اليمن يدخل 2010 بملفات ساخنة وجبهات مشتعلة حرب صعدة السادسة لم تنتهِ بعد... وحراك الجنوب إلى تصاعد والقاعدة يستيقظ

نشر في 04-01-2010 | 00:00
آخر تحديث 04-01-2010 | 00:00
مر عام 2009 ثقيلاً على اليمن إثر الأحداث المتعددة التي عصفت بالبلاد، تاركاً للعام الجديد إرثاً مثقلاً بملفات مفتوحة تؤرق البلاد والمنطقة عموماً. وتعرض اليمن منذ بداية العام المنصرم لعدة أزمات سياسية واقتصادية وأمنية، حتى وصف بأنه العام الأخطر في تاريخ اليمن المعاصر.

وتلخص «الجريدة» أبرز الملفات التي فتحت في 2009 ولم تغلق بعد، والتي من المتوقع أن تهيمن على أحداث عام 2010.

فتح عام 2009 شهية الأزمات الاقتصادية والسياسية المتراكمة في اليمن، فألقت هذه الأزمات بظلالها على مختلف مناحي الحياة في البلاد دفعة واحدة. وتنوعت أزمات البلاد بين تجدد المواجهات بين الجيش والحوثيين في الشمال، وتفاقم أزمة الجنوب، إضافة إلى تجدد وتوسع نشاط تنظيم القاعدة بشكل علني.

القيادي في اللقاء المشترك عن الجزب الاشتراكي، عيدروس النقيب، قال لـ»الجريدة»، إنه يتمنى أن يكون العام الجديد أقل توترا وأن يبعث معه ولو بصيصاً من الأمل لانفراج الأزمات في اليمن، مضيفاً أن 2009 كان العام الذي فتحت فيه ملفات الأحداث المتطورة في اليمن ولم تغلق، و»ذلك بسبب السياسات غير الحكيمة التي تدار بها اليمن، وكل ما لدينا من مشكلات هي في حاجة إلى حوار يتناول المشكلات ويحضره المعنيون جميعاً».

عودة البيض

دخلت الاحتجاجات في جنوب اليمن مرحلة جديدة في العام المنصرم، بالمطالبة بفك الارتباط عن الشمال، ورفع أعلام دولة الجنوب، وصور نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض، بعد خروجه عن الصمت الذي دام 15 عاماً لينادي من خلال تسجيل متلفز بث في الـ21 من مايو الماضي، بعودة الأوضاع إلى ما قبل مايو 1990. وكانت قيادات «الحراك الجنوبي» نظمت احتجاجات مستمرة في مدن جنوبية تحولت إلى أعمال عنف وصدامات بين قوات الأمن ومتظاهرين نتج عنها مقتل وجرح العشرات واعتقال المئات ولاسيما في محافظات لحج والضالع وأبين. واتهم المحتجون نظام صنعاء بممارسة سياسات تمييزية ضد أبناء الجنوب، وأنه سخّر الوحدة لاستغلال الثروات الموجودة في مناطقهم.

حرب سادسة

في أغسطس 2009 تجدد القتال بين القوات الحكومية والحوثيين في صعدة شمالاً بصورة هي الأعنف، وكان ضحاياه آلاف القتلى والجرحى على مدى خمس سنوات مضت. وتشهد الجولة السادسة من القتال الذي اندلع منتصف عام 2004 مواجهات عنيفة تعم محافظة صعدة الحدودية شمالاً ومحافظة عمران فضلاً عن اشتباكات في محافظة الجوف في جبهات مفتوحة حتى اللحظة، مخلفة قرابة 150 ألف نازح.

ونجح المتمردون في أن يورطوا المملكة العربية السعودية بجرها إلى المعركة في أوائل نوفمبر الماضي بعد اشتباكات بين مقاتلين حوثيين وجنود من حرس الحدود. ويتهم الحوثيون الحكومة السعودية بدعم نظام صنعاء، في حين تتهم الأخيرة إيران بدعم الحوثيين. وتدخل الحرب العام الجديد بشائعة رسمية يمينة سعودية مفادها مقتل قائد المتمردين عبدالملك الحوثي، وأن الجيشين يحققان تقدماً في كل الجبهات، وهو ما أنكره المتمردون مؤكدين تحقيق انتصارات في أكثر من موقع.

استيقاظ «القاعدة»

وفي ظل انشغال حكومة صنعاء بتطورات صعدة وحراك الجنوب، وجد تنظيم القاعدة الفرصة سانحة أمامه لإيقاظ خلاياه النائمة، وترتيب صفوفه ومعاودة النشاط في مناطق لا تصل إليها يد الحكومة من محافظة أبين وشبوة الجنوبيتين.

وفي أول عمل مشترك بين فرعي التنظيم في اليمن والسعودية اللذين توحدا في 2009، واجه مسلحو «القاعدة في جزيرة العرب» قوة عسكرية في محافظة مأرب الصحراوية استهدفت قياديا في جهاز الأمن القومي اليمني. وفي مارس الماضي جاءت حادثة استهداف السياح الكوريين في حضرموت والاعتداء على معسكر للجيش، لتعيد البلاد إلى خريطة الدعم الأميركي والدولي في مكافحة التنظيم.

إثر ذلك تلقى التنظيم ضربة مؤلمة في ديسمبر الفائت في غارتين متتاليتين في محافظتي أبين وشبوه، قتل فيها ما يزيد على 60 من أعضاء التنظيم، حسب المصادر الرسمية، وعشرات المدنيين. كما أدت هذه التطورات إلى حصد تأييد أميركي بريطاني لجهود اليمن في مكافحة الإرهاب.

حوار عقيم

وخلال عام 2009 ارتفع منسوب مبادرات الحوار، إذ ظهرت مع تعدد الأزمات وتفاقمها عدة مبادرات للحوار من مختلف القوى والشخصيات السياسية. غير أن تلك المبادرات ظلت ولاتزال حبراً على ورق. وأُعلن إنشاء «لجنة الحوار الوطني» المنبثقة من تكتل «اللقاء المشترك» المعارض الذي أطلق ما أسماه «وثيقة الإنقاذ» غير أن السلطة سخرت منها ومن بنودها، وهكذا قوبلت مبادرات الحوار الأخرى. وأخيراً أعلنت أحزاب المعارضة الرئيسة مقاطعتها لدعوة الرئيس علي عبدالله صالح للحوار التي وجهها منتصف الشهر الفائت إلى جميع الفرقاء السياسيين والمنظمات الجماهيرية من أجل حوار وطني، يُتوقع أن يدشن في الأيام القادمة.

back to top