الفحم الحيوي... طريقة ثورية مثيرة للجدل لتخصيب التربة وخفض الاحتباس الحراري عبر إزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو وتبديده
يقول عدد من الباحثين إن الفحم الحيوي قد يوفر للإنسانية أداة جديدة لمكافحة مشكلة الاحتباس الحراري، من خلال إزالة ثاني أكسيد الكربون من الجو وتبديده، إضافة إلى تحسين نوعية التربة.قبل انطلاق الثورة الصناعية في عالم اليوم، اختفت غابات بأكملها بسبب استخدام الأخشاب في أفران حرق الفحم لتوفير الكربون الذي كان الحداد يستخدمه لتحويل المواد الخام إلى معادن، ثم اكتشف حداد إنكليزي يُدعى إبراهام داربي، طريقة تمكنه من القيام بتلك العملية بواسطة فحم الكوك، ومنذ ذلك اليوم انتهت أيام أفران الفحم النباتي، وبدأت فترة الزيادة الحالية في معدلات ثاني اكسيد الكربون بالجو.
ومن المفارقات أن أحدث طريقة لمعالجة الاحتباس الحراري تعتمد على إعادة استخدام الفحم النباتي، أو ما يُطلق عليه اليوم اسم الفحم الحيوي.واليوم، يوجد من يقول إن الفحم الحيوي قد يوفر للإنسانية أداة جديدة لمكافحة مشكلة الاحتباس الحراري، من خلال ازالة ثاني اكسيد الكربون من الجو وتبديده، إضافة إلى تحسين نوعية التربة.وقد اجتمعت مجموعة من الخبراء أخيراً في جامعة كولورادو لبحث هذه المسألة، في مؤتمر أُطلق عليه اسم «مؤتمر اميركا الشمالية حول الفحم الحجري».وطُرحت الفكرة الأولى بشأن اسهام وضع الفحم النباتي في الأرض بتحسين نوعية التربة منذ أكثر من قرن من الزمن، عندما لاحظ مستكشف يُدعى هربرت سميث وجود بقع من التربة الغنية بشكل غير عادي في غابات المطر بالأمازون، حيث رأى أن القسم الأكبر من التربة كان رديئاً أما المناطق المعروفة باسم «الأرض السوداء» فكانت خصبة بقدر أكبر وبصورة ملحوظة، هذه التربة كانت موجودة في مواقع المستعمرات القديمة وبدت كأنها بقايا نباتات محترقة، وقد عمد بعض المزارعين العصريين الى تطبيق هذه الفكرة فكانت النتائج مؤثرة وبالغة الأهمية.مفيد للتربة الرمليةوحسب جولي ميجور من مؤسسة مبادرة الفحم الحيوي الدولية، فإن زرع الفحم الحيوي في تربة سهول كولومبيا جعل المحاصيل هناك أكثر طولاً من تلك التي خلت من الفحم الحيوي، وقال كريستوفر ستاينر من جامعة جورجيا، إن الفحم الحيوي المنتج من فضلات الدجاج يمكن أن يحدث التأثير ذاته في التربة الرملية. النتائج المذكورة كانت مهمة، لكن الجوانب الحيوية التي أثارت الاهتمام تمثلت في فكرة استخدام الفحم الحيوي لإزالة ثاني اكسيد الكربون من الجو بصورة شبه دائمة، وهي إمكان كتب عنه باحث التربة الهولندي ويم سومبروك في عام 1992، وأصبح اليوم موضع اهتمام جدي في الأوساط العلمية.يُشار إلى أنه في دورة الكربون الطبيعية تمتص النباتات ثاني اكسيد الكربون أثناء نموها، وعندما تموت فإنها تتحلل وترجع حصيلة ذلك إلى الجو، لكن إذا تم تعريضها للحل الحراري (وهو عملية احراق في جو منخفض الأكسجين)، فإن النتيجة تكون الحصول على الفحم النباتي الذي إذا دفن في التربة فهو يظل فيها، ويصل عمر بعض مناطق الأرض السوداء إلى آلاف السنين.مكافحة الاحتباس الحراريوإضافة إلى ذلك، فإن التربة التي تحتوي على الفحم الحيوي تطلق كمية من الميثان والأكسيد النتري أقل من التربة غير المعالجة، وربما يرجع ذلك إلى أن الفحم النباتي يعمل مثل محفز لتدمير هذه الغازات، ونظراً إلى أن هاتين المادتين الكيماويتين هما من غازات بيوت الدفيئة الأكثر قوة وطاقة من ثاني اكسيد الكربون، فإن ذلك سيساعد أيضاً على مكافحة الاحتباس الحراري، كما أن عملية صنع الفحم الحيوي تفضي إلى منتجات جانبية ذات فائدة تشمل الحرارة الناجمة عن الاحتراق الجزئي ومزيج غازي يُدعى «السنغاز»، الذي يتكون من هيدروجين وأول اكسيد الكربون ويمكن احراقه كوقود، والنفط الثقيل.وفي ضوء هذه العمليات، فإن دفن الفحم النباتي واستبدال الوقود الحفري لتوليد الحرارة، بما ينتجاه من غاز ونفط، قد يفضيان إلى خفض هائل في انبعاثات الكربون.تجدر الإشارة إلى أن فوائد تحسين التربة يجب أن تكون كافية لإقناع بعض المزارعين بالشروع في عمليات صنع ودفن الفحم الحيوي، وقد يحتاج البعض الآخر إلى مزيد من الحوافز مثل التعويض عن الانبعاثات في أماكن أخرى، وفي العالم الغني بدأت أوروبا في وقت سابق وضع قيود على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وربما تحذو أميركا حذوها عما قريب.يُذكر أن دراسة علمية حديثة طرحت فكرة تظليل كوكب الأرض بهدف خفض استهلاك الوقود الحفري بسرعة، لتجنيب البشرية كارثة بيئية مدمرة.وتعتمد هذه الفكرة الثورية المثيرة للجدل على إقامة مظلة عملاقة واقية من أشعة الشمس، مكونة من جزيئات كيميائية عازلة تطلق إلى الفضاء الخارجي وتعمل على تبريد الكرة الأرضية برمتها، وعلى الحد من تأثيرات الاحتباس الحراري.عن «الإيكونوميست»