حكايات الغدر والموت والدم غاندي الزنوج انتصر من قبره مارتن لوثر كينغ... اغتيال الحلم

نشر في 10-09-2009 | 00:00
آخر تحديث 10-09-2009 | 00:00
في 4 أبريل (نيسان) عام 1968، أودت رصاصة قاتلة بحياة مارتن لوثر كنغ، مهندس حركة الحقوق المدنية السلمية الرئيس وزعيمها في الولايات المتحدة، وكان عمره آنذاك 39 عاماً. وبلغ عدد الذين حضروا مراسم جنازته حوالى مئة ألف شخص.

كان كنغ تزعّم في اليوم الذي سبق مقتله، ضمن «حملة الفقراء» التي نظَّمها، نشاطاً لصالح عمال جمع القمامة الذين كانوا أساساً من السود، ومما قاله في خطابه: «لا أعرف ما الذي سيحدث الآن، فأمامنا أيام صعبة، ولكن الأمر لم يعد يشغلني الآن، لأنني وصلت قمة الجبل، والأمر سيان لديَّ، وأنا كالجميع أود العيش حياة طويلة، وللعمر الطويل مكانه».

كان عام 1968 عام الأحداث الجسيمة والجيشان السياسي في جميع أنحاء العالم. ففي الولايات المتحدة اغتيل السناتور روبرت كيندي في 5 يونيو (حزيران)، وهو الذي أمّن الدعم في الوقت المناسب للناشطين في حركة الحقوق المدنية، إذ كان وزيراً للعدل.

أدى اغتيال لوثر كينغ إلى أعمال شغب في العاصمة الأميركية واشنطن، وفي أكثر من مئة مدينة أميركية أخرى، مهدداً بتحويل نضال الأميركيين الأفارقة السلمي إلى مجابهة عرقية عنيفة، وقد بدت الحركة ـ حتى قبل الحادث الأليم ـ وكأنها تمر بتحوِّل كان أعوان لوثر كينغ المقرَّبين منه يتابعونه بتوجّس.

حياته

ولد لوثر كينغ في 15 يناير (كانون الثاني) 1929 في بمدينة أتلانتا الأميركية، وهو من جذور إفريقية اقتُلع منها أجداده ليباعوا ويشتروا في الأراضي الأميركية، ولكي تُستغل أجسادهم وأرواحهم لخدمة البيض.

إلا أن الأب كينغ كان ذا تطلعات واسعة، فعمل راعياً لكنيسة صغيرة بعد أن تلقى علومه في كلية «مور هاوس»، وعاش بعد زواجه في بيت صهره ويليامز، رفيقه في ما بعد في حركة نضال الزنوج، وهي الحركة التي سار فيها مارتن على درب أبيه وجدِّه حتى أصبح أشهر دعاة المطالبة بحقوق الزنوج المدنية.

في أتلانتا، تلك المدينة التي كانت تعجّ بأبشع مظاهر التفرقة العنصرية، كان يغلب على مارتن البكاء حين يقف عاجزاً عن تفسير نبذه من أقرانه البيض، ومنع الأمهات أبناءهن من اللعب معه.

لكن الصبي بدأ يفهم الحياة، ويعرف سبب هذه الأفعال، ومع ذلك كان دائماً يتذكر قول أمه: «لا تدع هذا يؤثر عليك بل لا تدع هذا يجعلك تشعر بأنك أقل من البيض فأنت لا تقل عن أي شخص آخر».

مضت السنوات ودخل مارتن المدارس العامة عام 1935، ومنها مدرسة «المعمل الخاص» في جامعة أتلانتا، ثم التحق بمدرسة «بوكر واشنطن»، وكان تفوُّقه على أقرانه سبباً لالتحاقه بالجامعة في آخر عام 1942، حيث درس في كلية «مور هاوس» التي ساعدت على توسيع إدراكه لثنايا نفسه وللخدمة التي يستطيع تقديمها للعالم.

عام 1947 عيِّن كمساعد في كنيسة أبيه، ثم حصل على درجة البكالوريوس في الآداب عام 1948، ولم يكن عمره يزيد على 19 عاماً، وحينها التقى بفتاة زنجية تُدعى كوريتا سكوت، فتزوجا عام 1953، ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة بوسطن.

في عام 1959 سافر مارتن، الذي درس فلسفة اللاعنف ومبادئها التي نادى بها المهاتما غاندي (1869- 1948)، إلى الهند حيث واصل دراسة التعاليم التي خلَّفها الأخير الذي وصفته أرملة مارتن، كوريتا سكوت كينغ، في وقت لاحق بأنه كان «أب مارتن السياسي الروحي»، وقد أشاد نيلسون مانديلا بدوره، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة تسلمه جائزة نوبل للسلام في العام 1993، بمارتن لوثر كينغ بوصفه كان سلفه في محاولة حلّ القضايا المتعلّقة بالعنصرية والكرامة الإنسانية بشكل عادل.

نقطة التحوّل

في سبتمبر (أيلول) 1954 قدِم مارتن وزوجته إلى مدينة مونتغمري التي كانت ميداناً لنضاله. وفيها كان السود يعانون الكثير من مظاهر الاضطهاد والاحتقار، خصوصاً ما كانوا يلقونه من شركة خطوط أتوبيسات المدينة التي اشتهرت بإهانة عملائها من الزنوج، إذ كانت تخصِّص لهم المقاعد الخلفية وللبيض المقاعد الأمامية، لذا كان من حق السائق أمر الركاب الزنوج بترك مقاعدهم لنظرائهم البيض، هذا بالإضافة الى السخرية منهم، فكان عليهم دفع الأجرة عند الباب الأمامي، والدخول من الباب الخلفي، وكان بعض السائقين يستغل الفرصة، ويقود سياراته ليترك الركاب الزنوج في منتصف الطريق.

واستمرت الحال على هذا النحو إلى أن جاء الأول من ديسمبر عام 1955، إذ رفضت إحدى السيدات وهي حائكة زنجية أن تخلي مقعدها لراكب أبيض، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال البوليس الذين ألقوا القبض عليها بتهمة مخالفة القوانين، فكانت تلك الحادثة بداية مشوار كينغ النضالي.

مقاومة سلبيّة

كانت الأوضاع آنذاك تنذر برد فعل عنيف قد يفجر أنهار الدماء، لكن مارتن لوثر كينغ اختار للمقاومة طريقاً آخر غير العنف، فنادى بمقاومة تعتمد على مبدأ «اللا عنف» أو «المقاومة السلبية». وكان يستشهد دائماً بقول السيد المسيح عليه السلام: «أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم»، فكانت حملته إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في حياة الزنوج الأميركيين.

كان النداء الأول، مقاطعة شركة الأتوبيسات، والذي نفِّذ فعلاً لمدة عام كامل، ما أثَّر كثيراً على إيراداتها ودخلها السنوي، إذ كان الزنوج يمثلون 70 % من ركاب خطوطها.

وعلى رغم أنه لم يكن ثمة ما يدين مارتن، إلا أنه ألقي القبض عليه بتهمة قيادة سيارته بسرعة 30 ميلاً في الساعة في منطقة أقصى سرعة فيها 25 ميلاً، فوُضع في زنزانة مع مجموعة من السكارى واللصوص والقتلة، وكان هذا أول اعتقال له أثَّر فيه بشكل عميق، إذ شاهد وعانى بنفسه من أوضاع غير إنسانية، إلى أن أُفرج عنه بالضمان الشخصي.

وبعدها بأربعة أيام فقط، أي في 30 يناير 1956، وحين كان يخطب مارتن أمام أنصاره أُلقيت قنبلة على منزله كاد يفقد بسببها زوجته وابنه، فذهب يتفقد ما حصل ليجد جمعاً غاضباً من الزنوج المسلحين على استعداد للانتقام، وبدت مدينة مونتغمري على حافة انفجار بركان من الغضب، فوقف لوثر كينغ أمام الجمع قائلاً: «دعوا الذعر جانباً، ولا تفعلوا شيئاً يمليه عليكم شعور الذعر، إننا لا ندعو إلى العنف».

بعد أيام عدة من الحادثة أُلقي القبض عليه ومجموعة من القادة البارزين، بتهمة المشاركة في مؤامرة لإعاقة العمل من دون سبب قانوني بسبب المقاطعة، واستمر الاعتقال إلى أن قدّمت أربع سيدات زنجيات طلباً إلى المحكمة الاتحادية لإلغاء التفرقة في سيارات الأتوبيس في مونتغمري، فأصدرت المحكمة حكمها التاريخي الذي ينص على عدم قانونية هذه التفرقة العنصرية، وحينذاك طلب لوثر كينغ من أتباعه إنهاء المقاطعة والعودة إلى استخدام سيارات الأتوبيس «بتواضع ومن دون خيلاء»، ولذلك أُفرج عنه.

على درب غاندي

كان كينغ من مؤسسي «مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية» في عام 1957، وهو تحالف بين رجال دين سود وكنائس للسود هدفه القيام بعمليات مباشرة بعيدة عن العنف ضد الفصل العنصري، وكان زعماء المؤتمر يأملون بتغيير الرأي العام بالإضافة إلى تحديات الفصل العنصري القانونية التي كانت تدفع بها الجمعية القومية الى تقدُّم الملونين، وكان كينغ قوة ديناميكية في المؤتمر، وسرعان ما برز كأفضل جامع تبرعات وكمخطط سياسي بارع التكتيك، إذ نجح في عقد تحالفات مع البيض الذين يعيشون في المناطق الشمالية ويتعاطفون مع السود، ثم سافر في عام 1959 إلى الهند، حيث اجتمع بأتباع غاندي ونقح أفكاره الخاصة بالاحتجاج الاجتماعي السلمي.

في يونيو (حزيران) عام 1957، وفي السابعة والعشرين من عمره، أصبح مارتن لوثر كينغ أصغر شخص وأول قسيس يحصل على ميدالية «سينغارن» التي تعطى سنوياً لشخص يقدم مساهمات فاعلة في مواجهة العلاقات العنصرية.

ولهذه المناسبة وأمام نصب إبراهام لينكولن وجّه لوثر كينغ خطاباً هاجم فيه الحزبين السياسيين الرئيسين «الجمهوري» و»الديموقراطي» وردَّد صيحته الشهيرة: «أعطونا حق الانتخاب»، ونجحت مساعيه في تسجيل خمسة ملايين زنجي في سجلات الناخبين في الجنوب.

في 19 سبتمبر (أيلول) من العام نفسه وبينما كان يزور لوثر كينغ أحد المحلات المملوكة من البيض والواقعة في قلب مدينة غرهارلم، ظهرت فجأة امرأة وأخذت تسبّه وتلعنه، ثم أخرجت فتاحة خطابات ودفعتها بقوة إلى صدر لوثر كينغ الذي كاد يفقد حياته قبل أن يُنقل المستشفى، وحين استجوبت الشرطة المرأة المعتدية عللت دافعها بأسباب عدة غير مترابطة، فتقرر إيداعها في أحد مستشفيات الأمراض النفسية.

مرت الأيام ولوثر كينغ يحاول ترسيخ فلسفته في النضال من أجل حقوق الزنوج، ولكن من دون عنف حتى تلقى ضربة قوية لم يكن متأهباً لها كادت أن تقضي عليه كرمز يُحتذى به وتعصف بأفكاره ونضاله ضد العنصرية، ففي 17 فبراير (شباط) 1959 ألقى البوليس القبض عليه في مكتب كنيسته بأتلانتا، بتهمة التزوير في تقديم إقرارات ضريبة الدخل، فأعرب عن دهشته البالغة من تلك التهم قائلاً: «ولو لم أدّعِ الصلاح الكامل إلا أن الفضيلة الوحيدة التي أتمسك بها هي الأمانة»، ثم أفرج عنه بكفالة وسرعان ما بدا واضحاً أن القضية التي أقامتها الولاية عليه كانت مرتكزة على أساس بالغ الضعف.

مسيرات وإضرابات

بعد تولِّي جون كيندي منصب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، ضاعف لوثر كينغ جهوده المتواصلة لإقحام الحكومة الاتحادية في الأزمة العنصرية المتفاقمة، إلا أن كيندي استطاع ببراعة تفادي هجمات لوثر كينغ الذي لم يتوقّف عن وصف الحكومة بالعجز عن حسم الأمور الحيوية.

من هنا قرر لوثر كينغ في أواخر صيف عام 1962 بدء سلسلة من المظاهرات في برمنغهام، وعمل على تعبئة الشعور الاجتماعي بمظاهرة رمزية في الطريق العام، وفي اليوم التالي وقعت أول معركة بين الزنوج المتظاهرين ورجال الشرطة البيض الذين اقتحموا صفوف المعتصمين بالعصى والكلاب البوليسية، ثم صدر أمر قضائي بمنع كل أنواع الاحتجاج والمسيرات الجماعية وأعمال المقاطعة والاعتصام، فقرر كينغ للمرة الأول في حياته أن يتحدى علانية حكماً صادراً من المحكمة، وسار خلفه نحو ألف متظاهر كانوا يصيحون «حلت الحرية في برمنغهام»، لذا ألقي القبض عليه وأودع في سجن انفرادي، وفيه حرَّر خطاباً أصبح في ما بعد من المراجع المهمة لحركة الحقوق المدنية، وقد أوضح فيه فلسفته التي تقوم على النضال في إطار من عدم العنف.

أطفال في الواجهة

بعد خروج لوثر كينغ من السجن واصل قيادته للحركة، ثم خطرت له فكرة مشاركة الأطفال في التظاهرات السلمية، لكن لم يكن إلا القليلون على استعداد لتحمّل المسؤولية التي قد تنشأ عن مقتل طفل، ولكنه لم يتردد كثيراً فسمح لآلاف الأطفال باحتلال المراكز الأمامية في مواجهة رجال البوليس والمطافئ والكلاب البوليسية المتوحشة، فارتكبت الشرطة خطأها الفاحش واستخدمت القوة ضد الأطفال الذين لم يزد عمر بعضهم على السادسة، ثم اقتحمت صفوفهم بعصيها وكلابها، ما أثار حفيظة الملايين من الناس، فانتشرت في أرجاء العالم صور كلاب البوليس وهي تنهش الأطفال، وبذلك نجح لوثر كينغ في خلق الأزمة التي كان يسعى إليها، ثم أعلن أن الضغط لن يخف، وقال: إننا «على استعداد للتفاوض، ولكنه سيكون تفاوض الأقوياء».

لم يتردّد البيض من سكان المدينة في تشكيل لجنة للتفاوض مع زعماء الزنوج، وبعد مفاوضات طويلة شاقة تمت الموافقة على برنامج ينفَّذ على مراحل هدفه إلغاء التفرقة وإقامة نظام عادل، والإفراج عن المتظاهرين.

غير أن غلاة دعاة التفرقة اعتدوا بالقنابل على منازل قادة الزنوج فاندفع الشبان الزنوج الى مواجهة رجال الشرطة والمطافئ، وحطموا عشرات السيارات، وأشعلوا النيران في بعض المتاجر، حتى اضطر الرئيس كيندي الى إعلان حالة الطوارئ في القوات المسلحة، فسارع لوثر كينغ محاولا تهدئة المواطنين الغاضبين، وكان عزاؤه أن من شاركوا في العنف هم من غير الأعضاء الناشطين المنتظمين في حركة برمنغهام، وما لبث أن قام بجولة ناجحة في مدن عدة كشفت عن البركان الذي يغلي في صدور الزنوج تحت تأثير مائة عام من الاضطهاد.

غضب زنجي جارف

هذه الأحداث الكبيرة كلها كانت دافع زنوج أميركا، في عام 1963، الى القيام بتظاهرة صوب نصب لينكولن التذكاري لم يسبق لها مثيل، شارك فيها 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفاً من البيض، فكانت الأكبر في تاريخ الحقوق المدنية، وفيها ألقى لوثر كينغ خطبته الشهيرة الرائعة {إنّي أحلم» التي قال فيها: «إني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوماً ضمن شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم».

كذلك وصف لوثر كينغ المتظاهرين «كما لو كانوا اجتمعوا لاقتضاء دَين مستحق لهم، ولم تفِ أميركا بسداده، فبدلاً من أن تفي بشرف بما تعهدت به أعطت الزنوج شيكاً من دون رصيد، شيكاً أعيد وقد كُتب عليه أن الرصيد لا يكفي لصرفه».

دقت القلوب وارتجفت، بينما أبت نواقيس الحرية أن تدق بعد، فما أن مضت 18 يوماً حتى صُعق لوثر كينغ والملايين غيره من الأميركيين بحادث وحشي، إذ ألقيت قنبلة على الكنيسة المعمدانية التي كانت وقتذاك زاخرة بتلاميذ يوم «الأحد من الزنوج»، فهرع مجدداً إلى مدينة برمنغهام، وكان له الفضل في تفادي انفجار العنف.

جائزة نوبل

في العام نفسه أطلقت مجلة «تايم» على لوثر كينغ لقب «رجل العام»، فكان أول زنجي يُمنح هذا اللقب، ثم حصل في عام 1964 على جائزة نوبل للسلام لدعوته إلى اللاعنف، فكان بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة (35 عاماً).

بعدها لم يتوقف لوثر كينغ عن مناقشة قضايا الفقر لدى الزنوج، وبدأ يدعو إلى إعادة توزيع الدخول بشكل عادل، إذ انتشرت البطالة بينهم، فضلاً عن الهزيمة السنوية التي كانوا يلقونها على أيدي محصّلي الضرائب، والهزيمة الشهرية على أيدي شركات التمويل، والهزيمة الأسبوعية على أيدي الجزار والخباز، ثم الهزائم اليومية التي تتمثل في الحوائط المنهارة، والأدوات الصحية الفاسدة والجرذان والصراصير والبق...

مقتله

في 14 فبراير (شباط) عام 1968 اغتيل مارتن لوثر كينغ ومعه أحلامه، ببندقية أحد المتعصِّبين البيض ويُدعى جيمس إرل راي، فيما كان يتأهب لقيادة مسيرة زنجية في ممفيس لتأييد إضراب «جامعي النفايات»، الذي كاد ينفجر في مئة مدينة أميركية.

وقد حكم على القاتل بالسجن 99 عاماً، غير أن التحقيقات أشارت إلى احتمال أن يكون الاغتيال مدبراً، وأن جيمس كان مجرد أداة!.

على رغم مقتله نجحت أهداف لوثر كينغ، وألغيت التفرقة العنصرية في الولايات المتحدة، وأصبح للزنوج كل حقوق المواطنة، وتولى البعض منهم مناصب كبيرة في الحكومة الفيدرالية ومنهم: كولن باول، رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي سابقاً ووزير الخارجية الأميركية الأسبق، وكونداليزا رايس، وزيرة الخارجية السابقة أيضاً، وثمة راهناً حوالى 50 نائباً في الكونغرس من الأميركيين الأفارقة، ويتمتع عدد منهم بنفوذ سياسي كبير كرؤساء لجان مهمة في الكونغرس، ليس هذا فحسب، بل إن من يحكم أميركا الآن، باراك أوباما، هو واحد من هؤلاء الزنوج الذين اقتيد أجدادهم من مجاهل إفريقيا مكبّلين بالسلاسل عبيداً يباعون ويُشترون.

وفي العالم الماضي (2008) عقد الكونغرس الأميركي جلسة خاصة في الذكرى الأربعين لاغتيال المدافع عن حقوق الأفارقة في الولايات المتحدة مارتن لوثر كينغ.

كذلك أقيمت مسيرة شموع تضم الآلاف في مدينة ممفيس الأميركية تحت مياه الأمطار تكريماً لبطل النضال من أجل حقوق السود المدنية.

ويحيي الأميركيون، في 3 يناير من كل عام، ذكرى حياة وإنجازات القس مارتن لوثر كينغ، وتُعطي مراكز وجامعات كثيرة إجازات رسمية.

من أقواله:

• قد يعتقد البعض أن هذه طريقة الجبناء، بل هي وسيلة للمقاومة غير العنيفة لمواجهة الشر، فنحن نعارض العنف فكيف يكون وسيلتنا للمطالبة بحقنا؟ العنف الجسدي يولد الكراهية ويعمل على استمرارها لا إنهائها، وتستمر سلسلة العنف من دون جدوى بينما اعتمدنا على العقل والمشاعر الإنسانية في محاولة إقناع الخصم بأنه مخطئ، فسيساعد هذا على مخاطبته إنسانياً لا هوجائياً، ما يجعلنا نتواصل روحانيا، وقد تكون هذه الطريقة سلبية جسدياً ولكنها فاعلة روحانياً.

• المعارضة السلمية لا تسعى إلى هزيمة أو إذلال الخصم إنما تحاول كسبه كصديق ، لذلك فإن المقاطعة وعدم التعاون هما من الوسائل السلمية للاعتراض لإحراج الخصم وإيقاظ إحساسه بالخجل كإنسان.

• نحن لا نكره البيض فهم بشر مثلنا، إن ما نقاومه هو الشر وليس الأشخاص إنما ما نسعى إليه هو هزيمة ذلك الشر وليس الإكثار من الضحايا فالصراع ليس بين البيض والسود، وإنما بين العدل والظلم، النصر المحقق ليس للسود ضد البيض وإنما للحق وهزيمة الظلم.

• لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً.

• المصيبة ليس في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار.

back to top