شهر فضيل من دون نيكوتين

نشر في 08-09-2008 | 00:00
آخر تحديث 08-09-2008 | 00:00

يحتاج الإقلاع عن التدخين إلى إرادة صلبة ليتوقف المدخن نهائياً عن هذه العادة السيئة التي تصل إلى مرحلة الإدمان، لذلك ينصح الأطباء الاختصاصيون أن يبدأ المدخن خلال شهر الصوم بتهيئة جسمه لاستعادة وظائفه الطبيعية من دون الحاجة إلى النيكوتين والتمتع بحياة خالية من الملوثات والأمراض.

يؤكد د. حسن حسني (أستاذ أمراض الصدر في كلية الطب في جامعة عين شمس) أن وظيفة التنفس الرئيسة هي حمل الأوكسجين من الجو في عملية الشهيق إلى الحويصلات الهوائية في الرئة حيث ينقل إلى الدم وبالتالي يتخلص الأخير من ثاني أوكسيد الكربون في الهواء الذي يخرج في عملية الزفير.

تقلّ نسبة الأوكسجين في الدم لدى المدخنين الذين لا يشتكون من أية أعراض مرضية عن معدلها الطبيعي، ويحدث ذلك خصوصاً عند النوم. في هذه الحالة، يوضح د. حسني أن الأوكسجين أساسي لأنسجة الجسم المختلفة، تؤكسد بواسطته المواد الغذائية وينتج من ذلك تولد الطاقة اللازمة للقيام بأنشطة الجسم الحيوية، بينما يعتبر ثاني أوكسيد الكربون إحدى الفضلات الرئيسة لعملية الأكسدة ولا بد للجسم من التخلص منه، مشدداً على أن القصور يزداد في نسبة الأوكسجين في الدم لدى المدخنين عند ظهور الأعراض الصدرية كالسعال والبصاق وضيق التنفس. قد يصل القصور لدى هؤلاء المرضى إلى حد يؤثر في وظائف المخ والقلب والكبد والكليتين، ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

يضيف د. حسني: «يؤثر التدخين تأثيراً بالغاً في الشعب الهوائية خصوصاً الشعيبات الدقيقة، وهي منتشرة داخل الرئتين وتعتبر الممر الهوائي الرئيس إلى حويصلات الرئة، تستوعب الأوكسجين من هواء الشهيق وتطرد ثاني أوكسيد الكربون مع هواء الزفير.

معروف أنه مع التقدم في السن، تقل مرونة الرئة نتيجة التغير في أنسجتها المرنة، وتفقد مرونتها بمعدل أسرع مع الاستمرار في التدخين».

وظائف المخ

من ناحيته، يحدد د. عطية عتاقي (اختصاصي أمراض نفسية وعصبية) فوائد عدة للصوم، قائلاً: «يعيش الصائم فترة هادئة خالية من التوتر النفسي والأعراض التي تلازمه قبل الصيام، مثل الصداع وارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى المدخنين، ما يؤدي إلى تحسين وظائف المخ والأعصاب والحركة الميكانيكية لعملية الهضم»، مضيفاً: «يعيد الصوم إلى جهاز المناعة فاعليته وقوته في مواجهة الأجسام الغريبة، كالفيروسات والميكروبات، ويسهل للشرايين نقل الدم من القلب إلى باقي أعضاء الجسم، وترتاح المعدة مع الصيام وتقل إصابتها بالحموضة والاضطرابات الناتجة من التدخين».

تؤكد الدراسات أن التدخين مسبب أساسي للسرطان، نظراً إلى احتوائه مواد كيماوية تؤثر في أعضاء الجسم كافة لا سيما تلك التي يمرّ دخان السجائر عبرها، لما يتضمن من مركبات مسرطنة يبدأ تأثيرها من الشفاه حتى قاع آخر حويصلة هوائية في الجهاز التنفسي.

بدائل النيكوتين

يعتبر د. كمال حنا (أستاذ حساسية وأمراض الصدر في كلية طب القاهرة) أن قضية التدخين مهمة جداً وما من مدخن يجهل أضراره، وأن حملات التوعية وحدها ليست كافية، بل من الضروري التصدي له بوصفه مرضاً وإدماناً. أكدت الأبحاث أن من يدخن سيجارة يومياً على مدى خمسة عشر يوماً يكون مدمناً.

يطالب د. حنا بضرورة وجود برنامج يدرسه الأطباء يدفع مريض الربو الشعبي إلى الإمتناع نهائياً عن التدخين، مشيراً إلى وجود طرق عدة، كالعلاج النفسي والوخز بالأبر وأدوية تعالج إدمان التدخين كبدائل للنيكوتين.

بدوره، يقول د. أشرف طبانة (اختصاصي أمراض الباطنة) إن شهر رمضان فرصة للتوقف عن التدخين: «من المؤكد أن فوائد الإقلاع عن هذه العادة تبدأ منذ اليوم الأول، فيمتص الدم الأوكسجين بدلاً من غاز أول أكسيد الكربون السام، بذلك تستقبل أعضاء الجسم دماً مليئاً بالأوكسجين وتخفف الأعباء الملقاة على القلب والأعضاء شيئاً فشيئاً».

يشير د. طبانة إلى خطورة التدخين السلبي الذي يحدثه الأب المدخن في الأسرة ويهدد صحتها، بالإضافة إلى تأثيره الخطير في وظائف الجسم، خصوصاً لدى الأطفال الذين يصابون بحساسية الصدر والربو الشعبي المزمن في الشعب الهوائية، نتيجة تلقي الدخان السلبي، وتظهر أعراضه بعد سنوات طويلة.

حول أعراض المرض يوضح د. طبانة أنه يبدأ بسعال جاف وأعراض خفيفة تنتهي بانتفاخ الرئتين وتصل إلى ضيق شديد في التنفس وبالتالي انهيار وظائف أعضاء الجسم.

يقول: «عادة يبدأ المرض بالظهور بعد سن الأربعين لأنه يحتاج إلى التدخين مدة طويلة تختلف من إنسان إلى آخر نتيجة تحكم بعض الجينات فيها».

يشكل المصابون بانسداد الشعب الهوائية نسبة كبيرة من المدخنين، لأن بعض الأنسجة الخاصة لا يتحمل التدخين وبالتالي يمكن إصابة الرئتين قبل مرور عشرين عاماً إذا كان معدل التدخين مستمرا.

تتشابه أعراض المرض مع أعراض الحساسية وإن كانت أشد ضراوة. لم يتم التوصل إلى علاج للسدة الرئوية، يهدئ العقار المستخدم الأعراض فحسب، وتجرى اختبارات على عقاقير أخرى لإبطاء تطور المرض.

لذا ينصح الأطباء بضرورة اغتنام شهر الصوم للإقلاع عن التدخين والوقاية من الأمراض التي تهدد وظائف الجسم، خصوصاً الرئتين والمخ والأعصاب وتسبب تدهوراً ملحوظاً في حيوية المدمن ونشاطه، وضرورة استشارة الطبيب والالتزام بإرشاداته للتخلص نهائياً من هذه العادة السيئة.

back to top