السلطات المصرية تحقق مع مشتبهين في تفجير الحسين والاتهامات تتراوح بين خلايا أصولية نائمة وأطراف إقليمية

نشر في 24-02-2009 | 00:00
آخر تحديث 24-02-2009 | 00:00
No Image Caption
تراوحت التقديرات المصرية الرسمية والسياسية والإعلامية بشأن الجهة التي تقف وراء التفجير الإرهابي الذي استهدف قلب القاهرة السياحي أمس الأول، بين اتهام بعض «الخلايا الأصولية النائمة» وتوجيه الأصابع باتجاه «جهات إقليمية معروفة» تستهدف مصر ودورها.

بدأت السلطات المصرية أمس تحقيقاتها مع 11 مشتبهاً فيهم في انفجار حي الحسين وسط القاهرة الذي وقع مساء أمس الأول وسط اتهامات برلمانية بوجود «أصابع غير مصرية تنتمي الى جهات إقليمية تقف وراء الحادث» الذي أعاد الى الأذهان هجمات العنف الارهابية التي شهدتها مصر طوال التسعينيات.

وعلمت «الجريدة» أن السلطات المصرية تكثف جهودها حالياً للبحث عن ثلاثة شباب باكستانيين دخلوا مصر منذ عشرين يوماً واختفوا، خوفاً من وجود صلة تربطهم بالحادث.

وكشف مصدر مطلع أن الثلاثة أقاموا في فندق رخيص في حي الهرم، وأن تأشيرة دخولهم الأراضي المصرية تشير إلى أن قدومهم كان بغرض السياحة.

تضارب

وفي حين أفاد بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية بأن التفجير نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع ومحلية وضعت أسفل مقعد حجري على الرصيف، بالإضافة إلى عبوة أخرى نجحت الشرطة في تفكيكها قبل أن تنفجر، فإن شهود عيان أصرّوا على أن الانفجار وقع جراء قنبلتين ألقتاهما سيدتان منتقبتان من شرفة مقهى يطل على ميدان المشهد الحسيني قبل أن تفرّا من المكان بصحبة رجل قاد سيارة بسرعة كبيرة.

وأعلنت وزارة الصحة أن حصيلة التفجيرات قتيلة فرنسية عمرها 18 عاما تدعى زينا سيسي، و24 مصابا بينهم 17 فرنسيا وألماني واحد و3 مصريين و3 سعوديين. وقالت الوزارة في بيان لها أمس، إن 19 مصابا خرجوا من المستشفيات بعد تحسن حالاتهم، بينما لايزال خمسة آخرين يخضعون للعلاج والملاحظة.

اتهامات

ورغم أنه لم تعرف بعد دوافع الانفجار أو الجهة المسؤولة عنه، إلا أن بعض المحللين رجّحوا أن تكون جماعة صغيرة تتبنى العنف هي من قامت بالتفجير وليست الجماعات الاسلامية الأصولية التقليدية المعروفة، التي أعلنت منذ سنوات طويلة نبذ العنف الذي شهدته مصر في التسعينيات، في حين يرى محللون آخرون أن الانفجار قد يكون مرتبطا بتردي الأوضاع الاقتصادية أو بالأحداث الأخيرة في غزة التي وجِّهت خلالها انتقادات كثيرة للحكومة المصرية بسبب إغلاق معبر رفح.

واستبعد خبير شؤون الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ضياء رشوان أن يكون وراء التفجير إحدى الجماعات الأصولية المعروفة، موضحا لـ«الجريدة» أن «طريقة تنفيذ العملية وما توافر من معلومات حتى الآن عن بدائية العبوة المستخدمة يشير إلى أنه من الأرجح أن تكون العملية عشوائية».

أصوليون

إلا أن خبير الشؤون الإسرائيلية الدكتور عماد جاد رجّح أن يكون منفذو العملية عناصر من «بقايا التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي أعلنت نبذها للعنف»، موضحا أن «مبادرات وقف العنف التي أعلنتها تنظيمات متطرفة هي مبادرات من قادة الجماعات مما لا ينفي وجود عناصر عديدة داخل التنظيمات ترفض المبادرة وتظل بعيدة عن الأحداث تسمى عناصر خاملة تتحول مع الوقت إلى ما يعرف بالخلايا النائمة وتتسم عملياتها بالعشوائية وعدم تحديد الأهداف بسبب نقص الخبرة»، واستبعد جاد أن يكون وراء العملية أطراف إقليمية.

«أيادٍ صهيونية»

الى ذلك، وجه قيادي جماعة «الإخوان المسلمين» الدكتور عصام العريان الاتهام مباشرة إلى قوى خارجية، وقال لـ«الجريدة»، إنه يرجح أن تكون «أيادٍ صهيونية وراء الحادث وليس أي جماعات عنف إسلامي في الداخل كجماعة الجهاد وغيرها، وذلك لأن أعضاء تلك الجماعات أعلنوا توبتهم عن أفكارهم العنيفة، كما أنهم مراقبون أمنياً بشدة بشكل يجعلهم غير قادرين على التحرك بالعنف حتى من خلال أدوات بدائية».

وأشار العريان إلى أنه من المحتمل أيضا أن يكون تنظيم «القاعدة» مسؤولا عن الحادث، مرجعا ذلك إلى أنه في الفترة الأخيرة هدد التنظيم بالقيام بعمليات إرهابية في مصر.

«جهات خارجية»

واتهم أعضاء لجنة الدفاع والأمن القومي «جهات خارجية» بالوقوف وراء الانفجار، في حين نفى مصدر أمني مطلع في مكان الحادث لـ«الجريدة» وجود أي مشتبهين حتى الآن، مؤكدا أن الخيوط المتجمعة لدى أجهزة الأمن حتى الآن مازالت قليلة.

وقد دانت أحزاب المعارضة على اختلاف أطيافها السياسية والقوى السياسية الأخرى في البلاد الحادث، وشددت على وجود أيادٍ أجنبية وراء الحادث، ولفتوا إلى ما تتعرض له مصر من مخاطر، وشدد برلمانيون على ضرورة محاسبة المتورطين في الحادث.

وأكد رئيس مجلس الشعب فتحي سرور على إدانة البرلمان لما تعرض له ضيوف مصر، وقال: «مصر مستهدفة من قوى إقليمية تريد إضعافها وشغلها في أمور جانبية»، وأعرب رئيس مجلس الشورى وأمين عام الحزب «الوطني الديمقراطي» الحاكم صفوت الشريف عن ثقته في الحالة الأمنية للبلاد، وقال «حادث سيئ سوف تتجاوزه مصر سريعا»، مشددا على أن أحداً لن يضير مستقبلها.

أبرز العمليات الإرهابية في مصر

تتجلى خطورة حادث الحسين الإرهابي ليس في كونه فريداً، لكن في مخاوف شديدة من احتمال العودة إلى بحار الدم العشوائية التي عانتها مصر بسبب عمليات عنف ارتكبتها جماعات سياسية مناهضة، لاسيما الجماعات المحسوبة على التيار الإسلامي. «الجريدة» ترصد أهم المحطات والجرائم التي تعرضت لها القاهرة منذ 1992.

• في 21 أكتوبر 1992: بدأت أولى الهجمات، حيث قتل سائح بريطاني قرب ديروط في محافظة أسيوط، وأعلنت الجماعة الإسلامية مسؤوليتها، لتتوالى بعد ذلك سلسلة الهجمات.

• 26 فبراير 1993: قتل سائح تركي وآخر سويدي، وثالث مصري في انفجار قنبلة بمقهى في قلب القاهرة، كما جرح 19 شخصاً بما في ذلك 6 سياح.

• 26 أكتوبر 1993: قتل أميركيان وفرنسي وإيطالي، وجرح سائحان آخران في هجوم شنه رجل بالسلاح على فندق سميراميس بالقاهرة.

• 26 أغسطس 1994: أطلق مسلحون النار على حافلة سياحية في منطقة بين الأقصر وسوهاج، مما أسفر عن مقتل إسباني.

• 27 سبتمبر 1994: قتل ألمانيان ومصريان في منتجع بالبحر الأحمر، وتم القبض على منفذي العملية، وهما عضوان من الجماعة الإسلامية، وتم إعدامهما في 1995.

• 23 أكتوبر 1994: تبنت الجماعة الإسلامية هجومين في الصعيد، مما أسفر عن مقتل بريطاني وجرح خمسة أشخاص آخرين.

• 18 أبريل 1996: قتل 18 سائحاً يونانياً، وأصيب 14 بجروح في هجوم على واجهة فندق أوروبا قرب أهرامات الجيزة، وتبنت الجماعة الإسلامية الهجوم، وقالت إنها استهدفت سياحاً إسرائيليين.

• 18 سبتمبر 1997: قتل 9 سائحين ألمان وسائقهم المصري، بعد أن تم تفجير حافلتهم خارج المتحف المصري وسط القاهرة.

• 17 نوفمبر 1997: قتل 62 شخصاً، بما فيهم 58 سائحا في الأقصر، وتبنت الجماعة الإسلامية الهجوم.

• 22 نوفمبر 2000: قتل 13 شخصاً، وأصيب 24 آخرون، في عملية سطو مسلح على مصرفين بسوهاج، واشتبهت الأجهزة الأمنية في الجماعة الإسلامية.

• 7 أكتوبر 2004: لقي 34 شخصاً، من بينهم سياح إسرائيليون حتفهم، وجرح 10 آخرون في ثلاثة انفجارات استهدفت فندق هيلتون طابا ومنتجعين سياحيين آخرين في سيناء.

• 23 يوليو 2005: قتل 60 شخصا على الأقل في سلسلة انفجارات استهدفت منتجع شرم الشيخ على ساحل البحر الأحمر.

• 7 أبريل 2005: وقع انفجار في قلب المدينة القديمة بالقاهرة، ما أودى بحياة فرنسيين وأميركي وإصابة 18 آخرين، بالإضافة إلى منفذ الهجوم.

• 30 أبريل 2005: قتل شخص واحد وجرح ثمانية آخرون، في انفجار بميدان عبد المنعم رياض بالقرب من المتحف المصري.

• 24 أبريل 2006: انفجارات أخرى بمنتجع «دهب» على ساحل البحر الأحمر، أسفرت عن مقتل 23 شخصا وإصابة عشرات آخرين.

back to top