«هجاء السلاح: المقاومات كحروب أهليّة مُقنّعة» (الحلقة 13)
بعد رحيل الأميركيين... المقاومة الفيتنامية الملهمة رسمت لوحات كابوسية بدماء الضحايا على أراضي الجنوب
جنوب شرق آسيا: أي انتصارات؟
بعد الانسحاب الأميركي من فيتنام في 1975، لم يعد يُسمع الكثير عما يحصل في جنوب فيتنام المحرر والذي وُحد مع شمالها، علماً بأن الإرهاب الذي ساد دمر حياة مئات آلاف البشر وأنتج أكثر من مليون لاجىء، في الوسع، عبر كتاب جيمس فريمان "قلوب الأسى: حيوات فيتنامية – أميركية"، مراجعة شهادات لعينات منهم تشمل 14 فرداً كانوا ممن فروا إلى الولايات المتحدة. فقد حاول الشماليون المنتصرون تصليب سلطتهم بشن حملة لـ"إعادة التعليم" (‘re-education’) شملت سجن المشتَبه بخصومتهم السياسية وتعذيبهم وقتلهم. وحسب وصف أحد الناجين في عمليات الهروب الكبير بالزوارق، فإن المعايير التي كانت تقرر مَن هو "عدو الشعب" كانت بالغة الاعتباط بحيث أن استخدام النظارات كان كافياً بأن يتسبب لصاحبه بالاضطهاد بوصفه مثقفاً أو "نخبوياً بورجوازياً"، على ما يروي الفيتنامي جايد نغوك كوانغ هوينه في "تغير ريح الجنوب".فالكاتب المذكور الذي يسرد مذكراته إبان الحرب وفي فيتنام ما بعد الثورة، وصولاً إلى هربه واستقراره في الولايات المتحدة، استعاد أيامه حين كان في الثامنة عشرة، طالباً جامعياً في سايغون، عاصمة فيتنام الجنوبية. حينذاك سقطت المدينة فأُرسل، بين مَن أُرسلوا، إلى معسكرات "إعادة التعليم". وهو يصف إحدى جلسات "النقد الذاتي" حيث شرح آمر المعسكر كيف أن قتل المساجين المتمردين يخدم الوطن والثورة إذ يُقدم عبرةً للآخرين. وتلقائياً راح يتعإلى تصفيق المصفوفين المحاطين بحرس مسلح كما يتصاعد هتافهم: "يعيش هو شي منه"، زعيم فيتنام الشيوعية. بعد ذاك استدعى الآمر سجيناً جديداً يلبس نظارات، هو عامل ميكانيكي في الجيش فاتهمه بأنه مثقف وبأنه جاسوس كما هدده. ولما طلب السجين، وهو جاثٍ على ركبتيه، أن يُعفى عنه، ضربه الحرس ببنادقهم حتى راح الدم يقطر من فمه. لكن هذا لم يعفه من اصطفاف باقي السجناء، إرضاءً لسجانهم، معلنين عن تطوعهم كي يمضوا هم في تعذيبه، فضلاً عن البصق عليه وتسميته خائناً.هجوم رأس السنةيمضي الكاتب مسجلاً ارتكابات الوضع الفيتنامي الجديد كما عاشه عن كثب في المعسكرات وإبان محاولاته الهرب من بلده. والحال أن الكثير من قوة كتابه مستمد من أن مؤلفه ليس كائناً سياسياً أو إيديولوجياً. فكجنوبي، نراه لا يكتم تعاليه الثقافي المضبوط على الشماليين، لكنه يوزع تهم الفساد والإساءة إلى شعبه على نظامي هانوي وسايغون والأميركيين، ناعياً على السياسة طابعها السينيكي.والكاتب كوانغ هوينه الذي ولد في 1957، ظلت طفولته في منأى عن الحرب، وهذا في ذاته إمارة على خلفية أُسرية "بورجوازية" و"نخبوية" كريهة. إلا أن هجوم رأس السنة (التت، حسب تسمية العيد الفيتنامي) الشهير في 1968 وصل إلى قريته وبيته. فقد قُتلت إحدى شقيقاته الأصغر ودمر منزل العائلة، فيما تولى هو إنقاذ طفل نقله من حضن أمه المقتولة، وهكذا دواليك من مشاهد سينمائية ودرامية مؤثرة.وفي الأسابيع الأخيرة من أبريل 1975، وفيما الجنوب يسقط ويتهاوى، كان الكاتب يراقب عالمه ينهار: فالكتب تُصادَر وتُتلَف، والاعتقالات على أوسع نطاق، والبوليس السري في كل مكان. أما في لقاءات التربية والتعليم الحزبيين، فكان على السكان المحليين أن يغنوا أغاني الغزاة الشماليين وأن يهللوا كلما أُعدم "خائن" منهم. كذلك جيء بالجرافات كي تسوي بالأرض قبور الجنود الجنوبيين. وإذ تكسرت القبور وخرجت منها بعض الجثث بينما طغت على الهواء رائحة العفن، بقي مفروضاً عليهم، وعلى بقية المعتقَلين الجنوبيين، البقاء في المكان إلى أن يؤمَروا بعكس ذلك.والسطور أعلاه لا تفعل سوى الإلماح، بتلخيص شديد، إلى بعض اللوحات الكابوسية التي نجمت عن أكبر الأفعال المقاوِمة وأشدها ملحمية في القرن العشرين.سقوط سايغون و«توحيد فيتنام»غير أن من الحقائق والوقائع المطموسة، في ما خص المقاومة الفيتنامية، ما يرويه تروونغ نهو تانغ، صاحب كتاب "يوميات فيتكونغي". فتانغ قاتل لعقدين ضد حكومة فيتنام الجنوبية والقوات الأميركية. وهو لم يكن شيوعياً، بيد أنه انضم إلى المعارضة السرية لحكم نغو دنه دييم الجنوبي في أواخر الخمسينيات، بينما كان يعمل موظفاً في مصرف بسايغون. وهو يصف كيف شارك في تنظيم "جبهة التحرير الوطني" وكيف عُذب حينما اعتُقل في 1967. لكنه بعد أن أُطلق سراحه، كجزء من عملية تبادل للسجناء، سُمي وزيراً للعدل في الحكومة الثورية الموقتة التي أُعلنت في 1969، وفي 1975 كان يتقدم الدخول الظافر إلى سايغون مع بقية المنتصرين الـ "فيتكونغ" وقوات فيتنام الشمالية. إلا أنه بعد ثلاث سنوات ونصف السنة، بلغ به الغضب من هيمنة هانوي على الجنوب أن غادر البلد على متن أحد الزوارق، فكان أبرز رسمي فيتنامي ينشق.فسقوط سايغون لم يكن نهاية لسلطتها "العميلة" وللوجود العسكري الأميركي فحسب، بل كان، كذلك، نهاية للشيوعيين الجنوبيين وللوطنيين الناشطين في إطار "جبهة التحرير". فهؤلاء أرادوا نوعاً من التطور المستقل لفيتنام الجنوبية وكانوا بالغي الحذر حيال النموذج الشيوعي في الشمال، أو يكنون له العداء. لكن هانوي، كما كتب تانغ بكلمات مُرة، سريعاً ما أوضحت أن فيتنام المستقبل ستكون كتلة مونوليثية، جماعية وتوتاليتارية، لا مكان فيها لثقافة الجنوب وتقاليده. ولا بد من التنبيه، ضداً على الرواية البسيطة لهانوي والمقاومة في ما خص "توحيد فيتنام"، إلى افتراق مديد في تاريخ الأقاليم التي وُحدت، في 1975، وفي تشكلها الثقافي والاقتصادي، بحيث يصعب الكلام على فيتنام واحدة "جزأها الاستعمار" بالمعنى البسيط للكلمة. فمنذ القرن السابع عشر قُسمت الرقعة التي باتت تُعرف بفيتنام بين أسياد عشائر ترينه في الشمال وأسياد نغوين في الجنوب. وفيما أطلق الأوروبيون على الأجزاء الشمالية تسمية تونكين، عُرف الثلث الجنوبي بكوشنشينا، وأهم مدنها سايغون. وهذه باتت مستعمرة فرنسية ما بين 1862 و1948، لكنْ في 1954 أنشئت دولة فيتنام الجنوبية بتوحيد كوشنشينا وأنام الجنوبية، والأخيرة هي الجزء الأوسط من فيتنام، والتي كانت محمية فرنسية. قبلذاك، وفي نهاية الحرب العالمية الثانية، تمكن الشيوعيون الشماليون بقيادة هو شي منه من أن ينتزعوا، من فرنسا ومن الاحتلال الياباني الذي استجرته الحرب المذكورة، استقلال الأجزاء الشمالية، كما استعادوا كلمة "فيتنام"، التي كان آخر من استخدمها الإمبراطور جيا لونغ في 1804.الطراز الستالينيهكذا بدا أن الحرب المتواصلة على المجتمع هي البيئة الصالحة لمواجهة التنوع القائم ومحاولة صهره. ففي البداية كان على دييم أن يقاتل الطوائف والفِرق وما تراكم من قوى نافذة تعيشت على نفوذ الاستعمار الفرنسي. وفي سياق المعركة هذه، أزاح الإمبراطور باو داي وأعلن نفسه رئيساً للجمهورية، كما غطى عمله ذاك باستفتاء لم يُطعن بنزاهته. أما وأنه كسب المواجهة مع الطوائف والعشائر، فإنه لم يعرف كيف يستخدم انتصاره لترسيخ وضع على شيء من التجانس. فهو اختار المضي في المواجهة مع المجتمع أو أغلب قواه. ومنذ 1955، وبنبرة التحديثيين الانقلابيين والسطحيين، بات كل خصم له موصوماً بأنه من رواسب الطوائف والإقطاع المدعومة من الاستعمار. لكنْ ابتداء بـ1956 صار الخصم يوصم بالشيوعية. وفي هذا الإطار دشن نظام دييم، عامذاك، حملته ضد الـ "فيتكونغ" (والتسمية أطلقها النظام السايغوني في البداية قاصداً بها شيوعيي فيتنام الجنوبية)، لكنها ما لبثت أن اتسعت لتشمل كل من خالفه في رأي أو موقف. وبالروحية ذاتها، وضداً على نصيحة السفير الأميركي في سايغون، لم يتقيد دييم باتفاقية جنيف في 1954 التي تنشىء دولتي فيتنام الشمالية والجنوبية، راسمةً خطاً مَرعياً دولياً بينهما، بإلغائه تلك الفقرة الداعية إلى إعادة توحيد فيتنام عبر انتخابات حرة، وهي فقرة كان من الواضح أن هانوي لن تعمل بموجبها، أقله آنذاك. وهكذا، ومن خلال حربه العمياء على الـ "فيتكونغ" تحت وطأة عدائه المرضي للشيوعية، وحد ضد نظامه قوى ما كان لها أن تجتمع. كذلك ابتدأت، منذ 1960، تتوالى المحاولات الانقلابية في دوائر الجيش، وهي كادت تنجح، في 1962، في إطاحة النظام.لقد قضت اتفاقية جنيف بتوجه القوات الفدائية التي سبق أن قاتلت مع الشيوعيين، ضد الفرنسيين، إلى شمال فيتنام. فلم يبق في الجنوب إلا جماعات قليلة متناثرة تحتفظ بالولاء لنظام هو شي منه. لكن هؤلاء، بسبب من نظاميتهم الحزبية وانضباطهم بالأوامر، لم يبادروا إلى مواجهة نظام دييم. ذاك أن هانوي كانت مشغولة بهمومها: من إعادة توطين الجنوبيين الذين انتقلوا إليها، إلى بناء صناعة جديدة وسط نقص مزمن في المواد الغذائية، وصعوبات ليست بسيطة تعتري العلاقة بفلاحيها، خصوصاً أنها كانت تنفذ برنامجاً للإصلاح الزراعي اشتُهر بقسوة من طراز ستاليني. ولأن الشمال كان يتملكه الإحساس بأنه أكثر قابلية للعطب، وبلا قياس، من الجنوب، فإنه لم يرغب بتاتاً في إعطاء دييم ذريعة للتدخل.طغيان الهم المحليهكذا جاء اعتراض شيوعيي الشمال على إبطال تلك الفقرة، الداعية إلى إعادة توحيد فيتنام عبر انتخابات حرة، من اتفاقية جنيف أقرب إلى تسجيل الموقف رفعاً للعتب. بل لهذا السبب تقدمت هانوي، فيما كانت تكبح شيوعيي الجنوب، بعروض للمتاجرة مع سايغون بحيث تزودها موادها المصنعة مقابل سلعها الغذائية. وحسب لاكوتير، بات شيوعيو سايغون، بين 1954 و1958، يسمون أنفسهم "باسيفيين انتهازيين"، مترددين في اتخاذ مواقف قاطعة من نظام دييم تلزمهم بالعمل المباشر. غير أن ضحايا آخرين للنظام المذكور بدوا غير معنيين بانضباط كهذا. فالقادة العشائريون والأعيان المحليون والفلاحون المستقلون ومالكو الحيازات الصغرى، وهذا فضلاً عن المثقفين والمهنيين في سايغون، وجدوا أنفسهم تهددهم ميول النظام الصهرية والنضالية وإجراءاته القصوى. وكثيرون من هؤلاء زُجوا في السجن، وفيهم أقطاب بارزون في الحياة الاجتماعية لفيتنام الجنوبية. كذلك لجأ من يقلون صبراً عنهم إلى المقاومة، ووجدوا أنفسهم يندفعون إلى الشيوعيين طالبين معونتهم العسكرية. وشيئاً فشيئاً راحت تتراكم الضغوط على الشيوعيين تطالبهم بالمبادرة.وفي مارس 1960، كان التأسيس الرسمي لـ"جبهة التحرير الوطني"، أو الجناح العسكري للـ"فيتكونغ". حصل هذا في غابة يو منه في فيتنام الجنوبية، وكانت الوثيقة الأبرز المطروحة على المؤتمرين رسالة كتبها سجين غير شيوعي هو نغوين هوو ثو، القابع في إحدى زنزانات سايغون، تحض على إنشاء الجبهة. ولئن اقتصر عدد الشيوعيين في ذاك اللقاء على قلة (ربما اثنين فحسب)، فإن الأكثرية الكبرى لم تكن منهم. أما المسائل الأساسية التي احتوتها الوثيقة الصادرة عن الاجتماع فتكاد تكون هموماً محلية قحة. وبدورها، فإن هانوي لم تعلن تأييدها الصريح للجبهة، إلا في سبتمبر من ذاك العام، حين كانت تلك الجبهة تباشر عملياتها، وهو ما فعلته تحت الضغط الأخلاقي الذي مارسه عناصرها الأكثر إيديولوجية ونضالية وولاءً للشعارات المعلنة. وقد ارتسمت الصورة مذاك على النحو المعروف لاحقاً: هانوي تدعم الثوار بالسلاح والمقاتلين المتدفقين من الشمال، وواشنطن تدعم دييم بالسلاح والعتاد والخبرة والموقف السياسي، قبل أن تبدأ في 1965 قصف فيتنام الشمالية.لكنْ، إلى ذلك، فإن اللجنة المركزية التي أنشأتها "جبهة التحرير" لم يكن الشيوعيون فيها يتعدون ثلث الأعضاء، وإن كانت نسبتهم أكبر في المراتب الأدنى، كما أن المشاكل التي بقيت موضع تركيزها استمرت من صنف محلي غير مؤدلج. وأهم من ذلك أن شيوعيي الجبهة لم يطرحوا مرةً مسألة إقامة نظام شيوعي في بلدهم على غرار ما هو قائم في الشمال.طبوغرافيا عشائريةكذلك يتضح أن ما فجر الوضع الفيتنامي ليس شراً استعمارياً كان مُقدراً أو مُحتماً سلفاً، وأن انزياح قطاعات واسعة من سكان الجنوب إلى المقاومة لم يكن "خيار الجماهير" بالمعنى الطبيعي الذي يحتمله التعبير. فهناك أكثر من عنصر كان في الوسع تفاديه، ومن ثم تفادي النتائج التي ترتبت عليه. ففي كتابه (المترجم عن الفرنسية) "فيتنام: بين هدنتين"، يسترجع جون لاكوتور الوضع في فيتنام الجنوبية التي يعتبرها إحدى أكثر مناطق العالم غنى بالتعدد. فطوبوغرافيتها تنطوي، وبكثرة لافتة، على نقائض السهول والجبال المأهولة بعشائر بدائية، وهي منتج كبير للأرز الذي يستدعي نوعاً من العناية الشخصية الدؤوبة، ما يسهم في إنتاج فلاحين مستقلين يعملون بالانفصال عن سواهم. وكان للتنوع الذي أدخله الاحتلال أن وجد سنده في التنوع الديني. فسكان جنوب فيتنام يتوزعون على أعداد ضخمة من البوذيين والكاثوليك والكونفوشيين، وكل جماعة منهم تمارس عبادة موصولة بأسلاف معينين، كما ينبثق منها تركيز خاص على أحد التقاليد المحلية. ولئن شكلت أحزاب الجنوب السياسية، بالمعنى الغربي للكلمة، نوعاً من الامتداد للقوى الشمالية، بقي هناك العديد من الطوائف المحلية، التي يشبهها لاكوتور بـ"العصبات المسلحة"، تجمع بين نشاط العصابات وبين تدين سلكي ما. وإنما بسبب من تبعثر الريف وعدم نشوء نظام مهيمن واحد، فكري أو ديني أو سياسي، عليه، تمكن الفرنسيون بسهولة بالغة من أن يحكموه ويديروه لعقود متتالية. هكذا بدت التعددية شرطاً شارطاً لاستقرار أي نظام يقوم في الجنوب، وهو ما لم يكن ينطبق على حكم دييم، الذي تولى رئاسة جمهورية فيتنام الجنوبية في 1955، وبهذا كان أول رؤسائها. فدييم، الأريستوقراطي الكاثوليكي الصادر عن مناطق الهضاب المرتفعة، يختلف في تكوينه عن أكثرية الفيتناميين. بيد أن هذا لم يجعله حكَماً يتعهد تعددهم ويسوسه، إذ لم يتردد في إبداء كل نفور ممكن من التعدد. فقد عبر عن حنين رجعي وشبه صوفي إلى ماضٍ يكاد يكون ميثولوجياً يجسده المجتمع القديم لأنام، وهو قد أراد للشعب بأسره أن يبجِّل ويجل القيم المنسوبة إلى ذاك المجتمع، أي حكم الأريستوقراطية وتثبيت الكاسْتَات المغلقة والثقافات بوصفها مراتب هرمية جامدة، وأن يحاول العمل على بعثها. لقد كان عهد دييم استبدادياً وفاسداً لا سيما لجهة الفساد العائلي، وفي تطبيقه لنظام كاثوليكي متشدد أراد إلزام الجميع به، أثار عداء البوذيين الذين يعدون أكثر من ثلثي السكان.