الفنان التشكيليّ إبراهيم حنيطر: الخيل مصدر إلهامي
{الخيل والليل والأنواء تعرفني، والعدسة والفرشاة واللوحات والقلم} هكذا يحدد الفنان إبراهيم حنيطر معرضه {الخيل والليل} الذي يقيمه راهناً في القاعة الرئيسة في دار الأوبرا المصرية في القاهرة. حنيطر رسام كاريكاتور، مصور، ورسام تشكيلي، طوّع أدواته للتعبير عن الحصان العربي، الكائن النبيل ومصدر إلهامه الفني.
{الجريدة} التقته وكان الحوار التالي.لماذا جمعت بين الخيل والليل في عنوان معرضك؟لأن الخيل والليل هما مصدر إلهامي الفني كما هما مصدر إلهام الفنانين والشعراء والأدباء. الخيل بالنسبة إليّ المخلوق المفضل والكائن النبيل. كم عمل يضمّ معرضك؟حوالى المائة، يندرج نصفها ضمن التصوير الفوتوغرافي ونصفها الآخر ضمن الأعمال التشكيلية والتصميمات والمطبوعات الخاصة بالحصان.هل تطلق تسميات على لوحاتك؟ترتبط أعمالي بتسميات مشتقة من عالم الخيل، من بينها: حصان طروادة، دون كيشوت، عنتر وعبلة، الفارسة، القنطور، القنطورة، خيول وسحاب، رومنسية خيلية، برج الحصان، جسور، جادالله ودلال.كيف تمزج بين التشكيل والتصوير الفوتوغرافي؟الحصان هو المحور في كليهما، يجسد التعابير الإنسانية ويعكس أحاسيسي. عموماً، تتنوع لوحاتي بين الغرافيك والحفر على الخشب والطباعة والرسوم الكاريكاتورية.ما سر اهتمامك بالخيل؟يلاحظ الباحث والمدقّق في تاريخ الفن والأدب أنه يزخر بالروائع العالمية المستوحاة من الحصان، من بينها أعـمال بيكاسو وماتـيـس وغـويـا ودالي. متى بدأت علاقتك بالخيل؟منذ 25 عاماً، من شدة ولعي بها اقتربت من عالمها وتفاعلت معها فنياً، حتى أن {مزرعة الزهراء} للخيل أطلقت اسمي على أحد خيولها المولود حديثاً. أعتقد أنني لن أتنازل عن ارتباط اسمي بدنيا الخيول. كيف ترجمت عشقك للحصان؟أنشأت مركزاً مهمته تنظيم دورات تدريبية نظرية وعملية في رسوم الحصان وإقامة معارض جماعية، بدأت بمعرض {تشكيليات الحصان العربي} في مزرعة الزهراء على هامش {مهرجان الزهراء للخيول العربية}، وتبعها معرض {صهوة} الذي أقيم أخيراً في دار الأوبرا في القاهرة.حظي معرض {صهوة} باهتمام كبير، لماذا؟لأنه تمتع بأهمية فنية من خلال مشاركة كبار التشكيليين فيه، وأدرج على قائمة زيارات أعضاء مهرجان منظمة {الإيكاهو} العالمية المتخصصة بإقامة مهرجانات الخيول في أنحاء العالم.ما كانت ردود فعل أعضاء المنظمة لدى مشاهدتهم اللوحات؟ إيجابية للغاية، إذ انبهروا بالأساليب التي ركزت على قيمة الحصان، وقرروا أن يكون {صهوة} مقدمة لسلسلة معارض ترعاها المنظمة في العالم في الفترة المقبلة.كيف تقيّم الأعمال المعروضة؟ أغنت أعمال التشكيليين الكبار المعرض وأعطت فرصة للأجيال الجديدة للتعرف إلى أساليب عولج بها الحصان العربي عبر التاريخ، وهذا أمر حيوي للغاية، يساهم في التقارب الفني بين الأجيال.من هم أبرز المشاركين في معرض {صهوة}؟ محمد ناجي (1888 - 1956)، أدهم وانلي (1908 - 1959)، سيف وانلي (1905 - 1979)، وعزت إبراهيم (1917 - 1993)...كيف تحدد لغتك الفنية؟ساخرة، أستخدم فيها قلم الرصاص، مع التهشير بالحبر الصيني، والتهشير عبارة عن خطوط متقاطعة.كيف طوعت الحصان في رسومك الساخرة؟من خلال دراستي لنفسيته وتـشريحه وتاريخه، كوني فناناً كاريكاتورياً أنظر إلى الأشياء من حولي نظرة ساخرة سواء كانت مبهجة أو مؤلمة.لماذا يهتمّ فن الكاريكاتور بإبراز السلبيات دائماً؟الأصل في فن الكاريكاتور الانتقاد وتصوير السلبيات والأزمات التي يعيشها المجتمع العربي في ظل عجز الحكومات عن إيجاد حل لمشاكل شعبها، لذا ليس للإيجابيات محل في هذا الفن ولا تحظى بالاهتمام، إنما يتم التطرق إليها أحياناً للثناء على مواقف معينة.ما رأيك بمستوى الكاريكاتور في مصر والعالم العربي؟يشهد الكاريكاتور في مصر والدول العربية نمواً مع ازدياد الصحف والمجلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهو في تقدم مستمر، لكنه للأسف لم يأخذ حقه بعد ولم يصل إلى العالمية.ما الصعوبات التي يواجهها هذا الفن؟ على رغم النمو المطرد الذي عرفته سوق الصحافة والنشر في العالم العربي، إلا أن وضعية فناني الكاريكاتور ما زالت دون المستوى المطلوب. قليلون هم الفنانون الذين وصلوا إلى الاحتراف. فثمة خطوط حمر تعوق فكرة الكاريكاتور، فيلجأ الفنان إلى {غربلة} أعماله قبل أن ترى النور.ما حدود حرية التعبير في فن الكاريكاتور؟ثمة شعرة رفيعة بين حرية التعبير والإساءة إلى الأشخاص وانتهاك حقوقهم، وعلى فنان الكاريكاتور أن يعي أن حدود الحرية في الكاريكاتور هي حدود أخلاقيات المهنة، بالتالي المناطق المحظورة على رسام الكاريكاتور هي مناطق الأخلاقيات العامة التي لا تخفى على أحد. كيف يهرب فنان الكاريكاتور من الرقابة؟في حال تناول موضوعاً محفوفاً بالمخاطر، يلجأ إلى الرمزية والإيحاءات واللف والدوران حول الموضوع. تتوقف معالجته على درجة اعتماده على ذكائه وعلى الرمزية ليصبح للرسم أكثر من معنى وأكثر من تأويل، فلا تطاوله يد الرقابة. حدثنا عن رسومك الساخرة.أتناول إسقاطات سياسية واجتماعية وإعلامية، وبسبب عشقي للحصان أجعله أحياناً بطل العمل الكاريكاتوري.ماذا عن {صندوق الدنيا}؟فكرة {صندوق الدنيا} عبارة عن جهاز ملتيميديا يقدم مراحل حياتي مع الخيول على مدى ربع قرن مع ما تضمنت من معارض فنية وندوات عن الخيول وفقرات تلفزيونية ورسوم متحركة.ما جديدك في الأعمال الكارتونية؟أعد راهناً شخصية كارتونية لحصان باسم {جسور} ستكون محور إنتاج أفلام تحريك ورسوم قصصية.