سلاح حزب الله يسخّن جلسة الحوار الأولى في الدوحة: لجنة لبنانية لقانون الانتخاب... وعربية لحكومة الوحدة
تسمّرت عيون اللبنانيين أمس، أمام شاشات التلفزة لمواكبة أعمال مؤتمر الحوار الوطني اللبناني الذي يعقد في الدوحة، آملين توصل المتحاورين إلى حل يعيد إليهم دورة حياتهم الطبيعية، بعد ثلاث سنوات من الأزمات المتتالية.
كما كان متوقعا، لم تخل الجلسة الاولى للحوار الوطني اللبناني في الدوحة امس، من سخونة في المناقشات، خصوصا عند طرح موضوع سلاح «حزب الله»، الذي فرض نفسه موضوعا رئيسيا في الجلسة الاولى التي رفعت عند الثانية عشرة والربع ظهر أمس، بعد الاتفاق على تشكيل لجنتين، واحدة لبنانية تضم موالين ومعارضين لدراسة قانون الانتخاب، وثانية عربية مصغرة لدراسة موضوع حكومة الوحدة الوطنية. وتقدم رئيس وزراء دولة قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، بصيغة حلّ لمسألة سلاح «حزب الله» لاقى ترحيبا من المتحاورين كافة.وأعلن عضو مشارك في الحوار رفض الكشف عن اسمه أن «رئيس الوزراء القطري تقدم باقتراح حل يتعلق بمسألة سلاح حزب الله بعد اصرار الأكثرية على طرح هذا الموضوع»، مشيرا الى أن «طرفي الحوار وافقا على ذلك»، في حين ذكرت مصادر ان الصيغة القطرية تقول باستئناف الحوار بشأن سلاح «حزب الله» في لبنان وبقيادة رئيس الجمهورية العتيد.وكانت الجلسة بدأت بكلمة مختصرة للشيخ حمد تمنى فيها للمتحاورين «التوفيق في مهمتهم والنجاح في الوصول الى اتفاق يكون بداية جيدة لحل الازمة اللبنانية». وفي نهاية الجلسة الاولى، لم يدل أحد بأي تصريح، واكتفى رئيس حزب «الكتائب أمين الجميل بعد خروجه من الجلسة بالقول: «الامر ليس سهلا».وأفادت معلومات بأن الاجواء سخنت في بداية الجلسة عند طرح رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع موضوع سلاح «حزب الله»، مشيرة الى ان الشيخ حمد طلب الانتقال فوراً الى مناقشة البند الأول المتعلق بقانون الانتخابات وحكومة الوحدة الوطنية، معتبرا «أن الحديث عن الموضوع الامني يطول ولا ينتهي».تشكيل لجنتين وتمخضت الجلسة الاولى عن اتفاق على تشكيل لجنة سداسية لصياغة مشروع قانون الانتخابات، وتألفت عن الموالاة من عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، والنائب السابق غطاس خوري، عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي»، والنائب أكرم شهيب، والقاضي سليم سليمان، وعن المعارضة من عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل، والمسؤول عن العلاقات السياسية في التيار «الوطني الحر» جبران باسيل. كما تمّ تشكيل لجنة عربية مصغرة لمتابعة موضوع الحكومة، كلفت بالاجتماع مع فريقي الموالاة والمعارضة كل على حدة، على ان يقوم حمد بتولي الاتصالات والمشاورات بالنسبة للحكومة ونسبها.وتم الاتفاق أيضا على ان تتولى اللجنة الوزارية العربية إجراء المزيد من الاتصالات بين الفريقين لترطيب الاجواء والتركيز على موضوع حكومة الوحدة الوطنية. وكانت القيادات اللبنانية دخلت قاعة الاجتماعات في فندق شيراتون» في الدوحة قرابة الساعة الحادية عشرة صباح أمس، بحضور وزير الخارجية القطري، الذي ترأس الحوار يعاونه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.ثم اعلن بدء النقاش في ورقة العمل واعطى دقيقتين لكل من الاعضاء المشاركين للكلام. مداولات الجلسة الاولىونشرت وكالة «الأنباء المركزية» أبرز مداولات هذه الجلسة التي بدأت بإعطاء الكلمة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أشار الى «اننا هنا لنتعاون وصولا الى حلّ». ثم تحدث رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عارضاً ما حصل وتوقف عند جملة محطات وتطرق الى تداعيات المرحلة الاخيرة وما جرى على الساحة الداخلية اللبنانية.بعده تحدث النائب الحريري، فأكد خطورة ما حصل على المستويات كافة، داعياً الجميع الى «تحمّل مسؤولياتهم لأنه في حال تكرر ما حصل فسيكون خطيراً للغاية وتداعياته غير محمودة. وركز على الجرح الكبير الذي تسبب به بين ابناء الوطن الواحد». جنبلاط: نخشى الاغتيالاتثم كانت كلمة لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب جنبلاط استعرض فيها المحطات التاريخية للأزمة وركز على سلسلة نقاط، وأبرزها كاميرا المراقبة في المطار، سائلا: «لمن هذه الكاميرا وما هدفها؟». وقال: «نحن لم نطرح اسم شخص لمعاقبته، بل كنا نودّ معرفة الجهة التي ركزتها في هذا الموقع. فهل ان ذلك جريمة وهل يستحق ردة الفعل التي حصلت والعقاب الذي فرض؟». وأضاف: «كنا في الماضي نتهم السوريين بكل ما يحصل امنيا ولكن اليوم ثمة فلتانا امنيا ونخشى حصول المزيد من حوادث الاغتيالات فمن المسؤول؟، ألا يمكننا المطالبة بضبط الاوضاع وتأمين الأمن للبنانيين؟».جعجع: القضية سلاح «حزب الله»وتلاه جعجع الذي اعتبر أن «القضية ليست قضية حكومة ولا قانون انتخاب ولا حتى رئاسة جمهورية، بل ابعد واخطر من ذلك بكثير انها قضية وجود السلاح ونتائجه في الآونة الاخيرة». وقال: «نريد ان نعرف ما هو مصير هذا السلاح قبل البحث في اي موضوع آخر، كما نريد ان نعرف حدود مسؤولية الدولة عن أمن المواطن وعلاقة هذا السلاح بالدولة. لقد ادى ما حصل الى ما نخشى من حصوله على الدولة والجيش فما جرى كان خطيرا جدا ومن دون افق»، مؤكدا أن «اي حل سياسي من دون تحديد افق للسلاح يبقى من دون جدوى».وهنا تدخل النائب الحريري مثنيا على مداخلة جعجع، فأكد ان «المخاطر على الدولة كبيرة نتيجة هذا السلاح اذا لم يضبط ويصار الى معالجته».«حزب الله»: السلاح غير مطروح الآنبعدها كانت كلمة لعضو كتلة «حزب الله» النيابية النائب محمد رعد، فحمّل الحكومة خلالها تبعات الاحداث ومسؤولية ما جرى في الآونة الاخيرة بسبب قراراتها. وتناول رعد قضية استئثار الأغلبية بالحكم وهي التي تسببت بوصول الاوضاع الى ما وصلت اليه. ودافع عن سلاح المقاومة، معتبراً انه «مقدس وهو غير مطروح للبحث الآن».عون: الحكومة مسؤولةوتدخل رئيس كتلة «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، مؤكدا أن ما «جرى اخيرا من حوادث سببه التراكمات الكثيرة واستئثار الغالبية بالسلطة ورفضها المشاركة من قبل المعارضة»، ومحذراً من أن «استمرارها بهذا النهج سيكون له تداعيات اخطر من التي حصلت في المرحلة اللاحقة».مشاورات ليليةوكانت سبقت الجلسة الاولى للحوار لقاءات تشاورية بين الأطراف كافة. كما عقدت قيادات قوى «14 آذار» لقاء تشاوري موسع ليل الجمعة-السبت.وأفادت معلومات أن الاجواء كانت باردة بين قيادات الموالاة والمعارضة وقد سُجلت مصافحات قليلة بين المتحاورين، مشيرة الى أن رئيس الوزراء القطري لعب دورا كبيرا في محاولة تذليل العقبات في جميع المواضيع المطروحة على طاولة الحوار. (الدوحة - أ ف ب)