عنيد... متهوّر... مشاكس ولدي صعب... ماذا أفعل؟

نشر في 03-06-2010 | 00:00
آخر تحديث 03-06-2010 | 00:00
ولدك صعب! لا يصغي إليك أبداً؟ يرغب في تنفيذ ما يحلو له ؟ يدفعك إلى الصراخ والضرب؟ يريد أن تكون الكلمة الأخيرة دائمًا له؟ لا يتراجع حتى يحصل على طلبه؟ إذا كان الجواب نعم فهنيئًا لك... إنه صعب المراس لكنّه يتمتّع بالقدرة على القيادة والريادة. هذا ما يقوله أندرو فولر مؤلف كتاب {ولدي صعب... ماذا أفعل؟} الصادر عن منشورات {دار الفراشة}.

عمل أندرو فولر مستشارًا نفسيًا للأولاد والشباب وعائلاتهم لما يزيد على خمسة وعشرين عامًا. وفي أحد الأيام أدرك أنه يرى الأولاد ذاتهم مرارًا وتكرارًا، ولكن بوجوه وعقليات وميول مختلفة، تجمع بينهم قواسم مشتركة.

بعدما ناقش المؤلف موضوع تربية الأولاد وتنشئتهم مع الآلاف من الأهالي والأساتذة في الاجتماعات والندوات، ساعدته تلك المناقشات على تهذيب الأفكار التي تتضمّنها، وتصنيفها في مجموعات من المظاهر السلوكية.

طبائع

تغطي تصرفات الأولاد صفات يعتبرها الأهل صعبة، وأحيانًا شاذّة. فهم عنيدون، معارضون، متمرّدون، أقوياء، مصممون، مستقلون، صعبو المراس الى حدّ يصعب على الأهل تربيتهم. وثمة الأولاد الطيّعون، المرضيّون، الطيّبون الذين يسهل التعاطي معهم، ولا تكاد تشعر بتربيتهم التي تتطوّر تدريجًا، وما عليك إلا أن تراقب كيف يكبرون لتحدّد في أي طريق عليك أن تسلك معهم.

تختلف الحال مع الأولاد الشكسين جدًا والذين لا يرعوون بتاتًا مهما حاولت في تربيتهم، فالنجاح في تنشئة هؤلاء يتطلب درجة من الخطط الاستراتيجية تعادل التخطيط للإبحار حول العالم.

التنعّم بولد طيِّع مرن هو درس لنا بأنّ ثمة حبًّا في العالم. أما الولد الصعب المراس فيعلّمك بأنّه ما يزال هناك جانب مظلم عليك هزيمته. ومن بعض المواقف والعبارات التي يردّدها الأهل وتدلّ على أنّ لديهم ولدًا شكسًا هي:

• إنه لا يصغي أبدًا مهما تكلّمت، ومهما كان الموضوع.

• حالما يضع فكرة في رأسه فإنه لا يتخلّى عنها بتاتًا، ولا مجال معه للنقاش. أما إذا حصل النقاش فإن الكلمة الأخيرة يجب أن تكون له.

• يكون رائعًا وودودًا عندما يفعل ما يريده.

• يستطيع المجادلة عند اللزوم لفترة ساعات من دون توقّف.

• لا يتراجع أبدًا حتى يحصل على ما يريد.

هل يبدو للأهل أن هذا الأمر مألوف؟ إذا كان الجواب نعم، فلا بأس، علمًا بأن تربية هذا النوع من الأولاد أمر في غاية الصعوبة. ولكن، لا تقلقوا كثيرًا، فهؤلاء الأولاد سيغيّرون العالم يومًا لأنهم يتمتعون بالقدرة على القيادة. لكن الأهمّ هو مسألة توجيه شخصيتهم نحو الخير لا الشرّ!

أفكار ذهبيّة

يحتوي الكتاب على عشر أفكار استخلصها المؤلّف من خطط الأهل الذكية التي استخدموها لمساعدة أبنائهم. وبعض هذه الأمثلة مناسب لتربية المراهقين، وبعضها الآخر ملائم للتعامل مع الأولاد الصغار. ولا شك في أن الأهل عندما يقرأون هذه الأفكار سيبتكرون طرائق خلاقة أخرى لمعالجة المشاكل التي تعترضهم مع أبنائهم.

1- سيتغلبون عليك دائمًا بسبب الطاقة التي يملكون: لدى أي طفل أو مراهق طاقة يستخدمها في أي نقاش تفوق طاقة أي راشد، وهو سيستعملها كلّها لربح المعركة. بناء على ذلك، يحدد الأهل الواعون عدد الميادين التي يريدون التأثير فيها إيجابًا.

الفكرة الصائبة هي أن تختار تصرفًا واحدًا تريد أن تعزّزه بحيث تستطيع أن ترى ابنك يعتمده غالبًا، وأن تختار تصرفًا آخر تريد أن تحدّ منه... وبعد ذلك عليك أن تكتفي بتطبيق هذين السلوكين مدة ستة أسابيع على الأقل...

2- دماغا تمساحين يساويان زعيقًا كثيرًا: جزءا الدماغان اللذان يكونان نشيطين في حالات النزاع هما جذع الدماغ (المختص فعليًا بالتنشيط) ولوزة الدماغ (وهي الجزء الذي يقرر المواجهة أو الهرب).

هذا يعني أنه في وسط نقاش أو مشادة ما، يكون هؤلاء الأولاد عقلانيين بمقدار عقلانية تمساح عادي... فالتبرير والنقاش والشرح والتعليل معهم مضيعة للوقت. فلن يسمعوا كلماتك الحكيمة، ولن يتعلموا منها طالما أن الجزء الدماغي، المسؤول عن ضبط الإصغاء والتعلّم، غير فاعل.

وعندما تغضب أنت أيضًا تصبح عقلانيًّا بمقدار عقلانية تمساح عادي... وإذا ما تكلّم تمساحان مع بعضهما بعضًا، يكون كلامهما غالبًا زعيقًا كثيرًا. وفي وضع كهذا، ابتعد، هدِّئ روعك وبعد ذلك تدخّل...

3- لا تتصارع معهم في الوحل: يحب الأولاد الصعبو المراس الدراما والمسلسلات التلفزيونية المشوِّقة، وأفلام الرعب، والأفلام البوليسية... ولأنهم يعيشون الكثير من الدراما والإثارة في حياتهم، فقد أصبحت شيئًا عاديًا بالنسبة إليهم.

الجدال مع الولد الصعب أشبه بالعراك في الوحل، فسينتهي الأمر بكليكما أن تتوحلا، وهو وحده سيفرح بذلك... أما إذا كنت تريد فعليًا مساعدة طفلك وتعليمه سلوكيات أخرى غير العراك، فأنت بحاجة إلى إيجاد طريقة أخرى.

إن لم تكن تريد العراك، عليك أن تُقلع عن عادة تتسلل إلى حياة معظم الأهل في بعض المراحل، وهي كثرة الوعظ.

4- ما تقوم به أهم مما تقوله: في العقود الأخيرة شعر الأهل بأنهم بحاجة إلى شرح وتفسير كل شيء لأبنائهم. قد تنجح هذه الطريقة مع بعض الأولاد، أما مع الصعبي المراس فلن تجد الفرصة لتنجح، لأن العمل معهم أهم من الكلمات...

ثمة بحث هام جدًا يدل على أن الطقوس البسيطة التي ندخلها الى الحياة العائلية هي قوة إيجابية جبّارة... وهي تنمّي الالتزام وحسن النية... مع الأولاد الصعبي المراس، الطقوس والأعمال الروتينية أمور جيدة... وقد تختلف هذه العادات بين عائلة وأخرى... قد تكون مثلاً تناول البيتزا الجمعة ليلاً أو المشي مساءً بعد العشاء نهار الأربعاء أو مشاهدة فيلم الأحد ليلاً... الطقوس هي عمل تقوم به بانتظام مع العائلة، ولا يعتمد على الطريقة التي يتصرف بها الأولاد.

5- تنمية المرونة لدى طفلك: المرونة هي البراعة في أن تكون قادرًا على القفز من فوق مطبّات الحياة فتتخطّاها... فعندما تأتي الأوقات الصعبة، تساعدك المرونة في التغلّب على المحنة والمشقة...

تنمو المرونة لدى الأولاد والمراهقين عندما:

• يشعرون بأن عائلاتهم تحبهم.

• يملكون أصدقاء متنوعين.

• يحبهم راشد من خارج العائلة.

6- قبل أن يأوي الولد إلى النوم، اهتمّ فحسب بالتواصل معه: ما يحدث قبل النوم يدخل في عملية الأحلام الطويلة الأمد. فما تقوله لابنك قبل النوم مباشرة هو أكثر ما سيتذكره.

الرسالة الهامة التي تريد إيصالها هي:

مهما كان يومك رديئًا، ومهما حدث من مشاكل، ومهما تبادلتما من كلمات قاسية، جِد وقتًا لإحلال بعض السلام قبل ذهاب ابنك أو ابنتك الى الفراش.

إذا شعرت بأن ابنك نسي خلال صخب هذا اليوم أنك تحبه، فذكِّره بذلك قبل النوم. فبذلك تبني جسر سلام وتواصل قد يمتد إلى اليوم التالي.

القول المأثور الذي مفاده أن عليك ألا تأوي إلى فراشك وأنت على خلاف مع أحد، هو قول صحيح.

7- إعرف أصدقاء ابنك (وأطعمهم): يكون الأهل الذين يعرفون أصدقاء أبنائهم في وضع قوي. ولكن أهل الأولاد الصعبي المراس بحاجة إلى أن يتأكدوا من أنهم يعرفون أصدقاء ابنهم وأهاليهم إن أمكن. فما هي أفضل طريقة للتعرف إلى الأطفال؟

إطعامهم! قد تكون الدعوة إلى تناول أطعمة شهية في منزلك أقوى حليف لتحقيق هذا الأمر.

ولكن ما هي أفضل طريقة للتعرف إلى أهالي أصدقائهم؟

أولاً، لا تطلب أبدًا إذن ابنك كي تتصل بأهاليهم. هاتِفهم وعرِّف عن نفسك. وكلما سنحت الفرصة، قُم بالتعريف عن نفسك مجددًا: {مرحبًا، أنا والدة ـ أو والد...، اسمي...}. هكذا تزيد إمكان التعاون معهم لبحث المشاكل.

8- إبحث عن وقود الحديث: يسهل مع بعض الأولاد الصعبي المراس التحدث معهم وهم في حالة غضب، فيما قد يكون عويصًا جدًا محادثتهم وهم هادئون.

ابحث عن مواضيع للحديث. وإن لم تجد الكثير منها فتواصل مع أساتذته أو مدربي فريقه الرياضي أو مع أهالي أصدقائه. أبسط الطرق لتحصل على مواضيع للحديث هي أن تدرك ما هو برنامجه المفضل، وأن تجلس معه لمشاهدة البرنامج، من دون أن تعلّق بأي شيء على الموضوع لأسابيع عدة، ثم ابدأ بالاستفادة من المواضيع المطروحة في البرنامج للانطلاق بالحوارات.

9- حُسن التوقيت هو الأهم! إذا وجدت ابنك متمددًا على الأريكة فاعلم أن هذا الوقت ليس أفضل وقت لتطلب منه وضع الزبالة خارجًا أو إطعام الهرة أو تفريغ آلة غسل الصحون أو إعادة طلاء المنزل بأكمله! انتظر اللحظات النادرة التي يكون فيها في وضعية عمودية، حينما يكون واقفًا، يهم بالانتقال الى مكانٍ آخر غير الأريكة.. وفي تلك اللحظة حاول.

10- ولدك بحاجة إليك! قد يحتاج الأولاد الصعبو المراس من أهاليهم وقتًا أطول من الأولاد الآخرين. لكنهم يحتاجون أيضًا وقتًا ليشعروا بأنهم محبوبون، وليتعلموا التحكم بنزواتهم المتقلِّبة، كذلك هم بحاجة إلى بعض الوقت ليشعروا بأنهم قادرون على رد البعض من جميلك. قد لا يعطون هذا الانطباع دائمًا، ولكنهم يفعلون ذلك فعلاً.

أن تتعلم أنك محبوب لشخصك وليس لما تفعله، لهو أحد أعظم دروس الحياة. الأولاد الصعبو المراس بحاجة إلى تعلُّم هذا الدرس، وهو درس لا يستطيع إلا الأهل وحدهم تعليمه لهم.

إفادة

يتمتع الأولاد الصعبو المراس بشخصية فريدة، ولكنّهم يظلّون صادقين بحزم وإصرار مع أنفسهم. ولأن الأهل لن يستطيعوا تصنيف ابنهم بسهولة، يستحسن قراءة جميع فصول الكتاب والتمعن في العبر والخبرات والطرائق التي أوردها المؤلف فيه.

من المشاكل التي تواجه الأولاد الصعبي المراس، أنهم يصبحون جيادًا جامحة. فهم يملكون طريقة فحسب في التفاعل مع العالم. ولأن شخصياتهم قوية، تجد أن خططهم تحظى غالبًا بالنجاح. المشكلة أنهم، بسبب نجاح استراتيجيتهم، يمتنعون عن تعلُّم استراتيجيات أخرى.

لكن الأهل يعرفون أن ابنهم بحاجة إلى تعلُّم مجموعة واسعة من الطرق للتعامل مع العالم إذا أراد أن ينجح ويكون مرنًا. والأهمّ من العمل على تصنيف ابنك بشكل دقيق كي تنجح معه، هو أن تسأل نفسك: {أي نوع من الأهل يحتاجني ابني أن أكون عليه؟}.

خطورة فن طرح السؤال الاستفزازي

نعم، في طرح السؤال الاستفزازي طريقة يستعملها معظم الأهالي، وهو ضمانة أكيدة مئة بالمئة للتسبُّب بالجدال.

بعض الأمثلة عن الأسئلة الاستفزازية:

• أليست لديك دروس وفروض؟

• هل نظفت غرفتك؟ (عندما يكون واضحًا أنه لم ينظفها).

• كيف ستخرج وأنت تبدو بهذا الشكل؟

• كم مرّة عليّ أن أقول لك؟

• بمَ كنت تفكر؟

• هلا شرحت لي لماذا تبدو تقاريرك المدرسية على هذا الشكل؟

إذا أردت أن تدفع الولد الصعب المراس إلى جدال دفاعي يستعد فيه لرد الاتهام، فاسأله سؤالاً استفزازيًا... سيسلِّيه ذلك، أما أنت فسيغيظك ويُغضبك. وسيثير ذلك السؤال الاستفزازي جدالاً ويُشعل نارًا وحربًا سيطول أمدهما ساعات...

حوِّل الأسئلة الاستفزازية إلى تعليمات واضحة محددة...

بعض الأمثلة على ذلك:

• حسنًا... حان وقت الدرس.

• نظِّف غرفتك قبل العشاء.

• أحب أن أذكرك باتفاقنا.

• دعنا نتحدث عن الطريقة التي يمكن فيها مساعدتك في المدرسة.

7 رسائل إلى الأهل الذين يبذلون جهدًا مفرطًا

1 - تذكّر: يومًا ما سيحتاج ابني الى أن يتدبر أمره من دوني.

2 - يكتسب الولد الكفاءة والثقة بالنفس من خلال مواجهة بعض الأمور وحده.

3 - ثمة حالات يستطيع ابني مواجهتها من دون عوني.

4 - تقديم المساعدة ليس أمرًا مفيدًا دائمًا.

5 - تنمو أقوى الأشجار في أعتى الظروف المناخية العاصفة وأصعبها. تسهيل الأمور على الولد لن يعلّمه كيفية مواجهة الشدائد في الحياة.

6 - لا تقم أبدًا، إلا في حالات نادرة، بما يقدر ابنك على القيام به بنفسه.

7 - الأشياء النادرة هي الأشياء الأغلى قيمة. الحقيقة أنني لا أريد أن أقترح عليك أن تُبعد نفسك عن ابنك، بل أقترح عليك، إذا كنت تشعر بأنك مستغَل، أو أن جهدك غير مقدَّر، أن تقلّل من تقديم المساعدة.

عادات عائليّة مفيدة للتواصل

• مشاهدة فيلم يوم الإثنين.

• تناول العشاء الجاهز يوم الثلاثاء.

• التوجه إلى مسبح ما معًا.

• تناول البيتزا يوم الجمعة.

• تناول الغداء يوم الأحد.

• القيام بالتنظيفات المنزلية صباح السبت.

• لعب البولينغ مساء الأربعاء.

• الذهاب للصلاة معًا.

• القيام بأعمال اجتماعية.

• ممارسة الرياضة.

• مشاهدة بعض البرامج التلفزيونية معًا (لا سيما إذا كنت تناقش ما شاهدتموه بعد الانتهاء من المشاهدة).

• العناية بالحيوانات الأليفة.

• اللقاءات العائلية.

back to top