من علوم الكتاب إعجاز القرآن
تحدى الله سبحانه وتعالى العرب جميعاً في صميم اللغة العربية بالقرآن الكريم، فجاء القرآن معجزة من عدة جوانب من ناحية اللفظ والمعنى وغير ذلك من الوجوه الكثيرة التي ذكرها الكثير من العلماء. قال الله تعالى: «قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً». (الإسراء: 88)، ثم تحداهم بعشر سور منه في قوله تعالى: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلّا هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ» (هود: 13 و14).ثم تحداهم بسورة واحدة منه في قوله: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» (يونس: 38).
والقرآن معجزة عقلية، من وجوهها البلاغة وكونه فصيحاً بلسان عربي مبين، وقد عجزت العرب رغم فصاحتها الإتيان بمثله، لما فيه من قوة المعاني وبلاغة الألفاظ ودقة التشبيه، ولما أعجزت فصاحة القرآن، بلغاء العرب رموا الرسول (صلى الله عليه وسلم) بقول الشعر حينا، والسحر حينا آخر، ثم بالكهانة تارة وبالجنون تارة أخرى، حتى اعترفوا بعظمة بلاغة القرآن وخضعوا لها. ويتسع إعجاز القرآن ليشمل بالإضافة إلى الإعجاز اللغوي، والإعجاز العددي والإعجاز العلمي، والمقصود بالإعجاز العلمي هو مطابقة الحقائق العلمية لما ورد بشأنها من آيات القرآن، وهنا لابد من الإشارة إلى التفرقة بين ربط الآيات القرآنية وبين حقائق ونظريات علمية، حيث يجب الربط بالحقائق الثابتة لا النظريات المتغيرة، فدوران الشمس والقمر والأرض حقائق علمية، والأكثر من ذلك أن العلماء وجدوا أن القمر يسير بسرعة 18 كيلو متراً في الثانية الواحدة والأرض 15 كيلومتراً في الثانية والشمس 12 كيلومتراً في الثانية، فجاء ذلك تأكيداً على قوله تعالى: « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» (يس: 38، 39، 40)، فذلك سر قوله تعالى «لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ».