توتر في بلدة شيعية شرق السعودية: شعارات ضد الحكومة تدعو إلى الانفصال

نشر في 16-04-2009 | 00:01
آخر تحديث 16-04-2009 | 00:01
في سابقة خطيرة لم تشهدها السعودية في تاريخها، يمكن رصد عبارات سياسية صريحة جدا على الجدران في شوارع المنطقة الشرقية التي تسكنها الاقلية الشيعية في المملكة العربية السعودية، تدعو الى الانفصال عن المملكة.

وتشهد بلدة العوامية الصغيرة في المنطقة الشرقية الواقعة على ساحل الخليج، توترا شديداً منذ أسابيع، وذلك بعد أن خرج مئات الشيعة في احتجاجات على قيام الشرطة بعمليات تفتيش دون جدوى بحثا عن رجل الدين الشيعي نمر النمر، الذي انتهك أحد المحظورات في خطبة ألقاها حين قال إن شيعة السعودية بوسعهم ذات يوم السعي الى الحصول على دولة منفصلة خاصة بهم.

ويقول دبلوماسيون إن التهديد الذي أطلقه النمر، والذي لم يسبق له مثيل منذ قيام الثورة الإيرانية في عام 1979، سيكون له ارتدادات خطيرة، خصوصاً انه جاء في أعقاب اشتباكات بين أفراد من هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وزوار شيعة قرب قبر النبي محمد في المدينة المنورة في المنطقة الغربية من السعودية.

وقال نصرالله الفرج، وهو شيعي من العوامية وأحد المئات الذين وقعوا على عريضة تطالب الشرطة بوقف بحثها عن النمر، إن الشعارات المكتوبة على جدران شوارع العوامية مثل "فلتسقط الحكومة"، "تشير الى مدى فقدان الشيعة المعتدلين تأثيرهم على الرأي العام". وأضاف: "ما قاله النمر يعكس لسان حال الأغلبية. خيار الانفصال ليس مطروحاً لكن لا يمكن أن تمنع السلطات الناس من التفكير فيه."

وعاد زعماء الشيعة الذين تم نفيهم بعد احتجاجات عام 1979 الى البلاد في التسعينيات بموجب اتفاق تاريخي مع النظام، لكن كثيرين يقولون إن الطائفة لم تحقق مكاسب من الاتفاق ويشتكون من استمرار وضعهم كمواطنين من "الدرجة الثانية" في البلاد.

ويقول محللون إن تصاعد نفوذ ايران الشيعية بعد غزو العراق عام 2003 ساعد الاغلبية الشيعية ان تتسلم السلطة في العراق وأعاد إحياء المخاوف من أن يصبح الشيعة "طابورا خامسا" ضد الدولة السعودية.

ويحذر المراقبون من أن تكون هناك اضطرابات في المنطقة الشرقية اذا قامت إسرائيل أو الولايات المتحدة بمهاجمة إيران بسبب برنامجها النووي، الا انهم يشيرون أيضاً الى أن شيعة المملكة قد يصبحون أكثر صخبا إذا توصلت طهران الى اتفاق مع واشنطن.

وقال العضو في مجلس الشورى السعودي محمد آل زلفة: "ما يخيف المجتمع السعودي برمته هو أن يستعمل هؤلاء(الشيعة) كجسر لقوى خارجية بدعوى الدفاع عن الحقوق."

ويقول آل زلفة إنه على الشيعة، الذين يشكون الحرمان والتمييز الحكومي، التوجه الى أماكن أبعد للعثور على عمل بدلا من البقاء في منطقتهم. وأضاف: "المواطن السعودي العادي يبحث الآن عن فرصة عمل في كل البلد. انا لا أريد أن يبقى الشيعة متقوقعين في منطقة واحدة". وتابع: "من دون تحقيق ذلك فإنهم (الشيعة) يقومون بالتمييز ضد حق الأشخاص الآخرين في الحصول على عمل في المنطقة الشرقية" الغنية بالنفط.

وحاول العديد من علماء الدين وقادة المجتمع الشيعة، بينهم الشيخ حسن الصفار تهدئة التوتر، اذ أصدروا بيانا يرفضون فيه نداء النمر بالانفصال. وقالوا عقب الاجتماع مع وزير الداخلية الامير نايف منذ أسابيع: "كما نكرر تأكيدنا والتزامنا بوحدة الوطن الحبيب ورفض أي دعوة أو تهديد لوحدة الوطن وتماسكه. لنقف صفا واحدا مع قيادتنا الرشيدة."

(العوامية ـ رويترز)

back to top