اشتهر بإهدائها الى السياسيين وليد جنبلاط واستعمالات الكتب

نشر في 21-05-2010 | 00:00
آخر تحديث 21-05-2010 | 00:00
حين أعلن النائب في البرلمان اللبناني وليد جنبلاط أنه يعكف على قراءة نظرية ابن خلدون في كيفية الانتقال من مجتمعات البداوة الى المجتمعات الحضرية التي لا يبدو أن لبنان قد وصل إليها حتى الساعة متأخراً بضعة قرون، كان لافتاً كيف سارع بعض الصحافيين الى التعليق على نظرة ابن خلدون، بل إن بعض السياسيين المقربين الى جنبلاط بدأ قراءة المجتمع من خلال هذه النظرية، وهذه إشارة الى مدى ارتباط الكتاب بـ{الدعاية» والوظيفة السياسية أو الأدبية.

الحال أن وليد جنبلاط وفضلاً عن هوايته ركوب الدراجة النارية والتصوير الفوتوغرافي، وتربية الكلاب، واقتناء الأثاث القديم، هو الأكثر حماسة لاستعمال الكتب في إطلالاته الإعلامية أو مؤتمراته الصحفية يوظّف بعض الكتب (التاريخية خصوصاً) والأفلام السينمائية كأقنعة في توجيه رسائله «الرمزية» الى السياسيين أو زعماء الأحزاب. فبعد أحداث 7 مايو (أيار) زار جنبلاط أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله وأهداه كتاباً عن باكستان من تأليف طارق علي، وكان وعد نصر الله عام 2006 بأن يرسل إليه كتاباً للروائي فارغاس يوسا بعنوان «الطريق الى نهاية العالم»، وهو يروي قصة ثائر في غابات الأمازون ينتظر القيامة وحوّل نفسه الى رسول على الأرض.

تمرد هذا الثائر على الإقطاع وأرسلت إليه الحكومة ثلاث غزوات ثم هزمته. إنما كان وراءه مريدون رأوا فيه مؤشراً للقيامة. رأوا مؤشراً، على طريقة السيد حسن، للمهدي. وسُئل جنبلاط لماذا تريد أن تهدي السيِّد هذا الكتاب؟ فأجاب: «وجدت في مكان ما ترابطاً إلهياً، ولنقل سياسياً، بين هذا الثائر في غابات الأمازون وبين السيد حسن، وقد أكون مخطئاً».

وعندما زار جنبلاط النائب في البرلمان اللبناني ميشال عون في الرابية استهل اللقاء بإهدائه كتاب «الإنجيل بحسب يسوع المسيح» للكاتب البرتغالي خوسيه لويس ساراماغو. قال جنبلاط لصحيفة «الأخبار» اللبنانية: «لا أعرف لماذا أهديته إياه»، معتبراً أن «أهمية الكتاب تكمن في تمثيله وجهة نظر أحد العلمانيين بيسوع المسيح، وهو كتاب يُقرأ مرات عدة». كذلك رأى جنبلاط أن بعض أعمال الكاتب الشيوعي يذكره بمعارك سوق الغرب، «يوم سقط العديد من الشهداء من الجيش ومن الحزب «الاشتراكي»، وقد كنّا جميعاً أدوات في تلك المرحلة»، وأضاف: «كان حلفا وارسو والأطلسي يتعاركان، نحن مع السوريين والسوفيات وفي المحور الثاني الأميركيون». وختم جنبلاط قائلاً: «في بعض كتب ساراماغو نوع من العبثية».

في جلسة ما سمي بـ{الحوار الوطني» في مجلس النواب اللبناني، كان جنبلاط يحمل رواية «سمرقند» لأمين معلوف. قال حولها: «عندما حملت هذا الكتاب أردت توجيه رسالة»، ثم أوضح أن «بعض من كانوا حول طاولة الحوار، لا يختلف كثيراً عن جماعة حسن الصباح الإسماعيلية الباطنية المتحصّنة في قلعة «آلموت»، التي دمرها المغول وُكتبت عنها روايات كثيرة». وألمح جنبلاط الى أنه هو من يعادل الشاعر عمر الخيّام. لقد لخص الروائي بارتول واقع قلعة آلموت على لسان حسن قائلاً: «هكذا فإن السيادة هي ملك ذاك الذي يجعل سلاطين العالم مكبلين بالخوف». اليست هذه هي السيادة اللبنانية الراهنة؟ اليست هذه السيادة في زمن الوصاية السورية؟

وعام 1998 أهدى جنبلاط بعض كتب والده (كمال جنبلاط) الى الرئيس سليم الحص عندما تولّى رئاسة الحكومة اللبنانية، كشكل من أشكال الاعتراض على السياسة الجديدة التي بدأت مع وصول إميل لحّود الى رئاسة الجمهورية اللبنانية. وفي 25 سبتمبر (أيلول) عام 2001 زار الزعيم الدرزي البطريرك صفير وقدّم له كتاباً عنوانه «رأساً على عقب» للكاتب الأميركي اللاتيني إدواردو غاليانو. وشرح في أحد تصريحاته: «هذا الكتاب يتحدّث عن العولمة الاقتصادية وأنا أسمّيها الرقّ والعبودية الجديدة الاقتصادية والسياسية. وإذا ترجمناه نعرف الى أين توصّلنا بالضبط في المشاريع الكبيرة أي العولمة ومن تحتها التخصيص وبيع القطاع العام». وفي الجامعة اليسوعية في بيروت، وقبل خروج الجيش السوري من لبنان، تحدث جنبلاط عن فيلم «العراب» ليرمز إلى الرئيس السوري بشار الأسد وعائلته. أما في برنامج «كلام الناس» مع الإعلامي مارسيل غانم، فقرأ بعض أفكار الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي من محاضرة كان ألقاها في لبنان، لينتقد توجّهات الرئيس محمود أحمدي نجاد. وماضياً استعان بكتابات المفكر الراحل إدوارد سعيد في إحدى الصحف، ليتحدث عن العروبة الحضارية والتعددية.

لكل مرحلة كتابها كما يتبين من خلال السيرة الجنبلاطية، فإبان الخلاف مع «حزب الله» وقبل أن يهدي السيد نصر الله كتاب طارق علي، كان جنبلاط قدّم الى البطريرك صفير، في خلال إحدى زياراته الأخيرة لبكركي، كتاب «بين فقه الإصلاح الشيعي وولاية الفقيه/ الدولة والمواطن» (دار النهار) لوجيه كوثراني.

توظيف كتاب كوثراني ليس ببعيد عن توظيف رواية معلوف، فالأول يصبّ في خانة إلقاء الضوء على أقنعة زعيم الحشاشين حسن الصباح وعمر الخيام، والثاني يلقي الضوء على موضوع أشد تعقيداً هو «ولاية الفقيه» وشبحها الذي يخيم فوق لبنان والمنطقة انطلاقاً من طهران.

جنبلاط الذي قرأ في «ذئب البحر» لجاك لندن و{قلب الظلام» لكونراد سُئل لماذا لم تأخذ معك كتاباً عند زيارتك الرئيس الأسد؟ فأجاب متحدثاً إلى جريدة «الشرق الاوسط»: «ذكرني الرئيس الأسد بهذا وسألني عن سبب عدم إحضاري كتاباً معي. صراحة، كنت متهيباً الموقف. سبق أن زرت قصر الشعب مرتين، الأولى عام 2003 عندما التقيت الرئيس بشار الأسد ومرة عند تقديم التعازي في الرئيس الراحل حافظ الأسد. ومن باب قصر الشعب إلى المدخل مسافة بين 200 و300 متر، وهندسة القصر جميلة جداً وبسيطة. كانت المسافة مهيبة جداً. الطريق من الباب إلى المدخل كان طويلاً جداً... وفجأة فتح الباب وابتسم الرئيس فوراً قائلاً: «أهلا وسهلاً. لم تحضر لي كتاباً معك».

back to top