المفكر طارق حجي لـ الجريدة.: تتحقق الإنجازات حين تُنزع من رجال الدين سُلطة القيادة

نشر في 14-06-2009 | 00:00
آخر تحديث 14-06-2009 | 00:00
يتميز العالم العربي د. طارق حجي بفكر موسوعي شامل، فقد أغنى المكتبة العربية بأكثر من عشرين كتاباً، يتعلق بقضايا الشرق الأوسط السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إضافة إلى أبحاث أخرى عديدة باللغتين العربية والإنكليزية.

في حديثه إلى «الجريدة» يتطرق إلى قضيتي الإصلاح والنهضة، مؤكداً عدم توفر النية الصادقة من القيادات السياسية لتحقيق هاتين القضيتين، ملقياً باللوم في الوقت ذاته على منظمات المجتمع المدني، مشيراً أن مصطلح «الإصلاح» أُفرغ من مضمونه، لكثرة الذين يتحدثون عنه من دون إدراك واضح لمعانيه. وهاجم حجي طبقة رجال الدين، الذين يظهرون في القنوات الفضائية، واصفاً إياهم بـ«أنصاف المتعلمين» الذين يتحدثون في كل شيء. كما انتقد مؤسسات التعليم في الكويت، وقال «إنها لم تنجح في غرس الأسس الأولية لمفهوم المواطنة وقيم احترام القانون والدولة المؤسساتية». تحدث كذلك عن السياسات الاقتصادية في دول الخليج، وقضايا أخرى... وإليكم نص الحوار:

* تتمحور كثير من كتاباتك حول قضيتي الإصلاح والنهضة، برأيك كيف لنا أن نحقق هاتين القضيتين؟

- في البداية أنا أرى أن التاريخ يقول لنا إن التقدم والنهضة أحرزا بأحد أسلوبين: الأسلوب الأول تم في أوروبا الغربية عبر خمسة قرون، وأسميه من باب المزاح ومن باب الجد أيضا اسلوب الطهو البطيء، الطهو على نار هادئة، أوروبا خرجت من العصور الوسطى وكانت النقطة المفصلية في ذلك هي أنها لم تنكر الدين، وإنما قالت «لا لرجال الدين»، منتهى الظلم عندما نتهم الغرب بأنه قضى على الدين أو حاربه أو سعى إلى ذلك، نسبة التدين في الولايات الأميركية قد تكون مماثلة لنسبة التدين في المملكة العربية السعودية، لكنّ هناك فارقا في شكل التدين، التدين في الغرب منذ عصر النهضة ومنذ انفجر الصراع بين العلم والدين في أوروبا، تحول إلى شأن شخصي ونزعت إدارة المجتمع من يد رجال الدين، المشكلة لم تكن في الدين وإنما كانت دائما في طبقة رجال الدين، طبقة رجال الدين في الدين اليهودي هي التي خلقت التلمود، طبقة رجال الدين في الدين المسيحي (وبالذات في روما) خلقت الكهنوت في أشد صوره، طبقة رجال الدين عندنا هي التي تقف حائلا ما بيننا وبين التقدم، إذن فإن اسلوب الطهو البطيء على نار هادئة استغرق خمسة قرون حدث خلالها حراك سياسي واجتماعي وثقافي وصل بأوروبا إلى ما وصلت إليه.

الأسلوب الثاني حدث في عدد من دول شرق آسيا، والآن تجاوز شرق آسيا إلى دول أخرى، وهو الأسلوب الذي أسميه بالطهو السريع، وكأنك تستعمل «المايكروويف»، عن طريق الإرادة السياسية والبوصلة (الاسطرلاب) المتجهة إلى التقدم يحدث التقدم بين عقد وثلاثة عقود من الزمان، سنغافورة دليل على ذلك، كوريا الجنوبية دليل آخر، وهناك عشرات الأدلة في آسيا وغيرها في إفريقيا وفي أميركا الجنوبية والآن حتى في أوروبا الشرقية.

إذن نحن أمام أسلوبين، أعتقد أننا لا نريد الاسلوب الأول، لأننا لا نريد أن نبدأ رحلة ستستغرق خمسة قرون، أيضا نحن لا نضمن أن تصل الرحلة الطويلة إلى المرام... لماذا؟ لأن لدينا عناصر أخرى الآن، أوروبا بدأت رحلتها عندما أودعت رجال الدين لا إلى السجون ولا إلى المستشفيات، إنما دور العبادة، وقالت لهم بأن سلطتهم هي في تلك الدور، وليس في إدارة المجتمع، لأن المجتمع سيكون مفتوح الآفاق لمثل أديسون وأينشتاين وغيرهما من النوابغ والعلماء والمبدعين، وسيقال لهم إن السماء مفتوحة أمامكم والأفق هو الأفق الأعلى للإبداع، من يريد أن يكون مكتشفا للجراثيم مثل «باستير» فليعمل، من يريد أن يكون مكتشفا للمضادات الحيوية مثل «فليمنغ» فليعمل، ولن يقول لهم أحد إن هناك شروطا شرعية لتلك الأمور «العلمية»، ولن يشترط أحد عليهم الحصول على موافقة رجال الدين على تلك الأمور.

نحن نريد أن تحدث النهضة في مجتمعاتنا خلال عقد أو عقدين أو ثلاثة عقود، هذا يستلزم منا أن نقول ماذا نقصد بالنهضة، النهضة في رأيي تعني مسايرة أفق التقدم الأعلى في جميع المجالات، بمعنى أن الحضارة الغربية بروافدها الحالية (لأن اليابان الآن -على سبيل المثال- جزء من الحضارة الغربية) لها تقدم في العلوم التطبيقية والاجتماعية، ويواكب ذلك أيضا تقدم في الإنسانيات (في أشكال الإبداع مثل الفن والأدب)، نحن نريد أن نلحق بركب التقدم في تلك الآفاق العلا، في مجالات العلوم التطبيقية والعلوم الاجتماعية والإنسانيات، ونريد ألا يحدث ذلك في خمسة قرون، ونتمنى أن يحدث خلال فترة لا تتجاوز الثلاثة عقود، هذه ببساطة الصورة العامة كما أراها.

ولكن هل أنا واثق بأن حدوث التقدم في فترة قصيرة ممكن، أنا لست واثقا لأني أشك في وجود إرادة التغيير على المستوى الأعلى (الإرادة السياسية) والآن أصبحت أشك في وجودها حتى في الطبقات الدنيا (الإرادة الشعبية)، بمعنى أن هناك مجتمعات عربية الآن، حكوماتها (غير الديمقراطية) أكثر تقدما من الشعوب، وقد تكون هذه الحكومات والشعوب في علاقة جدلية، فقد يكون الوضع السيئ لتلك الشعوب هو من صنع تلك الحكومات، ولكني أرى أمام عيني أكثر من 4 حالات في الوطن العربي تسبق فيها الحكومات شعوبها، وتريد أن تحدث الإنجاز ولكن الشعوب تشد الحبال إلى الخلف.

وتتضح الصورة أكثر عند النظر إلى مجتمعات الثراء (الخليجية على سبيل المثال)، فمن السهل أن يقنع الخليجي نفسه بأنه لا يريد من أوروبا إلا منتجات الحضارة من السيارة والطيارة والتلفون والتلفزيون والدواء وغيرها، أما ما عدا ذلك من أفكار فهو في غنى عنها، يستطيع الخليجي أن يقول ذلك ببساطة لأنه مقتدر ماديا بفعل النفط (القابل للنضوب) الموجود في باطن أرضه وباستطاعته تحمل تبعات ذلك القرار في الظروف الراهنة (مؤقتا).

ولكن بقليل من الشرح نستطيع أن نثبت له أن تلك المنجزات والمنتجات المادية هي نتيجة للبيئة العلمية والثقافية والفكرية في مجتمعاتها، وأنا صاحب مقولة أرددها دائما بأن السيارة الألمانية (المرسيدس) أجود ما فيها هي الفكرة، وليست السيارة بذاتها، كما هو الحال في الأهرامات على سبيل المثال، فالأهم من عمال البناء هو صاحب التصورات الهندسية الأولى وتفكيره في الزوايا المنضبطة والمساحات وعلاقة القاعدة بالقمة، وعلاقة الصورة الأرضية بالصورة السمائية (لوجود علاقة بين النجوم في السماء وقاعدة الهرم)، ما أقوله إن هذه الأفكار هي ثقافة وليست علماً .

عودة إلى صلب السؤال... ماذا نفعل؟ مع وجود هذا الشك في توافر الإرادتين السياسية والشعبية للإصلاح والنهضة والتغيير، علينا أن نفترض أننا قد ننجز إذا بذلنا الجهود وفعّلنا مشروع الإصلاح في كل المجالات، في مجالات الثقافة والإعلام والتعليم والمجتمع المدني وغيرها، لماذا؟ لأننا لا نعرف من أين ستأتي الثغرة التي سينفذ منها الضوء، نحن الآن نرى أن الحائط ليس به ثغرة ينفذ منها الضوء، ولكن يجب أن نتعامل مع الحائط على كل المستويات وكأنه قدر، فليعمل كل منا حسب إمكاناته واستطاعته، ونصيحتي ألا يشغل أحد نفسه بالتغيرات النوعية فهي فوق طاقتنا، ولكن كل واحد منا يبني بمجموعة قليلة من الطوب (الطابوق) المتوافر لديه الجزء الذي يستطيع أن يبنيه، والتاريخ يعلمنا أن التغيرات الكمية والنوعية هي محصلة التراكم الصغير، فقانون الفيلسوف الألماني «هيغل» في الجدلية يقول بأنه لا توجد هناك تغيرات كيفية، وإنما التغيرات الكيفية هي عبارة عن مجموعة من التغيرات الكمية.

يُضرب مثال مضحك يقول إنه لا يوجد هناك رجل أصلع، ولكنه فقد في كل يوم بضعاً من شعرات رأسه إلى أن أصبح أصلعَ، ففي التغير النوعي هو أصبح أصلع، في حين أنه في كل يوم كان لديه تغير كمي بفقدانه عددا بسيطا من شعره، ومن مجمل التغيرات الكمية وجد تغيير كيفي في النهاية فأصبح أصلع!

* ذكرت اصطلاح «الإصلاح» مراراً... ألا تعتقد معي أن هذه الكلمة قد أُفرغت من مضمونها في مجتمعاتنا؟

- في الحقيقة لو أتيحت لي الفرصة لاستعملت اصطلاح الحداثة عوضا عن الإصلاح، لأنني أوافقك تماما، لأن الجميع من أقصى اليمين الديني الأصولي إلى الماركسي إلى الليبرالي يدعي أنه يريد الاصلاح ويعمل من أجله!، ولكن ما أقصده أنا من الاصلاح هو اللحاق بالعصر، واللحاق بالعصر يعني أن نكون تعليميا وعلميا وإداريا وثقافيا وفنيا في حالة لحاق بالعصر، هذا يجعلنا تحت كلمة الحداثة أكثر من كلمة الإصلاح، فكلمة الإصلاح كلمة مائعة تماما، أنت معك حق في ذلك، فكلمة الإصلاح تعطى في بعض الأحيان بعدا دينيا : لا أريد إلا إصلاحا!، أو كما هو الحال لديكم في جمعية الإصلاح الاجتماعي (الدينية). ولكني أخشى من استخدام الاصطلاح الحقيقي الذي أعنيه وهو الحداثة Modernity لأن أعداء هذه الأفكار في واقعنا هم بلا حصر، إذن دعني أوضح أن ما أقصده من الإصلاح هو الحداثة.

* خلال حديثك تطرقت إلى طبقة رجال الدين المسيحي في العصور الوسطى في أوروبا ودورهم السلبي في تلك المرحلة من تاريخ أوروبا، في رأيك ما هي السمات والقواسم المشتركة ما بين طبقة رجال الدين المسيحي في تلك الحقبة وطبقة رجال الدين الإسلامي في عصرنا الحالي؟

هناك تماثلات وتشابهات ومضاهاة بلا حدود، ولكن دعني أقول لك وللقراء شيئا مسليا ومضحكا، فلنترك رجال الدين المسيحي جانباً، ولنذهب إلى رجال الدين اليهودي، وسأقدم لك معلومة قد تبدو غريبة وتجعل الناس يضحكون ولا يصدقون ولكنها حقيقة كاملة، فأنا أمضيت خلال الثلاثين سنة الماضية جزءا كبيرا من وقتي لدراسة الدين اليهودي.

ولأضع القارئ في الصورة، فالمراجع لدى اليهود هي التوراة والتلمود، ولأوضح الصورة أكثر للقارئ العربي المسلم، فالتوراة بمنزلة القرآن والتلمود بمنزلة كتب الحديث والفقه مجتمعة، فالتلمود يتكون من كتابين هما الجمارا (بالجيم المصرية) والمشنة، أحدهما للأحاديث والآخر لشروحات الأحاديث والفقه.

تصور أن هناك طوائف يهودية تقول إن الله (عز وجل) ماذا يفعل في يوم السبت؟ يزعمون أنه يستذكر التلمود! (تعالى سبحانه عما يصفون)، بالرغم من أنهم يدركون أنه ليس مُنزّل التلمود، فالذين ألفوا التلمود هم الحاخامات (أي عباده)!، انظر إلى أي حد يصل نفوذ رجال الدين، في دين من الأديان السماوية يجرؤ البعض على أن يقول، إن الله يقضي يوم السبت، وما أدراك ما يوم السبت عند اليهود فهو يوم «الشابات» الذي لا يجب فيه على أي إنسان أن يفعل شيئا سوى التفكر في الله، يزعمون أن الله يقرأ ما كتبوه هم!

هذا يعطيك مثالا، يبين إلى أين يستطيع رجال الدين (أي دين) أن يأخذونا بتغييب آلية النقد في المجتمع وباحتكارهم لتفسير الدين والنصوص الدينية.

رجال الدين المسيحي كانت لهم قيادة المجتمع الأوروبي في عصوره الوسطى بظلامها، إذ كان العلماء يُقتَلون إن قال أحدهم إن الأرض كروية، أو أن الأرض ليست مركزا للكون، أو أن الشمس لا تدور clergy حول الأرض وإنما العكس فقط، هناك مَن ماتوا من أجل تلك الأفكار عندما كان الكهنوت يسيطر على الحياة العامة، عندما حدث الصراع بين طبقة رجال الدين وبين العلم، انتصرت العلمانية (أي العلم وليس الكفر)، عندئذ فقط تحرر العقل الأوروبي فتحقق عصر النهضة وتحقق ما نحن فيه الآن.

كل الإنجازات التي تراها العين بمجرد أن تتلفت وتحدق بالأشياء هي ثمرة أن رجال الدين نُزِعت منهم سلطة قيادة المجتمع، ولا يعني ذلك إقلالا من شأنهم فنحن نحترم الدين، فالدين مصدر أساسي للقيم ولكنكم لن تحتكروا تفسيره وتوظيفه سياسيا لتديروا المجتمع باسم الله.

نحن الآن أمام مشهد في غاية التناقض والغرابة، نقول إن الإسلام ليس به طبقة رجال الدين، ونعيب على المسيحيين عصورهم الوسطى، ولكن في الحقيقة فإن السنة والشيعة كليهما على السواء يدلان الآن على وجود طبقة رجال الدين بامتياز مع مرتبة الشرف، يكفي أنك تفتح التلفاز في المساء لتسمع الحوارات، الناس يسألون رجال الدين عن كل شيء، عن ركوب السيارة والطيارة والسباحة وزرع الأعضاء ونقل الدم وزرع الكلى، والمصيبة أن رجل الدين (البسيط بتكوينه العلمي والمعرفي) الذي لا يستطيع أن يقرأ صفحة واحدة من كتاب جاد لأرسطو أو للفارابي أو لسارتر أو لابن رشد تجده يبت في كل الأمور، ما الذي يحدث؟! هو يتحول إلى حاكم في الحقيقة وليس رجل دين، هو يقول ما الذي يجب وما الذي لا يجب، هو مَن يقول لك لا تضع نقودك في هذا البنك وضعه في بنك آخر، فهو الذي يعطينا تعريفاً للربا في حين أنه يجهل أبجديات الاقتصاد، ولا يعرف ماذا يعني التضخم الذي يبطل ثلاثة أرباع ما يقول، وهو الذي يحدد للناخب مَن يختار في المجلس التشريعي (مجلس الأمة)، بل خذ مثالا آخر عندما كانوا يعارضون مشاركة المرأة في العملية السياسية في الكويت وكانوا يعتبرونه رأيا شرعيا أي حكما إلهيا، وتجدهم الآن تنازلوا عن تلك الآراء عندما رأوا أن معطيات اللعبة قد تغيرت!

إذن ما أقوله هو أن وجود طبقة رجال الدين (أيا كان اسم الدين) تنتهي بنا إلى وجود طبقة من الرجال أرى أنهم من أنصاف وأرباع وأخماس المتعلمين والمثقفين وتحكم في كل الأمور، المشكلة مع هذه الطبقة وليست مع الدين، فهناك مثال من التاريخ الإسلامي على أنه في أزهى فترات العصور الإسلامية كان هناك طرح (إسلامي) خالص يفوق بحداثته الطرح الإسلامي الحالي، فابن رشد عالم إسلامي وفيلسوف وكان له طرح سابق لعصره بكثير، فشتان ما بين الطرحين فالفرق بينهما شاسع للغاية وكلاهما إسلام.

* تتحدث كثيراً عن ابن رشد هل لنا أن نعرف أبرز ملامح فكر هذا العالم، وما يميزه عن غيره؟

-أولاً دعني أشكرك على هذا السؤال، لأن مراجعتي لما يكتب ويقال عن ابن رشد تحتم هذا السؤال، يجب أن ننتقل الآن من العموميات إلى الخصوصيات، تلخيصي لفكر ابن رشد يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

أولاً: يؤمن ابن رشد بأن الله مطلق الحكمة، وبما أن الله مطلق الحكمة فإن كل أوامر ونواهي الله يجب أن تكون مطلقة الحكمة، وبالتالي فإن أي فهم لأوامر إلهية ينتهي إلى أوامر غير حكيمة فإنه لا بد أن نكون نحن مَن أخطأنا الفهم، ومن هنا جاء عنوانه الرائع «فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال»، انه لا يمكن أن يطلب الشارع الحكيم شيئا غير حكيم، ولكن من الممكن أن يخطئ الوسيط ما بين النصوص الإلهية وبين الناس، والوسيط هو نحن البشر، والفقهاء هم بشر بالطبع.

فكما يقول الإمام أبوحنيفة: علمنا هذا رأي فمن جاءنا بأفضل منه قبلناه، هذه العبارة الرائعة هي بمنزلة الإقرار والاعتراف بأنه وغيره من الفقهاء يقومون بعمل بشري قابل للخطأ، إذن فالنقطة الأولى هي أن ابن رشد يقول لا يمكن أن نروّج لأوامر أو نواهٍ ربانية غير حكيمة وإذا روَّج أحد لذلك فذلك يعني أنه هو مَن أخطأ.

ثانياً: ابن رشد قيمته الحقيقية أنه يضاهي أرسطو في الحضارة الغربية، أرسطو أعلى من قيمة العقل، أيضا ابن رشد أعلى من قيمة العقل، أي أن العقل عند ابن رشد مصدر من مصادر فهم النصوص الشرعية، بينما يرى أتباع ابن حنبل وابن القيم الجوزية وابن تيمية أن النص يُفسّر بالنص، وكي نصل إلى مفهوم فإننا لا نستعمل إلا النصوص، لذلك كان الفرق بين المدرستين، المدرسة العقلية، والمدرسة النقلية، أو العقل مقابل النقل.

عند ابن رشد (وهو ما أؤمن به) أن العقل هو سيد الحياة، نحن نعرف الله بالعقل، ونفهم نصوص الله بالعقل ونحكم أمورنا بالعقل، ونرى أن بعض النصوص في الكتب المقدسة كانت ابنة ظروف معينة وأزمنة معينة بالعقل، ولسنا في ذلك بغرباء أو آتين بشيء جديد، لقد قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه المثال على أن ذلك ممكن في كل الأوقات.

عمر بن الخطاب الذي عاش معظم سنوات البعثة المحمدية وكان من أقرب المقربين، كان أولى به ألا يعطل النصوص القرآنية الصريحة، ولكنه فعل، لن أستشهد بما فعل في حد الردة في عام المجاعة لأن هذا كلام نسبي، ما هي المجاعة ومتى يكون الناس فقراء؟ ولكن سنأخذ الناس إلى حالة واضحة ولا غبار عليها، القرآن ينص على أن المؤلفة قلوبهم يأخذون 20 في المئة من الفيء (من بيت مال المسلمين)، جاء عمر بن الخطاب (الخليفة الثاني) إبان حكمه فقال: لم نعد بحاجة إلى المؤلفة قلوبهم، فليذهبوا حيثما أرادوا، رغم وجود النص القرآني المباشر والواضح، إلا أن عمر رأى أنهم لم يعودوا بحاجة إلى المؤلفة قلوبهم، إذا أصبحنا (رشديين) فسنطبق هذا الكلام على نطاق واسع.

هذا ردنا على من يصرون على نبش كتب التاريخ والتراث ليجدوا نصا يفسرون به نصا آخر، ومن يصرون على معرفة رأي السلف الأول الصالح، رغم أن فكرة السلف هي فكرة في غاية الغرابة، كيف يقولون إن جيلا أفضل من جيل، هذا الكلام مرفوض عقلا.

دعني أحدثك عن قصة طريفة بهذا الشأن، في إحدى محاضراتي في الجامعة بدأت المحاضرة بالتالي:

قلت للجمهور إنني سأقرأ لهم نص كتب قبل أسابيع قليلة، ثم سنبدأ الحوار انطلاقا من هذا النص، قرأت النص التالي: لقد تغيرت الأيام وصار الصغار لا يحترمون الكبار، وصار الابن لا يقدر الأب وصارت الأم لا تحترم أمها، أين أيام الماضي الجميلة، عندما كان الصغير يحترم الكبير وعندما كان الصغير مؤدباً ويعرف حدوده... واسترسلت في قراءة النص بالمضمون ذاته.

وبعد ان انتهيت قلت لهم ان كل جيل يقول عن الجيل الذي يأتي بعده هذا الكلام، ودليلي على ذلك أن النص الذي قرأته لكم قبل قليل هو من البروتية الفرعونية المكتوبة سنة خمسة آلاف قبل الميلاد!!، وهي موجودة في متحف اللوفر في فرنسا، هذا دليل واضح على أنه لا يوجد جيل أفضل من جيل، الأجيال تختلف ولكنها تتنوع في الخلاف، وقد تكون مختلفة في أمور ولكنها أفضل في أمور أخرى، Freezing فكرة السلف قائمة على التجميد أن هناك أناسا أفضل من غيرهم، هذا الكلام ليس له أساس (علمي) يستند إليه.

ثم ان هناك نقطة مهمة أشدد عليها وهي أن ابن رشد كفقيه كان قاضيا وفيلسوفا وطبيبا وعالما وأديبا، حاله كحال الفارابي وابن سينا من علماء تلك المرحلة الزاهرة التي كان العلماء بها يجمعون ما بين مجالات عدة من مجالات المعرفة، ولكنهم أيضا كانوا يجمعون العلوم التطبيقية بالعلوم النظرية، يعني الرازي (على سبيل المثال) كان فيلسوفا وطبيبا، فكتابه (الحاوي في الطب) كان يتكون من ثلاثين مجلدا وكان أيضا فقيها ومفكرا، نحن ننشد رجال دين كهؤلاء لا رجال دين يدلون برأيهم في كل شيء وهم لا يعرفون شيئاً.

ثالثاً:

كان ابن رشد (كفقيه) يؤمن بالتأويل وليس بالتفسير، والتأويل أوسع من التفسير، فعندما تقرأ الآية رقم (38) من سورة المائدة:

«وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».

عند أهل التفسير نريد أن نفهم ماذا تعني كلمة اقطعوا، وماذا تعني أيديهما، وهل هي اليد من الأصابع أم من الرسغ أم من نصف الساعد أم من الكوع أما ماذا؟، فالفرق بين كل حالة مما سبق هو فرق كبير جدا ولا يحتمل أن يجتهد فيه.

في حين أن ابن رشد يذهب بعيدا في (تأويله) لهذه الآية فيقول: حولوا ما بين أيديهم وبين السرقة، هذا نوع من قطع اليد، إذن فالتأويل هو أن تستعمل المكنة الثانية في ما وصفته وهي (العقل) في الفهم، أو كما يسمى في المدارس القانوية الأوروبية بالتفسير الواسع للنص.

النقاط الثلاث السابقة هي تلخيصي لفكر العالم الجليل ابن رشد، رائد العقل في تاريخنا الإسلامي.

* لك تشبيه جميل في أحد كتبك بشأن المرأة، إذ تشير إلى أن مجتمعاتنا تعدو بقدم واحدة، هل تعتقد أن ثقافة التمييز الذكوري في مجتمعاتنا مستمدة من الدين أم من فهم خاطئ للدين، أم من العادات والتقاليد، أم أن هناك مزيجاً بين ما سبق؟

- أنا ممن يؤمنون بأنه لا وجود لكلمة (الدين) وجودا مطلقا مجردا، منبت الصلة بمستوى فكر وثقافة من يفهمه، وبالتالي فأنا أرفض أن يكون مصدر الثقافة (التمييزية) الذكورية هو الدين، فالنصوص المجردة لا تؤدي إلى أي شيء، هناك نصوص تستطيع أن تستشف منها تفضيلا للنساء، وأخرى تستطيع أن تستشف منها تفضيلا للرجال، دعني أقل إن الموضوع برمته هو في فهم معين للدين، وبالطبع هو يمتزج مع العادات والتقاليد، فأنا عندما أقرأ بعض فتاوى العلماء المسلمين (الخليجيين) أرى بيئتهم الصحراوية التي يستمدون منها فهما معينا للحقوق والواجبات، فأنا أرى بوضوح عقلية المفتي الذي غالبا ما يكون وفيا لعاداته وتقاليده في المقام الأول والأخير، فهو لا يزال ينظر إلى الآخر وإلى المرأة وإلى المال والقيم نظرة لا تختلف عن القيم المستمدة من العادات والتقاليد المتوارثة منذ مئات السنين.

عندما كنت في الخليج، كنت أرى أن التغيير الحقيقي (رغم وجود بعض البوادر الإيجابية) ستطول مدته كثيرا، الناس في الخليج متقدمون ماديا، فهم يركبون أحدث السيارات ويستخدمون أحدث الأجهزة ويلبسون أجمل الثياب، لكنهم لا يزالون (كحال أغلبية شعوب الشرق الأوسط) متخلفين ثقافيا، فنظرتهم إلى الأمور والقيم على وجه الخصوص، تدلك على أن التوافق معدوم ما بين حالهم المادية والثقافية، وهو ما يُنذر بالخطر.

وأضيف إلى ذلك سببا آخر، هو أن المنظومة التعليمية لم تنجح في معالجة الفهم الخاطئ المستمد من العادات والتقاليد، فهي لم تُكسى بإرادة التغيير.

ولا تنسى علاوة على ذلك أن الثقافة الذكورية التي حكمت آلاف السنين، ساهمت في تكوين عقلية نسائية ملائمة لهذه المنظومة، فأنا أعرف أن الكثير من النساء في الكويت يعارضن (حقوقهن) السياسية ويستصغرن أنفسهن كثيرا، وهذا يعني أن العقلية الذكورية نجحت إلى حد كبير في تشويه عقل المرأة وتوجيه اهتماماتها إلى أمور ليست ذات أهمية.

* ذكرت في أكثر من مرة مُصطلحَي النفطيون الجدد والنفطيون القدامى، وذكرت أن الكويت والسعودية تصنّفان ضمن النفطيين القدامى الذين أضاعوا فرصا كثيرة، برأيك ما الفرص التي أضعناها في الكويت خاصة؟

- كما ذكرت لك في بداية حديثنا، أن جيلي رأى من الكويتيين والكويتيات في الستينيات ما كان أقرب إلى الحداثة من معظم الشعوب العربية، وذلك يرجع إلى أن الكويت بدأت تنمية النفط مبكرا، ووظفت العوائد في إنشاء المدارس وإرسال البعثات، ولدي مؤلفات كثيرة بشأن تلك البعثات بصور من ذهبوا إلى بريطانيا وغيرها في الخمسينيات، ولدي بعض الصور في عام 1956 التي عندما تراها لا تتصور أنها تعود إلى تلك الفترة، بل تظن أنها آتية من المستقبل.

الكويت على رأس قائمة النفطيين القدامى، لأن السعودية حالة خاصة ولديها مشكلة من الداخل في العلاقة ما بين السلطة السياسية والسلطة الدينية، الكويت كانت متحررة من ذلك الارتباط، وقامت على أسس مؤسساتية رائعة للدولة، فسلطات الأسرة الحاكمة في الكويت مقيدة وليست مطلقة كما هي الحال في بعض الدول الأخرى، وهناك دستور واضح المعالم يحدد الحقوق والواجبات لكل من القيادة السياسية والشعب، في الكويت باستطاعتك أن تنقض وترفض أوامر أميرية عن طريق مجلس الأمة.

لكن للأسف، فإن هذه الأسس المؤسساتية كانت أكثر تطورا من ذهنية البشر، لذلك ما أن حدثت بعض المتغيرات الاجتماعية في التركيبة السكانية بحملة التجنيس (الكمية لا النوعية) التي قامت في السبعينيات وجزء من الثمانينيات، حتى كشف سريعاً عن ضعف أساسات البناء الكويتي.

ولا يخفى على عاقل أن أساس التنمية البشرية يكمن في وجود مؤسسة تعليمية حقيقية مواكبة للعصر، فلا يزال طرح البعض (كنواب مجلس الأمة) حول المؤسسة التعليمية في الكويت مختزلا في المباني والتكييف وفصل الذكور عن الإناث، هؤلاء لم يدركوا بعد أن المؤسسة التعليمية هي رسالة، والمشكلة هي أن القائمين على التعليم في الكويت (وهم ليسوا ببدعة من العرب فكلنا في الهم شرق)، لم يحددوا رسالة أو هدفا يقوموا بموجبه بإعداد المنظومة التعليمية، فشلوا في غرس الأسس الأولية لمفهوم المواطنة وقيم احترام القانون والدولة المؤسساتية، ومخرجات المؤسسة التعليمية في الكويت تتحدث بوضوح عن هذا الخلل.

انظر إلى المشكلة التي أثارها بعض نواب مجلس الأمة (السابق) حول الديوانيات المخالفة التي أنشأت على أملاك الدولة من دون تصاريح (أي من دون وجه حق)، أو نفس مشكلة المسجد الذي تم بناؤه من دون تصريح، ما المشكلة في هدم ذلك المسجد وبناء عشرين مسجدا آخر غيره، لكن بتصريحات سليمة، كل هذه الأمور وغيرها تدلنا على أن فكرة القانون لم ترسخ في ذهنية المواطن الكويتي.

لكني لا أنظر إلى المجتمع الكويتي نظرة سلبية فقط، فهناك الكثير من الإيجابيات، فما حدث خلال الغزو العراقي سنة 1990 من تلاحم الأسرة الكويتية يُضرب به المثل، وهو ليس كلاما إنشائيا عقيما أو عديم المعنى، فالغزو كان من الممكن أن يشق وحدة الصف بأن ينقسم الشعب الكويتي إلى شعب سنّي و شيعي أو إلى حضر وبدو، لكن في الحقيقة كانت العلاقة بين الشعب نفسه بنفسه وبين الحاكم وشعبه علاقة وطنية جدا، حفظت الكويت من خطر الزوال، وأعتقد أن السر في ذلك كان التفافهم حول الراية الوطنية، لا حول الراية القومية أو الدينية، وهذا ما يجب أن يدركه القائمون على المؤسسة التعليمية.

* قرأت قبل عدة شهور مقالاً لأحد الكتاب بعنوان «طارق حجي... رئيساً لمجلس الوزراء»، وهو يقصد أين طارق حجي من ممارسة السياسة العملية على أرض الواقع... أحيل هذا التساؤل إليك؟

- إلى سن أواخر الثلاثينيات، كنت أظن أن لي مكانا في السياسة في مصر، وأن لي دورا، وعندما توليت أعلى منصب في مؤسسة عالمية في المنطقة (شركة شل البترولية العالمية)، اكتشفت أن مفرداتي تختلف عن مفردات المنطقة تماماَ، سأعطيك أمثلة صغيرة ولكنها تتكرر في كل يوم، فأنا عندما أكون في دولة ما بين دولنا العربية، ويرسل لي حتى رئيس الدولة شخصا معينا لتقلد منصب معين أو ليوظف، فأنا سأخضعه للمعايير الموضوعية للاختبارات وقد يفشل، نفس الشيء إذا رشح لي مقاول أو مشروع، في كل الأمور تعلمت وتكونت إداريا على أن أدخلها في مطبخ معين ليست فيه أي اعتبارات عاطفية أو شخصية، وإنما اعتبارات موضوعية علمية بحتة، هذا علمني أن الصدام ما بيني وبين الواقع مؤكد، تكويني الإداري تكوين غربي صرف، وذلك التكوين يخالف النظم والأعراف في مجتمعاتنا التي تختلط فيها معايير الصواب والخطأ.

فالمصري الذي يقف بسيارته عند الإشارة الحمراء في الساعة الثالثة صباحاً، وليس أمامه أو وراءه أحد ينظر الناس إليه على أنه مجنون من المجانين، لأنه لا وجود لأحد يقف عند الإشارة الحمراء في أي وقت فما بالك بالثالثة صباحاً!

أنا اكتشف اني إن مارست السياسة فسأجلب لنفسي تعاسة بلا حدود، وسوف ينتقم مني الواقع، وأدركت تماما في حدود أوائل الأربعينيات من عمري أنه علي أن أكتفي بالتنظير الفكري والكتابة، لأن مشاركتي في العمل السياسي والإداري على المسرح المصري ستسبب لي كوارث، فمرونة السياسي غير متوافرة لدي، دعني أقول لك حادثة معينة تحدثك عما أقصده: في سنة من السنوات طلب من البابا شنودة أن يبدي رأيه في ترشيح شخص مسيحي لدائرة معينة معظم سكانها من المسيحيين، فقال لهم: أنا لا أفضل شخصا مسيحيا، أنا أفضل شخصا مسلما مثل طارق حجي!

وجاءوا إلي فاقتنعت بوجهة نظرهم بأن فرصة مسلم ليبرالي للدفاع عن حقوق الأقليات هي أكبر من أن يقوم أحد منهم بذلك، ولكنني طلبت اسبوعا للتعرف على الطريقة التي يؤدي بها أعضاء الشعب (الأمة)، فأمضيت ذلك الاسبوع عند أصدقائي من أعضاء البرلمان الذين أتوا من خلفية مماثلة في التعليم، وجدت أنه من المستحيل علي أن أمارس هذه المهنة، أنت في المجالس النيابية في أوروبا تمثل الشعب، كشعب وليس كأفراد، في بلادنا تبحث عن مصالح خاصة للناخبين فتصبح وكأنك خادم للناخب والقبيلة، فأنا غير صالح لممارسة السياسة إلا في الغرب، حيث تقترب السياسة من الذي مرنت عليه.

إذن، فأنا أكتفي بأن أكون ناصحاً، وأخلص النصيحة بقدر الإمكان، ولكني لن أمارس السياسة كلاعب في الفريق لأن علاقتي باللاعبين العشرة الآخرين ستكون علاقة سيئة، وبالجمهور أيضا، وبالحكام كذلك!

د. طارق حجي في سطور

* ولد في مدينة بورسعيد المصرية سنة 1950.

* كانت دراسته في كلية الحقوق بجامعة عين شمس، ثم بجامعة جنيف في سويسرا.

* عمل في الفترة ما بين 1971-1979 مدرسا للاتفاقيات الدولية بكليات الحقوق المغربية.

* تقلد منصب الرئيس لشركات شل العالمية للبترول في منطقة الشرق الأوسط مدة عشر سنوات في الفترة الممتدة ما بين 1986 إلى 1996.

* تفرغ منذ 1996 لإدارة شركته الخاصة (تانا لبترول الشرق الأوسط- المملكة المتحدة) ولممارسة أنشطته الثقافية المتعددة.

* نظرا الى اهتماماته الواسعة ومحاضراته العديدة في مجال مقارنة الأديان والتاريخ الديني فقد أسست جامعة تورنتو الكندية منحة للدراسات العليا باسمه هي «منحة طارق حجي للدراسات العليا في أبحاث الأديان المقارنة».

* حاضر بأقسام الدكتوراه في دراسات الشرق الأوسط بجامعات اكسفورد ولندن وبرينستون وكولومبيا وكاليفورنيا بيركلي وميرلاند وكولورادو وروتردام وطوكيو في كل من «الولايات المتحدة/بريطانيا/هولندا/اليابان»، كذلك حاضر في مقر الأمم المتحدة في الشهر الماضي عن «انزواء البدائل وصعود الإسلام المحارب».

* حائز على جائزة «غرينزين كافور» الإيطالية العالمية في الأدب عن عام 2008، وهي واحدة من أهم كبريات الجوائز الأدبية في العالم، وقد منحت لأربع شخصيات أدبية حصل كل منهم بعد ذلك على جائزة نوبل في الأدب.

back to top