الإضـرابـات فـي تـاريخ الـكـويت... أولـهـا الـغاصة وأغربها لسائقي التاكسي احتجاجاً على منع الكشتات نقابيون لـ الجريدة: وسيلة للتعبير عن الرأي وحق أصيل لن نفرط فيه بدأت بأربعة في القرن الماضي وقاربت الأربعين إضراباً في السنوات العشر الأخيرة
بالنظر إلى الإضرابات نظرة تاريخية بحتة نجدها قد بدأت بإضراب الغاصة عام 1928، ولم يشهد القرن الماضي إلا 4 إضرابات، بينما شهد ما مضى من القرن الحالي عدداً يقارب الأربعين إضراباً.إذا كان الكي آخر الدواء، فإن الإضراب هو نهاية مطاف المفاوضات المتعثرة ما بين النقابات العمالية وأصحاب الأعمال ومؤسساتهم، فإما التوصل الى حلول مرضية لكلا الطرفين وإما الدخول في حسابات الربح والخسارة، والفوز لمن يصمد أكثر أمام العواقب المترتبة على الإضراب في كلا المعسكرين... العمال أو أصحاب الأعمال. والوصول الى حالة الإضراب يعني وجود حقوق منتهكة، ومطالب غير محققة، وقد تكون دوافعها حقيقية أو مزيفة لدواع غير ظاهرة ومعلنة، إلا أنها في النهاية تتقاطع في طريق المواجهة مع أرباب الأعمال.
وتعرف موسوعة ويكيبيديا الإضراب، بأنه التوقف عن العمل بصورة مقصودة وجماعية بهدف الضغط على رب العمل لأسباب عديدة ومختلفة لتحقيق مطالب محددة، ومحليا، أصبح الإضراب سمة من سمات النقابات العمالية الحية، أو هكذا يصور لها، وفق قاعدة «إما أن اكسب حقوقي وإما تخسر انت حقوقك» ولا خيار ثالث في هذا النوع من المفاوضات بعد الوصول الى هذه المرحلة الأخيرة في العلاقة الوظيفية.ولأن الحكومات الكويتية ترى في الإضرابات تعطيلا لمصالحها ومصالح العامة، والأهم من كل ذلك لما يتسبب لها من احراجات أمام شقيقاتها من الحكومات المجاورة، فهي تعلن اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المضربين مع علمها أن الإضراب حق دستوري في الأنظمة الديمقراطية وخروج عن القانون في الأنظمة الاستبدادية.وبالنظر إلى الإضرابات نظرة تاريخية، نجد أنها وسيلة مطروقة منذ القدم، وفي ما يلي تسلسل تاريخي للإضرابات:الإضراب الأول كان اول إضراب في 1928 حيث رفض الكثير من الغواصين الذهاب إلى الغوص واشتكى أصحاب السفن لأمير الكويت وقتئذ الشيخ أحمد الجابر، وتعهد الأمير بالنظر في موضوع الدعاوى المقامة ضدهم من التجار إلى حين عودتهم من الغوص، فاقتنعوا بكلام الأمير وعادوا إلى سفنهم.وفي عام 1937 أضرب سائقو سيارات الأجرة عن العمل ردا على قرار الحكومة القاضي بمنع الكشتات (أي النزهات خارج البلدة إلى الضواحي)، وفي 10 سبتمبر 1973 نظم عمال شركة الزيت الأميركية «امينويل» إضرابا طالبوا فيه بعدة مطالب، واستجاب رئيس الوزراء الشيخ سعد العبدالله (آنذاك) لمطالبهم، وألزم الشركة بزيادة أجور العمال ودفع العلاوة الاجتماعية لهم.أما في 14 أغسطس 1997 فقد أضرب مجموعة من التجار والعاملين في سوق الجمعة لصدور قرار بحظر المبيت في السوق ليلة الخميس، استعدادا لليوم التالي، إذ يكتظ السوق بالآلاف الذين يرغبون في شراء بضاعتهم المستعملة.2000/2002في 22 فبراير اعتصم عدد من رجال الإطفاء خارج مبنى مجلس الأمة لتعديل أوضاعهم المادية، ومساواتهم برجال الشرطة والجيش وإقرار علاوة بدل الخطر وضرورة التأمين الصحي على حياتهم.وكان لعمال شركة نفط الكويت نصيبا من الإضراب في 17 يوليو حيث أضرب 200 عامل عن العمل ساعات بسبب الإجراءات الأمنية الجديدة التي طبقتها إدارة حماية المنشآت التابعة لوزارة الداخلية في النقطة الأمنية التابعة لها على مدخل طريق حقل برقان.في حين شارك عدد من موظفي البريد في إضراب نُظّم في 23 نوفمبر نتيجة لصدور قرار يقضي بإجراء عملية تدوير شاملة لجميع قطاعات البريد، مما أدى إلى حدوث ربكة كبيرة في إدارات العمل.2005في 21 مارس أضرب ما يقرب من 450 عاملا في إحدى الشركات الخاصة المتعاقدة مع شركة نفط الكويت لتنفيذ عقود صيانة احتجاجا على عدم صرف رواتبهم وتأخر صرف حقوق العمل الإضافي لبعض العمال مدة تتراوح بين العام ونصف العام.وفي 2 أبريل كان اعتصام الهيئة العامة للصناعة بحضور 23 نقابة احتجاجا على رفض مجلس الخدمة المدنية لكادر العاملين فيها ويعتبر هذا الاعتصام من أكبر الاعتصامات في تاريخ الكويت، وفي الموعد نفسه اعتصام نظمته الجمعية الطبية بمقرها في الجابرية للدفاع عن حقوق الأطباء المُهدرة.وفي 30 يونيو تظاهر أكثر من 500 عامل آسيوي في مستشفى الولادة يعملون في مستشفيات الصدري والصباح والولادة بعدما أنهت وزارة الصحة عقد الشركة التي يعملون بها.2006واعتصم عدد كبير من موظفي الشركة الكويتية لنفط الخليج في مقر اتحاد عمال البترول في الأحمدي في الثاني من أبريل اعتراضا على مشروع إقرار البصمة للعاملين في منطقة العمليات في الخفجي، وبعدها بثلاثة أيام أضرب عدد من الموظفين في وزارة الطاقة قطاع الكهرباء والماء عن العمل خلال الفترة المسائية نتيجة عدم صرف مكافآتهم نظير عملهم الإضافي، وبعدها بثلاثة أسابيع تجمهر عدد من موظفي وزارة الصحة أمام مبنى الوزارة احتجاجا على عدم صرف علاوة كمبيوتر، والتي أقرّت من قبل الوزارة لعدد قليل من الموظفين ولم تشمل آخرين يستحقونها.وفي 11 يونيو أضرب موظفو إدارتي الشؤون المالية والإدارية من حملة المؤهلات العليا في وزارة المالية احتجاجا على عدم شمولهم بالمكافأة التشجيعية الواردة في الكادر الجديد الذي اعتمده الوزير.وفي 4 سبتمبر تجمع عدد من الممرضات أمام مبنى وزارة الصحة احتجاجا على إقرار كادر السجلات الطبية الذي شمل البكالوريوس والدبلوم فقط دون شموله خريجات الدورات الخاصة، وبعد أسبوعين نظمت نقابة العاملين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اعتصاما في مقر اتحاد نقابات العاملين بالقطاع الحكومي في ميدان حولي، مطالبين بإقرار الكادر الخاص بالوظائف ذات الطابع الهندسي، وفي اليوم التالي أي في 19 سبتمبر قام موظفو بعض القطاعات في وزارة المالية بالإضراب عن العمل وشملت القائمة قطاعات أملاك الدولة والخدمات العامة والشؤون الاقتصادية والشؤون الإدارية والقانونية، إضافة إلى إدارة الشؤون المالية والتابعة لقطاع الضريبة لعدم شمولهم بالكادر الوظيفي الجديد.وفي 27 نوفمبر نظّمت تظاهرة أمام مجلس الأمة تطالب بإسقاط القروض عن المواطنين، وفي 2 ديسمبر تم تنظيم مهرجان جماهيري حضره عدد من النواب في ساحة الإرادة مطالبين بإسقاط القروض.2007في 10 فبراير أضرب أكثر من 200 موظف في مختلف قطاعات الإعلام، مطالبين بإقرار كوادر معينة، احتجاجا على حالات التعسف والإقصاء من قبل القيادات العليا في الوزارة.وفي 7 مارس إضراب نقابة عمال شركة البترول الوطنية احتجاجا على تعنت الشركة ورفضها تسكين درجات وظيفة مراقبي الورديات ومساواتهم بنظرائهم في الشركات النفطية الزميلة، وبعدها بثمانية عشر يوما أضرب حوالي 300 موظف في مقر بنك التسليف والادخار احتجاجا على تدني مخصصات الأعمال الممتازة والسنوية.وفي 7 مايو اعتصم أساتذة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب احتجاجا على عدم تسكينهم على الكادر الخاص، وفي 5 يونيو اعتصم موظفو وزارة التخطيط بسبب احتكار المهمات الخارجية وتكرار أسماء المشاركين وتجميد الترقيات والمطالبة بتوفير مواقف مجانية للموظفين، وبعد 8 أيام نظم أكثر من 200 طيار ومهندس وفني من موظفي الخطوط الجوية الكويتية بحضور عدد من النواب اعتصاما للضغط على إدارة المؤسسة لزيادة رواتبهم.وفي 27 يونيو اعتصم مهندسو صيانة الطائرات في الخطوط الجوية الكويتية من أجل إقرار زيادة على الراتب تصل إلى 65 في المئة.وفي 11 سبتمبر اعتصام نقابة العدل للمطالبة بإقرار مكافآتهم وكوادرهم المالية وتوفير مواقف السيارات، بينما اعتصم عدد كبير من موظفي الإدارة العامة للطيران المدني في مقر عملهم في 4 نوفمبر للمطالبة بكادر خاص ومزايا وبدلات لجميع الموظفين.2008في 2 مايو تظاهر نحو 400 عامل آسيوي أمام مبنى الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، واعتصموا أمام الساحة الترابية المقابلة للجمعية بشكل سلمي، مطالبين بضرورة صرف رواتبهم المتأخرة من شركة التنظيف التي يعملون بها.وفي 12 مايو أضرب ما يزيد على ألف عامل إضرابا شاملا عن العمل في إحدى الشركات التي تنفذ عقودا حكومية مع القطاع النفطي في محافظة الأحمدي، مطالبين بدفع رواتبهم المتأخرة، والتي لم يحصلوا عليها منذ ثلاثة أشهر.وفي 23 يونيو نفذت اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق العاملين في القطاع الخاص والتعاوني اعتصاما سلميا أمام مبنى برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة، معترضين على عدم صرف العلاوات والمكافأة الاجتماعية لهم وقيام مسؤولي إعادة الهيكلة بالتحقيق معهم على أساس عدم التزامهم الدوامَ.وفي 20 يوليو أضرب ما يزيد على 500 عامل نظافة يتبعون شركة نظافة في كل من الفروانية والجليب عن العمل، وذلك لعدم صرف رواتبهم المتأخرة منذ عدة أشهر، وقد انعكس هذا الإضراب على مرافق حكومية مثل مستشفى الجهراء والأميري، وبعد 7 أيام تجمهر الآلاف من العمالة الآسيوية في منطقة جليب الشيوخ، مطالبين بزيادة رواتبهم ونيل حقوقهم من قبل الشركات التي تستخدمهم، محدثين حالة من الشلل التام في المرافق الحكومية، وحالة من الفوضى في المنطقة، إذ قاموا بإتلاف المركبات في الشوارع والاعتداء بالضرب على مسؤوليهم وإلقاء الحجارة على دوريات الشرطة.وفي 4 سبتمبر أضرب العاملون في إدارة التراخيص التجارية في وزارة التجارة والصناعة عن العمل احتجاجا على حصول بعض الموظفين في الإدارة دون غيرهم على مكافآت الأعمال الممتازة، وبعد 18 يوما نظمت نقابة العاملين في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بمشاركة الاتحاد الوطني لعمال الكويت ونقابات التربية والعدل والموانئ وبعض أعضاء مجلس الأمة وحشد من أعضاء الهيئة الإدارية إضرابا عن العمل، مطالبين بالموافقة على كادر الإداريين أسوة بنظرائهم في الجامعة، وتحقيقا لمبدأ العدل والمساواة.وفي 20 أكتوبر نظم أكثر من 30 موظفا في وزارة الإعلام إضرابا احتجاجا على عدم صرف الوزارة للمكافآت الإشرافية للموظفين ومكافأة تغطية الانتخابات، فضلا عن الدورات الخارجية المعطلة، وفي اليوم التالي نظمت جمعية التمريض اعتصاما سلميا مطالبة الحكومة بالموافقة على كادر التمريض. 2009في 10 مايو اعتصم 50 عاملاً آسيوياً امام الشؤون للمطالبة بمستحقاتهم لا سيما انهم لم يتسلموا رواتبهم منذ 5 أشهر وأوضاعهم غير قانونية، وفي 22 ديسمبر اعتصم اكثر من 300 وافد للمطالبة برواتب متأخرة منذ 7 أشهر بعد ما سلكوا جميع السبل القانونية لكنها باءت بالفشل مع الشركة المسؤولة المتعثرة مالياً، وبعدها بيومين اضرب 700 عامل عن العمل بسبب عدم صرف رواتبهم من احدى الشركات منذ اكثر من 6 اشهر، وفي نهاية الشهر اضرب 150 عاملاً امام حقوق الانسان للمطالبة برواتبهم المستحقة منذ اشهر. 20103 مارس اضرب اكثر من 200 عامل مصري يعملون في احدى شركات جلب العمالة للمقاولات وتنظيف المباني العاملة بمجمع الوزارات للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة 8 أشهر. الهملان لـ الجريدة.: الكويت وقّعت قانوناً دولياً يضمن إضرابات العمالأكد نائب رئيس مجلس إدارة نقابة عمال شركة البترول الوطنية الكويتية محمد الهملان أن «أحد أهم الإجراءات التي يتخذها العمال مع نقاباتهم للتعبير عن استيائهم وامتعاضهم من جراء أوضاع معينة تمس بيئة عملهم أو مستقبلهم الوظيفي أومستواهم المعيشي».وأشار الهملان لـ«الجريدة» إلى أن «الإضراب وسيلة للتعبير عن الرأي أولاً وآخراً وإن كانت مغلظة نوعاً ما في الامتناع عن العمل، لكن بأطر قانونية ومظلة دستورية واتفاقيات دولية صادقت عليها الدولة وأصبحت حسب الدستور جزءا من التشريع الداخلي للدولة والذي يلزم الدولة بالالتزام بقواعده وبنوده وإصدار ما يلزم من القوانين المتوافقة مع بنود الاتفاقيات رقم 87 – 98 والتي أقرت بهذا الحق إضافة إلى أن الاعتصامات والإضرابات تعتبر وسيلة من وسائل التعبير عن الرأي لإسماع الطرف الآخر بالمشكلة وكبر حجمها، والكويت وقعت القانون الدولي الذي يضمن اضرابات العمال، ولا نطلب المزيد». وأضاف: «الإضراب لا يأتي من فراغ، أي بمعنى تسبقه عدة إجراءات طويلة تبدأ بالمفاوضات على جميع المستويات الفرعية والرئيسية ثم مع الإدارة العليا ومن ثم مع الوزير المعني وبعض القضايا حسب طبيعتها وخصوصيتها وظروفها نلجأ إلى لجان التوفيق وبعدها إلى لجان التحكيم للفصل فيها، وبعض القضايا تصل نتيجة للتعنت والمماطلة والتلكؤ من قبل الإدارة إلى حالة من الاستياء العام والإحباط فيولد الانفجار لدى العمال مما يؤدي إلى اللجوء إلى الإضراب كتعبير عن ذلك الغضب في التعنت لأداء الحق».ولفت الهملان إلى أن «معظم الإضرابات إذا نظرنا إليها من وجهة نظر أخرى هي عبارة عن مطالب بالمساواة مع الآخرين الذين يتشابهون في المهام والمسؤولية والمسميات الوظيفية والذين يتمتعون بامتيازات مختلفة عنهم رغم وجه الشبه بينهما، ثم إن ذلك الخلل في الهيكل الوظيفي والخلل في سلم الأجور والمرتبات وعدم معالجة الأخطاء أدى إلى ذلك الخلل فتراكمت المشاكل وتفاقم حجمها دون الالتفات إليها لإيجاد الحل بل وتزداد المشكلة بتجاهل المسؤولين أو عجزهم عن اتخاذ القرار، فكل ذلك القصور الإداري أدى إلى التهرب من مواجهة المشكلة ويؤدي إلى التصادم بين النقابة وأرباب العمل غالباً، فالملام هنا أولاً الإدارة العليا المسؤولة عن تطبيق اللوائح والنظم والقوانين التي تؤكد على العدل والمساواة في الحقوق والواجبات والتي تعتبر في كثير من الأحيان أساس الصراع نتيجة عدم تطبيقها». وذكر أن «الوحدة الوطنية هي أسمى وأمتن من أي شيء وهي بعيدة كل البعد عن هذا الإجراء، وهي كما يتناقلها بعض قصيري النظر وجاهلي القانون ومتجاهلي الديمراطية وأن الوحدة الوطنية التي تتأثر بذلك هي وحدة هشة أصلاً ووحدتنا الوطنية أقوى وأمتن من كل ذلك والشواهد الحالية كثيرة والتجارب السابقة خير إثبات، فالعدل والمساواة دعامة من دعامات المجتمع التي تدعم أواصر الوحدة الوطنية وتوثق أوتادها والحرية هي المظلة التي نتحرك خلالها لضمان حق التعبير عن الرأي بما فيه حق الاعتصام والإضراب». ورد الهملان على إعلان مجلس الوزراء في بيانه بشأن اتخاذ إجراءات قانونية تجاه من يقوم بالإضراب «لم يكن هذا الإعلان الأول ولن يكون الأخير فمن حق مجلس الوزراء أن يتخذ الإجراءات القانونية الصحيحة ومن حقنا أن نعتصم ونضرب تعبيراً عن رأينا توضيحاً لحجم المشكلة وفق ما كفله لنا الدستور والاتفاقيات الدوليـــــة بالإضافة إلى نص المادة 106 من قانون العمل الجديد التي نصت صراحةً على الامتناع عن العمل والذي يعتبر إضراباً شريطة ألا يتزامن مع لجان مفاوضات وغيرها أثناء القيام بالإضراب».وأشار الى أن «النقابات في الكويت على قدر عالٍ من المسؤولية بحيث تقدَر حجم وشكل المشاكل لإيجاد حل لها، ويجب هنا ان تسأل الحكومة نفسها: من المتسبب في ضياع حقوق ومكتسبات العمال؟ ومن المتسبب في تدهور الحالة الإدارية في مؤسسات الدولة؟ ومن المتسبب في تدني الإنتاجية؟ وعليها مسؤوليات كثيرة تجاه موظفيها كما أن المنظمات النقابية ترفض لغة التهديد والقمع التي لن تثني النقابة عن القيام بدورها المطلوب والمرجو منها».الرفاعي لـ الجريدة.: لا نحبذ الإضرابات بل نطالب الحكومة بالمساواة بين القطاعات قال رئيس نقابة الطيران المدني رجب الرفاعي «إن فقدان موظف الدولة العدالة والانصاف يولد لديه غبنا، لا سيما انه بني آدم وله إحساس ومشاعر، وإذا أحس بفقدان العدالة اضرب عن العمل تلقائيا ومن دون تنظيم ايضا، وعطل مسار عمل الدولة».وذكر الرفاعي من واقع التجربة لـ»الجريدة» «نحن بالمطار لم نأخذ كوادرنا مع صرف الكوادر ذاتها لزملائنا في نفس مكان العمل وهم الجمارك ومؤسسة الطيران الكويتية، وتحريمها علينا الامر الذي ولد شعورا بالغبن لدى موظفي الطيران المدني أدى الى تنظيم إضراب داخل المطار تعبيرا عن مشاعرنا إزاء هذا الظلم»، مؤكدا أنهم «يطالبون الدولة بعدم تمييز الاخ على أخيه، وهذا مما لا يجوز في دولة ديمقراطية، مؤيدين منع صرف الكوادر عن العموم من جانب العدالة، وعدم التمييز، لان ظلم الجميع عدالة».وقال «نحن كموظفين في الدولة لا نرغب في الاضراب، ولا نحبذ التوصل اليه، ولكن سبب إقدامنا على هذه الامور هو الحكومة ذاتها، لانها تقر الكوادر على قطاعات حتى لغير الكويتيين وتمنعها على أخرى».وأكد الرفاعي أن «الجانب الوطني يسود الموظفين، ولا نفكر في الضغط على الحكومة بهذه الطريقة، لذلك كانت الاضرابات على مراحل، ودائما ما نطالب الحكومة بعدم إيصالنا الى درجة التعبير عن الرأي والمطالبة بحقوقهم عن طريق الاضرابات، بل بالمناظرة والتفاهم وعدم التجاهل، الا أن الاخرى ترفض ذلك الامر، وتتجاهل كل مطالبنا».وتساءل الرفاعي: «كيف تجيز الحكومة لنفسها الاضراب عن حضور إحدى جلسات مجلس الامة، حينما أحست أن لها حقا ويجب أن تأخذه بهذه الطريقة، وتحرّمه على الشعب إذا طالبوا بحقوقهم بهذه الطريقة؟!».وذكر الرفاعي أن «الحكومة عندما تسمع أن إدارة الطيران المدني دون غيرها من قطاعات الحكومة ترتب عمل إضراب، تجتمع فورا بالبنك الدولي ويصدران فورا قرارات عقاب على المضربين من الإدارة، كأن أحدا لم يضرب في الدولة سوى الطيران المدني»، مطالبا الحكومة بـ»تطبيق ما وقعته مع عدد من الدول الحضارية على القانون الدولي الذي يضمن للعمال حق الاضراب بعد استنفاذهم مطالباتهم من دون جدوى، لا سيما أن الكويت قد وافقت على كل البنود المدرجة ضمن هذا القانون، ولا نطالبها بأكثر من قدرتها».الفيلي لـ الجريدة.: لا يوجد نص قانوني يمنع الإضرابقال الخبير الدستوري د. محمد الفيلي إن «الإضراب في القانون المقارن، يفرق بين اضراب عمال القطاع الخاص وعمال القطاع الحكومي، ففي القطاع الخاص لا يوجد نص قانوني يمنع الاضرابات حسب الاتفاقيات الدولية».وبين الفيلي لـ»الجريدة» أن القانون الدولي «يضع قواعد استثنائية بخصوص اضراب عمال القطاع الحكومي، فالدول التي تجيزه قادرة على تقديم الحد الادنى من الخدمات، وعملها يختص باحتياجات الناس، ومن حق العمال الدفاع عن مصالحهم وحقوقهم».وأشار الى أن «للإضراب ثلاثة اعتبارات، الاول انه من الصعب اعتبار الاضراب جريمة، والثاني يبقى الاضراب كفعل غياب عن العمل وخاضع للقواعد التأديبية، والاعتبار الأخير هو حتى لو أخذنا الامر التأديبي، فإن للعامل التعبير عن رأيه والدفاع عن مصالحه».الى جانب ذلك، أكد الفيلي أنه «يجب على الحكومة ان تأخذ بهذه الاعتبارات الثلاثة، وأن تقدم الخدمات المطلوبة منها للموظفين ومستخدمي المرافق العامة بالدولة».وفي ما يتعلق بالجانب الحكومي من صلاحيات، لفت الى ان «القواعد التأديبية تجعل من الواجب أن يكون الجزاء متسقا مع ضخامة الضرر، وتحت رقابة القضاء، لانه جزء تأديبي»، موضحا أن «الحكومة هي المسؤولة عن تنظيم المرافق، وتستطيع التعامل مع الاضراب على أنه غياب عن العمل، والغائب عن العمل مؤثم وخاضع للجزاء التأديبي».إضراب غير مشروعاغلب الانظمة الماركسية- اللينينية، مثل الاتحاد السوفييتي (سابقا) أو الصين، تعتبر الإضراب غير مشروع وينظر إليه على أنه مضاد للثورة، لان الحكومة في تلك الأنظمة تدعي تمثيل طبقة العمال، فهي تجادل بأن النقابات والإضرابات لا داعي لوجودها في تلك الحالة، في حين تعتبر نقابات العمال آلات دعاية فحسب.الإضرابات أنواعأولا: إضراب الجلوس (Sit-down strike) وهو الذي يتم في مقر العمل دون انجاز اي عمل.ثانيا: اضراب العمل (work-to-rule) وفيه يقوم العمال أو الموظفون بأداء مهامهم الوظيفية بالضبط كما يتطلب منهم عملهم، لكن لا أكثر من ذلك.ثالثا: الإضرابات العامة وتعرف بأنها اضربات عدة نقابات في مكان معين.رابعا: إضراب التعاطف (sympathy strike) نوع مصغر من إضراب عام ويتم فيه تعاطف مجموعة من العمال أو الموظفين مع نظرائهم في شركة أخرى والتعبير عن ذلك بشكل فعلي.خامسا: إضراب الطلبة وهو امتناع الطلاب عن الحضور للمدرسة.سادسا: اضراب الطعام ويعني الامتناع طواعية عن الطعام.سابعا: إضراب ادعاء المرض (sickout)، هو نوع من الإضراب يتظاهر فيه المضربون بالمرض، ويستخدم هذا الإضراب في الحالات التي يمنع فيها القانون أولئك الموظفين من إعلان الإضراب.الدستور المكسيكييعتبر الدستور المكسيكي، أول دستور في العالم يضمن الحق القانوني في الإضراب عام 1917.كلمة «إضراب»بدأ استخدام كلمة «إضراب» في اللغة الإنكليزية عام 1768، عندما عمل بحارة في لندن على شل حركة السفن في الميناء، تعبيرا عن تأييدهم لمظاهرات انطلقت في نفس المدينة. رفض مبدأ الإضرابلماذا يرفض الكل مبدأ الإضراب ناسين او متناسين أن اغلبية موظفي الدولة مضربون بالفطرة، والاضراب حق مشروع كفلة الدستور والقوانين والاتفاقيات الدولية حسب المادتين 87 و98 من قانون العمل الدولي اللتين اصبحتا جزءا من تشريع العمل الكويتي حسب المادة 171، إضافة إلى أن جميع القوانين والاتفاقيات الدولية نصت على أحقية الاعتصام والاضراب كحق مشروع يكفله الدستور والقوانين.