إبراهيم إسماعيل يختزل تاريخ وطن في لوحة

نشر في 16-12-2009 | 00:00
آخر تحديث 16-12-2009 | 00:00
يعزف الفنان إبراهيم اسماعيل لحن الماضي عبر لوحاته، فتنساب الأنغام على أوتار الحياة البحرية والبرية، راصدة عبق الماضي وتراث الآباء والأجداد.

افتتح الأمين العام لـ{المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب» بدر الرفاعي معرض ابراهيم اسماعيل في «صالة الفنون» في ضاحية عبد الله السالم، حضره عدد كبير من المهتمين بالتراث.

يصف الرفاعي تجربة اسماعيل بالثرية التي تركز على موروث أهل الكويت الثقافي والبيئي، ويقول: «يولي اسماعيل اهتماماً كبيراً بإرث الكويت الثقافي المتنوع، راصداً تفاصيل دقيقة من ملامح الماضي، ومركزاً على توثيق مراحل مهمة في الكويت».

يضيف: «يؤدي الفنان دوراً كبيراً في رصد بداية النهضة في الكويت، يرسم الأسواق والمباني التراثية بشكلها العمراني القديم الذي يكاد يغيب راهناً بسبب طغيان الأشكال الحديثة، بينما لا يسقط هذا الإرث من ذاكرة الفنان، إذ يحاول رصد صفاء الماضي وبساطته عبر مفردات جمالية تمتزج بين الواقع وخيال الفنان».

يؤكد الرفاعي أن «المجلس الوطني» يسعى إلى تقديم الدعم والرعاية للفنانين موفراً لهم مستلزمات إقامة المعارض من صالة وطباعة الكتيبات والإعلان عن المعرض والترويج له. يوضح في هذا المجال: «ستقتني الأمانة العامة في المجلس مجموعة من الأعمال المعروضة لإيداعها في «متحف الفن الحديث» لتشكّل رصيداً فنياً وثقافياً للدولة على مدى الأجيال».

موروث ثقافي

يؤكد اسماعيل أهمية الحفاظ على الموروث الثقافي والاجتماعي قائلاً: {قدمت 47 لوحة زيتية بقياسات مختلفة خلال معرضي رقم 15، ملتزماً بنهجي الذي بدأته منذ عام 1969 محافظاً على تراث بلدي».

يرصد اسماعيل عبر لوحاته نبض الحياة الاقتصادية القديمة، مصوراً حركة البيع والشراء في الأسواق ومن بينها سوق الحريم، سوق الخضرة، سوق الصراريف، سوق التجّار، سوق البشوت وغيرها.

ففي لوحة «مجاديف الأمل» يقدم صورة رائعة لضرورة عدم فقدان الأمل لمجابهة الصعاب والظروف القاهرة، ويصور بصيص الأمل كبيراً عبر اللوحة على رغم ضآلة حجمه واقعياً في خضم سوداوية الكارثة، فاسماعيل يرى أن الإنسان لا بد من أن يواجه الصعاب.

كذلك يرسم اسماعيل لوحات تبرز موطن الجمال في الكويت القديمة عبر تكوينات لونية متدرجة. ومؤكداً على ضرورة عدم إهمال التراث ومشدداً على المثل الشعبي القائل «اللي ماله أول ماله تالي» يختزل الفنان في أعماله أفراح الكويت والظروف الصعبة التي كانت تعيشها البلاد، فيرسم تارة الفرسان وطوراً يصور الطقاقات أثناء العزف والغناء، كذلك يرصد الفتيات وهن يلعبن لعبة الحيلة، طبق حنا وطبق ماش، أعبة وصلنا البيت لو بعد، ولعبة الدريفة، ثم ينتقل إلى الديوانية فيرسم المقهوي وهو يقدّم القهوة للضيوف، وفي لوحة «شغل البيت» تبرز النسوة وهن يؤدين واجباتهن المنزلية.

يسعى الفنان إلى نقل الماضي بتفاصيله مركزاً على الأزياء والأدوات المنزلية وسواها من الأمور القديمة، ولا يسقط من أعماله توثيق الأشكال الهندسية المعمارية القديمة، مفضلاً غياب ملامح الوجوه التي تزين أعماله، ليضع المتلقي نفسه أو أحد أقاربه في إطار اللوحة.

أنواع الخطوط

يسلك اسماعيل الأسلوب التجريدي الممزوج بالواقعية، متجولاً عبر ريشته في حارات وأسواق قديمة وأزقة تراثية، ثم مسافراً من المدينة إلى أعماق البحار راصداً عملية البحث عن اللؤلؤ عبر لوحتي «شفافية الغوص» و{الغيص». يقول في هذا السياق: «التشكيل ابتكار وليس تقليداً إذ يحطّم الفنان عبره الأشكال في اللوحة كي تشاهد العين شيئاً جديداً معتمداً على أنواع الخطوط كافة ومن بينها المستقيمة والمنكسرة والمنحنية والمتعرجة لتنتقل العين من مساحة الى أخرى بتلقائية».

يتابع اسماعيل متحدثاً عن الفرق بين ألوان الزيت والماء: «الزيت على القماش يعيش أجيالاً طويلة بدليل اللوحات الموجودة في متحف اللوفر وفي المتاحف العالمية والتي تقاوم التآكل، لكن اللوحات المائية تؤثر فيها الرطوبة وأحيانا تتآكل. كذلك لا تعيش اللوحة على الورق العادي مثل اللوحة على القماش».

لمحة ذاتية

تخرّج إبراهيم اسماعيل في معهد المعلمين عام 1968 وحصل على بكالوريوس ديكور من «المعهد العالي للفنون المسرحية» عام 1983. لديه مساهمات فنية عدة، إذ عمل مهندساً للديكور في إدارة النشاط المدرسي وانتسب إلى جمعيات فنية عدة من بينها «الجمعية الكويتيه للفنون التشكيلية» و{اتحاد الفنانين التشكيليين العرب» و{الرابطة الدولية» في باريس.

كذلك صمّم اسماعيل مجموعة ديكورات للمسرح في مدارس الكويت، وصالات معارض متنوعة لوزارة التربية، ومثّل الكويت في معارض كثيرة في الهند واليابان وفرنسا وإيطاليا والصين...

back to top