دعا إلى تعديل بعض مناهج وزارة التربية الداعية الإسلامي سيد مصطفى الزلزلة: استحداث مصارف إسلاميّة في الغرب دليل شفافية الإسلام

نشر في 15-09-2009 | 00:00
آخر تحديث 15-09-2009 | 00:00
أكد الخطيب والداعية الإسلامي سيد مصطفى الزلزلة أن الدين الإسلامي يتمتع بالانفتاح والشفافية، خصوصاً في ما يتعلق بالمعاملات المالية والمستحدثات الأخرى الخاصة بحرية التعبير وحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الحرية لا تعني الفوضى والاعتداء على الآخرين. كذلك أوضح الزلزلة أن بعض مناهج التربية الإسلامية في وزارة التربية يتضمن مفاهيم مغلوطة حول زيارة القبور، وهي مسألة خلافية أثارت نقاشاً في أروقة مجلس الأمة، داعياً إلى تعديل هذه المناهج التي تنشر الرعب وتدعو إلى «هدر الدماء». وحول الإرهاب أكد الزلزلة أنه مفهوم يشوبه كثير من اللبس، لا سيما أنه لا يتعلّق بالقتل أو التفجير فحسب.

ما سبب انتشار الأنظمة الديكتاتورية في العالم الإسلامي على رغم أن الإسلام يدعو إلى العدل والمساواة؟

لا بد من التفريق بين أمرين: الإسلام كديانة من جهة، والممارسات من جهة أخرى، فالإسلام يدعو إلى الخير والتسامح. جاء في القرآن الكريم: «ادخلوا في السلم كافة»، «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين». يدعو الإسلام إلى الأخلاق النبيلة والالتزام بالمواعيد، ونشر العدل بين الناس. قال تعالى: «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»، و{يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم». وفي وثيقة المدينة المنورة أوضح رسول الله محمد (ص): «للمسلمين نفقتهم ولليهود نفقتهم، للمسلمين حقوقهم، ولليهود حقوقهم، وكلهم أمة واحدة في نصر أبناء هذه الأرض الطيبة»، ما يعني أن أي خطر يدهم المدينة المنورة يتساوى فيه المسلمون وغيرهم، ليكونوا يداً واحدة في الدفاع عنها. كذلك قال الرسول: «من آذى لي ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة»، والقرآن ينادي: «يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم». هل ثمة ما يفوق هذا العدل والإقرار بالحقوق؟

لكن في عصرنا قد يدعو الحاكم بنفسه إلى ممارسات غير ديمقراطية، أو يؤدي كل من الحاشية والشعب دوراً في ذلك. يتصوّر الحاكم المستبد خطأً أن قبوله لن يتحقق إلا عن طريق الممارسات الخاطئة، ما ينعكس سلباً على الأمة بأجمعها. والسبب ضيق النظر، أو أهواء في النفس، أو التماشي مع الآخرين. كذلك يعتقد الحكام المستبدون أنهم يستطيعون صنع الهيبة لأنفسهم عن طريق القسوة والظلم.

هل نحتاج إلى مراكز متخصصة لتوعية الناس بمسائل الديمقراطية؟

أنطلق هنا من الحديث النبوي «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فما أكثر التخصصات الراهنة: فقهاء، خطباء، دعاة، قانونيون، ساسة، تربويون، وقضاة... أتطلع إلى اجتماع يمثل هذه الفئات كافة، يضم ثلاثة أشخاص من كل فئة، لتداول الخطوط العريضة المختلف عليها. وليس من مانع في تكاتف الجهود، في سبيل إرساء فهم مشترك للعدالة الاجتماعية والحريات والمساواة، وهي أمور نختلف بشأنها دائماً، فالحرية لا تعني الفوضى والهرج والمرج، بل ممارسة التصرفات في إطار معقول يتفق عليه جميع العقلاء. وحرية التجارة مثلاً لا تعني الغش والخداع والتدليس رغبة في الكسب المالي.

تُعقد من وقت إلى آخر مؤتمرات لحوار الأديان، هل ثمة جدوى منها؟

ينظر الناس إلى هذه المؤتمرات على أنها عمل اجتماعي ظاهر للعيان، وهذا يترتب عليه انقسام الآراء، فالبعض يرضى عن هذا العمل ويباركه، والبعض الآخر يرى أنه عديم الجدوى، ومجرد «ضحك على اللحى». فيما لا تبدي الفئة الثالثة رأياً أبداً.

أعتقد أن هذه المؤتمرات تجسّد حالة صحية، فالعبادات المختلفة، والعدالة والحريات أمور تتفق بشأنها الديانات جميعها. وأذكر هنا أن جعفر بن أبي طالب عندما قرأ آيات من سورة «مريم» أبكى ملك الحبشة، فالمسيحية تدعو كما الإسلام إلى العدل والمساواة، إضافة إلى أن أصول العبادات المشرعة في الإسلام، موجودة في الديانات السابقة، ومن بينها الصلاة والصيام والزكاة. جاء في القرآن: «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم». الصيام إذاً مشرّع في الديانات السابقة حتى وإن اختلفت مع الإسلام من حيث تفصيل هذه العبادة. عيسى ابن مريم عليه السلام نطق في المهد: «وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً». وجاء في القرآن عن نبي الله اسماعيل صادق الوعد: «وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان عند ربه مرضياً». وفي سورة «الأعلى» نقرأ: «قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى».

بما أن هذه العبادات مشتركة بين الإسلام والديانات السابقة لماذا لا نجلس في أرضية مشتركة. لماذا لا نجلس مع الغير من منظور الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي يقول عن أخيه الإنسان: «إما أخ لك في الدين إما نظير لك في الخلق». فنحن بشر تجمعنا الإنسانية والمصالح المشتركة، والتجارة والسفر، وحرية التعبير والعبادات. لمَ نفسد علاقاتنا بالغير بداعي التطرف. لمَ لا ننفتح على هذه الشعوب المتعلمة ونستفيد منهم. «سافر ففي الأسفار خمس فوائد...»، وفي القرآن الكريم: «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور».

إذاً اجتماع العلماء من حيث المبدأ مهم جداً، ويجب أن يضم مذاهب المسلمين كافة مع الأديان الأخرى. لكن يجب الانتباه إلى أن الاجتماع في حدّ ذاته ليس غاية، وإنما يجب أن يتبعه أمران: أولاً، القرارات والتوصيات التي يخرج بها هؤلاء المجتمعون، ثانياً، تفعيل هذه القرارات كي لا تبقى مخزنة في الأدراج والمناضد، وتُنسى في ما بعد. لأن من الأمور التي تؤخذ على هذه الاجتماعات دائماً سواء الفكرية أو السياسية، عدم تنفيذ القرارات.

أشير هنا إلى أن السلطتين التنفيذية والتشريعية مهمتان. فالتنفيذ مهم، خصوصاً في رمضان، شهر القرآن الكريم. الإمام علي بن أبي طالب قضى نحبه في هذا الشهر، وقال في وصيته: «الله الله في القرآن فلا يسبقكم إلى العمل به غيركم». لم يقل إلى التلاوة، أو التدبر، أو التجويد، والحفظ. ذلك كله مهم، لكن الأهم التطبيق، والعمل بأحكامه. وفي قول الرسول الكريم: «يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً»، لا يُقصد عدم التلاوة فحسب، بل مهجورية العمل والتطبيق.

يثور جدل فكري بشأن حقوق المرأة في الإسلام، والبعض ينتقد الأخير لعدم منحه المرأة كامل حقوقها، كيف ترى الأمر؟

لو توفقت مسألة الانتقاد على الفلاسفة والمفكرين الغربيين لكان الأمر أسهل، لكن ما «يزيد الطين بلة» أن نجد من أواسط المسلمين مع شديد الأسف من ينتقد الإسلام لناحية حقوق المرأة: «وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند». القرآن الكريم فصّل لنا بوضوح حقوقاً معينة مُحت للرجل، وأخرى للمرأة. في ما يتعلق بمسألة المساواة عندما نقول: ساوى بين الرجل والمرأة. نجد أن هذا التعبير من جهة صحيح، ومن جهة أخرى غير دقيق. إذ نجد الحريات والمساواة في بعض الأمور مثل التعليم والزواج، لكن من جهة أخرى نجد أن منصب «القضاء» خاص بالرجال وكذلك تعدّد الزوجات. ثمة فروق دقيقة، والمساواة ليست في الجهات كلها. ولا ننسَ أن طبيعة تكوين المرأة تقتضي أن يكون ثمة فرق جوهري ودقيق في المسائل التي توكل إلى الرجل، ولا توكل إليها. فالمرأة عاطفية، وتحيض.

في سورة «الأحزاب» يفصّل القرآن الصفات التي تعطى للرجل والمرأة: «إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصابرين والصابرات والصائمين والصائمات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات والحافظين فروجهم والحافظات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً»... 10 صفات مشتركة بين الذكور والإناث، ما الجهاد خاص بالرجل، لكن الله منح المرأة جهاداً من نوع آخر هو حسن التبعّل، ويعني أن تتصرف بشكل جيد مع زوجها، ويمكنها أن تجاهد جهاد القلم.

أثيرت أخيراً في الكويت قضية تعديل مناهج وزارة التربية، وهي ذات بعد طائفي، ما أدى إلى سجال حادّ بين بعض أعضاء مجلس الأمة، كيف ترى الموضوع؟

بحسب اطلاعي على الموضوع رأيت في مناهج التربية الإسلامية أموراً تستدعي التعديل. ولو تحدّثنا بواقعية نجد أن الإسلام دين الدولة الرسمي، ولدينا داخل الكويت أكثر من طائفة. فالنسبة الأكبر من السكان هم من إخواننا السنة، لكن يذكر بعض الإحصاءات أن عدد الشيعة يبلغ ثلث السكان، وهذه النسبة ليست قليلة، لذا يجب أن تؤخذ بالاعتبار في ما يتعلق بوضع المناهج. وثمة جزئية معينة تتحدث عن الطواف حول القبور، تعتبر فاعلها مشركاً شركاً أكبر، بالتالي يُهدر دمه. المشكلة هنا أن المنهج المذكور يأتي بالحكم، من دون تفصيل، هل يجوز لأي أحد قتل إنسان لمجرد أنه يطوف حول القبور، وكان الواجب أن يحتاط واضع هذا المنهج، ويبين أن هذا الحكم لكثير من علماء السنة أو بعضهم. وقد تحدثت إلى بعض علماء السنة فبين لي أن الحكم المذكور ليس بإجماع علماء السنة، بل هو رأي البعض، ويُحترم هذا الرأي، لكن الخطأ كتابته بهذه الصورة في منهج مدرسي، ما يؤدي إلى نشر الرعب بين أفراد المجتمع. لمَ لا نجلس إلى طاولة واحدة للتباحث حول المسألة. فالطواف حول القبور قد يراه أحد العلماء كفراً، فيما يراه آخر أمراً مباحاً.

كلمة «يُهدر دمه» صعبة جداً، ومن الخطأ ورودها في منهج تربوي، من دون أي ضوابط. لمَ لا نسأل أنفسنا من يحق له أن يهدر دم هذا الإنسان؟ ومن ينفّذ الحكم؟ هل يجوز لكائن من كان قتل إنسان لأنه يطوف حول القبور؟

لكن كيف يُتّفَق على تعديل المنهج المذكور؟

اقترحت أن يجلس علماء السنة والشيعة إلى طاولة واحدة، والتعديل يصدر بشكل بالاتفاق. ونحن بحمد الله نعيش في بلد ديمقراطي يرعى حقوق الفئات والطوائف كافة. ولو تحدثت من منطلق تجربتي الشخصية فقد عملت ضمن الهيئة الشرعية في مؤسسات مالية كبرى تضم السنة والشيعة منها: بنك الكويت الدولي، وربة للتأمين التكافلي، شركة العقيلة للاستثمار والتمويل والإجارة، شركة زمردة للتمويل. الجهات المذكورة تحوي علماء من السنة والشيعة، نعمل جميعنا تحت مظلة واحدة، ومن علماء السنة يحضرني: د. خالد المذكور، د. عبد العزيز القصار، الشيخ مهلهل الياسين، د. يوسف الشراح. ومن مشايخ الشيعة: محمد جمعة، رجب علي رجب، علي الصالح، أحمد حسين. نجتمع جميعنا قبل أن يصدر الحكم المتعلق بالمعاملات المالية، فيصبح جامعاً لرأي علماء السنة والشيعة. لم لا نتبع الخطة ذاتها مع مناهج وزارة التربية؟

الاختلاف موجود حتى بين علماء الطائفة الواحدة سواء من السنة أو الشيعة، فلمَ لا نتحدث عن الأمور التي تجمعنا بدلاً من التشدد والإصرار على مسألة أو جزئية واحدة. مؤسف جداً أن نجد من يصرح بلغة عمومية كأن يقول: «لا يوجد في مناهج التربية ما يقتضي التعديل». الأمر ليس صحيحاً. كيف نتحدث بهذه الطريقة في دولة الديمقراطية والحريات، فحرية العقيدة مكفولة في الدستور، والملاحظ أن بعضهم يُغالط ويقول «عبدة القبور»، فيما أنه ليس ثمة من يعبد القبور، بل من يزورها.

ما رأيك بالإرهاب الذي أُلصق بالإسلام بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، وأصبح صورة ملازمة له؟

من الخطأ أن نتحدث عن صنف واحد من الإرهاب، فإضافة إلى التفجير والقتل بالسلاح ثمة أصناف أخرى مثل الإرهاب بالتخويف والقمع، والإرهاب الفكري. وثمة إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. وفي التاريخ الإسلامي لدينا نماذج منها إرهاب الخوارج الذين خرجوا على الإمام علي عليه السلام، كانوا يصلّون ويصومون، لكنهم يمارسون إرهاب القتل. في ما يتعلق بـ 11 سبتمبر لم يعد واضحاً من ارتكب هذه الجريمة، ففي حين ثمة من يُلصقها بابن لادن، وتنظيم القاعدة، نجد من يقول إن الهجمات انطلقت بفعل أشخاص من داخل الولايات المتحدة ذاتها. ظهر بعد ذلك مصطلح محور الشر الذي أُطلق على كوريا الشمالية، وإيران، وسوريا. وُصفت هذه الدول بالإرهاب أيضاً. إذاً لم يعد معروفاً من يُطلق عليه هذا اللقب تحديداً.

كيف ترى تطوّر الفقه الإسلامي، ومواكبته العصر، بالنظر إلى المعاملات المالية المستحدثة؟

باب الاجتهاد في الدين الإسلامي مفتوح، وثمة نصوص ثابتة في القرآن الكريم والسنة المطهرة يأخذ علماء المسلمين الأحكام منهما، إلا أن المعاملات المالية تتطور باستمرار، وباب فقه المعاملات واسع جداً، خصوصاً في الأمور التجارية، فمثلاً لدينا باب الإجارة، باب الوكالة، باب الرهن، المزارعة، باب المساقاة، وباب البيوع وهو أنواع مختلفة منها: بيع المرابحة، النسيئة، الوضيعة، التولية المساومة. وثمة نصوص قرآنية في فقه المعاملات المالية مثل قوله تعالى «وأحل الله البيع وحرم الربا» وقوله: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود». يبقى جانب يتعلق بتفاصيل هذه المعاملات لا بد من الأخذ به. إذا جاء أحد مثلاً وأراد أن يتعامل بالمضاربة، والمشاركة، أو الجعالة، هي أمور موجودة وتحدث. المهم أن يقرر فيها العدالة، والوفاء بشروط كل مسألة، وأن يعرف حدود الربا كي لا يقع فيه أحد. الاختلاف طبيعة كائنة في البشر. كأن يختلف العلماء المجتمعون بشأن مسألة واحدة، يراها أحدهم حلالاً، والآخر حراماً، فيما ثمة رأي يقول: في المسألة نظر، لنتريث قليلاً. وهذا الاختلاف أمر صحي. لأن لكل مسألة تفاصيلاً يؤخذ بها. فلو أخذنا البيع مثلاً نجد أنه في جملته محلل إلا أن ثمة أنواعاً من البيوع محرمة، لخلّوها من شرائط البيع، أو في حالة عدم وجود نسبة الاتفاق في المضاربة التي هي عقد بين المالك والعامل. لا بد من أن تكتمل صورة البيع حتى يجاز شرعاً. الاختلاف أمر طبيعي وهو يساعد على تلاقح الأفكار.

بم تنصح العلماء في ما يتعلق بالمستحدثات الفقهية؟

ننصح بألا يتفرد عالم برأيه. عليه أن يجتمع مع الآخرين، فالحياة في تطوّر مستمر، والإسلام لكل عصر وجيل. لم ينزل فحسب على أهل مكة، ولم يكن الرسول الكريم (ص) حكراً على أمة معينة، وإنما هو للبشرية جمعاء. المرونة، ومواكبة متطلبات العصر أمران مطلوبان. بالطبع مع الأخذ بحدود الضوابط الشرعية. وللإمام علي بن أبي طالب كلمة في هذا «لا تقصروا أولادكم على أخلاقكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم». عندما يجتمع العلماء للتباحث حول مسألة معينة لا بد من أن يطلع كل عالم الآخر على متبناه، ودليله، لعله يكون غائباً عن العالم الآخر. فالعالم إنسان غير معصوم، ومعرض لأن تغيب عنه مسألة دقيقة جداً. لو أخذها بالاعتبار لتغيّر فيها الحكم.

نرى توجّه كثير من الدول الغربية نحو استحداث معاملات وفق شروط البنوك الإسلامية، يحدث ذلك في بريطانيا، فرنسا، هولندا. ما السبب برأيك؟

ما كان لله ينمو، لأن الله سبحانه وتعالى ضمن هذا الأمر، كن مع الله يكن الله معك، والنبي (ص) أرسل رحمة للعالمين. رأى العالم الغربي، أن الدولة الرأسمالية قائمة على جمع المال من دون النظر إلى مصدره، وما إذا كان يراعى فيه حق الله، وحق البشر أم لا. والدين الإسلامي حرم أن يأخذ أحد فوائد على المال ذاته، وليس العمل. فالفائدة لا تعطى زيادة على المال، وإنما على العمل، والمصيبة أن القروض الفوائد التي نراها على المال، وليس العمل. ولشدة تحريم الربا يقول تعالى «فأذنوا بحرب من الله ورسوله». والحرب لا تكون فحسب بالسلاح، فالحرب أحياناً تكون بالأوبئة. وهذه الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم هي جزء من الحرب، وهي من صنع الناس أنفسهم. لذلك نجد الآن أن أكثر المصارف أمناً المصارف الإسلامية، وهي الأقل خسارة وضرراً. ما أكثر البنوك التي أعلنت خسارتها في الولايات المتحدة، والدول الأوروبية.

رأى الغربيون أن معاملات البنوك الإسلامية تلتزم بشرائط وأمور محددة وتضمن العدالة للجميع ما يساعد على نشر روح التسامح، ويبعد العداوة بين الناس. وأنوه هنا إلى أن بعض البنوك لا يتعامل حسب الشريعة الإسلامية يخصّص محافظ وصناديق محددة للأعمال الإسلامية.

back to top