مخرج لمح البصر يوسف هشام: فيلمي لا علاقه له بـ الريّس عمر حرب
بعد عدد من الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة، قرّر المخرج يوسف هشام اجتياح السينما بـ «لمح البصر»، أول فيلم روائي طويل يقدِّم من خلاله أوراق اعتماده كمخرج.عن تجربته الأولى وسر تحوّله من السينما التسجيلية الى عالم الأفلام الطويلة، كان اللقاء التالي.
لماذا اتجهت فوراً إلى إخراج الأفلام الطويلة من دون العمل أولاً كمساعد مخرج؟برأيي، لا توجد أدنى علاقة بين مساعد المخرج والمخرج، ذلك لأن مهمة الأول تنظيمية وإدارية وليست فنية، لذلك كثيراً ما نرى مساعدين إخراج ناجحين وعندما يتجهون الى الإخراج لا يحققون أي نجاح والعكس صحيح.شخصياً، أهّلت نفسي للإخراج من خلال دراسة الإعلام والسينما في الجامعة الأميركية، ثم أخرجت عشرة أفلام تسجيلية وروائية قصيرة وحصلت على جائزة أحسن فيلم تسجيلي من «المهرجان القومي للسينما».لماذا اخترت فيلم «لمح البصر» لتبدأ به مشوارك مع الأفلام الطويلة؟تمنيت دائماً أن أبدأ بموضوع متميز وعندما قرأت سيناريو «لمح البصر» أعجبني بشدة وقرّرت إخراجه. كيف كان اختيار حسين فهمي لأداء دور «جابر»؟فيما كنت أقرأ السيناريو رأيت أن حسين فهمي مناسب جداً لتجسيد شخصية «جابر} ولم أتخيل أيّ ممثل غيره في هذا الدور.هل بذلت مجهوداً كبيراً لإقناعه في المشاركة في الفيلم، خصوصاً أنك مخرج جديد؟على العكس تماماً، فبمجرد قراءته السيناريو أُعجب به بشدة، وعبر نقاشنا اقتنع بي وبرؤيتي للفيلم. هل يعني هذا أنه تدخّل في عملك كمخرج، كونه درس الإخراج ولديه خبرة طويلة في التمثيل؟حسين فهمي فنان محترف ويعرف جيداً حدود عمل المخرج والممثل، لذلك لم يتدخّل في عملي نهائياً، وقد كان العمل معه ممتعاً جداً وأتمنى تكرار التجربة. وماذا عن اختيارك الوجه الجديد {هبة»؟ عندما قرأت السيناريو، رأيت أن الفتاة المناسبة للدور لا بد من أن تكون جميلة لتستحق منافسة الصديقين، وصغيرة في السن، فأجريت «كاستنغ» واخترت هبة لأنها مناسبة تماماً للدور. لماذا لم تستغل وجود المغني هيثم سعيد في الفيلم لتضمِّن الأحداث إحدى أغنياته؟عندما اخترت هيثم سعيد لأداء دور «أشرف» قررت التعامل معه كممثل وليس كمغنٍّ، خصوصاً ألا مجال لوجود أغنية تناسب أجواء الفيلم، ثم أنا لا أحب إقحام الأغاني في الأفلام من دون مبرر درامي، لكن ثمة أغنية سُجّلت لتذاع مع إعلانات الفيلم عند عرضه تجارياً.يجنح الفيلم نحو الفانتازيا، لماذا؟لأنه يناقش قضايا فلسفية عدة مثل الاختيار وتأثيره على الإنسان. لكنه في البداية كان واقعياً تماماً؟فكرة الفصل التام بين الواقعية واللاواقعية لم تعد موجودة في السينما العالمية، وثمة عدد كبير من الأفلام يحتوي على الواقعية المطلقة واللاواقعية في أقصى صورها، وقد بدأ «لمح البصر» واقعياً ثم تحوّل إلى الفانتازيا مع ظهور «جابر» الذي جسّد دوره الممثل حسين فهمي، ثم اختفت مع اختفائه. لماذا قرّرت العمل في أول أفلامك بهذه الطريقة على رغم صعوبتها؟لأنني رأيتها الأصلح والأنسب لطرح رؤيتي كمخرج، فالفيلم يتضمن أكثر من مستوى اجتماعي وفلسفي وسياسي، ومن ثم كان لا بد من اللجوء الى ما يعبّر عن رؤيتي وما يطرحه السيناريو من أفكار.انتقد البعض وجود شخصيات في الفيلم من دون طرح خلفية عنها، الأمر الذي أحدث حالة من الالتباس في تفهّم تصرّفاتها؟يرجع الالتباس الى اختلاف طريقة السرد عن السائد والمتداول، فمثلاً يكفي أن يعرف الجمهور أن إحدى شخصيات الفيلم رفضت المغريات كافة التي عُرضت عليها، وليس مهماً تصوير كيف رفضتها لأن ذلك لن يضيف شيئاً الى الفكرة. عموماً، قصدت تقديم شخصيات الفيلم بشكل حيادي، لأنني أرى أن في داخل كل منا الخير والشر الذي يكون له أحياناً ما يبرره، والحكم في النهاية للجمهور. شعر البعض بالتشابه بين فيلمك وفيلمَي «اختفاء جعفر المصري، و{الريس عمر حرب}، فهل تأثرت بهما؟لم أشاهد «اختفاء جعفر المصري»، سيناريو فيلمي مكتوب منذ أكثر من عشر سنوات، أي قبل {الريس عمر حرب}، لكن ربما ينتمي الفيلم الى نوعية الأفلام التي ناقشت تلك الفكرة وأنا لا أجد عيباً في ذلك.هل أنت راض عن أولى تجاربك في مجال الأفلام الطويلة؟أنا راضٍ بنسبة كبيرة، خصوصاً بعدما رأيت رد فعل الجمهور الذي أُعجب كثيراً بالفيلم.