الدادة دودي... كوميديا إنسانيّة وميلاد نجمة

نشر في 12-01-2009 | 00:00
آخر تحديث 12-01-2009 | 00:00
أين المشكلة في أن يستند الفيلم الكوميدي «الدادة دودي»، إخراج علي إدريس وبطولة ياسمين عبد العزيز، إلى فكرة الفيلم الجميل «صوت الموسيقى»، والتي سبق أن قدِّمت اقتباساً عن الفيلم نفسه في مسرحية سمير غانم وجورج سيدهم وصفاء أبو السعود الناجحة «موسيقى في الحي الشرقي»؟ يمكن تقديم عمل فني يستند إلى «تيمة» سبق تقديمها دائماً...

لكن كان من الواجب الأخلاقي الإشارة إلى الأعمال التي اقتُبس عنها الفيلم، وهو ما لا يقوم به كثيرون من صنّاع السينما المصرية. فبالإضافة إلى فيلم «الدادة دودي» والذي لم يشر صنّاعه الى الأصل الذي انطلقوا منه، لم يُذكر أن فيلم النجم محمد هنيدي «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» مأخوذ عن «الملاك الأزرق».

في سيناريو «رمضان..»، كما في «الدادة..»، تحويرات عدة وتعديلات، قام بها السيناريست، ونظرة جديدة، لكن ذلك كله لا يبرر عدم ذكر الأصل.

تؤكد ياسمين في «الدادة دودي» حضورها وموهبتها التي تجلّت منذ عملها الأول، مروراً بفيلمها مع النجم أحمد حلمي «زكي شان» و{صايع بحر»، ومع النجم طلعت زكريا في «حاحا وتفاحة»... فوصولها إلى بطولة «الدادة دودي» سبقته تجربة كافية وعززته موهبة ملحوظة، على رغم أن واقع السينما المصرية يكاد لا يعرف، أو لا يعترف، بغير النجوم الممثلين، أما النجمات فينظر إليهن على أنهنّ استثناء. عموماً، يمكن اعتبار «الدادة دودي» فيلماً مصرياً خفيفاً، كوميدياً إنسانياً، يشهد ميلاد نجمة من طراز خاص.

قدم إدريس سابقاً أفلاماً ناجحة تؤكد مقدرته الحرفية، لكنه لم يكن في تجربة «الدادة دودي» بأفضل أحواله، ولم يأت الفيلم مشعاً أخاذاً على النحو الذي كان مرجواً منه، وربما ساعد في ذلك تواضع السيناريو الذي كتبه نادر صلاح الدين، والذي أثّر على العناصر الفنية كافة لاحقاً، بما في ذلك ممثليه الأكفاء مثل صلاح عبد الله. أما ياسمين فقد أكّدت مقدرتها على تحمّل بطولة فيلم وعبء العمل على نجاحه، لكن على رغم ذلك لم يكن هذا الدور أحسن أدوارها... إنها ممثلة ظريفة، جذابة وخفيفة الروح، قادرة على أداء مواقف درامية برهافة وإحساس، ولهذا كله تستطيع أن تصبح «شويكار» جديدة في عصر مختلف وبأفلام تعبّر عن جيل جديد ومعالجات حديثة، لكنها تحتاج أفلاماً محكمة درامياً ومتقنة فنياً حتى لو كانت كوميدية ساخرة، وبذلك تحقق ياسمين مكانتها الفنية وتؤكد نجوميتها.

يشترك «الدادة دودي» مع الفيلم العالمي «صوت الموسيقى» من بطولة الممثلة جولي أندروز في أن للبطلة الدور الرئيس المحرك للأحداث، على العكس من المسرحية المصرية التي كانت فيها البطلة مجرد «سنيدة» تساعد سمير غانم في تقديم «إفيهات» ومواقف ضاحكة. كذلك اتسم «الدادة دودي» بلمسات إنسانية، إذ قدم بطلته كلصة تتوب وتنقذ الرجل الذي جاءت لتسرقه (حسن مصطفى) من موت محقق بإعطائه الدواء على رغم ما في ذلك من مخاطر عليها، ثم تسوقها الظروف لتعمل «دادة» لأطفال تبلغ شقاوتهم حد الإيذاء والعنف. والفيلم بذلك يضيف على المعالجة تأكيداً على طبيعة الإنسان الخيّرة، وأن باستطاعة المرء العودة إلى فطرته الطيبة الحقيقية إذا أتيحت له الظروف، وتمتع بالرغبة والإرادة... وتبلور أحداث الفيلم الأخيرة هذه المعاني، لذلك كان الجزء الأخير أكثر أجزاء الفيلم توفيقاً.

back to top