محمد عبد الحميد بيضون: نبيه بري ليس رجل دولة ولا يهمّه إلا الكرسي! متكي قصد باريس لترتيب وضع لبنان بعد وَعْد نصرالله طائفته بالفوز

نشر في 16-06-2009 | 00:00
آخر تحديث 16-06-2009 | 00:00
كان صوت نبيه بري في مجلس النواب فبات صوتاً شيعياً هادراً ضدّه خارجه. يفقه في اللعبة السياسية بشكلٍ ممتاز، وقادر على تحديد مكامن خطأ الطائفة الشيعية ومواقع قوتها بدقة متناهية. يرفض الإذعان الى حكم القوي في طائفته لكنه يأبى التحرك الآن «فاللحظة المناسبة لم تأت بعد». يقول «سعد الحريري ليس ولدا» ويتوقع أن يكون دور فخامة رئيس الجمهورية اللبناني «كبيراً» وخسارة ميشال عون «عظيمة».

بينه وبين رئيس البرلمان قصة ولاء ثم جفاء وموقفه من تولي نبيه بري رئاسة المجلس مرةً رابعة واضحة: «لم يبرز نبيه بري في 17 عاما أي كفاءة ولا يهمه إلا الاحتفاظ بالكرسي!».

محمد عبد الحميد بيضون، الناقم على من يمسكون بشؤون الطائفة الشيعية في بلاده بقبضة من حديد، في حوار مع «الجريدة»:

هل فشلت الحالة الشيعية المعارضة لاحتكار حزب الله وحركة امل، التي خاضت الانتخابات منفردة، في اثبات حضورها؟

الحالة الشيعية المعارضة لم تخض الانتخابات. هناك من خاضها باسم عائلات وتراث معين. المعارضة الشيعية لم تخض لأن ظروف الطائفة الداخلية لا تسمح بمعركةٍ انتخابية حرة ونزيهة. إنّها ظروف مليئة بالضغوطات لا تسمح بترشيحٍ حرّ وتحرّك انتخابي حرّ، وهي تمنع أي مواطن من أن ينتخب بحرية.

لكننا رأينا بعض المرشحين الشيعة يحاولون إثبات وجودهم بقوة؟

هذه ليست ترشيحات معارضة بل ترشيحات فردية تنطلق من إرثٍ عائلي.

تتحدّثون عن ظروفٍ وضغوطات وتأثيرات تمنعكم من التحرّك حدّد لنا طبيعتها بوضوح؟

ما هو أساسي اليوم هو أنّ الحالات السياسية الموجودة داخل الطائفة الشيعية هي حالاتٌ يمتزج بها السياسي بالتنظيم المُسلّح بالتمويل الخارجي، لا يوجد عنصر سياسي وحده، إذ كيف يمكن مع هذه العناصر الثلاثة إنشاء حالةٍ وطنية؟ لا يمكن إنشاء مثل هذه الحالة في وقتٍ يتدفق فيه المال والسلاح الى سياسة معطياتها إقليمية أكثر منها محلية. الصراع ليس على برامج تحسّن ظروف الناس وتخلق لهم فرص عمل، بل على من يقف مع المحور الاقليمي الفلاني او المحور الدولي الفلاني. مقاييس العمل السياسي اليوم هي مقاييس مقلوبة، مرتبطة بالخارج اكثر من ارتباطها بالداخل. والتغيير عند الطائفة الشيعية لن يبدأ إلا حين يتضاءل دور العامل الاقليمي.

اقترع الشيعة بكثافة، وصب أكثر من تسعين في المئة من أصوات الناخبين في صندوق حزب الله وحركة أمل، أليس هذا برأيك استفتاء حاسم أراده السيد حسن نصرالله وحصل عليه؟

لا أوافق طبعاً على كلمة استفتاء، لأنه في القضايا الوطنية لا يجوز الاستفتاء. الانتخابات كانت على خيار: {هل يدار لبنان باللعبة الاقليمية او بخيارات مؤسساته؟}. المعركة الانتخابية الاخيرة داخل الطائفة الشيعية لم تفرز طبعاً وضوحا لأنّ اللعبة الخارجية أقوى والارتباط بالمحور الإقليمي أشدّ، ناهيك عن محاولات تخويف الطائفة الشيعية وإشعارها انّ وجودها مهدد، ما جعلها مستنفرة. أثارت خطابات الرئيس الايراني احمدي نجاد أيضاً الخوف عند الطوائف السنية والمسيحية فاستنفرت بدورها. وإذا ما استندنا الى الأرقام رأينا أنّ عدد الناخبين الشيعة يوازي عدد الناخبين السنة، فالطائفتان مستنفرتان وهذا يدل بالدرجة الأولى الى أنّ لبنان ما زال غير مستقل، بل يذوب باللعبة الاقليمية، ومسؤولية 14 آذار اليوم، بعدما ربحت الانتخابات، التخفيف من اللعبة الاقليمية على لبنان، وهذا الاستنفار السني- الشيعي يجب ان يزول.

يتساءل البعض: ما العمل ما دام شيعة لبنان، أو لنقل غالبيتهم، مصرون على التمترس خلف اللعبة الإقليمية وصوتوا لها؟

أؤكد انّ الفارق بين التصويت الشيعي عام 2005 وتصويتهم عام 2009 لا يتجاوز خمسة في المئة، وبالتالي لا يجوز ان نتركهم يبالغون. فمن انتخبوا فعلياً لا تزيد نسبتهم عن 52 في المئة، وحزب الله يملك بين 85 في المئة و90 في المئة من 52 في المئة، وليس كل الطائفة الشيعية. في كسروان حماوة المعركة جعلت 70 في المئة يُصوّتون فلماذا لم تسجّل هذه النسبة من المقترعين الشيعة في صور وبنت جبيل مثلاً؟ السبب هو أنّ نحو ثلاثين في المئة غير راضين عن هذا الوضع، لكنهم لا يجدون بديلاً آخر لأنّ المعارضة الشيعية لم تعبّر عن رأيها بعد نظراً للحماوة الاقليمية. ثلاثون في المئة من الطائفة الشيعية لا تجد من يعبّر عنها.

ما دوركم أنتم هنا؟

دورنا هو بلورة الخطوط العامة للمعارضة وتعزيز التنوع داخل الطائفة الشيعية، وأن نحدّد مواطن النجاح ومكامن الفشل، ومعالجة الفشل اذا أمكن.

دوركم يبقى إذاً نظرياً أكثر منه واقعياً أليس هذا تقصير أم أنكم خائفون؟

ليست مسألة خوف بل امكانيات.

ألم يفترض بكم اثبات وجودكم على الأقل؟

ماذا يعني «إثبات الوجود»؟ نثبت وجودنا بألفي صوت؟ ثمة فريق قادر على تخصيص أكثر من خمسين مليون دولار للنقليات فقط من مبالغ من خارج لبنان؟ ولا ننسى أيضاً وجود السلاح وعجز الجيش اللبناني عن بسط هيبته على لبنان ككل. لا يستطيع المواطن الذي يؤيدك أن يعبّر بحرية في وجود السلاح. بكلمة مقتضبة ليس من تكافؤ في الفرص!

هل ما تعرّض له باسم السبع واحمد الاسعد يدفعكم الى الاستسلام للامر الواقع؟

ثمة مساعٍ لعزل المعارضين، باتهامهم بأنّهم خارج الخطّ الوطني. أثبت المعارضون وجودهم ولكن من المبكر القول إنهم قادرون على مواجهة حزب الله وحركة أمل.

اقترع واحد في المئة من الشيعة لصالح النائب الشيعي المنتخب عقاب صقر... ماذا يعني لك هذا؟

التخويف الذي يعانيه الناخب الشيعي جعل الانتخابات على شكل مواجهة بين طائفتين، ومرد ذلك فشل القيادتين، فمن يأخذ طائفته الى هكذا مواجهة يكون فاشلاً. والفشل الآخر أنتجه القانون الانتخابي، فهناك 25 نائباً شيعياً انتخبهم الشيعة ولم يحصلوا على صوتٍ سني. وهناك 25 نائباً سنياً انتخبوا من دون أيّ صوت شيعي، ما يدلّ على أنّ هاتين الطائفتين لا تحتاجان إلى بعضهما في الانتخابات. ينبغي إيجاد قانون يشعر به كل مرشح شيعي أنه بحاجة الى أصوات الناخبين السنة بمقدار ما هو بحاجة الى أصوات الشيعة وبالعكس. أما إذا استمرّ الوضع كما هو فستُدمّر الطائفتان بعضهما وعندها سيتدّمر لبنان حكماً.

لماذا تحدّث السيد حسن نصر الله عن استفتاء؟

لم يكن الامر إلا محاولة من السيد حسن لتنفيس انتصار الفريق الآخر، فالسيد نصرالله كان قد وعد طائفته بالنصر الأكيد، وكان قد وصل الخبر الى طهران أنّ المعارضة هي الرابحة بلا شك، وقصد وزير الخارجية الايرانية متكي فرنسا ودعا، انطلاقاً من الانتصار الايراني في لبنان، الى اعادة درس وضع لبنان. بات الايراني شريكاً في إدارة السياسية اللبنانية الداخلية والتوازنات اللبنانية! وعدوا أنفسهم بالنصر وحين تفاجأوا بالفشل بدأوا يبحثون عن مبررات!

لم فشلت المعارضة؟

السبب الرئيس لفشل المعارضة هو إبقاء الطائفة الشيعية مستنفرة، والتفاهم مع العماد ميشال عون لم يفرز على الصعيد الداخلي أي عمل اصلاحي. شاركوا في حكومة معطلة. أداء وزرائهم لم يكن أفضل من أداء الآخرين، ووافقوا على موازنة العجز فيها أربعة مليارات دولار، اي أنهم وافقوا على الديون فيما نراهم يحكون عن فساد وديون! عطلوا الموازنة للحصول على مبلغٍ إضافي لمجلس الجنوب. ممارستهم للحكم ممارسة تعطيلية وتغلب عليها النفعية السياسية. عون ينتفع من تأييد حزب الله له فيأخذ وزارات خدماتية وحزب الله ينتفع من تأييد ميشال عون له للحصول على شرعية مسيحية تسمح بإطلاق يده في السياسة الخارجية. إنّهما ينتفعان من بعضهما من دون أن يكون هذا التفاهم في خدمة العيش المشترك. لو أعاد هذا التفاهم مسيحياً واحداً الى الضاحية لانحنيت له وهو أمر لم يحصل طبعاً. التفاهم بين حزب الله وميشال عون تبادل للمنافع السياسية ليس إلا.

مضى على تربع الرئيس نبيه بري على كرسي المجلس النيابي أكثر من سبعة عشر عاماً... كيف تقيم أداءه؟

لم يبرز نبيه بري في 17 عاما أي كفاءة. لا يحمل أي قانون، طوال هذه المدة، اسمه. التشريعات التي انجزت لم تلامس عمق القضايا أو تُفضي الى تبدّل في شيء بطريقةٍ ملموسة. هو أساساً، منذ وصوله الى المجلس عام 1992، تخلى عن البرنامج الاصلاحي وذلك مأخذي الأساسي عليه. ما يهم نبيه بري هو الحفاظ على الكرسي لا تطبيق اتفاق الطائف. هو أساساً أحد أبرز معرقلي تطبيق اتفاق الطائف. أتى بشعار إلغاء الطائفية السياسية، وكان الدستور يفرض عليه تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، لكنه لم يشكلها، بل تحوّلت تلك الهيئة إلى أداة ابتزاز.

تتهم الرئيس بري إذاً بالابتزاز طوال فترة تولّيه المنصب؟

طبعاً وبكلّ وضوح، والأزمة الأخيرة التي تمثلت بإقفال المجلس هي ابتزاز لقوى 14 آذار. ليس نبيه بري رجل دولة. إنّه رجل سلطة يمارسها من خلال ميليشيا، من خلال موقع نفوذ، لذا لا أعتقد أنّ عودته إلى رئاسة المجلس فكرة ناجحة.

لكن ثمة أصوات في 14 آذار تؤيّد عودته ماذا تقول عن ذلك؟

عليهم إذا أصرّوا على عودته إجراء تغييرٍ جذري على أسلوبه كي تتحوّل ممارساته إلى مؤسساتية لا فردية.

لماذا ترضخ الأكثرية دوماً الى هذا الخيار؟

بسبب الخوف من اللعبة الطائفية. ثمة استنفار طائفي دوماً.

ميشال عون لم تُستنفَر طائفته حين لم يصل الى رئاسة الجمهورية؟

لأنّ ميشال عون لا يملك قوةً مسلحة.

سعد الحريري لا قوّة مسلحة لديه أيضاً.

ثمة إجماع عليه من الطرفين، فحزب الله بحاجة إليه اليوم لإدارة الملف الاقتصادي.

ثمة اسماء أخرى مطروحة لرئاسة البرلمان منها: عقاب صقر وغازي يوسف... ما رأيك؟

اعتقد أنّ كل الحزبيين لن يكونوا مرشحين، لا من حزب الله ولا من أمل ولا من تيار المستقبل ولا حتى من جماعة عون. هناك اثنان غير حزبيين فقط لا غير وهما: عبد اللطيف الزين وياسين جابر. وإذا جرى اتفاق ثلاثي بين حزب الله والمستقبل والمسيحيين سيكون اتفاقاً على مرشح مستقلّ، وأنا اعتبر انّ عبد اللطيف الزين من أكثر الأسماء خبرةً، لأنه عاصر الطائف ولا علاقة له بالمصالح الحزبية والفئوية ويمكن أن يؤدي دوراً في المرحلة الانتقالية، لكن يبدو حتى الآن أنّ 14 آذار تخاف من تغيير بري.

تخاف؟

من ردة فعلٍ طائفية.

عبد اللطيف الزين وياسين جابر ترشحا عن كتلة التنمية والتحرير؟

ليسوا حزبيين لا في أمل ولا في حزب الله.

وضع عقاب صقر مثل وضعهما؟

لا هو ترشح عن تيار المستقبل.

هما ترشحا عن التنمية والتحرير؟

وضعهما لا يقارن بوضع عقاب صقر. على كلّ حال صقر ما زال في بداية تجربته وحياته السياسية. وهو يحتاج الى وقتٍ أطول حتى تنضج تجربته السياسية.

اذا سلّمنا جدلاً انّ لا خيار إلا نبيه بري أفلا يفترض أن يأتي ضمن سلةٍ متكاملة؟

واضح انّ الامور تسير نحو خيار السلّة المتكاملة، فسعد الحريري ليس ولداً ليعطيهم رئاسة المجلس من دون مقابل. هناك سلّة من خمس نقاط: اسم رئيس المجلس، اسم رئيس الحكومة، من يملك قرار الحرب والسلم، وقانون جديد للانتخابات وشكل الحكومة وعلى الأرجح لن يكون فيها ثلث معطل.

سيوافقون على ذلك برأيك؟

نعم، يجب أن يوافقوا. خسروا الانتخابات فخسروا الثلث المعطل. انتهت القصة. والأرجح ان يأخذ رئيس الجمهورية الوزارات السيادية أي الداخلية والدفاع بالإضافة الى الخارجية.

يتخلى حزب الله عن الخارجية؟

وهل الخارجية حقّ مكتسب لهم؟

كلامك معناه تخلي حزب الله عن جملة مسائل، ماذا سينال في المقابل؟

طلبه وجود ضمانة حول قضية السلاح، سيُعطى هذه الضمانات شرط أن يعطي هو ضمانة ان قرار الحرب والسلم لمجلس الوزراء اللبناني لا في يد الخارج. وسأكرّر مثلاً سبق وأعطيته: إذا قصف نتنياهو في مطلع 2010 المفاعلات النووية الايرانية وفتح حرباً في المنطقة فهل نخوض نحن الحرب وندافع عن ايران؟ إيران امبراطورية فلتدافع عن نفسها.

لكن، بحسب منطق حزب الله سيهب للدفاع عن ايران ويفتح جبهة.

ستحلّ عندئذٍ كارثة على لبنان. قرار الحرب والسلم يجب أن يكون في يد مجلس الوزراء لا في أي مكانٍ آخر، ولا في يد ولاية الفقيه طبعاً.

ما دمت ذكرتَ ولاية الفقيه ما هي انعكاسات نتائج الانتخابات الايرانية على الداخل اللبناني عموماً والشيعي تحديداً؟ وماذا كان ليتغيّر لو فاز موسوي؟

رئيس الجمهورية في ايران هو الذي يدير الملف الاقتصادي، والمرشد علي خامنئي يدير قرارات السلم والسلاح والسياسة الخارجية والحوار مع واشنطن، أما لو فاز الاصلاحيون فلكانوا ضغطوا أكثر من أجل تقليص صلاحيات المرشد. حزب الله مرتبط بالمرشد أكثر.

لماذا هذا الاصرار الكبير من حزب الله على التمسك برئيس حركة أمل رئيسا للمجلس النيابي؟

هذا هو السبب الأهم بتقديره لتظل الطائفة ملتحمة مع بعضها. يعامل حزب الله نبيه بري وميشال عون بالأسلوب نفسه، يعطيهما مكاسب داخلية وخدماتية ويحصر بنفسه السياسة الخارجية والأمن والدفاع، فمن يريد منهما كرسياً في مجلس الوزراء أو في البرلمان يعطيه إياها، شرط ألا يتدخلا بقراراته الخارجية... وهذا العرض قُدِّم أيضا الى سعد الحريري: {افعل ما تشاء في الشأن الاقتصادي واترك لنا قرار الحرب والسلم}، وهو طبعاً رفض. علاقة الحزب بالحركة وبالتيار نسميها النفعية السياسية الانتهازية.

كيف تقرأ لهجة حزب الله الهادئة عقب الانتخابات، مقارنةً بما سبقها طبعا، واعترافه بالخسارة؟ هل هذا تحوّل ظرفيّ موقت؟

مشكلة حزب الله كبيرة مع قاعدته بعد فشله في الانتخابات.

ميشال عون فشل لكن نبرته لم تهدأ ومبرراته ما زالت كثيرة.

ميشال عون بطبعه مغامر ولا يمكننا أن نقيسه بحزب الله. مشكلة الحزب تتمثل في كيفية إقناع قاعدته بأنّ الفشل الانتخابي لن يرتدّ فشلاً سياسياً.

كيف تحدّد الدور المقبل لرئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان؟

رئيس الجمهورية سيكون نقطة التقاء المسيحيين وسيظهر التفاف كبير حوله، وسيكون دوره ايضاً التخفيف من غلواء الشيعة وغلواء السنة وجمعهم كلهم في القاطرة الاصلاحية. والرئيس قال أكثر من مرة انه بعد الانتخابات هناك عودة الى الدستور، والممارسات غير الدستورية مثل إقفال المجلس النيابي ووسط بيروت لن تتكرّر. لقد وعد بذلك وواجب الأكثرية النيابية أن تجيّر حضورها لمصلحة رئيس الجمهورية. ميشال سليمان هو آخر أمل بتوحيد لبنان. انه مالك التوقيع الأخير وهو أقوى رجل في النظام.

لكن ثمة من يصرّ في الداخل على جعل موقع رئيس الجمهورية باهتاً؟

إنّه عون طبعاً. وأعتقد اننا سنشهد في السنوات الأربع المقبلة صراع العمادين، والخاسر الأكبر سيكون طبعاً ميشال عون، ونصيحتي له أن يذهب اليوم الى رئيس الجمهورية ويقول له: «أنا أؤيد خطواتك كلها».

أخيرا، كنت صوت نبيه بري في المجلس النيابي...

(مقاطعا) لا كنت معترضاً منذ البداية. ولطالما اعتبرت انّ ثمة أخطاء مميتة حدثت. قيادة نبيه بري جعلتنا نتخلى عن الاصلاح، وبات مبدأ الواسطة والتزلف أقوى. أما المشاريع التي انجزت فلا آفاق تنموية لها بل هي قائمة على مجموعة من المحسوبيات. انتقاداتي كانت في البداية من الداخل لكن حين ارتفع صوتي أكثر لم يعودوا قادرين على تحمّلي.

صوت مَن تمثل أنت اليوم؟

صوت أكثر من ثلاثين في المئة من الشيعة لا بدّ من أن يؤدوا دورهم حين يخف أثر اللعبة الاقليمية.

back to top