طفلكِ... كيف تُنمّين ثقته بنفسه؟

نشر في 13-10-2009 | 00:00
آخر تحديث 13-10-2009 | 00:00
نعرف جميعاً أن الثقة بالنفس ميزة مهمّة للغاية في حياتنا الخاصّة والمهنيّة. يمكن اكتسابها طبعاً على مرّ السنوات، بعد المرور بمرحلة من الشكوك. لكن للحصول على أقوى {الأسلحة} لمواجهة العالم، من واجب الأهل تحديداً أن ينمّوا هذا الشعور لدى أولادهم. تنمو الثقة بالنفس إذاً في داخلنا بطريقة طبيعية وتلقائية خلال الطفولة.

البيئة التي يعيش فيها الطفل ليست حيادية بل تؤثر على شخصيته ونموّه. تشكل المدرسة الابتدائية مثالاً نموذجياً على ذلك. يشار إلى أنّ الطفل الذي يكتسب هذه الثقة منذ سن مبكرة لا يسمح لأخصامه المستقبليين بالتغلب عليه ولا يدع التعليقات القاسية تؤثر فيه في مرحلة لاحقة. تصبح هذه الثقة بالنفس مصدر قوة وتشكّل جانباً من شخصية الفرد مستقبلاً، في مرحلة المراهقة وحين يبلغ سنّ الرشد.

ثقة مدى الحياة

كيف يمكن ضمان اكتساب الثقة واستمرارها؟ كيف يمكن مساعدة الطفل في هذا المجال، منذ سن مبكّرة، في المرحلة الواقعة بين ولادته وسنته الثالثة؟ يُعتبر ما يُسمّى ثقةً بالنفس أو احترام الذات إحدى ركائز التربية التي يسعى الأهل إلى تلقينها لطفلهم.

بالنسبة إلى الطفل الصغير الذي يقلّ سنّه عن الثلاث سنوات، عليه أن يدرك أولاً أنه فرد بحدّ ذاته، منفصل عن الآخرين. في البداية، يجد الطفل صعوبة في فصل نفسه عن جسد والدته. لكن مع مرور الوقت، يتعلّم تدريجياً أنّه كائن بحد ذاته، يمكنه العيش باستقلالية من دون أن يؤثّر ذلك على الحب الذي يحمله له أهله. ترتكز عمليّة بناء الثقة بالنفس على تخصيص مكانة خاصة بالطفل وسط العائلة، مكانة لا يمكن لغيره أن يحتلّها بما في ذلك إخوته. تتحدد مكانته هذه من خلال اسمه، وسريره، وألعابه...

مكانته في العائلة

لا غنى عن هذه المكانة الأولى في حياة الطفل. صحيح أن الأهل يقلقون أحياناً على أولادهم الذين يرفضون ترك حضن أمهم خلال احتكاكهم بالناس، حتى أنهم يرفضون الذهاب إلى أشخاص من العائلة.

إنه أول شعور بالأمان بالنسبة إلى الطفل: فهو يحتلّ مكانة خاصّة به ولا يمكن لأحد أخذها منه لأنها مكانته {الشرعية}، سواء كان طفلاً وحيداً أو كان له إخوة. يسمح له هذا الشعور بالأمان باستيعاب أنه لا يستطيع الحصول على كلّ ما يريده دائماً. بالتالي، لا يستطيع رؤية أهله طوال الوقت، لا يستطيع المشي من المحاولة الأولى، لعبة قريبه الصغير ليست ملكه... أول ما يجب فعله إذاً، وهو ما يحصل تلقائياً في غالبية الأحيان، التكرار على مسمعه أنه جميل، التعبير عن حبك له، التأكيد على أنه محبوب، التعبير عن مدى سعادتك للتواجد بقربه. من المفيد أيضاً مداعبته والتكلّم إليه بشكل متكرر وكأنه يفهم كل شيء على الرغم من صغر سنّه.

إشعاره بالأهميّة

تكمن الخطوة الثانية في إدخال الطفل إلى الحضانة، لكن يجب التأكّد من سير الأمور على ما يُرام هناك ومن أنّ المسؤولين في الحضانة يولون الاهتمام اللازم للأطفال. قد يحصل أن يبقى الطفل الهادئ غير المتطلّب نائماً طوال الوقت أو ينتظر وحيداً من دون الاحتكاك فعلياً بالآخرين إلا في موعد الطعام. لحسن الحظ، لا يحصل ذلك إطلاقاً في معظم الحالات. يسمح احتكاك الطفل بالصغار باستيعاب وجود الآخرين. يجب التنبّه إذاً إلى سلوكه: إذا كان يذهب إلى الحضانة إراديّاً، يكون كلّ شيء على ما يُرام. إذا أظهر تردّداً وراح يبكي، قد يعني ذلك أمرين: الرغبة في التعبير عن رفضه لفكرة هجران أمه له، أو وجود مشكلة في جوّ الحضانة أو المسؤولين عنها.

السنوات الأولى هي الأهمّ!

أول ما يجب فعله إذاً هو إدراك أهمية السنوات الأولى في حياة الطفل لبناء هذه الثقة بالنفس. كلّ شيء مهمّ في هذا العمر، لكنها أمور بسيطة للغاية في الوقت نفسه: النظر إلى الطفل، حمله، ملاطفته، التكلّم معه... باختصار فعل كلّ ما يفيد الطفل ويسعد الأهل.

حين يبدأ الطفل بالكلام، يجب التواصل معه من دون توبيخه بما أننا لا نفهم الكثير مما يقوله. من الأفضل إظهار الحماسة إزاء إنجازاته، ومساعدته في اللفظ بأفضل طريقة ممكنة. يجب تشجيعه على التكلّم والقيام بأمور وحركات جديدة، ليشعر تدريجياً بأنّ كلّ شيء ممكن وبأنه قادر على تحقيق ما يريده. لكنّ ذلك لا يعني التغاضي عن التدابير الوقائية في الأماكن أو عن الحركات الخطيرة.

تشجيع دائم

يصبح الطفل أكثر استقلالية مع مرور الوقت، ولا يكتسب الثقة بنفسه وبهويته إلا في السنة الثانية أو الثالثة من عمره. تشكّل هذه الاستقلالية التي يكتسبها الطفل يوماً بعد يوم أحد العناصر الأساسية في عمليّة اكتساب الثقة، فيشعر تدريجياً بقدرته على مواجهة العالم الذي يتوسّع من حوله. إنه الوقت المناسب لتهنئته وتشجيعه. إذا كنتِ من نوع الأمهات اللواتي يبالغن في القلق على أطفالهنّ، يجب مقاومة رغبتك في التواجد معه طوال الوقت، أو إخفاء قلقك أمامه على الأقل، إذ يسهّل ذلك عليه الأمور. غالباً ما يؤدي تعلّم مفهوم {الأنا} إلى توليد رغبة لدى الطفل في فعل كل شيء وحده. اتركيه يفعل ذلك إذا لم يكن يعرّضه ذلك للخطر. حتى لو لم يتمكن من النجاح وحده، سيتعلّم من أخطائه. من المهمّ أن يتعلّم ارتداء ملابسه واختيارها وحده حتى لو اضطررتِ أحياناً إلى توجيه الملاحظات إليه بشأن عدم تناسق الجوارب أو إفهامه أنّ الأكمام الطويلة تُلبَس في الطقس البارد.

علامات انتقاص الثقة

كيف يمكن ملاحظة تراجع الثقة لدى طفلك؟ يمكن القول إن الطفل المنغلق والخجول الذي لا يحبّ تغيير بيئته ينتقص إلى الثقة بالنفس. لكن الوضع لا يكون دائماً كذلك. من الصعب طبعاً ملاحظة الأمر قبل السنة الثالثة، لأن الطفل يمرّ في مرحلة تعلّم سريعة.

من البسيط ملاحظة سلوكين يدفعان إلى طرح الأسئلة:

الطفل منغلق على نفسه، قليل الحيويّة، يجد صعوبة في اللعب وحده أو مع الآخرين.

على العكس، الطفل يبالغ في الحركة، يشعر بحماسة مفرطة. من الصعب اكتساب الثقة وبناؤها في هذه الحالة. إذ يميل الطفل إلى تحطيم الأشياء التي تحيط به أو التصرّف بعدائية مع الأطفال الآخرين. يجب مراقبة عدائيته لأن الثقة بالنفس لا تقود إلى هذا النوع من السلوك.

لا تعني هاتين الحالتين بالضرورة أنّ الطفل يعاني من قلّة ثقة، لكن من الأفضل التأكد من سير الأمور بشكل سليم في الحضانة.

الثقة: مصدر قوّة

ما الإيجابيات التي قد يستفيد منها الطفل؟ لن يجد الطفل الواثق بنفسه أيّ صعوبة في الاندماج في المجتمع. يشكّل العالم الخارجي أحد المعطيات التي سيتعرّف عليها بكلّ ثقة، ما يساعده في اكتساب المعارف بشكل أسهل. تشجيع الأهل عامل أساسيّ في هذا المجال، من خلال إخباره بأنه قادر على النجاح، وحثّه على التقدّم، وتعلم المشي، والتكلّم، وتوسيع عالمه من دون خوف. لكنّ هذه الثقة بالنفس تساعده أيضاً في السيطرة على تداعيات انفصاله عن أمه وتجارب الفشل.

لا يخشى الطفل الواثق بنفسه الذي يشعر بأنه محبوب من أن يبتعد عن أمّه لفترة موقتة، لأنه يعرف بأنها ستعود وبأن ذلك لا يهدد علاقتهما. حين ترحل الأم، قد يشعر الطفل ببعض القلق، لكنه يعرف بأن الأمر لا يتعلّق به وبأن عودتها محتّمة.

ملاحظة:

يساهم احترام الذات في تصالح الشخص مع نفسه. كذلك تؤثر ظروف الحياة على عمليّة التقدم في الحياة، لكن يبقى بناء الثقة في جميع الأحوال مكسباً حقيقياً مدى العمر.

مواجهة الانتقادات

أهمّ ما يستفيد منه الطفل أو الشخص الراشد من الثقة بالنفس المكتسبة خلال الطفولة هو قدرته على تحمّل الانتقادات من دون الشعور بالعجز أو التحطّم النفسي. قد يكون الانتقاد غير مبرر، عندها سيدرك الطفل أو المراهق، حتى لو كان متمرّداً، أنّ الانتقاد لا يطال جوهر شخصيّته. حتى لو كانت نيّة الآخر تحطيمه، فهو لن يتمكّن من المسّ بصميم هذه الثقة.

إنه مكسب لا غنى عنه للتقدم في الحياة ومواجهة الاعتداءات المختلفة وغير العادلة أحياناً، من دون التشكيك بالقدرات التي يتمتّع بها الفرد.

أهميّة دور الكبار

في حال الأشخاص الذين لم يحظوا بفرصة الاستفادة من هذا التشجيع، والمجاملة، والحب المعطاء، لا تكون النتيجة سلبية دائماً. يساهم طبع الشخص في بناء قدرة على مقاومة ضعف الثقة بالنفس. لكن لا بد من الإشارة إلى أنّ وجود شخص بالغ، ولو في مرحلة متأخرة، يساعد في التقدم على طريق اكتساب الثقة، علماً أن دعم الكبار يعطي نتائج إيجابية للطفل أو المراهق، مهما كانت النواقص التي يعاني منها. قد يكون هذا الشخص أحد الوالدين، أستاذ رياضة، مدرّس، رفيق في المدرسة... تتعدد الاحتمالات كوننا لا نعيش الحياة وحدنا بل ضمن نسيج اجتماعي من العلاقات الإنسانية.

{رأسمال} لا للاستثمار

هل يمكن أن تشكّل طباع الشخص عائقاً؟ مع أنّ الجدل لا يزال في بدايته حول النزعات الطبيعية والمكتسبة، من الواضح أنّ الطفل يولد مع {رأسمال} فريد من نوعه وخاص به. يكون بعض الأطفال أكثر خجلاً من غيره، ولا يكون للأهل أيّ تأثير على ذلك. غالباً ما نلاحظ اختلافات كثيرة بين الإخوة منذ سن مبكّرة وحتى بين التوائم.

يجب التنبّه أيضاً إلى استحالة تلقين الطفل المعارف كافّة دفعةً واحدة، في لحظة معيّنة. يتابع الطفل التقدّم وتطوير مزاياه. إذا لم يتمكّن الأهل من التفرّغ لطفلهم لفترة معيّنة، يمكن التعويض عن الوقت الضائع. لا يجب التفكير أبداً بأنّ الأوان فات لتعليم الطفل.

تقدير الذات

تتيح الثقة بالنفس أخذ المخاطر سواء لدى الصغار أو الكبار. لا شك في أنّ الحصول على المال، والنجاح في الدراسة، والتحلّي بمظهر جميل، والتمتّع بالعناصر التي تضمن التقدم في الحياة، هي من الأمور الحسنة. لكنّ الثقة بالنفس هي التي تحدد هذا النجاح. نرى دائماً أشخاصاً يملكون كلّ عناصر النجاح لكنهم لا يحققونه بسبب قلة الثقة.

لكن لا يجب الخلط بين احترام الذات والثقة بالنفس من جهة والشخصيّات التي تملك ثقة زائدة تدفعها إلى أخذ مجازفات كبيرة أو التصرّف بشكل مبالغ فيه من جهة أخرى. تساهم الثقة بالنفس في تقدير الذات ورؤيتها كما هي تماماً بكلّ ما تتمتع به من قدرات.

دور الأهل

دور الأهل مهمّ في بناء الثقة بالنفس لدى الطفل. إذا كان الأهل منفتحين على العالم ومتفائلين ولا يشعرون بخوف معيّن تجاه الآخرين، ينعكس ذلك حتماً على رؤية أطفالهم المستقبليّة. لكنّ مصاعب الحياة تؤدي أحياناً إلى إعطاء المقرّبين منّا، بمن في ذلك الأطفال، انطباعاً بأنّ العالم مكان موتِّر للأعصاب، بل أكثر مما يمكننا تحمّله. من الضروري إذاً أن يخفي الأهل لحظات الكآبة التي يمرون بها عن أطفالهم، وأن يحرصوا على المحافظة على رؤية واضحة عن الحياة من دون جعلها سوداء في عيون أولادهم.

ليس الأمر سهلاً دائماً في حال المرض مثلاً. تُعتبر فترة الحمل والسنوات الأولى المرحلة الأهمّ في حياة الطفل. بالتالي، يعاني الطفل من الانزعاجات التي يواجهها الأهل بسبب تقدّمهم في السن وعدم رؤيتهم الحياة من الزاوية نفسها، في حين يكون هو في صدد بناء مستقبله.

من النقاط الأخرى المهمّة التي نعلّمها لأطفالنا بشكل لاواعٍ، النظرة إلى الآخرين، أي ما إذا كنّا نثق بالإنسان عموماً أو نعتبر الآخر عدوّاً لنا. تتطلّب الحياة الاجتماعية التعرّف إلى الآخرين والاحتكاك بهم لإغناء شخصيّتنا. أما الخوف من الآخر، فقد يعزل الطفل عن العالم الخارجي.

التعبير عن الحب

خلاصة الأمر، من الأسهل نقل الثقة بالنفس إلى الطفل إذا كان الأهل أنفسهم يتمتّعون بثقة بقدراتهم. لا شك في أن الطفل يتّخذ من أهله أو الأشخاص الذين يعلّمونه قدوة له. تشكل تصرّفاتهم إذاً في الحياة اليومية، والرأي الذي يكوّنونه عن أنفسهم، عناصر مهمّة في هذا المجال.

من النقاط المهمة الأخرى التي يقوم بها الأهل دائماً من دون تفكير، التعبير للطفل عن مدى سعادتهم لأنه ابنهم. يحصل ذلك حتماً مع الطفل الأول، لكن لا يرحَّب بجميع الأطفال بحرارة. وقد يكون الحمل معقداً، ما يحمل مشاكل كثيرة. لكن بعد ولادة الطفل، يجب السيطرة على الوضع والتعبير عن السعادة به.

أخيراً، سواء كان الأمر معقّداً أم لا، يشّكل عامل المشاركة في بناء شخصيّة الطفل ومستقبله، عبر تزويده بمجموعة {أسلحة} لمواجهة الحياة، مصدر رضى وسعادة حقيقية بالنسبة إلى الأهل.

نصائح بسيطة

ينصح علماء النفس باتّباع تصرّفات معيّنة تشكّل المبادئ الأساسية للسيطرة على الوضع. مثلاً، تعلّم كيفيّة تهنئة الطفل بالكلام. إذا كان لا بدّ من توجيه الانتقادات السلبيّة، يجب تجنّب التهجّم عليه وانتقاد شخصيّته مباشرةً، وإفهامه ضرورة مراجعة تصرّفاته وأفعاله. يجب التصرف معه كما نحبّ أن يتصرّف هو معنا: مثلاً، لا داعي لإهانته أو توبيخه علناً.

من الأمثلة الأخرى: تشجعيه على إعطاء أفضل ما يمكنه. بذلك، يبني الأهل بيئة إيجابية تعزز ثقة الطفل بنفسه. إذا أخبرته أمه مثلاً أنه قادر على تحقيق ما يريد، سيشعر فعلاً بأنه قادر على ذلك. لا بدّ أيضاً من تشجيع التصرفات التي تنمّ عن استقلاليته حتى لو لم يقم بكلّ شيء كما يجب. غالباً ما يميل الأهل إلى الاعتقاد بأنّ تطوّر طفلهم أمر طبيعي فينسون ضرورة تشجيعه على هذه الأفعال الجديدة.

أخيراً، لا يجب التردد في ترك الطفل يأخذ بعض المخاطر المعقولة. إذا أخبره الأهل بخطورة القيام بأمر ما وأصرّ على المتابعة، من المثير للاهتمام أحياناً أن يدرك بنفسه ضرورة الإصغاء إلى نصائح الكبار. هكذا يتعلّم أنّ أفعاله قد تؤدي إلى نتائج إيجابية أحياناً وسلبية في أحيان أخرى. حين يواجه الطفل الفشل، على الأهل أن يكونوا حاضرين لشرح الأخطاء التي ارتكبها لأن الثقة بالنفس لا تعني الشعور بأمان غير مبرر عند القيام بأي تصرّف. على صعيد آخر، إذا كان ضرورياً أحياناً إجبار الطفل على القيام بأمور معيّنة، لا بدّ من احترام رفضه لبعض الأشياء. يحقّ له أن يشعر بأنه غير حاضر بعد لعملٍ معيّن أو طلب استراحة.

تحليل ذاتي

لنحاول تحليل أي نوع من الأهل نحن لأولادنا. توجد فئات بارزة نجدها لدى الآخرين لكننا لا نتوصّل إلى تحديد مواقفنا الخاصة تجاه أولادنا. من المثير للاهتمام أن نطرح السؤال على الآخرين، لمعرفة ما إذا كانت وجهة نظرهم تتطابق مع آرائنا الخاصّة.

الأهل الذين يبالغون في حماية أولادهم

لا يستطيع هذا النوع من الأهل منع نفسه من التواجد إلى جانب أطفاله في جميع المناسبات، بشكل مبالغ فيه، ومن الشعور بالخوف، بل الهلع، من أن يصيبهم مكروه. هذا الخوف موجود لدى الأهالي جميعاً، لأنهم يعرفون مدى قساوة الحياة، لكن بدرجات متفاوتة. يرغب الأهل الذين يتدخّلون في تفاصيل حياة طفلهم في حمايته إلى حدّ منعه من القيام بأي شيء وحده، سواء لأنهم يظنون أنه معرّض لخطرٍ ما، غالباً ما يكون وهمياً أكثر منه واقعياً، أو لأنهم يعتبرون أن الطفل لن ينجح بالتصرّف وحده ولا يريدون أن يُصاب بخيبة أمل، أو ببساطة لتصريف الأمور بسرعة. بهذه الطريقة، سيفهم الطفل أنّ أهله سيقومون دائماً بالأمور بدلاً عنه. من الصعب في هذه الحالة أن يكتشف مدى قدراته.

الأهل المهووسون بالمثاليّة

إنه نوع آخر من الأهالي الذين يرغبون في طفل مثالي: رصين، لطيف، مؤدّب، هادئ، غير مدلل، حيويّ في المدرسة. حتى أنهم يحرصون على أن يحسن التصرّف طوال الوقت في الحضانة. يرغب الطفل في الأساس في أن يحبّه أهله وأن يستمرّوا بحبّه مهما كانت الظروف. لكن إذا فاقت متطلّباتهم الحدود المعقولة، سيشعر الطفل بأنه عاجز عن الوصول إلى مستوى تطلّعاتهم وبأنه {فاشل}.

الأهل {المُنبهرون} بأولادهم

نقابل هذا النوع من الأهل في معظم المناسبات: يبدي هؤلاء إعجابهم المفرط بطفلهم! هم يدركون أهميّة تعزيز ثقة الطفل بقدراته بدل التشكيك بها، فيميلون إلى الاقتناع بأنّ تكرار عبارات مثل {أنت الأجمل!}، {أنت الأقوى!}، {أنت الأذكى!} يساعدهم في تلقين الطفل مفهوم الثقة بالنفس. لكن تقع المشكلة يوم يدرك هذا الأخير أنه لا يتمتّع بهذه القدرات كلّها، عندها يكون السقوط قاسياً إذا كان الطفل مقتنعاً بأنه يملكها. لا بد من تذكّر أن الثقة بالنفس تساهم في تقدير قيمة الشخص الحقيقية، من دون أن تتخطّى حدود القدرات الكامنة فيه.

كلّنا نعرف أهالي من هذا النوع، حتى أننا قد نكون مثلهم. لا داعي للشعور بالذنب، لكن لا بد من الحذر في التعامل مع الطفل حتى لو كان يصعب علينا عدم الهروع إليه لتقديم المساعدة في كلّ مرّة يحتاج فيها إلينا.

back to top