بعد أزمة العرض الحصري على الفضائيّات مسلسلات رمضان على الإنترنت مجاناً

نشر في 01-09-2009 | 00:00
آخر تحديث 01-09-2009 | 00:00
No Image Caption
بعدما نجح قراصنة الإنترنت في تسريب مسلسلات رمضان هذه السنة على المواقع الإلكترونية، ما يهدد بخسارة كبيرة لجهات الإنتاج ويضعها في مأزق جديد، يبرز السؤال التالي: أين حقوق الملكية الفكرية في العالم العربي؟

بعد ساعات من أزمة «العرض الحصري» بين التلفزيون المصري والفضائيات، راهنت جهات الإنتاج على «العرض الأول» الذي سيبدأ بعد أيام من الشهر الفضيل في محاولة لتعويض خسائرها أو بالأحرى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن كثافة المشاهدة في الشهر الكريم لا تسمح بمتابعة كل المسلسلات المعروضة، ما يدفع قنوات عدة إلى إعادة عرض هذه المسلسلات عبر تعاقدات إعلانية جديدة، في محاولة لتعويض خسارتها بعد أزمة العرض الحصري، غير أن الرياح لا تأتي دوماً بما تشتهي السفن.

تهديد

يهدّد هذا الموضوع، في رأي المهندسة راوية بياض، رئيس قطاع الإنتاج في التلفزيون المصري، صناعة الدراما عموماً وليس المصرية فحسب، «لأن تسريب الأعمال على الإنترنت يوثر سلباً في عملية التوزيع على القنوات الفضائية وفي الإعلانات التي تعتمد عليها موازنات هذه القنوات، يضاف إلى ذلك أن تسريب هذه الأعمال على الإنترنت ومن ثم نسخها على سي. دي وبيعها للجمهور كلها عوامل تؤدي إلى خسائر كبيرة للمنتجين خصوصاً إذا نجح المسلسل واستمرّ عرضه على أكثر من قناة فضائية وفي أوقات مختلفة» على حد قولها.

تؤكد بياض ضرورة أن تتصدى الجهات التي تشرف على الإنترنت لهذه المواقع بكل حزم عبر فرض ضوابط تساهم في إنقاذ صناعة الدراما.

في المقابل يعتبر المهندس أسامة الشيخ، رئيس قطاع قنوات «النيل» المتخصصة، أن تسريب هذه الأعمال يشكّل دعاية مجانية للقنوات التي يتمّ التسجيل من خلالها، نافياً أي تأثير سلبي لهذا الأمر في القنوات التلفزيونية.

خسارة للمنتجين

فطن المنتج إسماعيل كتكت في ما يبدو لهذا الواقع، فتعاقد قبل عرض مسلسل «أنا قلبي دليلي» مع إحدى الشركات، التي تقوم بالتوزيع الخارجي للأعمال الدرامية، لتسويق المسلسل عبر الإنترنت وإتاحة خدمة تحميل حلقاته بمقابل مادي.

يوضح كتكت أن هذه المشكلة لن تضرّه كمنتج للعمل ولكنها تؤثر في الشركة التي اشترت حقوق التحميل من على الإنترنت، لافتاً إلى أن إتاحة تحميل المسلسل وغيره من الأعمال الدرامية على الشبكة العنكبوتية من شأنه أن يؤدي إلى خسارة كبيرة للمنتجين بسبب حرمانهم من توزيعها أكثر من مرة.

يختلف المنتج محمد فوزي مع كتكت في الرأي ويؤكد أن الخسارة لن تكون كبيرة في ظل تسريب حلقات عدة من المسلسل قبل عرضها على شاشة التلفزيون، إنما تكمن الخطورة في إمكان حصول قراصنة الإنترنت على الحلقات جميعها، كما يحدث مع الأفلام، ما يسبب خسارة كبيرة للمنتجين وللقنوات الفضائية.

يشير فوزي إلى أن عواقب هذه الظاهرة لا يمكن تحديدها منذ الآن، موضحاً أن عملية التسريب ما زالت في بدايتها وأن فكرة العرض الأول للمسلسل ما زالت قائمة ولم تتراجع عنها القنوات الفضائية.

ظاهرة عالمية

من جهتها ترى الناقدة ماجدة موريس أن القرصنة التي تتعرّض لها الأعمال الدرامية لن تؤثر بشكل كبير في مسلسلات هذا العام، إذ يمكن لأي فرد تسجيل حلقات المسلسل الذي يتابعه من التلفزيون، إنما تكمن المشكلة في طرح الأعمال على الإنترنت قبل عرضها.

توضح خير الله أن الأعمال الدرامية المصرية لم تتعرض للقرصنة بشكل كامل لغاية اليوم، لافتة إلى أن ما يحدث يعدّ ظاهرة عالمية برزت منذ سنوات مع الدراما المكسيكية والأميركية.

تضيف خير الله: «على الرغم من أن المسلسلات الأميركية تتوافر على الإنترنت قبل عرضها بأيام، إلا أنها ما زالت توزع وتقبل القنوات الفضائية على شرائها، لأن للدراما طبيعة خاصة في المشاهدة تختلف عن السينما».

تؤكد خير الله أن تأثير هذه الظاهرة قد يبرز بعد فترة لن تتجاوز الـ 5 سنوات، لأن متابعة المسلسلات من خلال الإنترنت تحتاج إلى تغيير الثقافة السائدة حول طريقة متابعتها.

بدوره يرجع الدكتور هشام المهدي، خبير الإنترنت، انتشار تحميل المسلسلات من على الإنترنت إلى سهولة التقنية التي يتم من خلالها التسريب.

يضيف المهدي أن تحميل الأعمال الدرامية على الانترنت يهدد أصحاب هذه المواقع بالحبس والغرامة بتهمة الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية للشركات المنتجة، لافتاً إلى أن عدم محاسبتهم هو السبب في انتشار الظاهرة، «علماً أن ثمة قوانين عدة يمكن بموجبها معاقبة القائمين على هذه المواقع، إلا أنه لا يتم تفعيلها أو الأخذ بها من الجهات المسؤولة» على حدّ تعبيره.

back to top