هل يحدث جهاز iPad ثورة في عالم الصحف؟

نشر في 31-01-2010 | 00:00
آخر تحديث 31-01-2010 | 00:00
تأمل صناعة الصحف بأن يكون جهاز شركة Apple الجديد، iPad، منقذها. لكن نشر الأخبار الصحافية على الإنترنت لن يكون وحده كافياً. فقد آن الأوان للقيام بخطوات مبتكرة واعتماد مقاربة جديدة إلى الطريقة التي تُنقل فيها هذه الأخبار إلى الناس.

خلال تقديم هذا الجهاز في مؤتمر مخصص لاطلاقه، ضاع تصريح جنيفر بروك المثير للاهتمام وسط المعمعة التي أثارها الكمبيوتر اللوحي tablet computer الجديد الذي تطوّره ستيف جوبز. قالت مديرة صحيفة «نيويورك تايمز» هذه إن تطبيق صحيفتها لتقنية جهاز iPad «عكس جوهر قراءة الصحف».

ربما لم تتعمد بروك الإيحاء بأن هذا الجهاز سيمكّن صحيفتها من التخلص بكل بساطة من الأسلوب القديم الذي تتبعه الصحف. لكن تعليقها كان معبراً: لا يعمل مَن يديرون أرقى صحف الولايات المتحدة على تطوير ابتكار جديد. فهم لا يريدون سوى إيصال منتجاتهم القديمة إلى المستهلك بطرق جديدة.

لكن هذا التفكير ضيّق جداً. وقد ظهر ذلك جلياً خلال عرض iPad.

أوضح اتحاد البايسبول الأميركي، خلال عرضه تطبيقه تقنية iPad، أنه يريد الارتقاء بهذه الرياضة إلى مستويات أعلى. فسيكون بمقدور المشاهد التنقل بين مجموعة واسعة من محطات البث التلفزيوني والإذاعي التي تغطي المباريات. كذلك يستطيع المستخدمون الاطلاع على الإحصاءات بشأن اللاعبين ومقارنة تاريخ الرماة والضاربين الذين سيتواجهون. فضلاً عن ذلك، بإمكانهم البحث في وفرة من بيانات قد تكون ملائمة للمباراة التي يشاهدونها. لكن عرض الاتحاد القصير لفت الانتباه إلى مسألتين بارزتين ستضطر الشركات الإعلامية التقليدية إلى معالجتهما ما إن تصبح الأجهزة النقالة، مثل iPad، واسعة الانتشار.

أولاً، لا يفرّق تطبيق اتحاد البايسبول الأميركي هذه التقنية بين النص المكتوب ولقطات الفيديو، بل يتداخلان ويمتزجان بطريقة فاعلة، ما يؤدي إلى نوع جديد من أساليب تقديم المعلومات. ثانياً، لن يحصل المستخدمون على هذه التقنية مجاناً ولن توزعها الشركات الإعلامية التقليدية، بل الاتحاد نفسه.

لا يهم ما إذا كانت أجهزة iPad ستتغلب على الهواتف الذكية التي تتمتع بوظائف عرض محسنة. لكن الأكيد أن كثيرين سيستخدمون هذا النوع من الأجهزة في السنوات القليلة المقبلة. ولن تكون الصحف والمجلات الوحيدة التي تسعى وراء اهتمامهم ومالهم، إذ ستزاحمها المحطات التلفزيونية وشركات الإنترنت وشريحة جديدة من المزودين، أمثال اتحاد كرة القاعدة الأميركي.

ثورة

لن تتوافر مجموعة واسعة من هذا النوع من الأجهزة فحسب، إنما ستستعر المنافسة بينها. لذا على أولئك الذين يأملون بجني أرباح بواسطة هذه التطبيقات الجديدة التفكير ملياً بما يريدون بيعه، كيفية استخدام الأجهزة للقيام بذلك، والثمن الذي قد يُتوقع من المستهلكين دفعه.

يأمل القطاع الإعلامي اليوم بأن يغدو من الممكن قريباً فرض رسوم على المحتوى الرقمي ما إن تتوافر أجهزة جديدة وأفضل أداءً. لكن حتّى اليوم، لا يبدي المستخدمون استعداداً لدفع المال لقاء المعلومات التي توفّرها شبكة الإنترنت. لذلك تأمل المجلات والصحف بأن ينجح جهاز iPad من إنتاج شركة «آبل» في إحداث مثل هذه الثورة. على رغم أن هذه الفكرة صعبة التحقيق، إلا أنها منطقية إلى حد ما طالما أن القطاع الإعلامي ينجح في إضافة كل ما هو جديد إلى هذه الأجهزة الحديثة.

فضلاً عن ذلك لن يكون عكس «جوهر قراءة الصحف» كافياً. فإن تطوّرت هذه التكنولوجيا الحديثة بالطريقة التي تأملها شركات مثل «آبل»، عندئذ لن تقتصر أجهزة iPad، Netbook من غوغل، وKindle على القراءة فحسب، إنما ستُستخدم أيضاً كشاشة عرض، وللبحث عن معلومات، وغيرها من الأمور. وفي مجال العمل الصحافي، ستشكل ثورة حقيقة في كيفية نقل الأخبار.

لمحة سريعة

يقرأ معظم الناس الأخبار خلال النهار على الكمبيوتر، في المنزل أو في العمل، لأنهم يبحثون عن لمحة عامة سريعة عن أهم الأخبار في شكل منظّم. لكن الأجهزة الجديدة تتمتع بقدرة تباين عالية، فضلاً عن أنها خفيفة الوزن وبخسة الثمن بما يكفي لحملها على متن القطار، إلى المنتزه، في السرير أو على الكنبة، في مرج أو على الشاطئ. ثمة فرصة اليوم كي تصبح مختلف وسائل تقديم المعلومات والمواضيع المختلفة شائعة. وكل ما علينا القيام به هو النظر إلى الأشرطة المصوّرة المعروضة على الإنترنت لمعرفة كيف يؤثّر جو المستخدمين على الطلب. تُشاهد هذه الأشرطة عادةً مساءً في المنزل، بدلاً من المكتب، شأنها شأن أي محتوى إلكتروني آخر.

ذلك لا يعني بأن الناس يرغبون في مشاهدة التلفزيون على الإنترنت. فمستخدمو المحتوى الرقمي لا يودون النقر على الحاسوب دائماً، لكنهم يريدون فعلاً نيل فرصة القيام بذلك عندما يحلو لهم. لن يكون هدف مستخدمي iPad الجلوس بهدوء لمدة 15 دقيقية لمشاهدة الأخبار المسائية. فالتطبيقات على غرار ذلك التطبيق الذي طلب اتّحاد البايسبول الأميركي تطويره أكثر جاذبيةً في طريقة جمعها بين النص والصورة في صيغة عرض تفاعلية جديدة.

ذلك لا يعني بأنه على شركات الإعلام نسخ هذه الطريقة الخاصة في عرض المعلومات، إنما يدل بكل بساطة على أن الإبداع هو المطلوب اليوم. يكمن جوهر أي صحيفة في المحتوى الصحافي الجيد. والسؤال الملح اليوم هو كيف نجعل هذا المحتوى فاعلاً في أجهزة مثل iPad، ولعله مهم بقدر السؤال عن كيفية جني المال من المحتوى الإلكتروني.

back to top