علي العوض يقدم تكوينات لونية مبتكرة عبر قطع خزفية يتخلى عن القوالب الثابتة لمصلحة الأنساق البصرية الحديثة
أُفتتح في قاعة بوشهري للفنون مساء أمس الأول، معرض الفنان علي العوض، وحضره عدد كبير من المهتمين بالمنحوتات الخزفية من جنسيات مختلفة.
تمزج منحوتات الفنان علي العوض بين الخواص الجمالية ووعي الفنان وإرادته الداخلية في ابتكار أساليب جديدة وأعمال نحتية متفردة المفاهيم، من أجل الوصول إلى تأثير مختلف يدفع المتلقي إلى التأمل والوصول إلى البوح الروحي، لاسيما أن المنحوتات تتميز بمستوى عالٍ من الدقة، يعتمد على علاقة تناظرية وانعكاسية، إذ يسعى إلى جذب المتلقي إلى عالمه عن طريق تقديم قيم تشكيلية إبداعية تحرضه على التدقيق جيداً بمضمون المنتوجات الخزفية.أنساق مبتكرةيتخلى العوض عن الهندسة المكررة والقوالب الثابتة لمصلحة الأنساق البصرية المبتكرة، مشكلاً مسطحات وهمية، وعمقاً واقعياً، وتقطيعات هندسية، يمزج هذه الأشياء كلها ضمن وحدة فنية تصهر الأنساق ضمن قطعة خزفية تشكيلية، مستدرجاً المتلقي في قلب فضاء تشكيلي مبهر جداً منذ دخوله قاعة بوشهري، إذ يشاهد المتلقي نصاً مكتوباً باللون الأسود عبر سطح ورقة بيضاء تعتبر هي العتبة للولوج إلى عالم علي العوض شارحاً فيها رؤيته الفنية للطين والماء، يقدم من خلال مفرداته التي انتقاها بعناية لوحات أخرى ترتبط مع قطع الخزف بوشائج وثيقة من خلال لغة تعبيرية توازي اللغة البصرية المستخدمة في اللوحات.وتشهد أعمال الفنان علي العوض رواجاً منقطع النظير، نظراً إلى دقة التنفيذ والتجسيد، حيث بيعت مجموعة من لوحاته قبل افتتاح المعرض، وتوالت الحجوزات على منحوتاته الخزفية.النضج الخزفي من جانبه، أكد الفنان علي العوض أن ثمة علاقة وطيدة تربطني بالطين وعشق للنار وحرارتها، منوهاً إلى شعوره الخاص بمراحل ولادة الشكل الطيني مروراً «بطفولته» الفخارية حتي يصل إلى النضج الخزفي.مضيفاً: «بيني وبين الطين حب قديم فهو مطيع ومتسامح معي لأنه يعرفني ويشعر بحبي له، ثمة وشائج مشتركة أسعى إلى استنطاقها من خلال حواري معه، مشكلاً تقاسيم وتفصيلات على الطين، الحوار دائم معه، وهو دائماً ينتظر مني مداعبته بيدي وبأناملي، والنار أيضاً لي معها ارتباط، أتذكر وأنا أحرق المواد الخزفية في الفرن عندما انطلقت النار فجأة وحرقت يدي، اضطررت بعد الحادثة للذهاب إلى المستشفى للعلاج من الحروق، مبيناً انه شعر وقتها بالألم لتمزق في جلد يده، لكن ذلك علمني أن النار تمزق وتحرق وتبني أيضا، فالطين يتماسك من خلالها، والألوان تنضج بحرارتها، فهي تحيا بالنار ونحن نموت.حوار فني كما أوضح العوض العلاقة بين الماء والطين وتأثيرهما في الأمور، قائلاً: إن الطين يموت بالماء ونحن نحيا به، من منطلق هذه المعادلة كان المعرض وكان لابد من أن يظهر هذا الحوار الخزفي للعلن، وكان لابد ان نعلن للآخرين سر هذه العلاقة، وأضاف: «حفرت على الطين ما يخطر ببالي وما كنت أفكر فيه، تغوص الحروف والكلمات داخل سطح الطين وتتصلب بالحريق، لتصبح مع مرور السنين أحفورة خزفية لزمن عشته وحياة تفاعلت معها، بالطين الأسود المختزل بالكربون الناتج عن حرق الخشب رأيت الليل وبوميض الألوان البراقة كان القمر يسطع في مخيلتي معبراً عن وجود أمل دائم للسعادة وسط الحزن وعن وجود ضوء وسط العتمة. يشير العوض في هذا المعرض: قدمت تجربة جديدة لعلاقة بين الخشب الطين والخزف، فصنعت منها أصدقاء، وانتقيت في المعرض تجارب لأعمال منوعة من الجداريات تتمازج فيها رائحة الخشب والخزف، وعدد من الأعمال الخزفية المنوعة التي تحتوي على تجارب جديدة في اللون والتشكيل، تنتقل بهذا الفن إلى عالم التجريد الخزفي، وعالم دخول هذا الفن القديم-الحديث إلى زمن الحداثة الفنية الفكرية.وتابع العوض: «استغرقت 3 سنوات في انجاز محتوى المعرض، أعتقد أن هذه الفترة مناسبة لتقديم أعمال خزفية إذ انك في كل تجربة تخسر عملاً وتفقد مشروعاً، اتعلم من العمل في الخزف الصبر والمثابرة للوصول إلى ما أريد».صدمات حرارية واستطرد العوض متحدثاً عن تجربته مع الفخار في هذه التجربة، معتبراً ان الفخار المحروق يتعرض لصدمات حرارية، حيث يتم وضعه في أفران تصل درجة حرارتها إلى ألف درجة، وبعد هذه العملية يتم نقله مكان آخر تكون فيه درجة الحرارة مماثلة لدرجة الجو الطبيعي، فتنتج هذه التأثيرات اللونية وتظهر التشققات على الطلاءات الخزفية، ومنها يستفيد الخزاف في تكويناته اللونية وتوزيعاته على سطح الشكل الخزفي.