ممثلاً عن المجلس الوطنيّ للثقافة والفنون والآداب طالب الرفاعي يؤرّخ لمسيرة القصّة الكويتيّة خلال 80 عاماً
يشارك الروائي والقاص طالب الرفاعي في «ملتقى القاهرة الدولي الأول للقصة القصيرة العربية»، الذي سينعقد خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ممثلاً عن «المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب».يقدم الرفاعي دراسة بعنوان «ثماني عقود من القصة القصيرة في الكويت 1929 – 2009» وتشمل أربع مراحل:
مرحلة الريادة: وتغطي العقدين الأولين من بداية انطلاق فن القصة القصيرة في الكويت على يد القاص خالد الفرج بقصة «منيرة» المنشورة في مجلة «الكويت» في نوفمبر (تشرين الثاني) - ديسمبر (كانون الأول) - 1929، مروراً بقصص فهد الدويري وخالد خالف، وانتهاء بقصة «رسالة» لفهد الدويري المنشورة في مجلة «البعثة» في أغسطس (آب) - 1949. كذلك يتطرق الباحث إلى أهم ملامح هذه المرحلة، من كونها أسست للفن القصصي بنبضه وهواجسه وشكله وارتباكاته الأولى، مؤكدة على الصلة الوطيدة بين صدور الجرائد والمجلات الأدبية في الكويت، وبين انتشار الفن القصصي. كذلك يبدو واضحاً للباحث انشغال فن القصة بالهم الاجتماعي، وغياب المرأة الكاتبة عن مرحلة الريادة على خلاف حضورها في الفن الروائي. المرحلة الأولى (1949 – 1955): استكمال متصل لمرحلة الريادة، إلى حين صدور أول مجموعة قصصية كويتية مطبوعة للكاتب فاضل خلف بعنوان «أحلام الشباب» في منتصف العام 1955. وأهم أسماء المرحلة: فهد الدويري، فرحان راشد الفرحان، فاضل خلف، علي زكريا الأنصاري. كذلك يمكن الوقوف على أبرز خصائصها الفنية، باعتمادها على لغة قص وشكل تقليديين، وكونها سخرت قصصها لقضايا المجتمع الكويتي الجديد آنذاك، وجاءت قصصها متنوعة وبأكثر من أسلوب أدبي. كذلك سُجّل خلالها حضور المرأة الأول مع القاصة ضياء هاشم البدر، التي نشرت قصتها «نزهة فريد وليلى» في مجلة «البعثة» (سبتمبر عام 1952).الدارس لمسيرة القصة القصيرة في الكويت، يلحظ ركوداً امتد بين الأعوام 1955 – 1965، عندما اكتفى كتّاب كثر من مرحلتي «الريادة» و{الأولى» بنشر قصة واحدة، وتوارت الحماسة للفن القصصي، لكن ما لبث أن دبت الحياة فيه.المرحلة الثانية (1965 – 1990): نشر المجاميع القصصية أساس كتّاب هذه المرحلة، وتمتد من تاريخ إصدار إسماعيل فهد إسماعيل مجموعته القصصية الأولى «البقعة الداكنة» عام 1965، وحتى آخر الكتابات الصادرة قبيل غزو النظام الصدامي الغاشم. وهذه الفترة إحدى أهم فترات الفن القصصي، وقدمت أسماءً لها شأن كبير في خارطة الفن القصصي الكويتي كسليمان الشطي وسليمان الخليفي وليلى العثمان. تمتاز هذه المرحلة بنضج قصصها الفنية، واستخدام الكاتب أحدث تقنيات كتابة القصة القصيرة، سواء على مستوى الشكل أو المضمون. مع طغيان الهم الاجتماعي وعلاقة الرجل بالمرأة على مجمل المواضيع.المرحلة الثالثة (1990 – 2009): تتناول الحاضر الكويتي منذ التحرير وإلى اليوم، مع التطرق إلى أهم الأسماء والسمات الخاصة بقصص هذه المرحلة. ويجب التنوية بأن المشهد القصصي الكويتي، الذي يمتد على مساحة ثمانية عقود يستوجب وقتاً وجهداً كبيرين، مثلما يستوجب الوقوف على القصص وفحص عوالمها، وتقييمها نقدياً شكلاً ومضموناً، بما يتناسب وحيوية المشهد، وحراك المجتمع الكويتي المنفتح على العالم والمتفاعل ثقافياً وفنياً مع القضايا العربية والعالمية. كذلك حاول البحث الوقوف عند أهم المراحل التي مرّت بها مسيرة القصة القصيرة، وتسليط الضوء على أهم الأسماء التي عبرت سماءها في كل مرحلة.