باتريسيا نمّور: المجتمعات العربيّة باتت أكثر تقبّلاً للمواضيع الجريئة
لا يمكنها الفصل كثيرًا بين شخصيتها في {آدم وحواء} على شاشة تلفزيون {المستقبل} وطبعها الحقيقي، فهي أدت هذا الدور الكوميدي المركّب لثلاث سنوات متتالية حتى اندمجت فيه وبات جزءاً من شخصيّتها، إلا أن دورها الأخير في مسلسل {مؤبد} أحيا مجددًا صورة الممثلة القادرة على أداء دور درامي جديّ، فذكّر المشاهدين ببدايتها في مسلسل {ًصارت معي}، حيث أدت شخصية مؤثرة لفتاة تتعرّض للاغتصاب من والدها.عن أعمالها التلفزيونية والسينمائية والمسرحية ومشاريعها المستقبلية تحدّثت الممثلة اللبنانية باتريسيا نمور إلى {الجريدة}.
ما هو الفن بالنسبة إليك؟هواية قبل كل شيء لأنه يوفر لي متعة كبيرة، وعمل أعتاش منه.هل تؤمنين بمقولة إن الفن رسالة؟في البداية كنت أهزأ ممّن يصفه كذلك، لكن دوري في مسلسل {صارت معي} أثّر كثيرًا في المجتمع وشجّع فتيات كثيرات على التحدّث عن مشاكلهنّ وعن سوء المعاملة التي يتعرّضن لها، فتيقّنت حقيقة أنه رسالة. كيف تنظرين إلى واقع الفن في لبنان؟يتّجه المسرح والسينما إلى تحسين مستواهما ويشهدان تنوّعاً ووفرة في المشاريع فيما يتراجع مستوى الدراما التلفزيونية. ما السبب برأيك؟لأن العاملين في المسرح والسينما يسعون إلى تحقيق النوعية أولاً وليس الكسب المادي، عكس ما يحصل في التلفزيون حيث لا نوعية ولا مال.كيف تقيّمين الأعمال الدرامية التي تُعرض بكثرة على الشاشات؟ برزت أعمال مهمة، لكن يمكننا تقديم الأفضل.ماذا عن علاقتك بالإنتاج اللبناني؟يردّد البعض أنني لا أعمل كثيرًا لأنني لا أرتاح مع المنتجين، قد يكون هذا القول صحيحاً لكن ليس مع المنتجين كافة، فقد شاركت في مسلسل {آدم وحواء} على مدى ثلاث سنوات وكانت المعاملة مع منتجه جيدة ولم أشعر بأي غبن.ماذا يعني لك المسرح؟أجمل ما في الحياة، أشعر باللهفة والشوق والتوق إليه. المسرح هو المكان الوحيد اللامحدود بالنسبة اليّ. يضع التلفزيون الفنان في قالب وإطار معينين بينما يشعر على خشبة المسرح أنه يمسك بكل شيء.كيف توفِّقين في العمل بين المسرح والدراما؟يصعب التوفيق بينهما، لذا لا أعمل فيهما في التوقيت نفسه، كذلك الأمر بالنسبة إلى السينما، فعندما أنهيت تصوير مسلسل {مؤبد} بدأت التحضير للمشاركة في فيلم سينمائي سويسري قصير، مع ذلك وجدت صعوبة في التأقلم مع الفكرة والجو الجديدين. أين تكمن الصعوبة في التأقلم؟أحيانًا نكتسب طباعاً من أدوار معينة يصعب التخلّي عنها، هنا يكمن دور المخرج في الانتباه إلى هذا الأمر وتحرير الشخصية الجديدة منها.في {آدم وحواء}، مثلاً، اندمجت شخصيتي وشخصية ياسمين إلى درجة لم أعد أعرف أي واحدة تأثرت بالأخرى، لذا يشكل تداخل الشخصيتين كارثة أحيانًا وتسلية أحيانًا أخرى.بالنسبة إلى دوري في {صارت معي}، أتعبتني شخصية الفتاة التي جسّدتها كونها تتعرض للاغتصاب من والدها وأثرت فيّ، لذا تحاشيت حمل طباعها في شخصيتي. ألا ينجح الدور أكثر حين تكون الشخصية في المسلسل قريبة من شخصية الممثل الحقيقية؟يجد البعض صعوبة في أداء دور يشبهه لأن ذلك يفضح نواحي حقيقية في شخصيته. عموماً، يفتش الممثل في ذاته عن صفات تشبه الشخصية التي يجسّدها ويطوّرها لتكون ناجحة.هل تنتقدين ذاتك عندما تشاهدين أعمالك؟بالطبع، ولا أكون راضية كثيرًا، إنما أقنع نفسي بأنني قدمت حينها أفضل ما يمكن مع الأخذ في الاعتبار عوامل: النضج والخبرة والأجواء التي ترافق العمل والتعب والإرهاق. أسامح نفسي في بعض الأمور فيما أسعى إلى تحسين أمور أخرى.هل تعتبرين أن أداءك الدراما والكوميديا يشكّل نقطة قوة تسجّل في مصلحتك كممثلة؟بالتأكيد، منذ بدأت التمثيل التلفزيوني أديت أدواراً صعبة ومركّبة، وفي {آدم وحواء} انتقلت إلى الكوميديا من ثم عدت إلى أداء دور درامي في {مؤبد}، فبرهنت في هذه المحطات جميعها قدرتي على الإلمام بالأدوار كافة. لماذا لم نشاهدك في أدوار بطولة فعلية؟لا أتوقف كثيرًا عند هذا الموضوع، ولم أشعر يومًا بأن العمل الفني يقوم على ممثل بمفرده. في {مؤبد} كان الضغط ينصبّ على الممثل بديع أبو شقرا فأديت دور البطولة الى جانبه، وكنت بطلة {صارت معي}.ما الشروط التي تفرضينها للقبول بعمل ما؟ شرطي الوحيد أن أعَامل كإنسانة. وهل يعامَل الممثل بطريقة لاإنسانية؟بالطبع، لا أفهم كيف يُطلب من الممثل، لدى مشاركته في عمل معين، أن يشتري ثيابه بنفسه وأن يدفع مصاريف التنقّل وألا يقبض في المقابل إلا القليل. أحياناً، يسدّ النقص في الديكور بجلب مقتنيات من منزله. على رغم هذه الظروف كافة، يجتهد الممثل في إعطاء أفضل ما لديه. متى ترفضين دوراً ما؟عندما أشعر بأن النص لم يؤثر فيّ أو الدور أو حين تكون طريقة التواصل مع القيّمين على العمل غير لائقة. مثلاً، اتصل بي أحدهم ليسألني كم أتقاضى في مقابل الحلقة، والمضحك المبكي أنه بادرني إلى القول إنه لا يملك وحدات هاتفية كافية ليتحدث معي!هل من الصعب كسر قالب معين من الأدوار عُرف الفنان به؟هو صعب ليس على الفنان فحسب بل على المنتجين والمخرجين أيضًا، فهؤلاء يقدمون إليه الأدوار التي نجح فيها ولا يخاطرون بإسناد أدوار جديدة إليه إلا إذا كانوا يعرفونه جيدًا.بعيدًا عن الشاشة والمسرح، ما أبرز اهتماماتك؟أنشأت محترفاً للتمثيل يقوم على العمل على الذات وليس على تخريج ممثلين، ويساهم في اكتشاف الصوت والأحاسيس.أخبرينا عن الفيلم السويسري الذي تشاركين فيه. Le deuil de la cygogne joyeuse، فيلم قصير للمخرجة السويسرية ألين هوستل، وهي من أصل لبناني لجهة الوالدة.يتمحور الفيلم حول قرار والد ألين السويسري الهجرة من لبنان إثر اندلاع الحرب في العام 1975 ورفض والدتها مغادرة بلدها مع أنها كانت حاملاً بها، ويُظهر كيف تركت العائلة ذكرياتها وأغراضها وهربت. عُرض الفيلم في فرنسا وسويسرا وسيُعرض قريبًا في هولندا وفي دبي.يعدّ مسرح لينا خوري جريئًا ومتحيزًا للمرأة، هل توافقين على أداء مشهد جريء؟رفضت في البداية إيماناً مني بأننا لسنا حاضرين بعد للقبول بالجرأة لا سيما التطرق إلى مواضيع تُعتبر محرّمات، لكني ما لبثتُ أن اقتنعت بعدما شاركت في مسلسل {مؤبد}، الذي شكل تحدياً لذاتي قبل أن يكون تحديًا مع المجتمع، واقتنعت بضرورة الإضاءة على أمور معينة، خصوصًا أننا في لبنان أكثر انفتاحًا من بلدان عربية أخرى ولدينا حرية تعبير، إنما لا يعني ذلك خدش الحياء أو الابتذال.كيف ترين صورة المرأة في المجتمع العربي؟تطوّر وضعها وبرزت في مجالات الحياة كافة ما أدى إلى تغير النظرة تجاهها، وذلك على رغم بعض القوانين المتخلّفة التي ما زالت تُنقص من قيمتها.ماذا عن صورتها في الدراما؟مجتمعنا مجزّأ ومتعدد، لذا تظهر المرأة في صور مختلفة وفق المجتمعات الصغيرة المكوِّنة لمجتمعنا الكبير.هل كانت لديك مشاركة درامية عربياً؟نعم، في دور صغير في مسلسل {البحث عن صلاح الدين} للمخرج السوري نجدت أنزور.لفتني في سورية الاحترام الذي تعامل به نقابة الفنانين الممثلين والعاملين في قطاعات الفن المختلفة وتوفر لهم إمكان متابعة دورات في الخارج، إضافة الى أن المنتجين ينسّقون برامج أعمالهم ومواعيدهم لئلا تتضارب مع بعضها البعض.ماذا تحضّرين راهنًا؟إضافة إلى مسرحية {صار لازم نحكي}، ثمة مشروع مسلسل تلفزيوني سيُعرض في شهر فبراير (شباط) المقبل، كذلك في نيّتي تطوير العمل في المحترف عبر تكثيف الدورات في مجال السيطرة على الأعصاب وعلى الخوف وذلك بالاستعانة بمعالج نفسي.