مشاهد لا تنسى

نشر في 17-09-2009
آخر تحديث 17-09-2009 | 00:00
 حسن مصطفى الموسوي مشكلتنا نحن العرب أن ذاكرتنا ضعيفة، فتجدنا نتفاعل مع بعض القضايا والأحداث عند وقوعها ثم ننساها حتى مع عدم انتهائها، ومع أن من وصايا الإسلام الاهتمام بشؤون المسلمين، إلا أن الواقع في كثير من الأحيان يثبت عكس ذلك. سيأتي العيد بعد أيام قليلة ليكون يوم فرح وسرور علينا، لكنه ليس كذلك لكثير من الإخوة في الدين أو العرق أو الإنسانية.

وهنا أود أن أذكر الجميع بمأساة سرعان ما نسيناها بالرغم من استمرارها، وهي مأساة غزة وما حدث فيها منذ بداية العام، نعم توقف القصف الصهيوني الإرهابي لكن مآسي أهالي القطاع مازالت مستمرة بفضل الحصار الذي لم يفك إلى الآن عن هذا السجن الكبير، فلا بأس أن نستذكر بعض المشاهد المؤثرة من تلك المأساة من باب التعاطف، وهو أقل الإيمان:

1- كانت قناة «الجزيرة» تبث عند نهاية كل نشرة من تغطيتها المتميزة للحدث لقطات بانورامية لأهم الصور التي تم التقاطها للإرهاب الصهيوني، فكنا نرى صور البيوت المهدمة على رؤوس أصحابها، والجثث التي تصل إلى المستشفى، والجرحى وآلامهم الكبيرة، وصور الآباء والأمهات الثكالى، لكن أكثر لقطة مؤثرة كانت لقطة لبنت في الرابعة من العمر تقريبا، مستلقية على سرير المستشفى وهي تبكي بحرقة وتهز رجليها بالهواء من شدة الألم، وما كان أكثر إيلاما هو رؤية الهلع والصدمة في عينيها مع مشاهدة أجزاء من رقبتها وجسمها مشوهة ومحروقة بسبب الفسفور الأبيض، لم أكن أستطيع حبس الدموع عند مشاهدة هذه اللقطة، ومع ذلك كنت أنتظر نهاية كل نشرة أخبار رؤية هذا المشهد حتى صرت مدمنا عليه بالرغم من الألم الذي يخالجني عند مشاهدته. لا أدري لماذا كنت أفعل ذلك؟ ربما لأنني كنت أرى أن من واجبي أن أشعر بجزء بسيط جدا من المصيبة والآهات والآلام التي كان يعانيها أهالي القطاع كنوع من التعاطف ومشاركة الهم، أو ربما كان ذلك لمعاقبة النفس على تقصيرنا كأمة في حماية إخواننا وأخواتنا المظلومين والمظلومات... لا أدري؟ وكم أتمنى أن تقوم قناة «الجزيرة» بمراسلها الفذ تامر المسحال بإعداد تقرير عن حال هذه الطفلة، وغيرها من الأطفال، الآن حتى لا تنسى تلك المآسي.

2- مشهد الطفلة التي تحدثت عن فقد عائلتها دون أن تبكي، ربما لأن كثرة المآسي عودتها على الصبر، لكن مراسل «الجزيرة» وائل الدحدوح لم يستطع حبس دموعه واضطر لقطع التقرير ونقل البث إلى استديو الأخبار.

3- مشهد الطفلة المصابة بالسرطان والمستلقية في العربة التي يجرها الحصان إلى المستشفى قبل عدة أسابيع لانعدام وسائل النقل في بعض أجزاء قطاع غزة، بينما نغضب نحن عندما يتأخر الطبيب قليلا للكشف على مرضانا في المستشفيات.

4- إحدى النساء الصهيونيات المستوطنات تظهر على شاشة «العربية» لتشكر مصر على موقفها من حرب غزة!

تلك الحرب خلفت أرامل وأيتاما وآباء وأمهات ثكالى وأناسا دون مأوى إلى الآن، وهذه المشاهد متكررة في العراق وأفغانستان ولبنان وغيرها من البلدان التي نشترك مع سكانها في الإنسانية، على أقل تقدير، وفي بلدنا ضحايا الاتجار بالبشر، و«بدون» جائعون في بلد الخير، وعوائل لن تذوق فرحة العيد لأسباب متعددة.

الخلاصة: افرحوا وفرّحوا أولادكم لكن فكّروا في تلك المشاهد قبل الإسراف والتبذير والبهرجة الزائدة، وأخيرا (ليه آفلين المعبر ليه... هو عمالة ولا إيه!) مع الاعتذار لصاحب المقولة.

 

 

 

كتاب الجريدة يردون على تعليقات القراء

back to top