لا فرق بين وزير ومواطن فلسطيني على حواجز الضفة
لم يسلم وزير الأسرى والمحررين في الحكومة الفلسطينية السابقة أشرف العجرمي من مضايقات الجنود الإسرائيليين على حاجز "الكونتينر" بين مدينتي القدس وبيت لحم، رغم حمله بطاقة الشخصيات المهمة (VIP)، التي تصدرها إسرائيل للشخصيات الفلسطينية المسؤولة.ولم يعر الجنود الإسرائيليون بطاقة العجرمي الخاصة أهمية كبيرة، فكل الفلسطينيين بالنسبة إليهم واحد، لا يجاملون بالمطلق مهما كانت الشخصية التي أمامهم، فالحواجز الثابتة والمتنقلة (الطيارة) لا ترحمهم إن كانوا مسؤولين أو مواطنين.
وينتشر في مدن الضفة الغربية وعلى مداخلها نحو 650 حاجزا "طيارا" وثابتا، تسعى من خلالها قوات الاحتلال إلى التضييق على الفلسطينيين والحفاظ على ما تسميه أمنها، وإلى عدم السماح للمسلحين باستخدامها كنقاط التقاء وعبور.وقال العجرمي الوزير السابق في حكومة سلام فياض لـ"الجريدة" أمس، إن جنود الاحتلال الإسرائيلي عاقوه على حاجز "الكونتينر" أمس الأول مدة ثلاث ساعات كاملة، متهما اياهم بتعمد إيقاف سيارته دون أي سبب. وأضاف: "فقط للاستفزاز والتضييق، أوقفوني وأخرجت لهم بطاقة الشخصيات المهمة، لكنهم أهملوا الأمر واستمروا في تعويقي عن المسير ثلاث ساعات "، مبيناً أنهم لم يسألوه أو يقتربوا منه كثيراً.وبيّن العجرمي أن "قوات الاحتلال تتعمد إذلال الفلسطينيين على حواجزها في الضفة ولا تراعي حرمة لمسؤولين محليين، أو حتى أجانب، مذكراً بما حصل من "اعتداء على المسؤولة الفرنسية قرب مدينة نابلس شمال الضفة قبل عدة أيام من قبل جنود الاحتلال". ولم يكن العجرمي وحده الذي تعرض للإيقاف على الحواجز الإسرائيلية، فقد سبقه مرات عديدة القيادي البارز في حركة "فتح" أحمد قريع، إذ تعرض أكثر من ثلاث مرات للإيقاف وعرقلة مسيرة من قبل حواجز إسرائيلية على مداخل مدينة القدس. وقال قريع الذي كان رئيساً لحكومتين فلسطينيتين إن الحواجز الإسرائيلية تعكر صفو الفلسطينيين وتمنع أي تقدم حقيقي في مسار السلام، وإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي إضافة إلى ملفات أخرى.ووصف قريع في وقت سابق التعرض للمسؤولين الفلسطينيين على الحواجز بأنه "استخفاف من قبل الجنود الإسرائيليين وحكومة دولتهم التي تسعى إلى فرض الأمور حتى على المسؤولين الفلسطينيين أنفسهم ومسؤولي السلطة".من ناحيته، وصف الكاتب والمحلل السياسي أنور ناصر في حديث لـ"الجريدة" ما جرى مع العجرمي أمس الأول، وما جرى مع قريع سابقا وغيرهم من المسؤولين الفلسطينيين بأنه استفزاز إسرائيلي يراد به الضغط على السلطة وتصغير حجمها أو التأثير على مسؤوليها. وقال ناصر: "هذه مزاجات إسرائيلية، يريد الجنود على الحواجز إظهار أنهم لا يفرقون بين مسؤول أو مواطن عادي، حتى المسؤولون الأوروبيون والأجانب وعمال الاغاثة يتعرضون لمثل هذه الأمور، لا تراعي إسرائيل حرمة أو حقاً لأحد".وبيّن ناصر أن الردّ الفلسطيني الضعيف على مثل هذه الانتهاكات والتعديات يشجع الجنود الإسرائيليين على ارتكاب مزيد منها ضد مسؤولي السلطة، مطالبا بـ"موقف رسمي يكبح جماح هذه التصرفات، والضغط على الحكومة الإسرائيلية عبر اللجنة الرباعية الدولية للسلام والأمم المتحدة والإدارة الأميركية لإنهاء مشكلة الحواجز الإسرائيلية في الضفة".