المخرج إسماعيل مراد: جيلي يناضل في سوق مغلق
يعتقد المخرج إسماعيل مراد بأن الحظ السيئ يلاحقه منذ أول أفلامه «أرض أرض» وإلى «صياد اليمام»، أحدث أفلامه الذي ظل مسجوناً لأكثر من أربعة أعوام.عن المشاكل التي تحيط بأفلامه دوماً، ورؤيته للواقع السينمائي وتمكّنه من إيجاد مكانة لنفسه على الخارطة السينمائية المصرية متحدياً ظروف الإنتاج والتوزيع كان اللقاء التالي.
لماذا تأخّر عرض «صياد اليمام» لأكثر من ثلاث سنوات؟لأسباب تتعلق بالتوزيع، فقد أصبحت الشركات المنتجة هي نفسها الشركات الموزعة، وهي تفضل عرض أفلامها في المواسم المربحة، في مقابل عرض أفلام أخرى في أوقات غير مناسبة، ما يؤثر على نسبة مشاهدتها.ما الذي جذبك في رواية «صياد اليمام» لإبراهيم عبد المجيد لتحويلها إلى فيلم؟منذ أن قرأت الرواية وقعت في غرامها، وقررت إخراجها لأنها تحمل بعداً فلسفياً عميقاً.هل قمت بأي تعديلات على النص الأصلي؟نعم أدخلت تعديلات قليلة تتماشى مع رؤيتي كمخرج، لكنها لم تؤثر على خط الرواية الرئيس. هل حدثت مشاكل بينك وبين عبد المجيد بسبب التعديلات؟إطلاقاً، لأن عبد المجيد كاتب واعٍ، ويعلم جيداً أن الرواية طالما خضعت للتنفيذ السينمائي أصبحت من حق المخرج، وقد كان سعيداً جداً عندما شاهد الفيلم، خصوصاً أنه لم يخرج عن روح الرواية الأصلية.الفتور الذي أصاب البطل تجاه زوجته جاء غير مبرر.هذا التحوّل موجود في النص الأصلي وفي الواقع أيضاً، إذ تمرّ الحياة الزوجية أحياناً بفتور من دون سبب مباشر. كذلك لا بد من أن يعتاد الجمهور على ألا نقدم له المعلومة السهلة، وأن يصل بنفسه إلى اختزالات واستنتاجات.ظهرت في الفيلم شخصيات كثيرة من دون خلفيات درامية.الشخصيات الرئيسة تحتاج خلفيات. أمّا العابرة، وهي مفيدة وتؤدي غرضاً ما، فلا تستوجب صياغة خلفيات دراميّة حولها. الشخصية التي جسدتها دنيا يمسّها الجن، ألا تخشى من اتهامك بالترويج لهذه الاعتقادات؟أم علي شخصية أسطورية ويمكن اعتبارها وليدة «جنون» الفنان خلال إبداعه، كذلك لا يمكننا إنكار أن الجن مذكور في القرآن.لماذا جاء الفيلم سوداوياً وكئيباً؟لأنني أردت من خلاله طرح الواقع المصري الكئيب، فجاء على نحو خالٍ من الزيف.لماذا ركزت على الفترة الناصرية، ألا يعد هذا هروباً من الواقع؟ إطلاقا، وقد ركزت على هذه المرحلة الزمنية لأن بطل الفيلم وُلد فيها، وهذا لا يعني أني تجاهلت بقية الفترات.هل قابلتك أي مشاكل رقابية؟لم تواجهني أي مشاكل أو معوقات رقابية سواء في هذا الفيلم أو في غيره. بعد المشاكل الإنتاجية التي صادفتك مع «صياد اليمام»، ما الذي جعلك تكرر تجربة الإنتاج في «يوم ما تقابلنا»؟كان لا بد لي من تكرار التجربة، فأنا فنان ولست تاجراً، ومقتنع بأن الفن رسالة وينبغي أن أقاتل لأجلها وألا أيأس من المحاولات، لذا تجدني متحمساً لمهنتي وللأفكار التي أطرحها.هل سنشاهد «يوم ما تقابلنا» في دور العرض بعد ثلاث أو أربع سنوات أيضاً؟أتمنى ألا يحدث ذلك، لأني أحاول القيام بالتوزيع بنفسي، بالإضافة إلى أن «يوم ما اتقابلنا» رومنسي وأقل حدّة من «صياد اليمام» لذلك سيكون من السهل توزيعه. ألا تفكر في الربح؟أنا مخرج منتج ويهمني النهوض بالصناعة السينمائية، وأعتقد أن الفيلم سيشهد إقبالاً جماهيرياً مثل أفلام مهمة كثيرة لم تحقق إقبالاً حين عرضت، لكنها حققت نجاحاً على المدى البعيد كـ»باب الحديد» و{الناصر صلاح الدين» وغيرهما.لاقت أفلامك كافة، تحديداً يوم ما اتقابلنا»، هجوماً نقدياً.ثمة أسباب عدّة، أولها أن هذا الفيلم نوع سينمائي مختلف فهو رومنسي خفيف، تعرّضت من خلاله لتجربة الحب بعد سن الأربعين، يضاف إلى ذلك أنني فنان والحالة النفسية تؤثر فيّ بشدة، خلال إخراجي «يوم ما اتقابلنا» كنت أعيش حالة نفسية سيئة بسبب عدم عرض «صياد اليمام» بعد المجهود المبذول لأجله.لماذا اخترت رمسيس مرزوق لتصوير أفلامك؟ مرزوق أستاذي وتجمعني به صداقة منذ زمن بعيد، وهو أحد أفضل المصورين في السينما، ولن أجد من يعبّر عن أفلامي أفضل منه.على مدى 10 أعوام هي عمرك الفني لم تقدم سوى ثلاثة أفلام!لأن حظي سيئ جداً، مثلاً تواكب مع عرض أول أفلامي «أرض أرض» طرح فيلم «إسماعيلية رايح جاي» والذي حقق انقلاباً في السينما المصرية، وتغيرت معه موازين الإنتاج والتوزيع، لذلك تأخرت كثيراً في تقديم فيلمي الثاني إلى حين تغيّر المناخ السينمائي إلى الأفضل وظهور أنواع مختلفة من الأفلام، تحديداً بعد «سهر الليالي» الذي شكّل نقطة فارقة في السينما المصرية المعاصرة، أعادتنا إلى السينما الحقيقية.لماذا لم يتمكن جيلكم إلى الآن من إحداث نهضة سينمائية مثلما فعل جيل الثمانينات؟محمد خان وخيري بشارة وداوود عبد السيد وغيرهم من أبناء الثمانينات كانوا أكثر حظاً من جيلنا، لأن السوق كان مفتوحاً أمامهم لتناول المواضيع كافة مع وجود ممثلين مبدعين كنور الشريف وأحمد زكي وعادل إمام ومحمود عبد العزيز وليلى علوي ويسرا، أمّا نحن فنناضل ونكافح في سوق مغلق على نوع واحد من الأفلام.