بليغ حمدي الطير المسافر... تقاسيم من حياة الموعود بالعذاب (5) كفاية أشوف علم العروبة باقياً
النضج شرط للمعرفة والإدراك، البصيرة النافذة شرط آخر للتفهم، أما القبول بالواقع فهو أفضل من العيش بالأوهام، يقين آخر أدركه بليغ وهو يحدّق بمياه البحر، يتابع صوت انكسار الموج على الصخور الهائلة، مدفوعا كالعادة بالحنين إلى معشوقته مصر.«آه! كم أتمنى لو تأخذني الأمواج إلى الضفة الأخرى». مصر وبليغ، مذاق آخر للحكي، ثنائية أخرى للعشق صيغت مفرداتها بعناية فائقة وحساسية مفرطة. مصر في عينيه هي «صورة في الخيال ما تغبش عننا»، «قطر الندى»و{عش حبنا»، هي «النيل في أحضان الشجر»، «المواويل في ليالي القمر»، «شال الأفراح المليان ورد وتفاح»، هي «الليل الحزين أبو النجوم الدبلانين» أيضاً.
مصر كما عبّر عنها بليغ هي ثنائية الأحلام والأوهام، البهجة العميقة وقصص الفشل الكبرى، «موال الصبر» القادر على حسم كل التحديات أياً كانت بالإرادة الإنسانية.في مصر «كعوب الصبايا متحنية بدم الغزال» و{الأرض بتتمرجح تحت الخلخال»، أما «العيون السود» فهي أكثر ما يميز أولادها «السمر الشداد». مصر مع بليغ حاضرة دوماً في «كتب الحكاوي»، «ضحكة الغناوي»، «العقد الغالي». لم يختزلها في بضع أغنيات تتغزل بمفاتنها، لكنه راح يرصد بنغماته ملامحها، تراثها، أفراحها وأوجاعها، لذا استعصى اللحن على بليغ وهو خارج حدودها، فحتماً كان يفتقد «الصباح أبو شمس بترش الحنين».لو لفيت ورحت وجيت وعرفت وشفت وقلت لقيت جنتي وارتحت واتمتعت بسحر جمالها مش هتلاقي مهما تشوف أرض محبة مافيهاش خوف إلا في مصرفادخلوها سالمين... ادخلوها آمنينمصر ليست مجرد ثلاثة حروف تشابكت لتصيغ اسماً، لكنها معان عدة اتحدت لتصيغ مكانة شديدة الخصوصية والتميّز على خريطة الحياة ودوائر التأثير أو على حدّ وصف الشاعر نزار قباني: «تتدلى من سقف العالم «نجفة» من الزمرد الأخضر اسمها مصر».م... محبةص... صلابة ر ... روعةووحدة وعروبة ومعان أخرى كثيرة.هي أجمل قصيدة عشق ستظل محفورة في وجدان بليغ. على المقهى راح يتابع دخان سيجارته المخلوط بالغضب وهو يتصاعد في حلقات حلزونية. كان يجتهد لقتل الملل في متابعة المارة من حوله قبل أن تسقط عيناه على ورقة روزنامة كانت معلقة على الحائط أمامه، دقق النظر فيها، إنه الخامس عشر من يناير، إذاً اليوم هو ذكرى ميلاد عبد الناصر. راح بليغ يشغل نفسه بحساب السنوات: «لو كان حياً ولم يذهب عنا كم كان عمره اليوم؟» بنصف ابتسامة وكثير من الشجن راح بليغ يتمتم: «كل عام وأنت كما أنت خالد في الذاكرة باق في العقل والوجدان».سنوات طويلة مرت على رحيله (أيلول الأسود 70) وما زال عبد الناصر حاضراً في ذاكرة بليغ. لم يكن بالنسبة إليه مجرد رئيس تملأ أخباره الدنيا من حوله، لكنه كان يسري ببساطة في كل ما يحيط به، يتداخل اسمه مع كل أشعة شمس تطلّ على أيامه، ينمو حبه ويكبر، يتوغل كما تتوغل في الأرض شجرة الزيتون فلا يقدر المحتلّ على اقتلاعها وستظلّ دوماً عربية.ناصر... يا حرية... يا وطنية... يا روح الأمة العربية. المؤكد أن الزمن تغيّر ولكن علاقة بليغ بوطنه الأصغر أو الأكبر لم تتغير، ظلّ حتى آخر لحظة في عمره مؤمناً بأننا واحد، «الكل في واحد»، ما يفسر لماذا كانت تقصده دوماً الأصوات العربية الباحثة عن موقع على خريطة الغناء، فالعروبة، كما آمن بها بليغ، ليست زياً فلكلورياً يمكن توحيده أو جواز سفر تكتب تفاصيله بلغة الضاد، كذلك ليست مجرد «نظريات» تتضمنها كتب التربية القومية لينتهي بها الحال على عربة بائعي «الترمس» مصحوبة بكثير من اللعنات والسخط والسخرية من الطلاب وذويهم لإضاعة ساعات في دراستها وفي النهاية يبقى الحال على ماهو عليه. العروبة كما تفاعل معها بليغ هي في توحيد الصف العربي ولتذهب كل الحدود الإقليمية ومجمل محاولات الفصل والعزل إلى الجحيم، أنا عربي فحسب.فدائي فدائي فدائي أهدي العروبة دمائي أموت أعيش ما يهمنيش كفاية أشوف علم العروبة باقي باقي.التفاعل مع قضايا الوطن الأكبر جزء أساسي من اهتمام بليغ، ويكاد يكون الوحيد الذي شارك الجزائر احتفالها بثورتها وشهدائها بعيداً عن علاقته بالفنانة وردة، بتعبير أصدق قبل ارتباطه بها انفعل مع ثورة المليون شهيد وتغنى بصوت العندليب «الجزائر»سنين طويلة حرب و نضال بين الكهوفبين الجبالشايلين سلاحقصة كفاح أعجب وأغرب من الخيالختامها كانفي الانتصاروالفرحة عمّت كل دارحتى الشهيدقام من جديدفي كل حفنة من الترابيستقبل الجديدفجر الجزايرالمؤكد أن إحساس بليغ بضرورة «تفعيل» العروبة هو الذي دفعه ليكون ملماً بكل أشكال الغناء العربي على وجه الخصوص، صحيح أنه كان مهموماً بالاطلاع على كل ما هو جديد في مجال الموسيقى عالمياً، إلا أن النغمات الشرقية كانت همّه الخاص بحثاً وتأملاً، رصداً وإبداعاً وفي كثير من الحالات «إعادة إنتاج»، بتعبير أدق كان يدمج إيقاعات مختلفة لينتج إيقاعات أخرى تحمل بصمته الخاصة، كما هو الحال في مقدمة أغنية «حاول تفتكرني» للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، حيث استخدم إيقاعاً مغربياً للمرّة الأولى رافضاً الدوران في عجلة السائد والمتداول.كذلك كان شغوفا بدراسة التراث الموسيقي عموماً سواء المصري أو العربي، وكان يستقي منه الكثير ليقدّم مزجاً آخر مختلفاً لا يمكن أن تجده إلا في ألحان بليغ كما تؤكد د. رتيبة الحفني. مثلا غنت له شادية من الفلكلور الشامي «آه يا أسمراني اللون»، كذلك غنت «الحنة يا قطر الندى» التي استقى بليغ لحنها من الفلكلور المصري، إذ يرجع تاريخها إلى أكثر من ألف عام عندما زفّت قطر الندى ابنة أمير مصر خمارويه إلى الخليفة المعتضد في بغداد وهي من كلمات مرسي جميل عزيز. من الفلكلور الصعيدي غنت له شادية أيضا «قولوا لعين الشمس»، «أسمر وطيب يا عنب»، «خدني معاك ياللي أنت مسافر».عبد الحليم هو الآخر وجد في تلك الأغنيات المستقاة من الفلكلور والتراث فرصة لتحرير حنجرته من أغنيات الهجر والخصام، فانطلق يغني «توبة»، «على حسب وداد»، سواح» وغيرها من الأغنيات التي سبقه محمد رشدي في تقديمها وهي من إبداع الثنائي بليغ والأبنودي أيضا مثل «عدوية»، «عرباوي»، «كعب الغزال»، الأمر الذي أسهم بلا شك في تعريفنا على تراثنا، إضافة إلى وضع الأغنية المسماة بالشعبية في مكانة خاصة على خريطة الغناء.بغض النظر عن المسميات أو التصنيفات (وطنية، شعبية، فلكلورية إلخ...) التي يتحمّس لها البعض لحصار الأغنيات في قوالب جامدة، فإنها بلا شك حالة شديدة الخصوصية، مزج غريب ومتميز بين المصرية والعربية، الماضي والحاضر، نشم فيها رائحة مصر العروبة، نتلمس ملامحها، نتعرف من خلالها على تاريخنا والكثير من عاداتنا وتقاليدنا، تحفّزنا على متابعة الطريق على الرغم من الصعاب لأننا «بنحلم ببكره»، باختصار هي أغنيات تحمل نكهة بليغ الخاصة، بصمته التي لن تتكرر. ونغني أغاني جديدة مليانة حكاوي سعيدةونغزل توب الفرحة يا بويوأقول لحبيبي سلاماتسلامات.. سلامات.. سلاماتعلى حسب وداد قلبي يا بوي...مرة أخرى كانت مصر بتفاصيلها حاضرة في معظم إبداعات بليغ، حسمت حساسيته تجاه الكلمة المغناة اختياراته وحلّقت بها بعيداً عن السائد والمتداول، قد يتداخل وصف الحبيب مع وصف الوطن «يا حبيبي... الليل وسماه... ونجومه وقمره وسهره»، «حبك شمس الليالي... حبك نسمة صباح»، «النسمة اللي تعـدّي»، «الفجر أبو ضحكــة وردي»، «ياللي عيونك شمعة وضحكة وبحر في نسمة طيف» وغيرها من الأغنيات التي اجتهدت في التعامل مع مفردات الحياة الأكثر خصوصية لدى بليغ والأكثر حضوراً في إبداعه أيضاً. حتى الأغنيات التي تندرج بشكل واضح تحت مسمى الأغنية الوطنية، حلقت هي الأخرى بعيداً عن الأطر التقليدية.لا شاف العمل سهران في البلادوالعزم اتولدولاشاف النيلفي أحضان الشجرولاسمع مواويلفي ليالي القمرأصله معداش على مصرأكثر ما يميّز هذه الأغنيات إيقاعاتها السريعة والحماسية وحضور الأصوات البشرية بقوة، ما دفع البعض إلى وصفها بأغنيات المقاومة الرافضة للانكسار أو الاستسلام، يبحث بليغ دوماً عن كلمات تدفعنا إلى الصمود ومتابعة الطريق.سكت الكلاموالبندقية اتكلمتوالنار وطلقات البارودشدت على ايدين الجنود واتبسمتواحنا جنودك يا بلدنا وحبنا ماشيين على طول الطريق اللي رسمناه كلناكانت الشمس تفتح نوافذها ويشتعل حريق فينا، لم نفهم لماذا اختفت مصر «ورا ضهر الشجر»، لماذا «شالِت من ليالينا القمر»، فهل ضلّ حدوده الإقليمية، من ثم لا يجدي البحث عن ظله بين حطام السنين أو في تلك الوجوه المدفونة بدمائها تحت التراب. يومها يوم «النكسة» حين تلقت مصر أقسى هزيمة عسكرية في يونيو سنة 1967، بكى بليغ مثل الجميع وتساءل: ماذا حدث؟ كيف؟ آلاف الأسئلة وعلامات التعجب دارت برأسه، لكنه لم يصل إلى أي خلاصات أو استنتاجات، تيقّن أن القدر خطّ تفاصيله ولم يعد هناك مجال للنقاش ولا الالتباس، على المتضرر اللجوء إلى الله، فلا مجال هنا للقضاء ليفصل في زمن ولى وضاع سهواً، عمداً... لا فرق.غير أن الغوص في عالم موحش مؤلم ومرير رياضة لا يفضّلها بليغ عادة، فطبيعته المتمردة القادرة على الصمود وقبول كل التحديات دفعته مجدداً للبحث عن «كل نبض الثورة في عروقي»، عن «النار وطلقات البارود»، آمن بأن القبول بالواقع أكثر حكمة من التعلق بالأحلام، بتعبير أدقّ «سكت الكلام والبندقية تكلمت»، كان «حالف يرجع عيون الشمس»، وأن يضمد «جراح الأمس».بكل حبي للحياة ولبلديوكل بسمة فوق شفايف ولديوبكل شوق الفجر وشروقيلم يبحث بليغ عن أدوية تجفف الأحلام والأوهام، قرر ألا «يتعارك» مع أحلامه، فالتاريخ يمكن أن يستعيد ذاته، لذا أمسك بالحلم وترجمه إلى واقع ملموس، ظلّ دوماً «يحلم ببكره واللي حيجيبه معاه»، لم يفقد كغيره القدرة على الصمود والمقاومة، لم يعد مسجوناً ومن ثم مطحوناً في الهمّ الشخصي، قرر أن «يصحى للنهار من قبل الآدان» ويغني «قدام كل دار»... «موال النهار».النصر عمره ما كان أماني جوه المواقع بين المدافع وسط القنابل اهجم وقاتل لو مت يا أمه ما تبكيش راح أموت علشان بلدي تعيشالزمن المشتهي زمن متخيل ثابت في أذهاننا لا يتحوّل أو يتبدل، تأنس به دواخلنا بينما وجودنا في الزمن الحقيقي تتلفه الثواني الواحدة بعد الأخرى... هكذا اجتهد بليغ في الانفصال نفسياً عن الهزيمة، لم يسقط كغيره في فخّ الاغتراب بل تابع العطاء وبداخله إيمان أقرب إلى اليقين بأن اللحظة مقبلة لامحالة، كان «حالف ليرجع عيون الشمس» بصوت حليم عام 68، ساعده على ذلك - ربما - أنه لم يكن مسجوناً في تجربة ولكنه كان أسير فكرة ربما لم تتحقق كما حلم بها، لكنه ظل على يقينه بها، لذا كان أول من بادر إلى الاحتفاء بالنصر مع اللحظات الأولى للعبور.يتذكر وجدي الحكيم هذه اللحظات قائلا: «لا أنسى ما حييت موقف بليغ حمدي أثناء حرب التحرير في أكتوبر المجيدة، فعندما اشتعلت المعركة لم تكن في خطة الإذاعة إنتاج أغنيات جديدة لعدم توافر موازنات لها وكان المتفق عليه إذاعة تراثنا من الأغنيات الوطنية الموجودة في المكتبة الإذاعية، غير أنني فوجئت بعد ساعات من عبورنا الهزيمة باتصال هاتفي من بليغ يطلب الحضور إلى الإذاعة للمشاركة في تلك اللحظة، عبثاً حاولت إقناعه بأن هذا مستحيل لعدم وجود موازنة ، لكنه حسم النقاش مؤكداً أنه سيتهمني بالخيانة لو منعته من المشاركة، بالفعل ما هي إلا دقائق حتى فوجئت بحضوره إلى مبنى الإذاعة بصحبة زوجته آنذاك الفنانة وردة، إلا أن أمن المبنى منعه من الدخول نظراً إلى ظروف الحرب، عندما نزلت لاستقباله كان في قمة ثورته مصراً على استدعاء الشرطة وتحرير محضر يتهمني فيه بمنعه من مشاركة وطنه فرحة الانتصار».يضيف الحكيم: «بصعوبة حاولت امتصاص ثورته واتصلت برئيس الإذاعة آنذاك بابا شارو الذي أكّد له بدوره عدم وجود موازنة، من ثم كتب بليغ إقراراً يتنازل فيه عن أجره وأجر الفنانة وردة وأنه سيدفع أجور الموسيقيين والكورال، بالطبع أمام هذا الإقرار أسقط في أيدينا جميعاً وفتحت بالفعل أبواب الاستديو.استدعى بليغ كتيبته من الموسيقيين والشعراء وعلى رأسهم الراحل عبد الرحيم منصور ليسجل قبل منتصف الليل أولى أغنيات فرحة النصر «بسم الله الله أكبر بسم الله». ما لا يعلمه البعض أن الخاطر الموسيقي لهذه الأغنية ولد وأنجز قبل أن ينتهي مؤلفها عبد الرحيم منصور من كتابتها، كالعادة استوحى بليغ مفرداتها من الهتاف الشهير للجنود أثناء عبورهم قناة السويس. بسم الله... الله أكبر بسم الله أذّن وكبّر... بسم الله... بسم اللهالنصرة تكبر... بسم الله... بسم اللهالله أكبر ... بسم الله... بسم اللهالله يا بلدنا... بسم الله... بسم اللهوآذان على المدنة... بسم اللهبيحيي ولادنا... بسم اللهوفي الليلة نفسها كتب منصور إحدى أجمل أغنيات النصر التي غنتها وردة...وأنا على الربابة بغني مملكشي غير أني أغني وأقول تعيشي يا مصر حلوة بلادي السمرة بلادي الخضرة بلاديوإذا كان بليغ قد استوحى من الهتاف التلقائي للجنود أغنيته الأولى للنصر، فإن الشاعر الغنائي محمد حمزة استوحى أغنية «عاش» من عنوان لمقال للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ليلحنها بليغ ويغنيها العندليب.عاش... عاش اللي قال الكلمة بحكمة في الوقت المناسبعاش اللي قال لازم نرجّع أرضنا من كل غاصب عاشوا العرب اللي في ليلة أصبحوا ملايين تحاربتختلف ترجمة الإبداع بالطبع من فنان إلى آخر، أما الفصل في نجاحه فسيقترن على الدوام بحجم الصدق في الطرح وفي مقدار تواؤم مبدعه مع ما يعبّر عنه، لذا ما زالت أغنيات بليغ حية في مجملها وليست الوطنية فحسب. كان يرى الأشياء بشفافية ووضوح، يمدّ الخط لمنتهاه، ربما تتكسر أحلامه على صخرة الواقع... لكنه في كل الحالات يبقى صامداً في وجه الزمن، باقياً في الذاكرة والوجدان.ما شافش الرجال... السمر الشدادفي كل المحنولا شاف العناد... في عيون الولادوتحدي الزمنولا شاف إصرار...في عيون البشربيقول أحرار...ولازم ننتصريا حبيبتي يا مصر... يا حبيبتي يا مصر... يا مصرمجدداً داهمته الذكرى، عصفت به آلام الغربة، اعتصره الظلم والتجاهل.فرّت دمعة من عينيه وسؤال حائر عصف به: «هل ضاعت من ذاكرتهم كل نغمة حبّ لتراب هذا الوطن، لورق الشجر، حبات المطر... صدف البحر... الشوارع... البيوت... تابع بحرقة: «لا أفهم هل حقاً أنجزت، أم تراني كلما أنجزت شيئاً جميلا دمرته ودمرت معه جزءاً مني؟»• في الحلقة المقبلة نتابع معاً الإبحار في أوراق «الموعود بالعذاب»... «أعز الناس».