بعد معاناة مع الانتاج وغزو الأفلام الغربية الكرتون العربي على طريق الإندثار

نشر في 10-07-2009 | 00:00
آخر تحديث 10-07-2009 | 00:00
لم يستطع «بوجي وطماطم» (إبتكار الفنان الراحل محمود رحمي) و{بكّار» (إبتكار المخرجة الراحلة د. منى أبو النصر) وغيرهما من الأفلام الكرتونية العربية منافسة أفلام «كابتن ماجد» أو «المحقق كونان» الأجنبية والمدبلجة إلى العربية، على الرغم من نجاح المحاولات العربية وتركيزها على تراثنا وثقافتنا وقيمنا وعلى إضفاء الملامح الشرقية على شخصياتها.

لماذا يقبل الطفل العربي على متابعة المسلسلات الكرتونية الأجنبية ويفضلها على الأفلام الكرتونية العربية ؟ ما سبب قلة إنتاج هذه الأعمال على الرغم من توافر الإمكانات اللازمة لصناعتها؟ ألم يحن الوقت لإبعاد الطفل العربي عن العنف الذي يسيطر على الشخصيات الأجنبية وتقديم عالم له يحاكي أحلامه الوردية؟ ما دور القنوات الفضائية المتخصصة في عرض هذه الأفلام خصوصاً أن الطفل يقضي وقتاً طويلاً أمامها؟

عادات سلبية

تعترف مخرجة الرسوم المتحركة عطية خيري بتزايد عرض أفلام الكرتون الغربية على الشاشات العربية التي تشجع على العنف وتكسب الطفل عادات وسلوكيات سلبية، مقارنة بالأعمال المصرية أو العربية.

تضيف عطية: «لغاية اليوم لم نستطع منافسة الإنتاج العالمي بل نشهد تراجعاً في إنتاجنا على الرغم من قدرتنا على ابتكار شخصيات كرتونية جذابة على غرار شخصية «بكار» التي لاقت انتشاراً ونجاحاً على مستوى العالم العربي ككل وليس في مصر فحسب».

ترجع عطية السبب في ذلك إلى الكلفة العالية التي يتطلبها إنتاج الرسوم المتحركة وإغفال الجهات المعنية بالطفل وبالإنتاج لأهمية هذه الأعمال.

تؤكد عطية أن إنتاج هذه الأفلام لا يقل أهمية عن أي إنتاج آخر، لذا من الضروري البحث عن وسائل لتسويق الأفلام الكرتونية العربية تجنباً للوقوع في خسائر مالية تغلق الباب أمام ابتكار شخصيات أخرى، بالإضافة إلى توفير الدعاية الكفيلة بجذب الشخصية الكرتونية الجديدة المشاهدين الصغار ومن ثم المنافسة وتغطية تكاليف إنتاجها.

توافر الخبرات

لا يزيد إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في مصر منذ ظهور هذا الفن في ستينيات القرن الماضي ولغاية اليوم عن بضع ساعات، في رأي المخرجة والناقدة فريال كمال، ما يفسّر الاستعانة بالبدائل الغربية بعدما خلت الساحة العربية تقريباً من هذا الفن باستثناء إنتاج قليل برز على يد المخرجة الراحلة د. منى أبو النصر والفنان الراحل محمود رحمي.

تتمنى فريال أن تجد عملاً كرتونياً عربياً هادفاً قادراً على مخاطبة الطفل العربي، «لدينا إمكانات وخبرات في هذا المجال قادرة على العطاء، ويؤكد نجاح النماذج العربية، على قلتها، أن ثمة إمكانية لإنتاج شخصيات كرتونية عربية تجذب الطفل وتعرّفه على تاريخه وتعايش واقعه، لا سيما أن الثورة التي يشهدها العالم على صعيد التقنيات تساهم في تقليل الكلفة المادية وفي سرعة إنجاز الأفلام الكرتونية» .

توضح فريال أن أهم خصائص أفلام الكرتون هي البساطة والتشويق والجمال والترفيه إضافة إلى دعم القيم والأخلاق وتفجير الطاقات الإبداعية للأطفال وإعدادهم لمواجهة المستقبل.

من جهته يلاحظ المخرج زكريا عبد العال «أن صناعة الرسوم المتحركة عموماً أصبحت متطورة، وقد سهلت برامج الغرافيك على صانعي الرسوم المتحركة عملهم وثمة تجارب كثيرة تدلّ على ذلك، ليس في مصر فحسب إنما في البلدان العربية أيضاً».

يضيف عبد العال: «يشكل التمويل أحد المعوقات التي تحدّ من صناعة أفلام الكرتون، لا تبدو قطاعات الإنتاج متحمّسة لهذا الفن وترفضه لأنه مكلف جداً ومن الصعب تسويقه».

على الرغم من هذا الواقع يأمل عبد العال في أن تبدع الطاقات العربية أفلاماً كرتونية «تحمل الهوية العربية وتحدّ من تأثير التيار الغربي الذي يتوجه إلى أطفالنا» على حدّ تعبيره.

back to top