الحرارة... عندما تتحوّل الى نقمة!

نشر في 07-07-2009 | 00:00
آخر تحديث 07-07-2009 | 00:00
No Image Caption
أطلّ الصيف مصطحباً معه الطقس الحار الذي يستمتع به البعض فيما يعتبره البعض الآخر شقاءً، لا سيما كبار السن. قد تكون موجة الحر أحياناً لعنةً حين تودي بحياة أشخاص كتلك التي ضربت فرنسا منذ بضعة أعوام وراح ضحيتها متقدمون في السن لم يستطيعوا تحمّل شدّة القيظ. فإن كان محيطكم أو عائلتكم تضم كباراً في السن، لا تترددوا في إعلامهم بشأن مخاطر الحرارة وضرورة اتّخاذ الإجراءات الوقائية المفروضة.

تزيد الحرارة التلوّث المناخي وتهيّج الأغشية المخاطية في العينين والجهاز التنفسي. هذا وقد تفاقم مشاكل الجهاز التنفسي أو الأمراض القلبية الوعائية المزمنة فضلاً عن نوبات الربو. لذلك يُنصَح بعدم التدخين، وتفادي القيام بأي نشاط جسدي غير ضروري، وعدم استخدام مواد ملوّثة مثل المحاليل والرذاذات. على الأشخاص المعنيين إذن التقيّد بهذه الخطوات واستشارة الطبيب عند الشعور بأي انزعاج غير اعتيادي في عملية التنفّس.

نصائح خلال الصيف

• عدم ترك طفل أو شخص ضعيف البنية وحده في سيارة أو غرفة لا تتمتع بتهوئة كافية، حتّى ولو لوقت قصير.

• الحرص على حمل الماء العزب دوماً في السيارة عند التنقل فيها.

• عرض مشروبات منعشة على الرضّع، الأطفال الصغار، وكبار السن، حتّى لو لم يطلبوا ذلك.

• يُفضّل عدم الخروج بين الساعة الثانية والرابعة من بعد الظهر.

• تغطية الرأس عند الخروج من المنزل.

في هذا السياق، يجب التعرّف إلى العوارض الأولى لضربة الحر: انزعاج، صداع، إحساس بالوهن أو دوار، حرارة عالية، إلخ...ما إن تظهر هذه العوارض، لا سيما لدى الأشخاص الضعفاء، يجب تمديدهم وتقديم الماء لهم فوراً. وفي حال استمرارها، لا بد من استشارة الطبيب.

حلول مضادة للحر

من الواضح أن التكييف هو أول وسيلة لمكافحة الحر، إلا أن بعض الأسر لا يملك مثل هذه الوسيلة، الأمر الذي يجعل أيام القيظ جحيماً بالنسبة إليه. ما من شك في أن التكييف مصدر شجار أبدي في المنزل، فمنهم من يطالب به ومنهم من يعاني بسببه. يصعب إرضاء الجميع هذا فضلاً عن أنه مكلف. من المهم إذن الاحتفاظ بمروحة لأن الوقاية خير من ألف علاج. فحين يكون المنزل غير مزوّد بنظام تكييف، تثبت المروحة فاعليتها لا بل ضرورتها. وفي أسوأ الظروف، حين يفتقر المنزل إلى التكييف، يجب ابتكار الأفكار. لإنعاش مناخ الغرف العرضة للشمس مثلاً، يُنصح بإغلاق الستائر، وغسل الزجاج والجدران بالماء. من الضروري أيضاً شرب كثير من الماء في أيام القيظ لتفادي جفاف الجسم ولمكافحة الحر. إن كنتم مضطرين إلى مغادرة المنزل، تزوّدوا بالمياه أو توقفّوا عند كشك لشرب العصير. وإن كانت لديكم ثلاجة، أكل البوظة طريقة فاعلة لمقاومة الحر. ما من شك في أن ذلك لا يدوم طويلاً، لكن بوسعكم الاستمتاع ببضع لحظات من البرودة. مع ذلك احذروا من الإفراط في تناولها لأنها تحتوي على كمية كبيرة من السكّر.

ما يجب فعله

من الإجراءات التي يُنصَح بها خلال موجات القيظ ارتداء ملابس واسعة وخفيفة يُفضّل أن تكون من القطن لتسهيل مرور الهواء، وتناول الفاكهة، البندورة، الخيار والحساء ومشتقات الحليب بكثافة. يشار إلى خطورة فقدان الماء والملح من الجسم. يجب بالتالي تعويض كمية الماء التي نفقدها عبر التعرّق، التبوّل والتنفس. كذلك ينبغي تعويض كمية الملح المفقودة لكن من دون إفراط. يكافح الجسم الحر عبر توسّع الأوعية والتعرّق. تسمح هاتان الآليتان اللتان تساعدان في التبريد عبر الجسم بالحفاظ على الحرارة المركزية للجسم، بطريقة أسهل مما هي الحال في ظل وجود هواء أو مناخ جاف، بينما تناقض الحرارة الرطبة ظاهرتي التبخر هاتين وتسبب ضربة الحر.

تحت تأثير الحرارة، تضطرب المراكز الدماغية التي تحرص عادةً على الحفاظ على حرارة الجسم عند 37 درجة مئوية. يتزامن ذلك مع آلام في الرأس، غثيان، سرعة غضب، انزعاج وتسارع في النبض، في حين تزداد حرارة الجسم وقد يدخل الشخص المعني في حالة من الغيبوبة. عندئذ يجب التصرّف بشكل طارئ. من هنا تأتي أهمية عدم إهمال الوقاية من مخاطر موجات القيظ التي غالباً ما تتفاقم بفعل التلوّث.

خلال فترات الحر الشديد والتلوّث المناخي، من غير المجدي التذكير بالوصايا التالية: الاحتماء من الحر، شرب الماء (من دون نسيان الأطعمة)، وعدم التردد في تقديم المساعدة والحصول عليها. في النهاية يُنصَح الأشخاص الحساسون بتجنّب كل نشاط رياض مكثّف أو مطوّل.

من الضروري إذن هذا الصيف الاعتناء بالمسنّين في عائلتكم أو محيطكم، لتفادي تعريضهم للمصير الذي لحق بأولئك الذين في فرنسا. قوموا كذلك الأمر بزيارة جيرانكم والاستعلام عن أخبارهم بشكل منتظم، لا سيما إن كنتم على علم بأنهم يعيشون وحدهم في الحياة. في النهاية، يجب اتّخاذ الإجراءات المناسبة كي لا تتكرر مثل موجات الحر القاتلة هذه.

back to top