مباراة مصر والجزائر المؤهّلة للمونديال هل أنهت شهر العسل بين القنوات الخاصّة والحكوميّة؟

نشر في 19-11-2009 | 00:00
آخر تحديث 19-11-2009 | 00:00
No Image Caption
ماذا حصل بين القنوات الخاصة واتحاد الإذاعة والتلفزيون لتشتعل حرب البيانات بينهما بشكل لم يسبق له مثيل؟ وما خلفيات حصر عرض مباراة مصر والجزائر المؤهّلة لمونديال جنوب إفريقيا على شاشة التلفزيون الحكومي من دون غيرها من القنوات؟

قبيل بدء مباراة مصر والجزائر وقع خلاف كبير بين اتحاد الإذاعة والتلفزيون ومجموعة من القنوات الفضائية المصرية الخاصة بسبب رغبة هذه الأخيرة في بثّ المباراة على شاشاتها وفقاً للاتفاق السابق بين قنوات «الحياة» و{دريم» و{مودرن» وبين اتحاد الإذاعة والتلفزيون، كما أكد المسؤولون فيها، إلا أنهم فوجئوا بتراجع اتحاد الإذاعة واتخاذه قراراً ببثّ المباراة حصرياً على شاشات التلفزيون المصري الأرضية والفضائية، ما تسبّب بخسارة مالية كبيرة لهذه القنوات، ودفعها إلى التوقّف عن البث التلفزيوني طوال مدة المباراة احتجاجاً على سياسة الاحتكار والتعسّف التي مورست ضدّها، كما جاء في البيان الذي صدر عنها أخيراً وأعلنته على شاشاتها طوال مدة المباراة.

بيان مضاد

رداً على بيان التحالف، أصدر المهندس أسامة الشيخ، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون، بياناً «احتجاجياً»، كما أطلق عليه الناقد الرياضي ياسر أيوب، جاء فيه: «إيضاحاً لما أثير في الآونة الأخيرة حول ملابسات بث مباراة مصر والجزائر المؤهلة لمونديال جنوب إفريقيا، يودّ اتحاد الإذاعة والتلفزيون أن يوضح أنه لم يشترِ حقوق بث المباراة أرضياً أو فضائياً، باعتبار أن بث المباريات الرسمية للمنتخب القومي المصري والتي تقام في مصر هي حق أصيل لاتحاد الإذاعة والتلفزيون وواجب وطني ضمن صميم رسالته.

كذلك لم تتقدم وكالة «صوت القاهرة» للإعلان عن شراء حقوق المباراة إلا بعد رفض اتحاد الكرة المصري عروض الشراء المقدمة من القنوات المصرية الخاصة، وقد تقدمت الوكالة بعرضها للشراء الحصري الفضائي لحقوق المباراة بسعر أكثر من ضعف الأسعار التي وصلت إلى اتحاد الكرة مجتمعة، وذلك دعماً منها للمنتخب المصري في مسيرته نحو المونديال».

يضيف البيان: «أما ما يقال عن إخلال اتحاد الإذاعة والتلفزيون باتفاقه مع القنوات المصرية الخاصة بالشراء المشترك للحقوق الرياضية المصرية فهو قول مردود، فالذي أخلّ بالاتفاق هو القنوات المصرية الخاصة، حين أبرمت اتفاقات فردية مع اتحاد الكرة المصري للحصول على حقوق بث مباريات الدوري والكأس، من دون الرجوع إلى شريكها والممثل في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والذي لم يبرم أي اتفاق حتى الآن مع اتحاد الكرة المصري، حرصاً على أن يتضمن الاتفاق حقوق المنتخب الوطني، ولو استمرّت هذه القنوات في الالتزام بالشراء المشترك للحقوق مع تضمين مباريات المنتخب لما تعرّضت لمأزق عدم تمكّنها من بث المباراة».

شروط وواجبات

لم ينفِ أسامة الشيخ أنه أخلّ بالاتفاق مع القنوات الخاصة بل أضاف في بيانه أن اتحاد الإذاعة والتلفزيون، أفاد القنوات الفضائية المصرية والعربية، استجابة لتوجيهات وزير الإعلام، بمنح حقوق بث الفترة الرياضية المتصلة التي تتضمن المباراة مجاناً، إذ ليس من الممكن فصل المباراة عن الإعلانات أو استوديو التحليل لعدم الإخلال بالعقود الإعلانية التي ارتبطت بها وكالة صوت القاهرة مع المعلنين، على أساس بث المباراة الحصري على قنوات التلفزيون المصري وبما يعرّض الوكالة لخسارة ملايين الجنيهات في حال الإخلال بهذا الشرط، بالإضافة إلى أن العقود الإعلانية تضمنت بث الإعلانات ضمن الفترة الرياضية الكاملة، شاملة الاستوديو التحليلي وما قبل المباراة وبعدها، ولم يكن ثمة من سبيل لعدم انهيار العقود الإعلانية في حالة عدم حصرية البث إلا بعرض الإعلانات على جميع القنوات.

كما هو معروف، وفقاً للبيان، تشمل حقوق بث المباريات الإعلانات وهو أمر ليس بجديد، فكل المباريات التي يملكها اتحاد الكرة الدولي «الفيفا» وكذلك الاتحاد الإفريقي «الكاف» تذاع متضمّنة إعلانات الرعاة، وقد سبق لاتحاد الإذاعة والتلفزيون أن عرض مباريات الدور قبل النهائي والدور النهائي لكأس العالم متضمناً الإعلانات الخاصة بالجهة صاحبة الحقوق وهي راديو وتلفزيون العرب، ما يفسّر لماذا بثت القنوات المصرية والعربية الفترة الرياضية للتلفزيون المصري كاملة بما في ذلك الإعلانات والاستوديو التحليلي.

كعكة الإعلانات

هكذا أطاحت الإعلانات بشهر العسل بين القنوات الخاصة والاتحاد قبل أن تعمّق أجور المعلقين والمحللين هذه الأزمة، وهو ما أكّده بيان الشيخ أيضاً، مشيراً إلى أن احتكار المعلقين والمحللين من هذه القنوات والتي تعرض عليهم أجوراً غير منطقية ضاعف من التكاليف، وهي الفقرة التي علّق عليها إعلاميو التحالف: شوبير ومصطفى عبده ومدحت شلبي مؤكدين أن أجر المذيع أو الإعلامي هو أمر خاص به ولا يحق لأي شخص التدخّل فيه.

بدوره علّق الكابتن مدحت شلبي على البيان قائلاً إنه يروّج للغة التهديد على أساس أن اتحاد الإذاعة هو من سمح ببث هذه القنوات، ما يعني أن من يملك المنح يملك المنع، وذلك عندما ذكّر البيان أصحاب هذه القنوات بأنه لو أراد أن يوقف القنوات الثلاث لاستطاع ذلك. وقد بدت هذه اللهجة واضحة في أحد أجزاء البيان عندما أورد أن اتحاد الإذاعة والتلفزيون يدرك رسالته الإعلامية نحو القنوات المصرية الخاصة، ولم يألُ جهداً في دعمها في مجال الرياضة منذ سمح للمرة الأولى، منذ خمسة وأربعين عاماً، لها بالبث المباشر للأحداث الرياضية التي يملك إشارتها منفرداً، متخلياً بذلك عن أكثر من نصف دخله عن بث المباراة، مع تقديم تكاليف الإنتاج مجاناً والاستمرار في دعم سيارات التصوير ومعدات البث وتطويرها والاستعداد للانتقال قريباً إلى البث بنظام الصورة فائقة الوضوح Definition High.

back to top