الزيوت... اختر المفيدة منها
إذا كنت لا تملك القدرة على اتباع حميات غذائية قليلة الدسم، يكفي أن تلقي نظرة على الحمية المتوسطية، التي تُعتبر إحدى أفضل الحميات على الإطلاق، لتلاحظ أنّ استهلاك الدهون المفيدة بشكل معتدل ليس أمراً مضرّاً. بالتالي، يجب التركيز على نوعية الدهون المستهلكة في الحمية الغذائية.يجب التقليل إذاً من استهلاك الدهون المشبعة، أي تلك الموجودة في المأكولات الدسمة، اللحوم الحمراء، اللحوم المصنّعة، الزبدة، مشتقات الحليب الكاملة الدسم، المعجّنات، والحلوى، وتجنّب الدهون المتحوّلة الموجودة في المنتجات الغذائية التجارية التي نستهلكها يومياً. لكن لا يعني ذلك الامتناع عن تناول الدهون الصحية.
لا يعارض اختصاصيو التغذية استعمال الزبدة العضوية في الطبخ من وقتٍ الى آخر، إذ لا يمكن إنكار مذاقها اللذيذ. لكن عموماً، من المفضّل استهلاك الدهون غير المشبعة. في ما يلي ثلاثة أمثلة على هذه الدهون المفيدة التي يمكن إدراجها على لائحة المأكولات المستهلكة. زيت الزيتونيشكّل زيت الزيتون العنصر الأساسي في الحمية المتوسطية، فهو أفضل أنواع الزيوت على الإطلاق. يحتوي هذا الزيت على نسبة كبيرة من الدهون الأحادية عدم الإشباع المعروفة بحماية القلب. يعود ذلك إلى قدرتها على تخفيض مستويات الكولسترول السيئ مع الحفاظ على مستويات جيدة من الكولسترول الجيد. يمكن ملاحظة الفرق بوضوح عند استبدال بعض الدهون المشبعة في الحمية الغذائية.عموماً، يُفضَّل استهلاك الزيوت غير المصنّعة مثل زيت الزيتون الصافي الذي ينجم عن عصر الزيتون مباشرةً. من الأفضل أن يكون الزيت غير مُصفّى. يحتوي هذا الزيت الذي يتمتع بمذاق حاد على نسبة مرتفعة من عناصر الفينول النباتية المفيدة. على صعيد آخر، تتمتع هذه العناصر بمنافع مضادة للأكسدة، ما يزيد فوائد زيت الزيتون عدا عن كونه مصدراً للدهون الأحادية عدم الإشباع. زيت بذر اللفتيحتوي بذر اللفت على نسبة مرتفعة من الدهون أحادية عدم الإشباع ، ما يعني أنها تساهم في حماية القلب أيضاً. ما يميّز زيت بذر اللفت عن زيت الزيتون هو أنّ الأول يحتوي على نسبة أقلّ من الدهون المشبعة وعلى مستويات أعلى من دهون الأوميغا 3 والألفا لينوليك. نعتمد على الحمية الغذائية للحصول على هذه الدهون لأنّ الجسم يحتاج إليها لكنه لا يصنّعها طبيعياً. نظراً إلى ميل الحميات العصرية إلى احتواء كميات أوميغا 6 أكثر من اللزوم على حساب الأوميغا 3 التي لم نعد نستهلكها بما يكفي، يشكّل زيت بذر اللفت عنصراً مفيداً لإعادة التوازن إلى كمية الدهون المستهلكة.المهمّ هو اختيار نوعية جيدة من هذا الزيت على أن يكون بأخفّ مذاق ممكن وأقصى درجات الإفادة. وبما أنّ هذا الزيت يحتوي على كمية مهمة من دهون الأوميغا 3 الحساسة، من الأفضل تجنّب تسخينه على حرارة مرتفعة وتتبيل السلطات به بدل ذلك.زيت القُنّب الهندييحتوي هذا الزيت على دهون أحادية عدم الإشباع، منها الأوميغا 3 والأوميغا 6 معاً. من الضروري الحفاظ على توازنٍ في الكميات المستهلكة من هذه الدهون، ويوفر هذا الزيت عامل التوازن المطلوب.كذلك، يُعتبر هذا الزيت أحد المصادر الغذائية الوحيدة التي تحتوي على نوع خاص من الأوميغا 6، واسمه حمض الجاما لينوليك. يتحوّل هذا الحمض إلى عنصر شبيه بالهرمون من شأنه تنظيم عمل الجسم. لا يقتصر عمله على تعزيز الهرمونات الصحية في جسم المرأة، بل إنه يفيد في استعادة نضارة البشرة ومعالجة الأكزيما.لكن للحفاظ على تلك الدهون الأحادية عدم الإشباع التي تتراجع نسبتها إذا تعرضت للحرارة أو الضوء أو الأوكسجين، من الأفضل شراء هذا الزيت المعصور في قنينة داكنة. بعد فتحها، يجب حفظها في الثلاجة. تذكّر أنّ هذا الزيت غير مُعدّ للطبخ بل لتتبيل السلطات مثلاً.