عصام بريدي: تلفتني المرأة القويّة!
بعد سلسلة من الأدوار الناجحة في الدراما التلفزيونية دخل الممثل عصام بريدي ميدان الغناء عبر أغنية «حب مجنون» حاول فيها الابتعاد عن المضمون الهابط بعدما لمس أن لدى الناس حنيناً إلى الأغنيات التي تتمتع بقيمة فنية عالية.عن تجربتيه التمثيلية والغنائية والحب في حياته، كانت معه الدردشة التالية:
كيف دخلت عالم الغناء؟ درست الموسيقى والغناء الشرقي في المعهد الموسيقي الوطني وتخرجت في برنامج ستوديو الفن 2000 عن فئة الأغنية الطربية العربية، إلا أن صعوبة الإنتاج التي عانى منها متخرجو برامج الهواة في تلك الفترة أبعدتني عن الغناء. اليوم صرت قادراً على إنتاج أغنياتي بنفسي فكانت «حب مجنون».أخبرنا ما الجديد في الأغنية.«حب مجنون» من كلمات الشاعر نزار فرنسيس، لحن سمير صفير، توزيع بودي نعّوم. حاولت فيها المزج بين الروح الجديدة الشبابية والنمط البلدي. أعجبني كلام نزار فرنسيس المليء بالصور الزاخرة بالخيال والحقيقة ولحنّها سمير صفير بطريقة مميزة. صوّرت الأغنية مع المخرج باسم مغنية وتمحورت القصّة حول موضوع اجتماعي قريب من الناس. من المتوقع أن يعرض الكليب قريباً على الشاشات.كيف تعاملت مع معارضي دخولك عالم الغناء؟لا أستطيع تجاهل رأي الناس حتى ولو كان سلبيّاً، من الطبيعي أن يستغرب الجمهور دخولي عالم الغناء بعدما عرفني في التمثيل.. سأحاول إثبات نفسي عبر أغنيتي المصوّرة الجديدة وفي حال لاقت القبول سأكمل طريقي في الغناء والتمثيل معاً.كيف تفسّر ظاهرة انتقال عارضي الأزياء إلى الغناء؟ لم يُقنع معظمهم الجمهور الذي بات يميّز بين الفن الراقي والهابط. أتمنى أن تكون ردّة الفعل على أغنيتي الجديدة إيجابية لأني اخترتها مناسبة لثقافته ومفاهيمه.هل المردود المالي السيئ للممثل اللبناني الدافع الأول لتحوّلك نحو الغناء؟لا، لأني أستطعت أن أنتج أغنيتي من حسابي الخاص الذي جمّعته من عملي في التمثيل. درست التمثيل والإخراج لأني أهوى هذه المهنة واجتهدت في رسم صورة ناجحة خاصّة بي، فأحبّني الناس وأشعر بذلك عبر احتكاكي اليومي بهم. التمثيل والغناء يكملان بعضهما شرط أن تعطي لكل منهما حقّه بالشكل المناسب.هل ستركّز على اللهجة اللبنانية فحسب أم ستطرق باب اللهجتين الخليجية والمصرية؟أحب اللهجة اللبنانية البسيطة والعميقة في آن والتي يفهمها العالم العربي وتحاكي الروح. من الطبيعي أن اقدّم أول عمل غنائي لي باللهجة اللبنانية لأنها لغتي الأم، لكني أديت أغنيات باللهجة المصرية لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ أثناء اشتراكي في «ستوديو الفن»، إلا أنني تأثرت بملحم بركات ووديع الصافي وغيرهما من عمالقة الفن اللبناني. هل أعطاك تعاملك مع فرنسيس وصفير دفعاً إلى الامام؟طبعا لأنهما منحاني ثقتهما في أول أغنية خاصة بي واستفدت من خبراتهما في الموسيقى والأداء والشعر. ليسا من الأشخاص الذين يهتمون ببيع أعمالهم فحسب، بل يختاران الفنان الذي يستطيع إيصال فكرتهما بطريقة صحيحة. خطأ أن يطلب الفنانون من الشاعر أو الملحّن أغنية ضاربة فحسب من دون إيلاء أهمية لمستوى الكلام واللحن، لأن العمل الناجح يكون متكاملا ومشغولاً بطريقة حِرفية. هل ثمة أغنيات جديدة تحضّرها؟طبعاً، لا تنحصر الانطلاقة بأغنية واحدة والمهمّ الاستمرارية إن كان في الغناء أو التمثيل، لكني انتظر ردّة فعل الجمهور على أغنيتي المصورة الاولى.ما المواصفات الواجب توافرها في المغني؟يؤدي الصوت دوراً أساسياً، بالإضافة إلى الكاريزما، الشخصية المختلفة، الابتعاد عن الغرور، عدم الغرق في الشهرة والأضواء، المحافظة على محبة الناس والإخلاص في العمل. ينسى بعض الفنانين أن الفضل في نجاحه يعود إلى الجمهور فيتكبرون عليه ما يؤدي إلى ابتعاد هذا الأخير عنه.إلى من تحب الاستماع من الفنانين؟إلى وائل كفوري لأنه ذكيّ باختياراته ويتمتّع بصوت جميل. كذلك يلفتني وديع الصافي وفيروز وأستمع إلى ملحم بركات وصابر الرباعي.من دعمك لدى دخولك عالم الغناء؟دعمني أخي مقدم البرامج وسام بريدي بالدرجة الأولى وكان له الفضل في إنهاء العمل ووضع إمكاناته وعلاقته الجيدة بالصحافة تحت تصرفي، لكن المسؤولية الكبرى تقع على عاتقي في إكمال الطريق بشكل صحيح واجتهاد مضاعف.كيف تقيّم علاقتك بالصحافة؟مميزة وأشكرها لأنها تثني على أعمالي ولا أنسى كل صحافي أضاء على عمل قمت به. هل تردّ على النقد السلبي؟أحترم الصحافي الموضوعي الذي يعطي لكل شخص حقّه، ومن الضروري أن تنشأ علاقة بينه وبين الفنان. لا أحبّ الردود المضادة على صفحات المجلات وأكذب الخبر الذي يمسّ سمعتي ومكانتي فحسب.ما رأيك بالفنانين الذين يطلقون الإشاعات على أنفسهم لتحقيق المزيد من الانتشار؟أرفض هذا المنطق وأعرف أن كثر يعتمدون هذه الطريقة بهدف تصدّر أغلفة الصحف والمجلات، لكنها مبتذلة وتستفزني بشكل كبير. أعترف بأن مجال الفن صعب غير أنني أؤمن بأن الناس باتوا يميّزون بين الفنان الصادق والمزيّف. إنتقالاً إلى التمثيل، كيف تفسّر نجاح كوميديا «آدم وحوّا» التي تعرض على شاشة المستقبل؟«آدم وحوا» برنامج كندي فرنسي في الأصل واقتُبس في أكثر من 25 بلداً في العالم. أنه عبارة عن كوميديا خفيفة تضيء بشكل جميل على أحداث تمرّ في حياتنا اليومية ونحاول معالجتها بطريقة كوميدية، لذلك شعر المشاهد بأن البرنامج قريب منه. تقدّم أكثر من ألف متبار للمشاركة فيه في لبنان وتمّ اختياري مع زميلتي باتريسيا نمّور لأدائه، وعندما زار الكاتب الأصلي الكندي لبنان ليتعرّف إلينا وليشاهد الحلقة الاولى فوجئ وصرّح في مجلّة كندية أننا أقوى من قدّم هذا البرنامج في العالم.هل تهوى الأدوار الكوميدية؟عملت في المسرح الكوميدي أثناء دراستي الجامعية واختارني المخرج يوسف شاهين في فيلم «باب الشمس» وكنت الوحيد الذي أدّى دوراً كوميدياً فيه، إذ جسّدت شخصية ضابط فرنسي متواطئ مع الجيش الوطني ويهرّب له الأسلحة.ثمة اختلاف بين الكوميديا والتهريج المسيطر على الشاشات العربية حالياً، من جهتي أعمل على ابتكار موقف صادق ومن خلاله أدخل الفرح إلى قلب المشاهد. لا أقبل بتقديم الكوميديا المبتذلة وكنت دائما أفتش عن عمل بمستوى «آدم وحوا».كيف تقيّم تجربتك في مسلسل «بين بيروت ودبي»؟أحببتها لأنها تعكس أوضاع رجال كثر في المجتمع. جسدّت شخصية رجل غير مبالٍ بما يحصل حوله إلى أن انقلبت ظروف حياته فحاول إثبات نفسه ومواجهة مشاكله بالأساليب كافة. كذلك سلطت الضوء من خلال شخصيتي على مسألة الرجل العاقر وصعوبة تعاطيه مع المجتمع. تلقيت اتصالات كثيرة من الناس تهنئني على هذا الدور ما أشعرني بالسعادة لأنها تبرهن أن الشخصية وصلت بطريقة صحيحة إلى المشاهدين.هل ترفض أدواراً معينة؟ نعم، الأدوار الروتينية التي تصوّر الرجل أنه الشخص القوي والصلب، من قال إن الرجال كلّهم أقوياء؟ بالإضافة إلى تلك التي لا تزيد شيئاً على أرشيفي الفني. للأسف ما زالت الدراما اللبنانية تفتقد في غالبيتها إلى الجدّية والصدق في المواضيع. إلى أي مدى تشبهك الشخصيات التي تجسدها، آخرها دورك في مسلسل «عصر الحريم» الذي يعرض راهناً على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال؟ لا تشبهني أبداً، لدي نظرة خاصة في الحياة تخولني معالجة المشاكل التي أواجهها بهدوء ورصانة، ثم لا أتصوّر نفسي أشبه شخصية الشاب السهل الذي يطمح إلى الزواج بفتاة جميلة وغنيّة في الوقت نفسه على غرار دوري في «عصر الحريم». مع أن هذه الحالة موجودة في مجتمعنا، إلا أنني أرفضها بشكل قاطع. أؤمن بالعمل والجهد لأنهما وحدهما يوصلان إلى النجاح. كيف تقيّم الدراما اللبنانية راهنا؟هناك كثافة في الأعمال لكننا نفتقد إلى المستوى الدرامي الذي يليق بالممثلين اللبنانيين القادرين على منافسة المصريين والسوريين والأتراك. لا يعرف الكتّاب والمخرجون في غالبيتهم قيمة الطاقات التمثيلية الموجودة في لبنان، وأحزن عندما يعرض المخرجون المصريون على الممثلة اللبنانية أداء أدوار الإثارة والإغراء التي ترفضها الممثلة المصرية. المصلحة هي الأهم عند المنتج والمخرج والكاتب أما الممثل فيتحمل وحده المسؤولية.في لبنان ثمة ظروف ومعطيات كثيرة يمكن استغلالها درامياً مع ذلك لا يمكن اختيار سوى مسلسل ناجح أو اثنين من بين العشرات.هل تتابع الدراما الخليجية؟أتابعها أحيانا لكن ما زالت تتحكم فيها الممنوعات والتحفظات مع أن المجتمع الخليجي غني بالمواضيع المهمة التي يجدر معالجتها بقالب درامي متكامل. أصبح الشعب الخليجي أكثر انفتاحاً والدليل أن أعلى نسبة مشاهدة لبرنامج «ستار اكاديمي» كانت في بلدان الخليج العربي.ما رأيك بالمسلسلات التركية؟«برافو» أراها جميلة. تابعت مسلسل «ليلى» وأعجبت بالتراتبية الدرامية والقصة والتصوير، يعود ذلك إلى الإمكانات الإنتاجية والتقنية المتوافرة لدى الأتراك.هل تغريك أدوار البطولة؟كلا. لأن ادوار البطولة تفقد قيمتها في الدراما اللبنانية.أين أنت من المسرح؟شاركت في أعمال مسرحية، لكني أرى أن تلك التي تعرض حالياً تجارية محض وهدفها جمع الثروات. لا تتوافر مادة مسرحية مفيدة.لماذا لم تشارك في المسرح الرحباني؟أشارك في مسرح الرحابنة وغيره شرط احترام الفنان الذي يعمل معهم وحصوله على حقوقه كاملة. منذ عشر سنوات لا يذكر في المسرح الرحباني سوى أسماء ستة فنانين فيما تغيب أسماء 100 يشاركون معهم باستمرار.ما دور المرأة في حياتك؟إنها جزء لا يتجزأ من حياتي. أحترم دورها في المجتمع وفي حياة الرجل لكني حذر في اختيار المرأة المناسبة. أخفقت في الحب أحياناً وشعرت بأني لست جاهزاً لخوض مغامرة عاطفية أحياناً أخرى. لا أعيش حالة حب وما زلت أبحث عن نصفي الآخر. ألتقي يومياً المعجبات لكني لا أستغلّ شهرتي لغايات معينة بل يكون جوابي الدائم لهن «شكرا على إطراءاتكن». هل تلفتك المرأة القوية؟بالطبع، تلفتني المرأة القوية الشخصية والحضور. أستغرب لأن الرجل الشرقي يخاف المرأة المثقفة مثلاً مع أنها تكمّل دوره.