صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5150

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إيلي صعب: جميلٌ أن يتصدّر لبنان النشرات... بما يتعدّى أخبار حزب الله!

  • 08-10-2008 | 00:01

يصعب ان أتخيّل أن هذا الرجل المتحفّظ، الذي يرتدي ثياباً عادية والجالس إلى جانبي، هو المسؤول عن بعض أجمل أثواب هوليوود خلال العقد الماضي. من الصعب أيضاً الربط بين هذا الرجل الذي يجد صعوبة في التعبير عن مشاعره وتلك الأثواب الملوّنة التي تعكس حبّه للجمال والحرية والرغبة في السلام (لوحة ألوان جميلة جداً).

لكنّ إيلي صعب هو مصمّم الثوب الشهيرالذي ارتدته هالي باري، أول امرأة سوداء فازت بجائزة أوسكار عام 2002، وهو أول مصمم أزياء لبناني يدرج ضمن لائحة أبرز مصممي هوليوود، بعد أن ألبس بيونسي وكاثرين زيتا جونز وكريستينا أغيليرا وملكة الأردن رانيا، وأخريات.

خلال أسبوع الموضة، كنت في باريس أحدّد مواعيد لإجراء بعض المقابلات السياسية. قبلت دعوة صعب لحضور عرضه، وعلمت من أصدقاء مشتركين بيننا مدى الصعوبات التي يواجهها على صعيد تصميم الأزياء في موطنه لبنان في ظل وجود اعتصام لـ «حزب الله» على مقربة من مشغله في وسط بيروت. كان الفضول يعتريني لمعرفة ما إذا كان أي من تلك العوائق التي تعترضه يظهر جليّاً في تصاميمه. ابداً، كانت العارضات تتبخترن على المنصة مكتسيات بقماش شفاف رائع الألوان: أخضر فاتح، فيروزي فاتح، بنفسجي، ليلكي وأصفر فاتح. تميّز بعض التصاميم بطابعه الفاضح جداً حتى أنه يُعتبر مثيراً في حفلة تسليم جوائز «أم تي في»...

بعد العرض، جلست إلى جانب صعب المرهَق لمناقشة مكانته الفريدة باعتباره المصمم اللبناني الوحيد الذي اكتسب شهرة عالمية وقدّم عروضاً خلال أسبوع الموضة في ميلانو وباريس. إنه إنسان ذو أطباع فريدة لا يذهب إلى الحفلات ويفضّل قضاء وقته مع زوجته التركية وأولاده إلى جانب إلباس أزيائه لنساء جميلات. بما أن أصدقائي زاروا منزله في لبنان، تحدّث بصراحة عن الخلافات في موطنه بين حزب الله وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى. وصف كيف أنه، خلال تلك الأوقات، كانت الحياة والعمل فكرة شبه مستحيلة هناك لكنه تمكّن من تخطّي ذلك الموضوع.

انتهينا للتوّ من مشاهدة عرض أزيائك لربيع 2009. لكن منذ أقل من سنتين ابتكرتَ مجموعة غنيّة بالألوان خلال أسبوع الموضة في باريس، على الرغم من أن مقرّك في بيروت كان بالقرب من اعتصام لـ «حزب الله» ! كيف تمكّنت من أن تكون مبدعاً في ظل وجود دبابات حزب الله إلى جوارك وإقفال الطرقات؟

أصرّ على تقديم شيء جميل لأنني أمثّل موطني لبنان. بالنسبة إلي، رأيت في ابتكار مجموعة جميلة في تلك الأوقات الحرجة أمراً يتعلق إلى حد كبير بصورة لبنان. جميل أن يتصدر هذا البلد الأخبار وليس في ما يتعلق بحزب الله والانفجارات فحسب. بالتالي كان مهماً جداً بالنسبة إليّ أن أقدم شيئاً ما يصب في مصلحة لبنان. مشغلي إلى جانب مقر رئيس مجلس الوزراء، وزوجته من أوفى زبائني، فكيف يمكنني أن أخيّب أملها وأمل زبائني الآخرين.

يذكرني ذلك بصديقتنا المشتركة السيدة نازك الحريري (أرملة الرئيس الشهيد التي تقيم في باريس).

إنها بالفعل صديقة عزيزة وزبونة مخلصة. منذ عملية الاغتيال وهي لا تحضر المناسبات السارة. من المهم بالنسبة إليها أن تحفظ ذكرى زوجها. ما أصابها محزن جداً.

بدأت مسيرتك المهنية عام 1982 في لبنان أثناء احتلال الاسرائيليين جزءًا من بلادك. لذا لا بد من أن ابتكار أزياء رائجة هناك وفي ذلك الوقت كان أشبه بتحدٍ بالنسبة إليك.

كان الأمر بمثابة تحدٍ، لكنني أحب الناحية المشرقة من تصميم الأزياء. أعتقد أن الناس كانوا بحاجة إلى مزيد من الأشياء المشرقة والجميلة في ذلك الجزء من العالم بسبب ما كان يحدث. تفهمين قصدي؟ شعرت بأنني بحاجة إلى القيام بشيء ما، وتصميم الأزياء هو ما أجيد القيام به على أحسن وجه. نحن اللبنانيون اعتدنا مواجهة التحديات. نحن فخورون جداً ومن المهم بالنسبة إلينا أن نمضي قدماً على الرغم من الصعوبات والمشاكل جميعها.

كان بعض أصدقائي أو الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات ينظّم حفلات موسيقية وحملات جمع تبرّعات للسلام أو نشر الوعي بشأن الفقر في أفريقيا. لسبب ما، لم أرَ أي مصمم أزياء يفعل ذلك. ما رأيك بذلك الأمر؟

أعتقد أنه يمكن لكل شيء أن يوحّد الناس ويجمعهم: ليست الموسيقى وحدها بل هوليوود حتى والأزياء. تولّد الأمور السيئة أحياناً نتائج جيدة. إذا كان المرء يدافع عن قضية جيدة، السلام؟ الفقر؟ أعتقد أن بإمكانه إقناع الناس بالمشاركة والعمل يداً بيد معه.

تتحدّر زوجتك كلودين من أصول تركية، أليس كذلك؟

زوجتي جزء من العمل، إنها ملهمتي، أجرّب بعض تصاميمي عليها أولاً وأستمع إلى رأيها.

بعض تصاميمك فاضح جداً. أفترض أنه ليس موجهاً إلى زبائنك في العالم العربي...

تعرفين العالم العربي جيداً... ليس صحيحاً أن النساء العربيات لا يرتدين ثياباً مثيرة وجميلة، لكن ليس في الخارج بل في منازلهن وفي مناسبات خاصة.

أصبحت من أبرز مصمّمي الأزياء في هوليوود بعد أن صمّمت ثوب الفائزة بجائزة أوسكار هالي باري الذي ارتدته في حفلة تسليم جوائز الأوسكار لعام 2002. أعرف ما يعنيه الفوز بجائزة أوسكار بالنسبة إلى ممثل أو مخرج. لكن ماذا عنت تلك الحفلة في حياتك ومسيرتك المهنية؟

لم تغيّر حياتي تماماً... لكن بما أن هالي باري ارتدت ثوباً من تصميمي في تلك الليلة الكبيرة التي فازت فيها بجائزة أوسكار، أصبح اسمي معروفاً أكثر في هوليوود وفي مجال الترفيه. ذلك الأمر مهم جداً بالنسبة إليّ... فأنا أهتم بالنساء الجميلات. أحب أن أُلبِس المرأة وأجعلها تظهر بأبهى حلّتها. ربما بعد تلك الليلة عندما تحدث الناس عن «إيلي صعب»، أشاروا إلى الجمال الذي يمكن للمرأة أن تبدو عليه، ومدى قرب ذلك الجمال من المثالية.

هل تسعى إلى المثاليّة؟

أجل.

نحن في خضم الانتخابات الرئاسية الآن. دعنا ننظر إلى النساء محطّ الأنظار في تلك اللحظات المصيرية: سيندي ماكين، ميشال أوباما، ساره بايلن، وهيلاري كلينتون. مَن المرأة التي تُعتبر أنها ترتدي الثياب الأمثل أو الأكثر تميزاً بالنسبة إلى الدور الذي تؤديه؟


لست على اطلاع واسع بالسياسة الأميركية، لكن بالنسبة إليّ تصبح السيدة الأولى، إذا كانت أنيقة وتتبع الموضة، أشبه بمثال أو قدوة. يمكنها أن تساعد زوجها كثيراً. إذا ارتدت الثياب المناسبة وتركت صورة جيدة، يمكنها أن تكون سفيرة جيّدة لزوجها وللدولة. يبدأ الأمر بالأزياء، لكنه لا ينتهي عند ذلك الحد.

تتبع سيندي ماكين الموضة كثيراً.

أجل، وهي تبدو جميلة. مظهرها أشبه بمظهر السيدة الأولى.

ماذا عن ميشال أوباما؟

ترتدي أزياءً مختلفة. يبدو أنها ما زالت تبحث عن أسلوبها الخاص في ارتداء الثياب. لا أعرف من الذي ينصحها... لكن يمكنها أن تبدو جميلة.

بالحديث عن السيدة الأولى. نحن في فرنسا، وقد دعتني كارلا بروني للتوّ للانضمام إلى حفلة صغيرة لها. مما لا شك فيه أنها أضافت أسلوباً جديداً إلى «سيدة فرنسا الأولى»، ما رأيك بأزيائها وصورتها الجديدة؟

إنها سيدة أولى تنضح بالحياة والحيوية، وهي ذكية أيضاً. تؤدي دور السيدة الأولى وتستمر في الغناء، أحب غناءها. كذلك تفهم أن ذلك لن يدوم طويلاً (أعني كونها السيدة الأولى) وستبقى أمامها الحياة بطولها. بالتالي تؤدي دورها وتحافظ على هويتها الخاصة.

هل تجد بصراحة أنها عمليّة جداً؟

أجل، كما تعرفين هي تتابع مسيرتها الغنائية وتُعنى بأغنياتها. لكنها ترتدي الآن ثياباً لائقة وتتصرّف تماماً كسيدة أولى. كارلا سفيرة جيّدة لفرنسا.

فيما نجري هذا الحوار، تتداعى المصارف والمؤسسات المالية حول العالم... هل تُعَدِّل مجموعة أزيائك الراقية والباهظة الثمن لتتلاءم مع الواقع المالي؟

ليس تماماً، لدي اقتراحات عدة لبيع أزيائي بثمن أقل (كما فعل كل من ستيلا مكارتني وروبرت كافالي) لكنني لم أرغب في القيام بذلك.

لكن ألا تشعر بأن عروض الأزياء الرائعة والمكلفة لا تتناسب نوعاً ما مع مناخ مالي مماثل في وقت يخسر فيه الناس حسابات توفيرهم ومدّخراتهم وحتى منازلهم؟

أبيع ملابسي في أنحاء العالم كافة وفي أسواق مختلفة. عادةً، عندما لا تقدّم أسواق قليلة أداءً جيداً، تقدّم الأسواق الأخرى أداءً أفضل بكثير. صادفت ذلك الأمر سابقاً ولست مرتعباً كعدد كبير من الناس.

من هي المرأة التي تحلم بأن تلبسها أزياءك، زعيمة أو ممثلة...؟

أي امرأة. أحب أن ألبس كل امرأة تحب أزيائي وستبدو رائعة فيها. قد تبدو وكأنها تطير... يشعرني ذلك بالحماسة. أحب أن أُلبِس النساء الجميلات وأجعلهن يشعرن بأنهن أكثر جمالاً. لكنني أحب أيضاً...

ماذا؟

أحب أيضاً أن أزيد النساء الشابات جاذبية. أعتقد أن واقع رؤية نجمات هوليوود يرتدين أثوابي يُشعِر هؤلاء الشابات بأنهن لا يستطعن تحمّل كلفتها.

ما هو أكبر إنجاز حققته حتى الآن؟ هل هو إلباس هالي باري في حفلة تسليم جوائز الأوسكار؟

كلا، لم أحقق إنجازاً واحداً وحسب، بل هي مسيرة كاملة سرْت فيها خطوة خطوة. إنه إنجاز كبير، فأنت لا تبنين منزلاً بواسطة قطعة واحدة من الآجر. حصلت على مسيرة مهنية مثيرة جداً طبعتها لحظات حماسية كثيرة. هذا هو الإنجاز الكبير الذي حققته.

هل ستعود إلى منزلك الجميل في لبنان؟

ليس صحيحاً أنني أعيش في لبنان طوال الوقت. أنا فخور بهويتي اللبنانية، ولدي منزل في لبنان. لكنني أذهب الآن إلى منزلي في جنيف الذي أمضي فيه معظم الوقت مع زوجتي وأولادي.