في حقيقة الأمر، الدفاع عن حجة تقول إن الجزائريين، من بين كل الشعوب المستعمَرة، بدوا الأكثر تأهيلاً وتمكيناً لإنجاح استقلالهم. صحيح ان الدولة الجديدة بدأت بمصاعب اقتصادية على نطاق واسع: بطالة بنسبة 25 في المئة وتبعية مالية لفرنسا وأحد أعلى نسب الولادات في العالم (3.5 في المئة سنوياً). لكنها، في المقابل، ضمت عدداً كبيراً جداً من الرجال والنساء البالغي التأهيل العلمي والتقني. وكان ممثلو هذه الشريحة العريضة في قيادة الثورة قد خرجوا بتركيبٍ بدا يومها منطقياً بين الاشتراكية الفرنسية وأفكار التنمية الرائجة حينذاك في «العالم الثالث». وإلى ذلك توافرت ثروة هائلة من النفط والغاز يمكن أن تشكل الوقود الذي يطلق التنمية ويخفف من آلام الانتقال إليها ومن عذاباته.

بيد أن هذا التوقع لم تُكتب له الحياة. وبعد ثلاث سنوات فقط على تولي بن بله الرئاسة، أطاحه بومدين ووضعه تحت الإقامة الجبرية التي استمرت طوال عشرين سنة. وفي هذه الغضون، وخلال عهدي بن بله القصير وبومدين الطويل، لم يبق في السلطة، من أصل «التاريخيين التسعة» الذين قادوا الثورة منذ بداياتها، إلا بومدين وحده. فالذين بينهم نجوا من الفرنسيين تعرضوا، تباعاً، للتعهير أو النفي أو السجن أو الموت، على أيدي رفاقهم. وخلال عهد بومدين خصوصاً، طورد وقتل في المنافي بعض مؤسسي العمل الثوري من نقاد العهد الجديد، كمحمد خيضر أحد «التسعة»، الذي قضى في مدريد. وفي 1970 وُجد كريم بلقاسم، وهو أيضاً أحد «التسعة» الذي رأس الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان، مخنوقاً في فندق بفرانكفورت. والاثنان لم يُعد إليهما الاعتبار إلا بعد رحيل بومدين، في ديسمبر 1978، فيما أُطلق أيضاً سراح بن بله.

ربيع البربر

اشتهرت الجزائر بنظام متزمت وإسلامي العواطف، وبتعريب أساء إلى التقدم العلمي كما فتح الباب لأعداد من إسلاميي مصر والمشرق الذين تولوا تنشئة أجيالها الصاعدة. وإذ ساد جو قيمي مناهض للمرأة ولأي دور عام تلعبه، تنامت العمالة المهاجرة إلى فرنسا، وتراكمت عناصر انفجار سكاني جسدته نسبة الشبان البالغة الارتفاع. وإذ توفي بومدين، «أب الأمة» ومعطل حركتها، وجدت الجماعات الإثنية نفسها وسط صراع ضار حول تعريف الجزائر كدولة - أمة، صراعٍ ذكر كثيرين بعبارة فرحات عباس القديمة. فالعرب أصروا على أنها عربية وجزء من «الأمة العربية»، والأمازيغ شددوا على طابع بربري يجمعها بجنوب أوروبا، لا سيما إسبانيا، أكثر مما بالعالم العربي. ومن موقع إيديولوجي، رأى الإسلاميون أنها مسلمة أولاً وأساساً فيما أكدت النخب الناطقة بالفرنسية دعمها لجمهورية علمانية مع المطالبة بضبط النشاط السياسي للإسلاميين ومساجدهم. وفي 1980 انفجر الوضع في ما عُرف بـ»ربيع البربر» في مدينة تيزي أوزو. وبعد أربع سنوات، شهدت جامعة المدينة نفسها أعمال شغب حركتها المطالبة بحقوق ثقافية للأمازيغ. لكن التتويج العنفي هو ما حملته حرب التسعينيات الأهلية بين الإسلاميين والجيش والتي كلفت أكثر من 150 ألف قتيل، قضى بعضهم بأكثر الطرق بدائية ووحشية، مشددةً، في آخر المطاف، قبضة المؤسسة العسكرية على الحياة العامة. وهذه العسكرة للسياسة والمجتمع، التي بلغت ذروتها آنذاك، لم تكن لتنفصل عن ظروف المقاومة التي فرضت إنشاء الجيش قبل أن تنشأ الدولة، وأسست لجعل الأول مهندس الثانية والمتحكم بها، بدل أن يكون العكس. ذاك أن خوض الحرب الثورية، كما فرضت التجربة، كان الشرط الذي لا مفر منه لبناء الدولة الثورية والاستقلالية.

في المقابل، كانت الثقافة التي طورتها «جبهة التحرير»، تأسيساً على «شرعية» المقاومة، لغرض عسكرة السياسة، وكذلك استخدام الإسلام صرخة تجميع جهادي، قد عززا قدرة الإسلاميين على محاصرة كل نزوع علماني في البلاد.

وأفاق الجزائريون، في 2003، على عددهم الذي بات يبلغ ثلاثين مليوناً، ثمانون في المئة منهم دون الثلاثين، ولم يكن العدد في 1962، مع الاستقلال، يصل إلى عشرة ملايين.

هكذا حبلت المقاومة الشهيرة بمقاومات ومؤامرات ونذالات ليست أقل عدداً من عدد «الشهداء»، إلا أنها، هي و«الشهداء»، تضافروا كي يصادروا مستقبل الجزائر وعقلها.

«عشيرة العوجة» الجزائرية!

كائناً ما كان الأمر، ترتب على مواجهات «جبهة التحرير» والفرنسيين في قسنطينة في عام 1955 أن الذين نجوا من عناصر الجبهة الداخليين لم يتبق لديهم إلا القبول بقيادة قوات الخارج. وفي ديسمبر 1957، صفى الخارجيون عبان رمضان، المهندس اللامع لمعركة الجزائر العاصمة، بسبب إصراره على إبقاء الأولوية للداخل وإبقائها في الداخل. والحق أن اغتيال رمضان جاء نقطة تحول في مسارات الحرب كلها، أقله لجهة التنويه بالدلالات العصبية والأهلية المستترة في العمل الوطني. فقاتلوه كانوا مجموعة، أو «عشيرة» العوجة، وهي بلدة مغربية على الحدود مع الجزائر جعلها ثوار الخارج الجزائريون معقلاً لهم. أما «العشيرة» فأشبه بعصابة تزعمها عبد الحفيظ بوصوف وضمت، في من ضمت، أحمد بن بله والعقيد هواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة الذين حلوا تباعاً في رئاسة جمهورية الجزائر المستقلة. لكن اغتيال رمضان كان له، في دورانه على مدار عصبي وأهلي، معنى آخر: فهو بربري، أو أمازيغي، من منطقة القبائل، مكروه من جماعة الخارج، أي جنود وبيروقراطيي «جبهة التحرير» المتمركزين في تونس بقيادة بومدين. ويجوز الافتراض تالياً أن إصرار رمضان على أولوية الداخل كان محكوماً برغبة أمازيغية (بربرية)، متفاوتة التبلور، في تقليص أهمية الدور العربي، المغربي والتونسي، في ما خص القرار الوطني الجزائري والتدخل فيه من قبل «الأخوة العرب». هكذا أدت تصفيته، خنقاً في المغرب، إلى تأسيس غلبتين: غلبة العسكر والبيروقراطية على الناشطين المدنيين في الثورة، وغلبة عرب الثورة على أمازيغها، ما لا يمكن من دونه فهم بعض المجاري العريضة للحقبة الاستقلالية اللاحقة ومعضلاتها.

back to top