تحقيق الأمانة غوث والخيانة خزي وشر

نشر في 09-09-2009 | 00:00
آخر تحديث 09-09-2009 | 00:00
No Image Caption
 تعد الأمانة من أجّل مبادئ الإسلام، وأساس من أسسه، فهي فريضة عظيمة حملها الإنسان، بينما رفضت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها لعظمتها وثقلها، وللأمانة أنواع عدة فهناك أمانة العبادة وأمانة حفظ الجوارح وأمانة الكلام وغيرها.

عن مفهوم الأمانة يقول د. أحمد عمر هاشم (أستاذ الحديث في جامعة الأزهر): «الأمانة هي أداء الحقوق لله وللعباد، والمحافظة عليها، فالمسلم يعطي كل ذي حق حقه؛ يؤدي حق الله في العبادة، ويحفظ جوارحه عن الحرام، ويرد الودائع إلى أصحابها، وتتنوع الأمانة بحسب الظرف، فمن الأمانة التزام المسلم بتكاليفه الربانية فيؤدي فروض الدين كما ينبغي، ويحافظ على الصلاة والصيام وبر الوالدين، وغير ذلك من الفروض التي يجب عليه أن يؤديها بأمانة لله رب العالمين. أيضا هناك الأمانة في حفظ الجوارح، وعلى المسلم أن يعلم أن الجوارح والأعضاء كلها أمانات، يجب عليه أن يحافظ عليها، ولا يستعملها في ما يغضب الله سبحانه؛ فالعين أمانة يجب عليه أن يغضها عن الحرام، وكذلك الأذن... وهكذا. ومن الأمانات الأمانة في العمل، وتكون بأن يؤدي المرء ما عليه على خير وجه، فالعامل يتقن عمله ويؤديه بإجادة وأمانة، كذلك الأمانة في الودائع والأمانة في الكلام بأن يلتزم المسلم بالكلمة الجادة، فيعرف قدر الكلمة وأهميتها؛ فالكلمة قد تُدخل صاحبها الجنة وتجعله من أهل التقوى، كما قال الله تعالى: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء». (إبراهيم: 24).

واعتبر بعض الفقهاء أن المسؤولية أمانة كل إنسان مسؤول عن شيء يعتبر أمانة في عنقه، سواء أكان حاكماً أم والداً أم ابناً، وسواء أكان رجلاً أم امرأة فهو راعٍ ومسؤول عن رعيته. قال، صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».

وأخيراً الأمانة في حفظ الأسرار، فالمسلم يحفظ سر أخيه ولا يخونه ولا يفشي أسراره، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة». ويرى الشيخ فرحات المنجي (مستشار شيخ الأزهر الأسبق) أن القرآن الكريم شدد في معرض آياته على ضرورة حفظ الأمانات والانتباه إلى خطورتها، إذ قال تعالى: «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا». (النساء: 58) وقال في عدم حفظ الأمانات «إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً». (النساء: 107).

يضيف المنجي: «إن السُنة النبوية حددت مواطن الأمانات وكيفيتها وطرق أدائها، فقد قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وحسن الخلق، وعفة مطعم». وقال في موضع آخر: «والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم». وحذر النبي، صلى الله عليه وسلم، من أن فساد الأزمان يبدأ بضياع الأمانة بين أهلها وقال في ذلك: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ».

بينما اعتبر د. محمد رأفت عثمان (عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر) أن الخيانة من الكبائر، وكل إنسان لا يؤدي ما يجب عليه من أمانة فهو خائن، والله سبحانه لا يحب الخائنين، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً». (النساء: 107).

وقد حذر النبي، صلى الله عليه وسلم، من خيانة الأمانة وبيَّن أن خائنها سوف يعذب في النار، وسوف تكون عليه خزياً وندامة يوم القيامة، وسوف يأتي خائن الأمانة يوم القيامة مذلولاً عليه الخزي والندامة، إذ قال، صلى الله عليه وسلم: «لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة». وبقدر ما تكون الأمانة علامة من علامات الإيمان، فإن الخيانة إحدى علامات النفاق، يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتُمِنَ خان»، فلا يضيع الأمانة ولا يخون إلا كل منافق، أما المسلم فهو بعيد عن ذلك، حتى وإن خانه أحد فلا يجوز للمسلم أن يرد الخيانة بخيانة، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ». (الأنفال: 27)، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له».

back to top